مقالات

شكري السنكي

هـل بعْـد فقدانـه استوعبنا الدرس؟

أرشيف الكاتب
2017/02/11 على الساعة 03:09

فقدنا كل شيء بفقدان مَنْ وضع الإنجاز المَهِيَب فوق الأرض، ومَنْ نما على يديه الرَّخاء وكان عهده كله يسـراً وهناءً، ومَنْ كان الشّعب الِلّيبيّ يعيش فِي عهده آمناً مطمئناً فِي بلاده، وكان مستقبله واعداً بالإشراق والرَّخاء. وقد فقدناه بظلمنا له، وهُو الّذِي حقق استقلالنا والإنجاز الّذِي لم يراهن عليه أحد، وهُو الّذِي لم يكن يؤمن بالشعارات قدر إيمانه بالعملِ، رافضاً أن يغرر بشعبه عَن طريق الأحلام والشعارات والأماني المزيفة.

يا حسرة على عهدٍ لم نعطه مَا يستحق مِن دعـم واهتمـام، ومَلِك صالح نذر نفسه وحياته لبلده وقضايا وطنه وأمته. أيّ والله، لقد ظلمنا ذلك الوجه الباسم الخاشع، وتلك الأنفاس الطيبة الّتي جَاوزنَا بها الشدائد والكروب.. وظلمنا رجلاً لم يعنفْ بِنَا يوماً بل بكفِّ الصفحِ قابلنا وبالتسامح والعفو سلك طريقه لأنه رآهما قيمة عظيمة وأن البناء يتطلب ترك مأسي الماضي والآمه والتعاطي مع الحاضر بفهم ووعي ثمّ النظر إِلى المُسْتقبل والتحرَّك إليـه، لأنه إذا اخذنا ننظر إِلى خلافاتنا ومَا يعمق جراجنا فلن نخطو خطّوة واحـدة إِلى الأمام.

أيَّ والله مَا قدرنا مَلِك بلادنا الصالح حق قدره وما عرفناه حق المعرفة، فالبعض اتهموه زوراً وظلماً ثمّ تطاولوا عليه وبعدها صفقوا لصُّعلُوك سقاهم - وبعْد استيلائه على السّلطة - صنوفاً مِن العذاب ابتدعها، وَمِن المرارة كؤوساً ممتلئة لا مثيل لمرارتها قـط. وقد ظلمنا المَلِك ورجال عهده الميمون، وتركنا مؤامرة سبتمبر تمر ثمّ تستقر اثنين واربعين عاماً، وذلك فِي الأوّل مِن سبتمبر مِن العام 1969م، يوم تمَّ إجهاض المشروع الوطنيّ النهضوي لأولئك الرجال وذلك العهد الباهي، فِي وقت، لم تكن فيه ليبَيا بحاجة إِلى انقلاب 1969م، ومن اعتقد أو يعتقد ذلك لا نملك إلاّ أن نقول له مّا قاله الأستاذ عبْدالحميد البكّوش فِي إحدى مقالاته: "… اعتقادك هذا كمَنْ يعتقد أنّ السمكة بِحاجةِ إِلى الاستحمام".

بكيناها ونبكيه وقد فات الأوان، وبعدئذ اعتقدنا مَا مر بنا درس أدركناه واستوعبناه ولا يمكن أن نقع فيما وقعنا فيه أو نكرَّر نفس الأخطاء، فإذ بنا نكرّرها ونعيد المشاهد نفسها لنمضي مجدَّداً حيث كان الجوع يطحن بقايانا والسوط اللعين يُلهب جلودنا.

متى نقتنع بأننا أبخسنا أصحاب الفضل حقهم؟، ونوقن أن الدول لا تقام على أسس النكران والجحود إنّما تأسس على التراكميّة والميراث الموظف بذكاء متميز فِي مسيرة التحديث.

والحديثُ قد يقودنا إِلى مزيدٍ مِن الاسترسال، ولذا أردنا ختامـه بالترحم على أبانا المُؤسس ووجه تاريخ ليبَيا ناصع البياض، فاللّهُـمَّ ارحم المَلِك إدْريْس السّنوُسي واغفـر له واجعل مقامه فِي عليين مع الأنبياء والصِّدِّيقين والشُّهداءِ والصَّالحين وحَسُن أُولئك رفِيقاً.

ألا يكفينا مَا وصلنا إليه مِن تشظٍّ وفوضى واقتتال؟… ويكفي ما جنيناه مِن السير فِي طريق الجحـود.. وكفانا عقوق ونكران.. فهل استوعبنا الدرس؟

شُكْري السنكي

هشام بن غلبون | 11/02/2017 على الساعة 21:22
لقد ظلمتوه مرتين يا أستاذ شكري (2 من 2)
قد يتعلل الفريقين مجتمعين بأن باب الملك كان موصدا ولم يكن التواصل معه أو الوصول إليه ممكنا،وهذه كذلك ذريعة باطلة. فقد اخترق نفر من شباب شعبه تلك الحواجز سنة 1981 ووصلوا إليه، وأثبتوا أنها لم تكن حواجزا حقيقية بل أوهام وذرائع واهية يتحجج بها من كانت بصائرهم مظلمة وطمس الباطل على قلوبهم وأبصارهم ومازالوا يصرون على تبرير خذلانهم وتخاذلهم. فخطوة تلك الثلة من أبناء الشعب نحو مليكهم فتحت الباب على مصراعيه لمن يشأ التراجع عن موقفه السابق والرجوع إلى الحق، وأثبتت إمكانية الوصول اليه، واستعداده لاستقبال الجادّين من أبناء شعبه ... ولكنكم لم تفعلوا ... وهو ما يعمّق الإدانة ويجعل كل ما كتبته في مقالتك أعلاه صحيحا، ودعني أصارحك يا أستاذ شكري أنه من دقة توصيفك لم تفارقني أثناء قراءتي للمقال صورة اخواننا الشيعة وهم يجلدون أنفسهم بالسلاسل في ذكرى خذلانهم للحسين عليه السلام. أخيرا فالمقصود بخطابي بصيغة الجمع (أنتم فعلتم كذا ولم تفعلوا كذا) هي محاكاة لحديثك بها في المقال (فقدنا، ظلمنا، ما قدّرنا ... الخ).
هشام بن غلبون | 11/02/2017 على الساعة 21:20
لقد ظلمتوه مرتين يا أستاذ شكري (1 من 2)
لقد ظلمتوه مرتين يا أستاذ شكري ... الأولى عندما خرجتو (اكبار وصغار) تصفقوا لمجهول اعتدى عليه وأسقط عرشه ثم انبرى يكيل له الاهانات والتجريح على مسامعكم وعلى مرأى منكم وأنتم تصفقون له وترفعون صوره، ولم يحرك أحد منكم ساكنا، ولا حدّ قال "هايا" (إلا نفر أو نفرين لكي نكون منصفين). والثانية عندما تركتوه يهرم في مهجره وتنخره الغربة والوحدة وأنتم تقيمون الأفراح والولائم في مدينة كان يقطن في قلبها (حي الدقي بالقاهرة) على خطى من كثير منكم. قد يتعلل بعض من خذلوه يوم "الفاتح" بأنهم كانوا تحت أوهام الشعارات الصاخبة التي كانت سائدة في تلك الحقبة، وقد يتذرع صغار السن بأنهم عام 69 كانوا صغارا لا يميزون. وعذر الفريقين واهٍ فقد عاش الرجل لمدة أكثر من 13 سنة بعد ذلك كانت كفيلة بأن يستيقظ خلالها أصحاب الأوهام، ويكبر فيها صغار السن ... فلم يكلّف أي من الفريقين نفسه عناء التكفير عن "خطيئته" (في حال الفريق الأول) وعن "قصوره" (في حال الفريق الثاني)، بالذهاب إليه وتفقّد أحواله، ومؤانسته في غربته. قد يتعلل الفريقين مجتمعين بأن باب الملك كان موصدا ولم يكن التواصل معه أو الوصول إليه ممكنا، وهذه كذلك
غومة | 11/02/2017 على الساعة 17:51
ابكى على الاطلال... وننوح على الواقع...!
اولءك الذين ليس بمقدورهم روءية المستقبل يجهدون في النواح على الماضي. ابدع العرب في ذالك الفن العبثي والذي أبقاهم في موءخرة الركب الإنساني. ان هذا الموضوع الانشاءي لن يضفي على الملكية أية مزايا لم تكن قد حصلت عليها خلال حكمها الرطين. سيدك ادريس قد مات وانتهى ومن كان يدين للملكية فان الملك قد فات ومن كان مع الشعب فان الشعب لا زال حي صامداً. الشعب عبر عن موقفه من الملكية عندما خرج موءيداً للانقلابيين في 69وعندما اطاح بذالك الانقلابين في 2011 أيضاً. ليبيا ليست بحاجة لإعادة التجارب الفاشلة ولكنها بحاجة لعقول تنظر الى الافق البعيد لابتصار مستقبل اكثر استبشاراً من حكم اولءك العشائر والبلاهاء أمثال الذين استلموا الحكم إبان ما سمى بالاستقلال. كف عن هذه الترهات الزاءفة وحاول اغناء الحوار بآراء وافكار اكثر تفتحاً واثمار. شكراً. غومة
فائزة بن سعود | 11/02/2017 على الساعة 17:28
رحم الله المؤسسون ,,, ولكن......
رحم الله الملك وجزاه خيرا على بناء الدولة ... وخالي المهندس عمر بن عامر تولى الوزارة اربع مرات في عهده الميمون,,, ولكن احقاقا للحق.... لم يظلم الشعب الليبي احدا ... الملك اخطا كثيرا بتعيين رجالا في مناصب لا يستحقونها... خاصة في السنوات الاخيرة,,,, رجال الامن في المملكة كانوا يعلمون بموعد الانقلاب وغيره من التحركات ولم يمنعوها ... كان هناك شلة تحيط بالملك تعتبر بطانة سوء اقالت المخلصين الاكفاء ووضعت بدلا عنهم اما (ضعفاء مخلصين) او (قلة ضالة ) لاعتبارات جهوية او شللية .... االدولة كانت على كف عفريت وكانت الشائعات في كل مكان و الدول الصديقة بعثت للتحذير من انقلاب وشيك وخاصة بورقيبة في نظرية الفراغات الثلاث .... احد وزراء الداخلية قال انه كان يعلم بتحركات الانقلاب ولم يبلغ... الحقيقة ان الدولة بلغت من الهشاشة بعد كبر الملك ووضوح ضعف ولي العهد مبلغا جعل القائمين عليها يسلمونها على طبق من الذهب لملازم صعلوك,,, وجعل حتى بعض عائلاتهم ترحب بالانقلاب.... الشعب الليبي لم يخن , والقومية عامل مساعد فقط ....المثقفون انذاك حاولوا التحذير من التسيب ...كلامي من مذكرات رجال الملك شخصيا
رشيد مصطفي السلاك | 11/02/2017 على الساعة 06:44
صدقت كعادتك ياسيد شكري.
لابد من العمل بموجب الدستور الليبي الذي إعتمده شعبنا الليبي الكريم، و دعوة سمو الأمير محمد الحسن الرضا المهدي السنوسي حفظه الله ورعاه لممارسة مهامه الدستورية.
د. أمين بشير المرغني | 11/02/2017 على الساعة 05:34
الالعاب النارية بالذخيرة الحية.
رحم الله محمد ادريس السنوسى وأحسن مثواه وجازاه عنا خيرا. إن ما يحل بنا اليوم هو نتاج أربعين عاما ويزيد من الخضوع لأفَاق فاق أذاه كل تصور . أربعين عاما من غسيل دماغ الصغار والكبار والقهر والتعذيب. قامر بالوطن من أجل أن يولي إبنائه الحكم من بعده، ولدوا بعد انقلابه فخيب الله عمله . ويبقى الرد على السؤال. هل استوعبنا الدرس؟ لا يبدو ذلك . مازال ليفي وخطه هو منارة المفامرين بالوطن مجددا. وعندما نسأل عن أمل الحرية والتحضر والمساواة يضربون لنا مثلا بالثورة الفرنسية التي استغرقت عشر سنوات وغيرهم يذكرنا بسيطرة أمراء الحرب على الصين ثلاثين عاما ، قبل أن يتقاسم ماو تسيدونج و تشاي كانتشيك الصين ويجعلوها بلدين. اليوم الشعب يطلب الخبز والسلامة ويتفرج على ألعاب أرباب الحرب كمن يتسلى بسادية حفلات الالعاب النارية الحية. من الله الفرج وله الأمر من قبل ومن يعد.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع