مقالات

عاطف الأطرش

حلم ريّس (الجزء الثاني)

أرشيف الكاتب
2017/02/17 على الساعة 06:22

أتوجه جنوباً نحو بني وليد، والتقي أعيانها، وأعلمهم أنني لا اشتري ولاء فرد أو قبيلة، ولست قادماً لاسترضاء أحد، فقط جئت للتعرف على متطلبات المنطقة لأغير قناعة سكانها أن ثمة أشياء أفضل من الماضي الذي مات ولازالوا يتباكون عليه.

لارتحل بعدها نحو مدينة هون، لالتقي صديقي الذي وعدته بزيارته، وأبيت عنده؛ وفي الصباح يأخذني في جولة بالمدينة وأشاهد معالمها المتهالكة، فأفاجئه بأن مجموعة من المستشارين والخبراء قد جهزوا مشروعاً خاصاً بالمدينة، فهي تحتاج إلى مسرح قومي وسينما بأعلى جودة، ومدارس فنون مع ميزانية محترمة، لتحويلها لهوليود الصحراء، لتتحول كل روايات الصحراء الليبية إلى أعمال فنية تضاهي العالمية، وليس أقل من ذلك.

أودع صديقي للتوجه نحو إحدى المدارس العسكرية بالجفرة، لأحضر حفل تخريج دفعة عسكرية جديدة من الجنود وضباط الصف، وألقي فيهم كلمة بأن الجيش لديه مهمة واحدة فقط، الدفاع عن هيبة الدولة وحدودها، وأن من يرغب فيكم بالجلوس مكاني عليه أن يخلع بزته العسكرية، فأي عسكري مغامر يطمح بالجلوس عليه دون خلع بزته، ستكون سجون الشرطة العسكرية في استقباله بتهمة الخيانة العظمى، وسيتحمل هو تكاليف إقامته فيها.

ومنها أشد الرحال نحو ترهونة، وأترجل من موكبي نحو إحدى مزارع الزيتون بها، والتقي ذاك المزارع الذي يقطف ثمارها، فأعاونه وأشير لبقية المرافقين بمعاونته، طالما أنهم لا يفعلون شيئاً، على الأقل سيشعر أحد الليبيين أنهم يصلحون لشيء ما.

ننهي قطف المحصول، واطلب الاجتماع ببقية المزاعين، لأطلب منهم أن يمنحوني تصوراً كيف نجعل من هذه المدينة سلة غذاء أخرى، ننافس بها بقية العالم وبجودة أعلى، فهم ادرى بالسوق وما يحتاجه.

لأعرج نحو غريان، وتأسرني وديانها وجبالها، فأشرع بتخيل هذه المدينة كمصيف عالمي، بخدمات عالية المستوى، لتتحول هذه المدينة إلى ريفيرا جبلية تضاهي جبال الأب في روعتها، وأبلغ وزير السياحة بأن يبدأ بوضع خطة لتنفيذ هذا المشروع.

وارتحل بالموكب نحو العزيزية، وهالني حجم الأراضي الفضاء بها، وأتواصل حينها مع كل من وزير التخطيط والتعليم العالي والتربية والتعليم، للشروع بوضع رؤية واضحة وشاملة لإنشاء مدينة العلوم بها، لتحتوي على جامعات ومعاهد متوسطة مساعدة، ومدارس حرفية، وتعمل على خدمتها عدد من المنشآت الخدمية لبعث الحياة بها.

وأتوجه صوب الزنتان، لالتقي بأحد أصحاب مزارع الخيل بها، ويصطحبني بجولة على صهوة إحدى الجياد، والتجول في وديانها وجبالها الوعرة، فأتذكر فكرة وزير الرياضة حول فكرة إطلاق مهرجان سنوي عالمي للفروسية، ينافس البطولات العالمية الأخرى، فأهاتفه وأبلغه بسرعة الشروع بتنفيذ هذه الفكرة.

وعند عودتي من تلك الجولة، أشرت للموكب بالتوجه إلى مكان احتجاز سيف القذافي، صحبة وزير العدل، وأمنحه عفواً رئاسياً، وأخرجه من سجنه، وبينما يستكمل إجراءات الإفراج عنه، أقول له أن يبلغ أنصار أبيه بأن البلاد ترحب بعودتهم كمواطنين ليمارسوا واجباتهم ويستمتعوا بحقوقهم، وأن عهد عبادة البشر قد ولّى إلى غير رجعة، فيطأطيء رأسه ويغادر بصمت.

في هذه الأثناء، أتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأمريكي ليهنئني لتسلم منصبي، ويبلغني بأنه يشعر بالقلق حول حقوق الإنسان في ليبيا، فأبلغه أني أشاطره نفس الشعور، وأضيف إليه أني أرغب في شراكة اقتصادية استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأغريه بالمشاركة في مشروع الطاقة الشمسية في الصحراء الليبية، بدلاً من تجنيد وزرع الجواسيس لدينا وإرهاق أجهزتنا الأمنية بمطاردتهم واعتقالهم، فقدم لي دعوة لزيارة مكتبه البيضاوي نهاية هذا الشهر وقبلتها منه بكل بساطة.

أنهيت المكالمة، وأمرت الموكب بالتوجه نحو مطار الزنتان لاستقل المروحية الرئاسية، للتوجه نحو جادو، والتقي بمثقفيها الذين طالبوا بدسترة اللغة الأمازيغية، وناقشتهم في مطلبهم هذا، وأكدت لهم بأنني احترم خصوصية كل مكون ثقافي على ألا يلزموا المكونات الأخرى برؤيتهم، تريدون لغتكم في مدارسكم لا بأس، تريدون استعمالها في شوارعكم لا بأس، ومن يرغب بتعلم لغتكم فلا بأس أيضاً، لكنكم ليبيون مثلنا، وتتحدثون لهجتنا ولغتنا العربية أيضاً فأين المشكلة؟ فردوا عليّ أن اللغة الأمازيغية يجب أن تكون اللغة الثانية في الدستور، فأشرت لهم بأنني لا استطيع إرغام الشعب على تعلم أي شيء بما فيه لغتكم، لكنكم تستطيعون الالتقاء بالمثقفين الآخرين للتفاهم في هذا الأمر، بالتأكيد لديكم تخريجة لذلك!!

وشرحت لهم: إني أرغب بتحويل مدينتهم لمزار سياحي عالمي يقصده سواح العالم، فمعالمكم وتاريخكم يستحق أن نفاخر به أمام الأمم، وإني بانتظار مقترحاتكم لتنفيذ هذا المشروع.

فيتحمس الجمع، مع وعد باللقاء بهم بعد بضعة أشهر حتى تجهز تلك المقترحات، واحلق بالمروحية نحو زوارة، والتقي أعيان المدينة لأبلغهم بأني التقيت بنظرائهم في جادو، وأرغب منهم إعداد مشروع مماثل ووضعت وزير السياحة في الصورة؛ ليعمل على تسويق مثل هذه المشاريع.

وأبيت ليلتي بفندق المدينة على شاطيء البحر، وأتلقى مكالمة هاتفية من الرئيس الإيطالي مهنئاً بتولي المنصب، مبدياً تعاونه في قضية الهجرة الغير شرعية، فأبلغه بأن هذه القضية ستكون صفقة مربحة لكلينا، فيستغرب مني هذه العبارات، وأبلغه برغبتي بأن بلادي ستضع خططها في مواجهة ذلك بالتعاون مع كل من تشاد والنيجر، لكن في مقابل ذلك عليكم قبول الآلاف من البعثات الدراسية المجانية والسنوية بجامعات إيطاليا في مجال التاريخ والسياحة والآثار والزراعة وإرسال خبرائكم في ترميم الآثار والمساعدات الفنية للنهوض بزراعتنا وصناعتنا، وتسريع إتمام صفقة مقاتلات اليوروفايتر والتورنادو المتعثرة، وعقد صفقات حصرية لاستغلال حقول الغاز لدينا، فيبدي موافقته بشكل مبدئي، على أمل اللقاء المشترك قريباً.

(يتبع)...

عاطف الأطرش

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل تؤيد دعوة مجلس النواب الليبي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؟
نعم
لا
الإنتخابت لن تغير من الامر شئ
الوضع الأمني لن يسمح
لن تفيد بدون تسوية سياسية أولا
التوافق على دستور اولا
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع