مقالات

المكي أحمد المستجير

في ضيافة الثلاثاء الذّهبيّ

أرشيف الكاتب
2017/02/09 على الساعة 23:16

سُعِدتُ الثلاثاء المُنصرم، الموافق الثلاثاء الأوّل من شهر فبراير 07/02/2017، بالمُشاركة في إحياء أمسيّة شعريّة شبابيّة، تحت إشراف (دار أصدقاء حسن الفقيه حسن) أو باسمها المُعتمَد الجديد (الجمعيّة الليبيّة للآداب والفنون)، وتحت تنظيم جهاز إدارة المُدُن التاريخيّة فرع طرابلس. وقدَّمتْها باقتدارٍ الصّحفيّة أ.فتحيّة الجديدي.

 


 

وهذه الدار بمناشطها الثقافية المتنوّعة أدبا وفنّا، بفكرٍ لو اقتدحَ بالنّبعِ لأورى نارا، تنحِتُ المجدّ نحتا، في التاريخ المعاصر للثقافية الليبيّة، فهي أحد العلامات القليلة الدالةِ على الحياة في جسد ثقافتنا النّازف... وكم كنتُ مسرورا حدّ الثمالة لمُشاركتي في فقرات الأمسيّة، وكانَ مَرَدُّ سُروري وينبُوعُه أقمارُ البهجةِ وأجْنحة الطواويس، من الشّعراء الشّباب، وعددُهم - بالإضافة إلى كاتب السّطور - ستة: [أحمد الشّارف / مُهنّد شريفة / هناء المريّض / أكرم اليسير / محمّد عبد الله] بنصوصهم المتنوّعة، وأنماطهم المختلفة. وهم طلائعُ جيلٍ ينشُدُ السّلامَ في زَمَن الظّلام، ويحتفي بالحياة في ظِلال الموت. شعراءٌ يتغنّون بالحُبّ في أتون الحرب، ويحمِلون قناديلَ الجمال ومشاعلَ الأمل في دياجير العُتمة، شبابٌ (كالحجرِ الذي يُنيرُ الزّاوية) وفقَ تعبير طاغور، فأشرقوا بين كلِّ ذلك كأنينِ نايٍ أو بُكاءِ كناريٍّ، تطربُ له ولا تدري بما فيه، ولا تعي مآسيه، ففي الحشا ما لا يُرى. أو حسْبَ وصف أ.منصور بوشناف في مُحاضرة له عنهم : (كزُهُور المَقابر) أ.هـ.

وكم كنتُ أتمنّى أن كانتِ المُشاركةُ الأولى للشّباب في مناشط الدار، فكرا لا شعرا، وهما وإن تداخلا؛ فلا يُغني أحدُهما عن الآخر. فالشّباب لديه ما يقول، وأحقُّ أن يُسمَعَ منه، وأولى أنْ يُتاحَ له، فكما يقول الفلاسفة (الواجبُ لذاتِهِ واجِبٌ من جميعِ جِهاتِه)، وإنْ كُنّا نقول: أوّلُ الغيثِ قطرةٌ، وأوّلُ الفتحِ نظرة، وإنّ القليلَ من الحبيب كثيرُ.

وقولا للصِدق وحِكاية عن الضّمير، أحبّ التنويهَ إلى إنّي عند التحقيق، لستُ بشاعرٍ، وليس لي من اللفظِ إلا عُمُومُ مفهومِه لا اختصاصُ مُصْطَلَحِهِ، ووقوفي بين تلكَ الكوكبة الطيّبة، ما هو إلا حُسن ظنٍّ من اللجنة المنظّمة، وقدِ اسْتسْمنوا ذا وَرَم، فلستُ هُنالك، ولا من جُملةِ أولئك، وما وزَجُّ اسْمي بينهم إلا من بابِ (ما قاربَ الشّيءَ أخذ حُكمَه) و(إذا ضاقَ الأمرُ اتَّسَعَ).

وقد خامرَتْ سُروري بالحضور والمُشاركة، هيبةٌ خامرها جلالٌ. فأمّا الهيبةُ فهي هيبةٌ حُضور لفيفٍ حافلٍ بالأدباء والمثقّفين والأكاديميّين والمُهتمّين، فأصبحتُ فيهم (كناقلٍ إلى فزَّانَ تمرا) أو (بائعٍ في سُوسةَ زَهرا)، وطفِقْتُ أدعوا الله في كلّ دقيقةٍ أن يرزُقَني من الشعر كحوليّة زهير، وعينِ بشّار، وبلاغة المُتنبّي، وإتقانِ أبي تمّام، وطبعِ البُحتُريّ، وتشبيهاتِ ابنِ المُعتزّ، حتى لا يُعنّفَني أحبابُ الشّعر وأربابُه، على رداءة نصوصي.

وأمّا الجلال، فهو جلالُ المكان، الذي يكادُ ينطِقُ فخرا، ويتكلّم زهوا، اعتزازًا بمن ضمّته جُدرانُه من المُختصّين والباحثين والمُفكّرينَ، أنفاسُ طرابُلُسَ ونفائسُ ليبيا، أوسمةُ ثقافتِها وتاج فِكْرِها المُعاصِر، مثل: أ.علي الصّادق حسنين، وأ.أسماء الأسطى، د.محمود بوصوّة، د.عمّار جحيدر، أ.منصور بوشناف، د.حسن قِرفال، وغيرهم ممّن شارَك -وسيُشارِكُ مُستقبلا- في إحياء البرنامج الثقافيّ للدار، ونحن إذ وقفنا على أقدامهم، فذاك حِملٌ على أكتافنا كبير، وشرفٌ على صدورنا عظيم.

وعلى الرغمَ من امتلاكي العديد من جديد القصيد وحديث القريض، آخرها قصيدةٌ في ذَمّ الكهنوت، لم أختر لها عُنوانا بعد، أهديتُها لكلّ من دفعَ ثمنا لرأيه، رُوحَه أو راحتَه، بتهمة التفكير، وجناية التعبير في زمن التكفير. خصوصا أصحابنا في درنة وطرابلس، وهمُ اليومَ بين مقتولٍ ومُعتَقَلِ، مفقودٍ ومُرتَحِلِ، منفيٍّ ومُعْتزِلِ، فرّج الله عنّا وعنهم، وإلى اللهِ المُشتَكى. أوّلُها: (شمسٌ يُحاولُ كَسْفَها الكهنوتُ *** هيْهاتَ ما بعدَ الشُّهودِ سُكُوتُ) ومنها:

 


 

إلا أنّي آثرتُ أن أشاركَ بنصّ يتيم واحدٍ، كتبتُه منذ أكثر من عام، وكلّ ما هو أبعدُ عن الكثرة فهو أكمل، وهي قصيدة (ما خُلِقَ الحُبُّ ليُكْتَم) وهي من أقرب القصائد إلى قلبي، ما فتئتُ أوصي بها في كلّ محفَلٍ ومجْمع، خاصّةً وقد كان ظرفُ الأمسيّة يستلزمُ البِشر ويتطلّب الجمال، ولم أشأ أن أحمِّلَهُ جلالَ همّ الوطن ومآل الفكر فيه. أوّلها: (شاهدتُ شاهدَ قبري وهو يشتعلُ *** فصُحْتُ يا شاهدي ما عُدتُ أحْتملُ) ومنها:

 


وهي مَنشورةٌ على صَفَحَاتِ هذا الموقع الرّائد

ورغمَ اخيتاري العُزلة وطنا، والبحرَ صديقا، وعزوفي عن الكتابة أو المُشاركة مُنذ شهور، إلا أنّي لم أتردّدْ أبدا في قبول دعوة (الدارِ) والتشرّفِ بتلبيتِها، وحضور مناشِطها، فلا عُذرَ لمُتغيّبٍ عنها إلا الموت؛ فاحْرِصْ على حضوركَ مناشِطَها حِرْصَكَ على الحياة. واللهُ خيرٌ حافظًا وهو أرحمُ الرّاحمينَ.


المكّي أحمد المُستجير

* كلمتي الاستهلالية، لمُشاركتي الشّعريّة، للأمسيّة التي نظّمتْها (دار حسن الفقيه حسن).

 

المختار الإدريسي | 12/02/2017 على الساعة 16:10
ثقافة وحصافة
يا سيد الكلمات ويا صاحب الحصافة والثقافة ويا مدرسة في الالقاء من ذا الذي يجيرنا من فصاحة متكلم وبلاغة شاعر وسماحة درناوي ورجاحة فيلسوف &&& للقصيدة بصوتك وإلقائك معنى مختلف ووقع جديد يفوق وقع مجرد قراءتها يا مكي من اين شربت الفصاحة ونطقت بها سلسة منسابة كالمطر وكاننا في هكاظ حقا كما قال احد المعلقين الالقاء جميل جدا رغم عدم وضوح الفيديو واقتحام تلك القناة سلسبيل شعرك
أحمد التاجوري | 12/02/2017 على الساعة 15:42
لحلق منفردا
المقال قصير مكثف قوي مسبوك كم انت رائع ايهذا المكي تحلق منفردا بنمط مختلف في سماء حالكة حفظك الله ايها العزيز
الغدامسي | 10/02/2017 على الساعة 19:40
تحية من غدامس
افتقدناك ايها المستجير فلا تطل الغيبة والله لقد سررت كثيرا برجوعك للكتابة وقراءتي لمقالك الذي يتوهج نور وقوة وبيانا وجمالا
أبو علي المعتزلي | 10/02/2017 على الساعة 19:23
الاعتزال في هذه الظروف مذهبنا
لفت انتباهي وصفك لحال رفاقك في زمن التكفير وهم بين المعتزلي فانتقلت بخاطري للمعنى وما وراء المعنى وأنت منهم قد اعتزلتهم فأنت معتزلي :) وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ
عياد الورفلي | 10/02/2017 على الساعة 19:19
شجون وسجون
وكأني أراك مسجونا هنا أوهناك إمّا بفتاوى عمائم رجال الدين غربا أو بتروس رجال العسكر شرقا وكلاهما يصادر الفكر ويقمع الحريات/ ولا خير فيهما لو كان قومي يعلمون. فهم أعداء الحقيقة وأنت هدفك الحقيقة وبيتك هذا يستحق ان يكون مبدا وعقيدة وشعارا : إن الحقيقة مرجعا وعقيدة //// أسمى العقائد والظنون بهوت
نسرين | 10/02/2017 على الساعة 19:04
قصيدة وعقيدة
كيف السبيل إلى قصيدتك الجديدة كاملة أيها المستجير فقد شوقتنا اليها حفظك الله من كيدهم وحماك من دسائسهم ما أجمل هذين البيتين: ضلوا فان العقل اول حجة ؛؛؛ ولبابها ولبابها الملكوت وأهمها وأتمها وأعمها ؛؛؛ وبه الأنام إلى الهداية أوتوا
معر القديري | 10/02/2017 على الساعة 19:03
دار حسن الفقيه حسن تختزل وطنا بأسره
لعل القائمين عليها لشدة ارتباطهم بها لا يعون حجم العمل العظيم الذي يقومون به وكم كنت اتمنى لو عشت بطرابلس حتى لا تفوتني اي محاضرة فيها ولم اعلم الا الان ان الاستاذ الكبير علي الصادق حسنين القى محاضرة بها.
عثمان القطعاني | 10/02/2017 على الساعة 17:46
نص يصلح للدراسة - شعر يسبقه شعر
العلم والأدب والتواضع والفكر والنضج وقوة البيان وحضور البرهان والمقتطفات الفلسفية واللغوية والبلاغية والفقهية والتشبيهات والاستعارات والتوريات يصلح المقال كنموذج للدراسة والتحليل فهو غني بها وثري وبالذات الامثال الجديدة التي ابتدعها المستجير واعاد توظيفها كتمر فزان وزهر سوسة وعمق حضورها في المجتمع الليبي واتصالها به بدل قلال هجر وتمرها
أ.سليمان المنصوري | 10/02/2017 على الساعة 17:29
دفقات إبداعية
أشيد بالسبك الأدبي الرفيع للمقال والاختيار الدقيق للالفاظ وصدق أ.ناصر المقرحي في تقريره عن الامسية عندما وصفك وكأنك من سوق عكاظ او تلقفت قريحتك من مكة المكرمة ومن شدة اعجابي بالنص قمت بسحبه ورقيا حتى يكون متاحا لي كلما احتجت جرعة من الابداع
متابعة ومحبة | 10/02/2017 على الساعة 17:04
اول الغيث قطرة
الامسية اخذت اصداء كبيرة خاصة بحضورك المميز... واعتقد ان نجاحها سيعطي دافع كبيرا للمشرفين على استضافتكم مرة اخرى وربما ستكون هذه المرة فكرا لا شعرا كما كنت تتمنى موفقين وما شاء الله غليكم
د.خالد الرجباني | 10/02/2017 على الساعة 17:03
هل أنا مستجيري ؟
كالعادة قراءة مقالات المستجير متعة لغوية وفكرية وثقافية وكأني اقرا للمنفلوطي او الرافعي فحتى مقالك النثري فيه من الشعرية ما لا توجد في الكثير من القصائد العمودية والحرة ويا ريت تعود إلى الكتابة على الاقل لتكمل سلسلة هل أنا علماني التي وعدتنا بها طبعا ان لم يكن اي مانع فالسلامة اولا والظروف تحكم دائما
كارم عمر | 10/02/2017 على الساعة 16:57
مؤسسة متميزة تستحق الاشادة وشباب مجتهد نفتخر به
نفرح كثيرا عندما نقرا اخبارا مثل هذه وللاسف الاعلام يتجاهل صرح ثقافي مثل هذا ولا يشغل نفسه الا بالحروب والفتن وتاجيجها / نشاطر الكاتب الراي فدار حسن الفقيه مؤسسة نتشرف بها متميزة بنشاطاتها لأكثر من عقدين واستضافتها لكم ايها الشباب دليل بعد نظر وتسليم الشعلة لكم وأعتقد أنكم تستحقونها.
إستفتاء
هل تؤيد دعوة مجلس النواب الليبي لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية؟
نعم
لا
الإنتخابت لن تغير من الامر شئ
الوضع الأمني لن يسمح
لن تفيد بدون تسوية سياسية أولا
التوافق على دستور اولا
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع