مقالات

محمد علي المبروك

حكم الاحتفال بفبراير (2)

أرشيف الكاتب
2017/02/15 على الساعة 07:56

فبراير حدث بشري مضى ولحقته احداث سيئة حتى رست بحاضر سيئ يعيش فيه الليبيون حياة غير صالحة للحياة ولم يبق من حدث فبراير الا ذكرى لحدث رفعت شعارا تمجد تمجيدا وتعبد تعبيدا وتحتها ابناء الشعب الليبي لايجدون قوت يومهم ودواء يومهم ولباس يومهم وامان يومهم واطمئنان يومهم ودفء يومهم وهناء يومهم.

وتحتها حكام في صور حكومات ومجلس نواب ومؤتمر وطني ومجلس دولة ولجنة الستين، هم من الخمول والبلادة ماهو عجبا وهم من الجشع والطمع في المال العام ماهو من النوادر، خصصوا الاموال لانفسهم دون عمل لليبيا وطافوا بلدان العام إقامة وسياحة دون همة او ذمة لليبيا، لايوجد فهم لذلك الا ان تكون ليبيا تحت سلطة احمق ماعلى الارض من حكام هم احمق من  هبنقة الذي يضرب به المثل في الحمق ولا يوجد فهم الا ان يكون الشعب الليبي مفرط في وطنه ومفرط في نفسه عندما يصمت او يصبر على حكام لا مهام لهم الا تخصيص الاموال لانفسهم والسياحة في دول العالم والحالة الليبية وطنا وشعبا تزداد بؤسا وتعسا مع مطلع كل يوم.

من السواء العقلي بدل من الطرب والغناء والاحتفاء بذكرى تبعها بلاء على ليبيا والشعب الليبي هو ان تفجر أحداثا وان تعزم وقائع وان تعد أعمالا ضخمة تعيد الصواب و تعيد  حياة طيبة لليبيا وليس الاحتفال بفبراير الذي  هو رقص على الدم المسفوح. وابتسام  على الأسى الذي يلوح. المحتفل بفبراير هو ظلا راقص منعكس من موقد نار يميده هب النسيم  فينعكس كالأشباح المتراقصة على الوجوه التى اربدت بملامح الهم والغم، هو يطبل على صدور الليبيين التى فاضت حمما ملتهبة تكاد تخرج من حلوقهم من معيشة هى العبودية بذاتها وهو يزمر لاسماع مسدودة بالصراخ والنواح بما يحدث من قتل وخطف وسجن وغيره  وهو يهتف لذكرى ماضية على صرخات اطفال وفتيات ونساء وشباب ورجال وشيوخ  يستغيثون يستنجدون احاطوهم في محيط من التعاسة ولا احد يبالي بهم، الاحتفال بفبراير هو احتفال بذكرى حدث  كان بعدها احداث واحداث من المعاناة والبؤس والتعاسة عاشها تفصيلا الشعب الليبي في خبزه الذي لايستطيع تحصيله وفي جيبه الفارغ وفي اضاءة بيته التى تنقطع وفي علبة الدواء المحروم منها وفي كسوته المرقعة وفي طفله المعرض للخطف وفي بيته الذي قد يهجر منه وفي قهره النفسي وهو ينظر عاجزا مقهورا الى نهب وسلب امواله وبلاده، بلادا بالعقائد المنحرفة تحتل. ومن ترابطها تستل. وثرواتها من طائفة تستغل. شعبا معيشته تختل. وخدوده بالدموع تبتل. وغير ذلك من تفصيل. طويل طويل.. هل يوجد رجل وطني يحتفل ووطنه يتبخر وشعبه يتضاءل؟، هل يوجد انسان قويم يحتفل  في جمع اهله يبكون ويقيمون المآتم  وجلساتهم جلسات الاحزان ووطنهم أسيرا للجريمة ولكل ذميمة؟.

حقا على ليبيا الحداد مئة سنة من هذا العهد وفيه يقتل ويخطف الاطفال وتغتصب فيه الفتيات والنساء.. الطفلة المقتولة ميار الحراري  ذات الاربع سنوات.. الطفل المقتول إيهاب المعداني البالغ من العمر تسع سنوات.. الطفل المقتول عبدالإله دغنوش البالغ من العمر احدى عشرة سنة.. الطفل راكان النعاس الذي خطف واغتصب ببشاعة ووضاعة ولم يبلغ خمس سنوات.. الأطفال  ذهب ومحمد وعبدالحميد الشرشاري الذين خطفوا ونزعوا قهرا من احضان امهم  ولايعلم لهم مصير والكل عنهم صامت صمت الأموات.. الطفلة المغتصبة المقتولة رتاج البرغثي والبالغة ست سنوات.. العشرات.. العشرات من الاطفال الآخرين الذين كتم عن خطفهم واغتصابهم وفقدوا ولايعلم لهم مصيرًا. والعشرات من الفتيات والنساء اللاتي اغتصبن وقتلن في كل مدن ليبيا، من يحتفل بفبراير و لايخجل ولايغضب ولايحزن ولايفجر في ليبيا أحداثا ولا يضرب فيها وقائع ولايهم ولايعمل ولا يسعى لاجل هؤلاء الاطفال والنساء والفتيات لايملك روحا انسانية بل روحا حيوانية كارواح الدواب ومن له صفة الحكم وتحت مسؤوليته قتل وخطف واغتصاب الاطفال والفتيات والنساء وبسكن ساكنا ولايحرك ساكنا هو حاكم احمق الاولى تمريغه في الوحل والدوس عليه بالإقدام.

ليحتفل المؤتمر الوطني.. ليحتفل مجلس النواب.. ليحتفل المجلس الاعلى للدولة.. لتحتفل حكومات فبراير المتعاقبة.. ليحتفل رؤساء العصابات المسلحة.. لتحتفل عائلات هؤلاء.. وليحتفل اللصوص والنصابين والمحتالين الذين سرقوا ونصبوا واحتالوا على شعبا ووطنا الذين ينعمون بخيرات ليبيا، ليحتفلوا مادام شرع فبراير النهب والسلب والسرقة وتخصيص الاموال و تحويل الشعب الليبي الى عبيد وفقراء وبلادهم بلاد للبلاء والاستياء، ولكن هيهات.. هيهات.. بعدا..  بعدا، سينهض الشعب الليبي من هذا الوضع  الذي جوع رغباته. وأحبط غاياته. واهلك حياته. وكل قطرة دم سفكت وكل دمعة سالت وكل رعدة في قلب طفل او فتاة وكل دينار سرق وكل وخزة ألم سيحاسب ويعاقب فاعلها وسيحاسب ويعاقب الحاكم الذي حدثت في عهده وماذلك ببعيد.

محمد علي المبروك خلف الله
Maak7000@gmail.com

* نشر مقال لي في السنة الماضية يحمل نفس الاسم وفي هذا المقال بعض العبارات والجمل المنقحة من المقال السابق.

حسن المسعودي | 17/02/2017 على الساعة 13:43
الجهل في 17 فبراير
الى ممتعض و الورفلي ، الجهل ليس في الشعب الليبي الجهل في ثورة 17 فبراير التى مكنت الجاهلين من الحكم في ليبيا وهم من قال عنهم الكاتب احمق ماعلى الارض من حكام الشعب الليبي فيه الطبيب والمهندس والعالم والمثقف ، أرجو التعليق بوعي وفهم
الورفللي | 17/02/2017 على الساعة 00:15
الجهل المركب
شكرا يا ممتعض، قلت كل ما أردت قوله.. فعلا وواقعا نحن شعب يعاني من الجهل، والجهل المركب.
محمد علي المبروك | 16/02/2017 على الساعة 22:23
تقدير لاخواني المعلقين
تحية حب وتقدير لاخواني المعلقين والى الاخ الممتعض :- لا ضرورة للأخ الممتعض ان يمتعض من عنوان المقال وهو مقصود في عبارته ومن موضوع المقال المقصود هنا الحكم العقلي وليس الحكم الشرعي ، والاصح حتى دينيا هو الحكم العقلي وليس الحكم الشرعي المتداول في بلاد اسلامية هى ليست مسلمة والمتداول عند شيوخ دين هم شيوخ دنيا ، الأساس اذا كان عنوان المقال يشابه عناوين الفتاوي ليكن الحكم العقلي معارضا لها بذات العناوين ، لان بلايا وشرور المسلمين هى فتاوي هؤلاء الشيوخ شكرًا أسلوب كتابتك المميز اخي الممتعض
ممتعض | 16/02/2017 على الساعة 06:26
الوعي
سأستهل تعليقي بإبداء إمتعاضي صريحاً من مجرد عنوان المقال ، الذي يجئ متماهياً مع السائد ( المتهافت والمبتذل ) من طوفان الفتاوى المستوردة ، الذي لن يكون مستغرباً في سياقه عن ( حكم التنفس ) وما الذي يجعله شرعياً ، أما عن الإحتفال بثورة فبراير ( ولن أكون رأساً في قطيع أنساق حيثما يساق ) فالاجدى والأجدر أن نتحدث عن ( إحتفاء ) بمعنى إيلاء الحدث ما يستحقه من الإهتمام متأملين فيه بعقلانية ليأتي تقييمنا له موضوعياً وليس مجرد ارتكاس انفعالي واسقاطاً لما يعتمل في دواخلنا من فوضى انفعالية ، ولعله يكفي في هذا المقام أن نخرج من ثورة فبراير بحقيقة أنه ( ليس القهر والتخلف ) قدراً مؤبدا لليبيا والليبيين ، وأن ما ينقصنا فعلاً وما نحن في حاجة إليه في راهننا هو أن نتحرر مما لقناه من أوهام وأكاذيب وسرابات الدعاية الأيديولوجية ، التي لما نزل نراها في تباكي الجهلة والساذجين على سجن الديكتاتورية المقيت ، لا لشئ إلا الشراذم المتحكمة في شأننا العام لا زالت تجتر ( لجهلها وسذاجتها ) ممارسات الديكتاتورية ، فليس فبراير ( العلامة النيرة في تاريخنا الحديث ) هو مشكلتنا ، مشكلتنا الجهل الذي حال بيننا وأن نكون فبراير .
معتز مادي | 15/02/2017 على الساعة 09:01
لا فض فوك يا أخي
والله لا زيادة و لا رد علي كلمة واحدة مما تفضلت...و الله الذي لا إله إلا هو....إنك أخرجت ما في صدري و قلبي الجريحين علي بلادي المغتصب و كأني أنا من كتب المقال....بارك الله فيك و جزاك الله كل خير أخي محمد علي صدق كتاباتك حتي أصبحت و ﻷول مرة في حياتي...أتتبع أحد الكتاب و أنتظر مقالاته بفارغ الصبر حتي تحدثني عما بداخلي. وفقك الله
الوطني | 15/02/2017 على الساعة 08:42
الخريف المتواصل للعرب ...
الكثير من المغفلين والبسطاء صدقوا ان هذه الثورات هي الربيع العربي وان الثروات والخيرات ستوزع عليهم وسوف يعيشون في حرية وبحبوحة هم وابنائهم واحفادهم الي يوم الدين... آه من امة ضحكت من غبائها امم...برنارد ليفي هذا الصهيوني اليهودي مهندس ثورات العرب ماذا تنتظرون منه ومن افكاره اللعينة التي حطمت وهدمت وطننا..؟؟؟ فعلا أصاب الكاتب في كل كلمة قالها ووضع يده علي جروحنا التي لن تندمل ابدا للاسف وسنظل نحن وابنائنا واحفادنا ندفع ثمن هذا العمل المجنون الي يوم القيامة...أنا لست متشائما ولكنني واقعيا ..كل الامور في هذا الاتجاه اللعين والوطن في طريقه الي التقسيم ثم التسليم وقد بدأت اجراءات التقسيم بداية من مؤسسات الدولة ثم يتم رسم الحدود ثم يتم تسليم كل أقليم لدولة راعية لنا لاننا في حكم القاصرين ويجب ان يكون لنا ولي امر يرعانا ...للاسف ضحكوا علينا وقالوا لنا ربيع وبلعنا الطعم بفضل اصدقاء واحباب وابناء عمومة عملاء ومنافقين ...لك الله ياليبيا...
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع