مقالات

عمرو سعيد الختالي

الاستثمارات الليبية وعالم عضوية مجالس الإدارة

أرشيف الكاتب
2016/07/04 على الساعة 16:00

أعضاء مجلس الإدارة هم مجموعة من الأشخاص المعيَّنين الذين يتعاونون في ما بينهم في الإشراف على نشاطات شركة ما. ويُشار إليهم غالباً باسم مجلس الإدارة. ويتحدد عمل مجلس الإدارة ونشاطاته بموجب النظام الداخلي للمنظمة أو الشركة وكذلك بموجب القوانين واللوائح المعمول بها. فيحدد النظام الداخلي واجبات مجلس الإدارة وسلطاته وعدد أعضائه وكيف ومتى يجتمعون.

عموماً، تلعب مجالس إدارة الشركات دوراً محورياً في حاكمية الشركات، وهي تفعل هذا إما بأن تتولّى دوراً إدارياً من خلال إدارة الشركة بشكل مباشر واتخاذ القرارات بشأن تعيين الموظفين وبشأن المشاريع التي ينبغي تبنّيها وما إلى ذلك. ومجالس إدارة أخرى تتولّى أدواراً إشرافيه من خلال مراقبة الإدارة العليا، وخصوصاً المدير التنفيذي، ولكنها لا تتخذ أية قرارات يومية.

لدى المؤسسة الليبية للاستثمار والصناديق الاستثمارية التابعة لها في الوقت الحاضر أكثر من 550 شركة تملكها إما بصورة مباشرة أو من خلال عقود مشاركة، وهذه الشركات منتشرة في أنحاء العالم. وتعاني مجالس الإدارة في العديد من هذه الشركات من قلة الخبراء الذين يمكنهم أن يقودوها إلى معايير ربحية مقبولة على الصعيد الدولي. وضمن هذه الشركات الـ 550، بل أكثر، فهناك المئات من العضويات في مجالس الإدارة والتي تُعَدُّ مركزاً للصراع على التعيينات.

ينظر الكثير من العاملين في أوساط السياسة والأعمال في ليبيا إلى عضوية مجالس الإدارة هذه على أنها فائدة مضافة ومصدر دخل إضافي، وغالباً ما يجد المدراء التنفيذيون والمدراء الإداريون أنفسهم في مواقف صعبة حين يتوجّب عليهم اتخاذ قرار بشأن كيفية ملء هذه المناصب.

ومن خلال خبرتي في قطاع الاستثمار في ليبيا لاحظتُ الآتي:

معظم التعينات توكل الي أشخاص لا يملكون أدني المؤهلات العلمية او العملية في عالم الاعمال والمال وإدارة الشركات.
قيام العديد من المسؤولين والمدراء بالجمع من أكثر من 3 إلى 5 عضويات وهنا يستغرب كيف يستطيعون تسير إداراتهم والجمع بين هذه العضويات التي تتطلب السفر والاجتماع والغياب عن عملهم الأصلي.
الأموال العامة التي تهدر على هؤلاء الأعضاء فالمكافأة التي تصرف عليهم لعضويتهم في بعض هذه الشركات تصل الي 100 ألف دولار في السنة ووصلت بهم أن يشاركوا بعض الشركات أرباحها السنوية وتكون لهم نسبه في هذه الأرباح. فكل منهم يري ان العضوية مغنم ومربح.

وقبل تقديم ومناقشة حل لهذه الثقافة الهدّامة، أعتقد أنه من الإنصاف توضيح بعض المسؤوليات والواجبات الرئيسية التي ينبغي على عضو مجلس إدارة الشركة أداؤها، فضلاً عن النظرة العامة على الإدارة.

تشتمل مسؤوليات أعضاء مجلس الإدارة على ما يأتي:

تعيين المدير التنفيذي وتحديد مرتبه وتقييمه، وعند الحاجة يتم استبداله.
حماية المال العام من الهدر عن طريق تعيين إدارة رشيدة.
ضمان الالتزام بكافة القوانين واللوائح المعمول بها عند القيام بالأعمال، وكذلك ضمان الالتزام بأعلى مستوى من المعايير الأخلاقية في تعاملات الأعمال.
وضع سياسات مجلس الإدارة وأهداف العمل.
ضمان وجود موارد مالية كافية، وإنجاز الميزانيات السنوية واعتمادها، وضمان التدقيق السنوي لحسابات المنظمة، واعتماد النفقات خارج الميزانية المُصَرَّح بها.
تقييم أداء الشركة ومنتجاتها وخدماتها وبرامجها.
مراجعة ومناقشة واعتماد تقارير الإدارة حول سير المشاريع والشركة.
ضمان وجود خطة استراتيجية ورؤية عملية في الشركة، والتأكد من مراجعة استراتيجية الشركة سنوياً ومراقبة نتائج هذه الاستراتيجية.
تقييم ذاتي لمجلس الإدارة وفعالية إجراءاته.
استحداث سياسة المساءلة والمحاسبة وخلق جو من التحدي للإدارة التنفيذية.
توزيع وإدارة موارد الشركة بكفاءة وفعالية.

لا توجد في الوقت الحاضر منظومة لمراقبة تعيينات مجالس الإدارة هذه. وكما أشرت سابقاً، تميل العديد من هذه التعيينات إلى أن تعرَض على أشخاص ليست لهم علاقة ولا خلفية علمية بالأعمال ولا بعالم الاستثمار. وبالنسبة للاستثمارات الليبية، وخصوصاً المؤسسة الليبية للاستثمار والجهات الخمس المملوكة لها، أوصي بتأسيس لجنة تنسيق ومتابعة خاصة لعضوية جميع مجالس الإدارة في الصناديق الآتية:

- محفظة الاستثمار الليبية الأفريقية.
- محفظة الاستثمارات الليبية طويلة المدى.
- الشركة الليبية للاستثمار الخارجي.
- المحفظة الليبية للبنية التحتية.
- ليبيا إنفست / تامويل.

أقترح أن تتكون لجنة التوظيف والتعيين من 5 إلى 10 أعضاء من المؤسسة الليبية للاستثمار وتوابعها المذكورين أعلاه. ولكي نتفادى إنشاء هيئة بيروقراطية فاسدة جديدة، لا ينبغي لهذه اللجنة أن تعمل إلا لمدة محدودة قدرها سنة واحدة ثم يجري استبدال أعضائها.

أنصح بما يأتي لكي تؤدي هذه اللجنة عملها على النحو الصحيح:

يجب أن تكون للجنة إجراءات شفافة ورسمية لغرض الاختيار والتعيين.
يجب أن تكون للجنة معايير محددة لغرض توضيح المهارات والتجربة والخبرة والصفات الأخرى اللازمة للعضو لكي يؤدي عمله بشكل فعّال.
تحديد العيوب في مجالس الإدارة والقدرة على تلبية هذه الحاجة بواسطة أشخاص مؤهلين. وأنا شخصياً لا أجد حاجةً لتعيين شخص ذو خلفية قانونية (مُحامٍ) في شركة تسعى للربح خارج ليبيا، خصوصاً وأن هذا العضو غير مُرخّصٍ بالنظام القانوني في البلد المضيف وغير مُطّلعٍ عليه.
يجب أن يكون العضو الجديد قادراً على طرح أسئلة صعبة، وأن يكون نشطاً جداً في تطوير الشركة، وأن يتمتع بأعلى مستوىً من المعايير الأدبية والأخلاقية.
في الشركة التي تسعى للربح يجب أن يتمتع الأعضاء بفهمٍ كاملٍ للمالية والأعمال وأن يكونوا قادرين على قراءة واستيعاب بيانات الأرباح والخسائر والميزانيات السنوية.
يجب أن يكون لدى اللجنة نظام لتقييم وتقدير أعضاء مجلس الإدارة. فأن يكون المرء عضواً في مجلس إدارة شركة مملوكة لليبيا هو مسؤولية وطنية يجب أخذها بكل جدية.
يجب أن تفهم اللجنة أنه يجب اختيار الأعضاء بسبب خلفيتهم الرصينة في مجال الأعمال وليس للمصالح المالية والشخصية فقط.
يجب على الأعضاء الجدد توقيع مستند قانوني لعدم تضارب مصالحهم مع الشركة التي يعينون فيها كأعضاء ادراه.

أعتقد أننا بتأسيس هذه اللجنة والالتزام بأحكامها سنتمكن من خدمة شركاتنا ومجالس إدارتها بفعالية أكبر وسنتمكن من القضاء على ثقافة الفساد في توزيع هذه العضويات ومتابعة أين تذهب هذه التعيينات وإلى من.

الذي حدث للمؤسسة الليبية للاستثمار منذ 2014 من انقسام قد كان له بالغ الاثر من ضياع سلطة المراقبة التي وجب أن تتخذها على الشركات التي تملكها مما فاقم الفساد وانتشار ثقافة المحسوبية في اتخاذ قرارات التعينات لعضويات الشركات. فمنذ شهر 9-2014 والي حد كتابتي إلى هذا المقال لا يوجد في المؤسسة مجلس إدارة أو مجلس أمناء ولا زالت المؤسسة الي هذا اليوم تدار من طرف (السيد عبد المجيد بريش.) كرئيس مجلس إدارة (بدون اعضاء مجلس اداره) ومدير تنفيذي في آن واحد.

عمرو سعيد الختالي
مدير محفظة العقارات والفنادق سابقا/ المؤسسة الليبية للاستثمار
Omar.khattaly@gmail.com

زكري | 06/07/2016 على الساعة 01:08
فساد الدولة و دولة الفساد
في هذا المقال الهام ، كما في مقال مماثل - بالموقع - للأستاذ أحمد المغراوي ، ما يكفي للمبادرة فورا بتدارك الموقف التنفيذي المتدهور لمئات الشركات التابعة للمؤسسة ، و المملوكة لمحافظها الاستثمارية (و هي الصناديق السيادية التي تمثل الاحتياطي الستراتيجي للأجيال الليبية القادمة) ، لجهة تصحيح أوضاعها إداريا و ماليا ، بإجراءات حازمة ، توقف كل مظاهر سوء الإدارة و قصور الأداء ، و تضع حدا لممارسات الفساد و الهدر التي تحكم مسار العمل الاستثماري . و لكنهم لن يفعلوا ، بل سيمضون على نفس نهج أسلافهم في الفساد .
د. أمين بشير المرغني | 05/07/2016 على الساعة 11:37
لا بارك الله لهم
يبدو أن الكلام لم يعد يجدي .والظاهر أن المترسخ هو مبادئ الغنيمة والمحسوبية والمصلحة الشخصية والانتهازية والانانية والبلطجة في غياب القانون والمعرفة والمسئولية والمحاسبة والامانة والحس الوطني . لا بارك الله لمن أخرس ضميره ونسي حق الوطن والمواطنين .
عبدالحق عبدالجبار | 04/07/2016 على الساعة 16:33
الاستثمارات الليبية وعالم عضوية مجالس الإدارة
لا شي جديد كله معروف حتي من محافظ البنك المركزي عنده اكثر من عضويه..... لقد ذكرنا هذا من سنين ....يا اخي البلاد انتهت .... كل سنه و انت طيب....و الان عليك و علي عضويه الاعلي....بحححححححححححححححححح
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع