مقالات

محي الدين كانون

المختزل المفيد في عمر ليبيا المديد [1]

أرشيف الكاتب
2016/07/04 على الساعة 15:55

"المُخْتَصِر المُفِيد للحَالة اللّيِبية العَائمةِ البَاقيةِ دُونَ حَلٍّ.../ الحَالة اللّيبيةُ البَائسةُ الّتي أتْعَبتْنَا نَحْنُ الّلِيبيين جَمِيعاً/ وأدْهَشّت مِنْ عَبْثِهَا (الميلودرامي) ذَوِي النّوَايا الطّيِبة في العَالَمين.../"...

أمّا بَعْدُ...

(1)

حانَ الوَقْتُ/ بَعْدَ أنّ أعْيَانا الرَغّي الذي يُجَعْجَعُ في الفراغ دون طحين.../ أمَا آن الأوان لنقف قليلا أمام مرآتنا المستوية/ وَنُحَدّق في  صورتنا المُحَدّبة وصورتنا المُقَعّرة وصورتنا المُخْزِية وصورتنا المُشْفِقة.../ وبأيْدِيَا كانتْ صورتنا هذه  لا بأيديّ غيْرِنَا/  فنحن من صنعها وبِمشيئتِنَا أطّرْنَاها لِتكونَ لِيبيا فُرْجةً للشّامِتين/ وفُرْصةً للطّامِعين...

(2)

أمَامَنَا وَطنُ/ يا سَادَة لا قبيلةً من قبائلِه.../  أمَامَنَا وَطنُ لا شُعُوبيةً فيه.../ ولا عِرْقيةً في ذَيلْها جَرَس أخْرَس.../ أمَامَنا وَطنُ لا مَكانَ فيه لقُرْصَان مِيلشْيَاوي مَحْقُون بِفَشْل قديم/ وَخَيْبَةٍ  "عَليْها سَوابق"/ ومَا يزال يَتَرنْحُ بِسيْفه... يا قَاتل يا مَقتول.../ أمامَه فَزّاعة  قَضَاء العُقُوبةِ/ وَنَاقُوس يَدَقٌ.../ أمَامَنا وِطَنُ أضْطَرّوه لأنْ يَفْتَرِشَ سَجّادة لأوهام جَهَلة انْفِصَاميين.../  مُراهِقِين... يَفْترشِون المَاضي كَحِزام انْغِمَاسي عَلى رَكْح  ( رَقْصَة  الطّائر المَذْبُوح )...

(3)

ثَقاَفةُ القَبَليّة يا سَادَة دُولاب  العَرَبة الهَرِمَة المَثْقُوب تُباركها عَقْلِيّة الجِنْتلْمَان المُتَوّعِد بلْفور/ أمّا القَاعدي والبغْدادي الدَاعشي عُمْلتان جَارِيتان في حِساب الرأسمالية الوَحْشّية العَالَمية.../ وَالحَلَقَة مُحْكمة ياسَعَادة... لأنّ سِيادة النَائب والمَعالي  والدَاعشي والمِيلشياوي  كانوا حِصان "طَرْوادَة.."./ و(إفْك الرّبيع العَربي المُسيْلَمي)  لِتشْظِية ما تَبَقّى مِنْ وَطَنٍ مَرْهُون لِلذّبح  وَالجُنُون وَتيهة الأجْيَال  القَادِمة البَريئة.../ قَالوا: فوْضى خلاّقة/ قالوا: شرْق أوسَط جَديد.../ عَبْروا من هنا... وكانوا سُكارى وليسْوا بِسُكارى.../ لكنّ بوابة التَاريخ ضيْقة بِالْمِرْصَاد.../  لن تَقْبلهم ولوْ إلى حِين...سَتلْفُظُهم  حَتْمَاً...

(4)

فَلننْزّعَ هُبَل القَبليّة التّي تَقِف ضِدّ الوَطنِ/ وَقِشْرَة السّلْطَاوية المَبْشُورة بِخَلْ الزرّنِيخ/ وَوهْم المِليشّيَاوي المُتَشَبْتُ بِبُنْدٌقِيّة...لمْ يصْنَعْها.../ وَمَايزَالَ  يتَهَجّى الحُرُوفَ ولا يَفِكّها../  ولا يُفَرّق الضّاد من الظّاد ولا السِين  من الصّاد.../.../ ولنُجَرّبَ...إذِنْ الوُقُوفَ أمَامَ المَرّآةِ  المُسّتَوِيةِ... ولوْ لِمرّةٍ  واحِدَةٍ فَقَطْ/ ولِنَعْدِل المِيزَان في شَهْر القُرآن/  أنْ تَصّلَ مُتأخرا  خَيْرٌ مِن ألاّ تَصّلَ أبدا.../ فليبيا لا يَقْطُنْهَا الأوْغَاد/  ليبيا  ثَرْوة  بِحَجْم قَارّة...

(5)

المُخْتَصّر المُفِيد للحَالة الليبية  المُلْتَهبةِ.../ مَتاهَة دون حَلّ يَليقُ بوَطَنٍ مَقْرُورٍ.../  كَكُرةٍ مُعَبأةٍ ومَنْفوخةٍ بهواء سام.../ لابُدّ من إحداث ثُقبا بِهَا... لابُدّ من خَرْقَها.../الحَالَة التّي أتْعَبتْنا جَميعا نَحن الليِبيين المَساكِين/ ما زَال فِينَا مَنْ يَتَسوّل الحُلُول الأجْنَبية.../ والحَلّ مَعْقُود بِرِقَابِنَا.../ لا بِيَدِ الغَريب الذي سَمَحَنا لَه أنْ  يَتَمسّحَ وَيَتمسّخَرَ.../.../ أزْمةٌ لا تَزَالُ تُعَرْبَدُ فِي الطّرِيِقِ... قَالوا سَحَابةً... مَطْرَها كِبْريِتي/.../  فَقَدْ اُخْرِجَت  الأفَاعي مِن السّلّةِ... تبحثُ عن حاوٍ  جديد... يُراقِصُها/  وقدْ مَلّت حَاويها القَديم.../أزْمَةُ تأكْلُ البَشْر والحَجْر والشَجْر... وتسْتَغْول  فِي المَكَان.../ ويتَنَاثَر شَررُها عِنْدَ الجِيران/  أنْدَهَش مِن عَبِثَها  الأجْداد والأحْفاد/.../  تُسَجِل كَحَالة اخْتِطاف ليْسَ ضِدّ مَجْهول...بل ضِدّ عَبَدَةُ الدّولار/  لُصُوص مُحْتَكِروفبراير لأغْراض سُلّطَانية حِزبيّة عَالَمية تحتَ شِعَار  (صح يا رجال)/.../ أفْرَغُوا الخزائن وجَعَلوا  شَعْبَها جَوعان.../  شَرّدوا أهَاليهم باسم الحُرّية تارّةً وباسم التكبير تارّةً  أخْرى/ يَا ويْلَهُمْ العَبْثَ بالمُقَدْسَاتِ.../ تَنَابُلة الصّبيَان مايزالونَ  في السّنَة الأولى سياسة.../  يحْلَمُون بِقَصْر للسّلّطة ودِيبَاجَتها/ ولوْ  بِقَفْزةٍ بَلْهَوانية لِمجرّد وَسْوسْة رضَا مِن صَنَمْهم  الأكْبر...

(6)

باخْتِصِار مُخْل...؟!// أتُرَاهَا هي الحَمَاقَةُ  الليبيةُ تَمْشِي  على قدميها بعنادها المستطير/ يَتَغَدّى بِه قَبْل أنْ يَتَعَشّى بِه/ مِعْزَةُ ولوْ طَارت.../ "تَلْ مَشَايّ"... يَنْكَسِر.. وما "يَتْعَوّج"... هِي نَفْسَ الحَماقة التي أعْيتَنا  جَمَيعا بَعْدَ  فَرْحَة طَوابير الصَناديق الأولى والثانية؟!/ أهي  حَماقة مِسْمَار جُحا؟!/ أو هِي  أنَا ومِن بَعْدِي الطُوفَان؟!/  رُبّمَا هي بِضَمير الجَمَاعة... إنَّنَا  علي  دِين  "مُستبدنا الأول  العظيم" واُنْمُوذجنا الأوّل الذي أطَاح به تَكْبِيرُنا ومُراجعاتُنا مِن أجلّ الغد/ مُراجعاتُ نَمُوتُ   نَمُوتُ... لِأجلّ كُرْسي السُّلْطان لا على سِراط الدّيّان/ كانَ الصُنّدُوق ومايزالُ مركبتُنا ومَطيةُ ثُقْيتَنا نحو  مِنَصّة السّلْطان.../ وعلى مَحِفّة "مَاسْورة أربعتاش ونِصْف"...

(7)

ألَمْ  يَقُلْ  بليغ القَوم ذَات يَوم: " لِكُلّ دَاءِ دَواءَ يُسْتَطَبُّ  بِه/  إلاّ  الحَمَاقَةُ أعْيَتْ مَنْ  يُدَاويها"/.../ لَكَنّ ذَلِك إلى حِين...

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع