مقالات

طارق القزيري

فبراير التي نريد (ونستذكر) والثورة المضادة المقنعة

أرشيف الكاتب
2017/02/17 على الساعة 16:37

الدخول في مهاترات حول فبراير وسبتمبر لا معنى له من وجهة نظري، فلنترك الامر شخصيا، دون ان نجازف بفقد الناس واستعدائهم. فبراير التي احتفل بها، ليست هي فبراير التي يحتفلون بها في ميدان الشهداء في هذه اللحظات. لقد صبغ تيار بعينه علي فبراير صبغته، برغم كونه ليس من صنعها، ولا اوقد شرارتها، بل في احسن احواله شارك بها كالاخرين.

لم انزعج من احتفالات بعض الليبيين باول سبتمبر، فلن يغير انزعاجي شيئا، من كونهم احرارا لهم الاحتفال وعدمه. ولذلك، فاضافة لعدم شماتتي في من لا يفضلون فبراير، واعتباري الاحتفال شأنا خاصا، نتذكر فيه بواعثنا ودوافعنا في تأييد فبراير التي عملنا لاجلها حتى قبل اندلاعها المذهل والمفاجيء... فلن اخفي حسرتي على محاولة فريق بعينه، احتكار الثورة ووصمه كل من يعارضه بالثورة المضادة، وكأن الشهداء والمصابين قدموا ما قدموا من اجل أن يقف هولاء في الطليعة.

فبراير مجرد مرحلة، انتهت بتكوين حكومات ونيل مناصب، فما نتذكره اليوم ونحتفل به، ليس هو ما يمثل امامنا من نتاجات كريهة، ومزايدات، بل تلك الروح العظيمة التي دفعت الناس للهبة والانتفاضة، وغيرت نظاما قمعيا اهان الليبيين طويلا ومديدا... ولنتذكر دلالة تلك الكلمات العفوية لاولي التظاهرات الشبابية (قولوا لمعمر وعياله - ليبيا فيها رجالة)، بينما لم يحضر هذا المعنى (= الرجولة كرد على الاهانة) في الثورات الاخرى. فرد الفعل على الشعور بالاهانة، ورغبة الناس في الكرامة، هي ما نحتفل به.

ولان هذه هي روح فبراير، فكل ما هو قائم الان، هو ثورة مضادة، لانها تنزع من الناس قيمة اكتسبوها بـ 17 فبراير... كل مبررات فبراير تتوارد الان على كل ليبي وليبية... مالذي يمكن ان يهين المواطن اكثر من عسر معاشه وقصور ذات اليد عن توفير حوائج أطفاله وأسرته؟ 

مالذي يهين الناس أكثر من شعورهم بالرعب والخوف، أمام نيتهم التحول والخروج للهواء الطلق في وقت تزخر فيه المناطق الواسعة بالمسلحين والثكنات والبلطجية؟

وأي اهانة أن يصعب على المرء التنقل غربا وشرقا وجنوبا في بلاده، في غياب دولة وأمن يحميه، دون ان يخشى من تصنيف جهوي، او حركي، أو أوهام وضغائن ثلة ممن لم تتح لهم حتى الدراسة الاعدادية ربما؟ 
الا يستحق "ثوارين" فبراير ألف فبراير أخرى تقتلعهم، ومزايداتهم، ومكوثهم على صدر البلاد والعباد؟ مالذي جعل الديكتاتورية مقبولة، لا بل ومطلبا، الا من عاثوا فسادا وظلما وطغيانا، باسم فبراير بالذات؟ 

اولئك الذين تبرأوا من فبراير أبانوا موقفهم، ولهم مطلق الحرية... لكن قضيتنا - نحن من نحتفل بروح فبراير - فهم وبشكل خاص أولئك الذين يتشدقون اليوم، بانهم حراس فبراير... وهم بالذات احد صور الثورة المضادة وأبشعها.

طارق القزيري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع