مقالات

د. سعد الشلماني

خمسة وخمسون يوماً فى مطار القاهرة

أرشيف الكاتب
2016/07/05 على الساعة 16:10

كتبت فى احدى حلقات ( ذكريات العمل الدبلوماسي) والتي نشرت بموقع ليبيا المستقبل عام 2014 تحت عنوان (ما اهمله التاريخ) اننى بعد انتهاء فترة عملى فى السفارة الليبية بجمهورية رواندا عام 1987 ذهبت الى جمهورية مصر العربية وتقدمت بطلب للجؤ السياسي.

بعد قرابة ثلاثون عاماً على تلك الحادثة رأيت ليس من باب الأسف او الندم ولا من باب الفخر او الادعاء وليس لاى قصد او هدف آخر ولكن من باب التأريخ فقط، ان اسهب الحديث عن تلك الحادثة لعل فيها بالاضافة للاستفادة نوع من الطرافة او فلنقل التسلية.

فى يوم من ايام شهر نوفمبر 1987 سافرت من كيجالى عاصمة جمهورية رواندا الى اثينا على الخطوط الأثيوبية عن طريق اديس ابابا العاصمة الاثيوبية مع توقف قصير جداً بمطار العاصمة المصرية القاهرة. فى ذلك اليوم واعتقد انه 17 نوفمبر واثناء توقف الطائرة في مطار القاهرة قررت ان أنزل مع الركاب القاصدين القاهرة واتقدم بطلب للجؤ وبالفعل هذا ما حدث.

بعد قرابة ستة سنوات كاملة (يناير 1982- نوفمبر 1987) بذلك البلد الافريقي البائس، فى تلك الفترة على الأقل (حيث ان كيجالى الآن تصنف من انظف المدن الافريقية) يبدو أننى تملكتنى حالة من الملل وعدم الرغبة فى البقاء بذلك البلد وان اتركه بأى طريقة وبأسرع ما يمكن. اذكر اننى انتهزت فرصة عدم وجود أمين المكتب الشعبي عمر صالح بوعرقوب نظراً لوجوده فى اجازة لارسل برقية بالفاكس اطلب فيها نقلى من رواندا وجاء الرد سريعاً ببرقية من ادارة الشؤون المالية والادارية بالموافقة على نقلى الى سابق عملى بالمكتب الشعبي للاتصال الخارجي.

عندما عاد أمين المكتب من اجازته وكان يكن لى تقديراً ويتمسك بي للعمل معه وعلم بقصة برقية النقل وصارحته بخلفياتها لامنى لوماً كبيراً واخبرنى بانه يمكنه تلافى الامر لكى استمر فى العمل برواندا الا اننى اعتذرت واصررت على المغادرة (رغم الظروف الصعبة فى ليبيا فى نهاية الثمانينيات والقمع والاعدامات والتقشف وحرب تشاد ووادى الدوم... الخ) وبالفعل هذا ما حدث.

رتبت امورى واعلمت جميع الزملاء والاصدقاء بالمكتب والمركز الثقافي الاسلامي وشركات الاستثمار وكانت تربطني بهم جميعاً علاقات طيبة على مدى الستة سنوات (يناير 1982 الى نوفمبر 1987). اذكر منهم بشير المغيربي وعثمان الطشانى وزايد الحجاجي وبشير حميده وابراهيم بدر ومحمد دومه وعاشور بوخشيم بالمركز الثقافي الاسلامي وكذلك محمد رمضان بالهول ود. احمد عبدالله عكره رحمهما الله وعبدالحميد كرموس بالشركات المشتركة وسالم السعداوى وميلاد زويليمة واحمد الراجل ومحمد التميمى بالمكتب الشعبي وآخرين. علمت بعد ذلك ان لجنة من الامن الخارجى حضرت الى كيجالي خصيصاً وحققت معهم جميعاً لمعرفة خلفيات مغادرتي وذهابي الى مصر (التى كانت فى حالة عداء مع النظام فى تلك الفترة).

علمت من بعض الزملاء وخاصة الاستاذ عمر ابوعرقوب بأنه بعد مغادرتى انتشر خبر باننى قد ذهبت الى مصر واننى قد طلبت اللجؤ السياسي واننى قد قابلت عبدالحميد البكوش. أشار بعضهم الى ان المعلومة قد وصلت اولاً الى امين المكتب الشعبي بدولة بوروندى المجاورة ويدعى منصور الكادوشي وانه قد احال المعلومة الى طرابلس. يبدو ان احد المواطنين البورونديين من اصل عماني كما علمت هو من تبرع باعطاء المعلومة ربما لتحقيق مصلحة مادية. قام ذلك الشخص العمانى الاصل بابلاغ السيد الكادوشي بأن دبلوماسياً ليبيا قد نزل فى مطار القاهرة من الطائرة الاثيوبية وانه قد طلب اللجؤ السياسي.

ما حدث هو انه بعد اتخاذ قرارى بمغادرة الطائرة والنزول فى مطار القاهرة قدمت جواز سفرى وكان عادياً ازرق اللون الى ضابط الجوازات المصرى واعلمته باننى دبلوماسي ليبي واننى اتقدم بطلب للحصول على اللجؤ السياسي فى مصر. بعد فترة من الانتظار يبدو ان ضابط الجوازات قام خلالها بالاتصال برؤساءه طلب منى الصعود الى احدى غرف الفندق الملحق بالمطار حيث بقيت فى تلك الغرفة ايام وايام فى انتظار موافقة السلطات المصرية على طلبي والسماح لى بالدخول الى القاهرة الا ان ذلك لم يحدث. كنت كل يوم اخرج من غرفتى لتناول الافطار الصباحى او الغداء او العشاء ثم اعود الى غرفتى أو اجلس بالصالون فى ردهة الفندق لا تسلية لى الا مشاهدة بعض البرامج والمسلسلات التلفزيزنية أو اخبار انتفاضة الحجارة الفلسطينية التى اندلعت مع وصولى الى القاهرة فى نوفمبر 1987.

كانت الاقامة والاعاشة على حسابي الخاص فكنت اقوم يومياً بالذهاب الى قسم الاستقبال بالفندق لتسديد فاتورة الاقامة من المبلغ الذى احضرته معى بعد فترة عمل برواندا قاربت الستة سنوات. استمر الحال على هذا المنوال لايام واسابيع فبدأت اشعر بالملل وكذلك الانزعاج من عدم وجود رد سواء ايجابي أو سلبي اى بالموافقة على طلبي او عدمها فبدأت فى تقديم الاحتجاجات والمطالبة بمعرفة قرار الحكومة المصرية اما بدخولى او السماح لى بمغادرة مصر الى اى بلد آخر وبالفعل هذا ما تم.

فى احد ايام شهر يناير 1988 وتحديداً بعد قرابة 55 يوماً من وصولى الى مطار القاهرة تم ابلاغى بأنه يمكنني المغادرة الى اى بلد اختاره وأننى لن اجبر على العودة الى ليبيا وكان خيارى هو التوجه الى جمهورية قبرص لسبب رئيس وهو انها لا تطلب تاشيرة دخول من المواطنين الليبيين الراغبين فى زيارتها بعكس كثير من الدول التى قيدت دخول الليبيين اليها فى تلك الفترة، وكذلك لقرب قبرص من مصر ورخص سعر تذكرة السفر.

توجهت الى مكتب الخطوط وحجزت تذكرة من القاهرة الى لارنكا وكان ثمن التذكرة زهيداً. قررت السفر وقمت بتسوية حسابي مع الفندق واستقليت الطائرة الى مطار لارنكا بقبرص وما ان وصلتها حتى شعرت بنوع من الراحة ربما لشعورى بنوع من الحرية فى الحركة ومشاهدة العالم الخارجى بعد قرابة شهرين من البقاء فى فندق مطار القاهرة. كانت لارنكا جميلة ولكننى غادرتها فوراً مستقلاً سيارة اجرة (تاكسي) الى العاصمة نيقوسيا ولم اكن قد سبق لي زيارة قبرص من قبل وان كنت اعرف بعض الكلمات اليونانية نتيجة زياراتي السابقة الى اليونان فى منتصف السبعينيات والثمانينيات، ( كاليميرا، كالسبيرا، تيكانسي كالا، فتو كالا بولى كالا، باراكالو، فخارستو واخيراً مياخرا ).

فور وصولى الى نيقوسيا حجزت غرفة باحد الفنادق المتواضعة وقمت باجراء اول اتصال باسرتي فى بنغازى بعد طول انقطاع حيث كان آخر اتصال بهم من كيجالي قبل مغادرتي لها فى نوفمبر 1987 اى لاكثر من شهرين وكنت اشعر بأن القلق لابد ان يكون قد استبد بهم لطول فترة الانقطاع خاصة واننى كنت قد اخبرت والدى بأننى ساكون فى بنغازى خلال ايام قادماً من العاصمة اليونانية اثينا وهو ما لم يحدث.

اتصلت على رقم الهاتف الارضى لمنزل الاسرة فى بنغازى وحدث ما كنت اتوقعه حيث تناول الوالد سماعة الهاتف وما ان سمع صوتى أساله (كيف حالك يا باتي انا سعد؟) حتى اجابنى بسرعة بعبارة ذات معنى وهى ( جماعة سالم ينشدوا عليك). كانت الاجابة بتلك العبارة صادمة بالنسبة لي وجرس انذار بأن جهاز الامن الخارجى قد وصلته معلومة عما قمت به وانهم قد بدأوا فى متابعة الموضوع.

كان اخى سالم احد ضباط الامن الخارجى واستطاع والدى بحاسته الامنية وخبرته كأحد ضباط البوليس والشرطة السابقين ان يبلغنى بتلك المعلومة بطريق ذكية ومختصرة لكى احترس للأمر واقوم باجراءات وقائية لحماية نفسي. رغم وجودى ببلد اجنبي بعيد عن ليبيا الا انه خامرنى شعور من القلق وربما الخوف وكأن تلك الاجهزة التى اصبح اسمها يبث الذعر فى قلوب الليبيين تحاصرنى او ان افرادها يحيطون بي.

شعرت بأن العودة الى ليبيا لن تكون يسيرة بعد انكشاف امر ذهابي الى مصر لدرجة ان الامن الخارجى قد وصلته المعلومة وانه قد بدأ يسال عنى كما قال والدى فى المكالمة.

استقليت سيارة اجرة وطلبت من السائق نقلى الى السفارة الامريكية فى نيقوسيا ففعل. عند وصولى الى السفارة وسماح رجال الامن لى بالدخول الى غرفة الاستقبال ابلغت احد الموظفين بأننى دبلوماسي ليبي واننى اتقدم بطلب للجؤ السياسي فى الولايات المتحدة. ماهى الا دقائق حتى تمت مباشرة الاستفهام منى عن هويتى والاسباب وراء حضورى للسفارة والخلفيات حول طلبي اللجؤ. بعد الاجابة عن كل تلك الاسئلة والتعبير عن رغبتي تلك غادرت السفارة الى الفندق فى انتظار الاتصال بي والموافقة على طلبي ولكن الانتظار طال ايام وايام وفقدت الامل فى الحصول على رد او الموافقة على طلبي فقررت لضمان اقامتى فى قبرص بالاتصال بالصليب الاحمر فتحصلت على بطاقة اقامة مؤقتة كلاجىء وبدأت فى ممارسة حياة اشبه بالعادية وكأننى فى زيارة او سياحة الى قبرص حيث قمت بالتسجيل فى احدى مدارس اللغة والبحث عن قبول باحدى الجامعات لاكمال دراستى لدرجة الماجستير وهو هاجس وطموح كان يراودنى منذ تخرجى من قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد بجامعة قاريونس عام 1980، وبالفعل قمت بالتسجيل بفرع لجامعة انديانا الامريكية فى نيقوسيا.

نظراً لعدم وجود مصدر للدخل واعتمادى على المبلغ الذى كنت احضرته معى حصيلة عملى فى رواندا كان لابد من التفكير فى الاقتصاد فى المصاريف وكانت الخطوة الاولى الانتقال للسكن مع بعض الشباب الفلسطينيين اللذين جاءوا الى قبرص للدراسة وكنت قد تعرفت عليهم فى مدرسة اللغة الانجليزية.

سكنا اربعتنا فى شقة بوسط نيقوسيا بشارع اريستفانوس (1Aristophans street) القريب من شارع ليدرا القريب من ميدان الحرية ( ليفثاريا سكوير) فى وسط نيقوسيا. كان ثلاثتهم اصغر منى سناً حيث كنت فى الثلاثين وكانو بين الثمانية عشر والثلاثة والعشرون. اثنان منهم من قطاع غزة الذى كان مشتعلاً بالاتفاضة الفلسطينية الاولى وهم مجدى الشوا وحسن زين الدين، اما الثالث فكان من فلسطينيي لبنان واسمه  فوزى الطحان. بعد فترة سافر حسن الى موسكو لاستكمال دراسته وكان ابوه زين الدين من رجال الهلال الاحمر بغزة وكان ينتمى لحزب الشعب الشيوعى، ثم علمت ان مجدى سافر بعد استكما دراسة الكمبيوتر الى كندا وان تحصل على شهادة الدكتوراة وكان المشرف على اطروحتة استاذ ليبي. اما فوزى الطحان وكان طحاناً بالفعل فلا علم لدى بما فعل الله به.

تحصلت الاسرة فى بنغازى على عنواني بعد ان ارسلت لهم رسالة على عنوان صندوق بريدي فى بريد منطقة البركة. علمت فيما بعد ان الوالد قد فرح بالرسالة فرحاً شديداً ولم يبلغ بها احد وخاصة شقيقه الاكبر عمى محمد فضيل المقيم فى توكرة الذى طلب منه الوالد فى احد الايام ان ينجم اى يضرب التاقزة فاخبره بان (سعد اما وصل او وصلكم منه خبر) فصارحه الوالد بان رسالة قد وصلته منى واننى بخير.

كانت الوالدة بدورها قد ذهبت حسبما علمت الى (سيدى سويكر) ووعدت بأن تذبح خروفاً اذا قدر لى العودة بعد الغياب. بالتأكيد مرت العائلة ككل بأيام صعبة من القلق وربما الخوف من العواقب.

بعد عدة اشهر من وجودى فى قبرص فوجئت بوصول اخى م. السنوسي. عرفت فيما بعد ان الوالد بعد ان استلم رسالتى التى ارسلتها له على صندوق بريد منطقة البركة كما اشرت، تحدث الوالد الى السنوسى بشكل سرى وكلفه بمهمة الذهاب الى قبرص ليلتقى بي ويتحدث معى بشكل مباشر لمعرفة خلفيات الموضوع. قال لى السنوسى انه لتفادى ان يتعرف احد على مهمته او مكان تواجدى كتب كل حرف من حروف عنوانى فى نيقوسيا على صفحة من صفحات جواز سفره بالقلم الرصاص.

بعد ان فتحت باب الشقة اثر سماع الجرس بعد منتصف النهار وكان شديد القيض فوجئت بان الطارق هو السنوسي فكانت فرحة اللقاء عارمة لكلانا. دعوته للدخول وبعد حديث سريع خرجنا لتناول وجبة عشاء وتحصل السنوسي على اجابات لكل الاسئلة التى طلب منه الوالد ان يسألني أياها. بعد عودة السنوسي الى ليبيا بحوالى شهرين فوجئت بحضور الوالد وشقيقتي نواره وكانت ايضاً مفاجأة سارة ولقاء حميماً وحاراً. كان الوالد -الذى وصل الى قبرص يرتدى جرده الأبيض ومصحوباً بشقيقتى نواره- مصراً على عودتى الى ليبيا رغم محاولاتي اقناعه برغبتى فى مواصلة دراستى العليا واننى سأتجنب اى انخراط فى نشاط قد ينعكس على الأسرة سلباً وهو تخوف رئيسى بالنسبة للوالد. اخبرنى الوالد بكل ما مر به هو والاسرة من قلق نتيجة تخلفى عن الحضور كما وعدته وبعد ان مرت قرابة شهرين قبل ان اتصل به من قبرص. اعلمنى انه اجرى عدة اتصالات مع بعض المتنفذين فى تلك الفترة ومنهم الطيب الصافى وكانت تربطه به علاقة جيدة وكان يرى فيه -من تجارب سابقة- انه طيب وصاف وانه يحاول المساعدة بقدر مايستطيع، كذلك مع محمد الزلاوى مسؤول الامن الخارجى فى بنغازى وعبدالله على القذافي (حصاير) وكان مسؤولاً عن فرع الخارجية فى بنغازى ففهم منهم اننى قد ذهبت الى مصر وطلبت اللجؤ السياسي وقابلت عبدالحميد البكوش، الا انهم لم يسمعوا بأننى تكلمت أو صرحت بأى شىء وهو أمر ايجابى حسب رأيهم. كما ابلغنى الوالد عن اتصاله بوزير الخارجية فى تلك الفترة م. جادالله عزوز الطلحى عن طريق والده الحاج عزوز وكان صديق طفولة منذ معتقل المقرون (1929-1931). وانه مطمأن أنه فى حال عودتى يمكن تسوية وضعى ولن يمسنى سؤ حسب الوعود التى قدمت له، وانه بالتالى يرى ضرورة عودتى الى ليبيا فى وقت قريب. بعد عودة الوالد والتفكير ملياً فى الامر قررت الاستجابة لطلبه والعودة الى ليبيا ولكن بعد عدة اشهر. عزمت امرى وتوكلت على الله.

يوم 5 ديسمبر من نفس العام 1988 وصلت الى مطار جربة وكان فى استقبالى الوالد وبعض من اشقائي وشقيقاتى حيث سافرنا فى نفس اليوم الى طرابلس عن طريق رأس جدير. التقيت فى طرابلس بامين الخارجية لقاء سريع وسافرت الى بنغازى مع الوالد والتقيت بقية افراد الاسرة والاصدقاء اللذين كانوا قلقون بشأنى بعد سماعهم بخبر غيابي وكان بعضهم معجب بقدرتى على اتخاذ ذلك الموقف. بالتأكيد كانت الظروف اقل صعوبة وحدة خاصة بعد الانفراجة التى حدثت فى مارس 1988 والافراج عن السجناء السياسيين (وبينهم رفاقنا فى سجن الحرس الجمهورى) فيما عرف باصبح الصبح.

استمر بقائي فى بنغازى اكثر من عام. بالطبع تمت تسوية موضوعى ادارياً بامانة الخارجية باحتساب مدة غيابي بخصم الاجازات المتراكمة واعتبار الاشهر المتبقية كاجازة بدون مرتب بقرار صادر عن امين الخارجية فى تلك الفترة جزاه الله كل خير.

فترة البقاء فى بنغازى اتاحت لى نوع من الاستقرار مع العائلة والالتحاق بالدراسة العليا لدرجة الماجستير فى قسم العلوم السياسية ورئيسه فى تلك الفترة استاذنا البروفسور زاهى المغيربي بكلية الاقتصاد وكان من زملائى فى تلك الدفعة ام العز الفارسي واحمد الزروق وعفاف الكاديكي ونبيلة بن موسى ونجية حسين مازق ومن اساتذتنا مصطفى بوخشيم وصالح السنوسى وعطا زهرة وعمر البرعصى، كذلك سخر الله لى الزواج فى شهر يونيو 1989.

خلال هذه الفترة وقبل عودتى لمباشرة عملى فعلياً بادارة شؤون افريقيا منتصف عام 1990، تم استدعائى الى طرابلس للتحقيق. ابلغنى الوالد ان اخى سالم الضابط بالامن الخارجى قد ابلغه بأن رئيسه فى فرع جهاز الامن الخارجى ببنغازى محمد الزلاوى قد ابلغه بان هناك برقية واردة من طرابلس بضرورة حضورى الى طرابلس والاتصال برقم هاتف معين. عندما وصلت طرابلس اتصلت بالرقم المذكور فطلب منى الحضور الى مقر جهاز الامن الخارجى باحدى العمارات الواقعة خلف امانة الخارجية بمنطقة زاوية الدهمانى (شارع الشط).

قام بالتحقيق رجل اظهر انه لا ينوى بي شراً. بعد ان اكمل التحقيق قال لي الم تعرفنى؟ فاجبته بالنفى. قال: انا واكل عندك مكرونة فى رواندا. لم اتعرف على شخصية ضابط الامن ذاك الا بعد اكثر من سنة عندما حضر لتدريس مادة الامن القومى بدورة بالمعهد الدبلوماسي بشارع بن عاشور عام 1991 وعلمت انه يدعى العقيد فتحى السويح.

تضمنت هذه القصة المعلومة التى تنوقلت ووصلت الى السلطات فى ليبيا وهى اننى نزلت فى مصر واننى قد طلبت اللجؤ السياسى واننى قد التقيت مع عبدالحميد البكوش. الجزئية الاولى لا غبار عليها وهى نزولى فى القاهرة وطلب اللجؤ اما الجزئية المتعلقة باللقاء بالسيد عبد الحميد البكوش فليس لدى لها تفسير الا انه خلال اقامتى بمطار القاهرة انتظاراً لموافقة السلطات المصرية على طلبى والسماح لى بالدخول حضر شخص وجلس معى فى احد صالونات المطار وتحدث معى عن ظروف وملابسات طلبى. بعد عودتى الى ليبيا وعلمى بان ما يتم تداوله هو اننى اجتمعت مع عبدالحميد البكوش الذى لم يسبق لى معرفته، رجعت بى الذاكرة الى اللقاء مع ذلك الشخص الذى كنت اعتقد انه احد المسؤولين او ضباط الامن المصري. والله اعلم.

* معظم تفاصيل احداث تلك الفترة نشرت فى حلقتين من (ذكريات العمل الدبلوماسى 1982-1991 و1991-2000). وحاولت ان اركز هنا على حادثة المرور بالقاهرة التى استغرقت فقط خمسة وخمسون يوماً بمطار القاهرة).

صورة لمطار كيجالى عاصمة جمهورية رواندا التى امضيت فيها ستة سنوات
(يناير 1982- نوفمبر 1987) والذى غادرت منه للمرة الاخيرة

لنيقوسيا عاصمة جمهورية قبرص التى امضيت فيها قرابة العام (يناير 1988-ديسمبر 1988)

مطار جربة الذى وصلته فى طريق عودتى الى ليبيا يوم 5 ديسمبر 1988

د. محسن مادي | 06/07/2016 على الساعة 22:12
شكرًا
شكرًا على المقالة التي تأخذ قارئها إلى أيام زمان، أيام زمان التي لا ندري الآن أكانت أفضل مما نحن عليه الآن أم لا. تحياتي.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع