مقالات

د. أحمد المغراوي

منظومة الفساد ودواعش المال العام

أرشيف الكاتب
2016/07/04 على الساعة 15:49

في مقال سياسي سابق والذي كان بعنوان "رجال دولة لا طلاب حكم" تطرقت إلي منظومة الفساد والمفسدين. وفي هذا البيان أتطرق إلي أحد نماذج هذه المنظومة في الجانب الاقتصادي والذي يخص المؤسسة الليبية للاستثمار والتي لا زلت موظفا فيها واشغل  وظيفة مستشار بلجنة الاستشارات في مجال تقنية المعلومات. بداية احب ان اوضح ان هذا البيان ليس وراءه اي دواعي شخصية مع اي طرف، بل إنني سعيت منذ شهر 8/2014 بالكتابة والتواصل مع كل الجهات الرسمية بداية من رئيس حكومة الانقاذ وديوان المحاسبة والرقابة الإدارية والنائب العام  إلي جانب حكومة الوفاق لشرح ما تعانيه المؤسسة من فساد ولكن يبدو أنه لا حياة لمن تنادي، ذلك  ان من هو قادر على شراء الذمم غالبا هو الذي ينتصر.

والآتي  ملخص لأهم  المعوقات التي تواجه المؤسسة الليبية للإستثمار والتي  يجب وضعها في عين الاعتبار بالإضافة إلي  اقتراحات سبل تذليلها حتى تتمكن المؤسسة من تحقيق تطلعاتها:

عدم وجود رؤية استثمارية للمؤسسة الليبية للاستثمار (الصندوق السيادي الليبي).

عدم وجود كفاءات ليبية محترفة في مجال الاستثمار عامة وادارة المخاطر خاصة، هذا  الي جانب عدم وجود  محامين ليبين متخصصين في مجال قوانين الشركات، إضافة الى  تسرب العناصر الشابة الى خارج المؤسسة نظرا لسوء الادارة وممارسة سياسة الاقصاء عليها ووجود مديرين يسعون أولا وأخيرا  لارضاء رئيس مجلس الادارة بكل الطرق للمحافظة على مراكزهم ومكاسبهم والذين في معظمهم غير جديرين بشغلها.

عدم وجود مجلس إدارة متكامل وفعّال مع التسيب القائم واللامبالاة من قبل رئيس مجلس الإدارة الحالي.

ازدواجية ممارسة مهام وظيفة رئيس مجلس الإدارة ومهام وظيفة  المدير التنفيذي معآ من قبل رئيس مجلس الإدارة الحالي والغير متفرغ وفقآ لقرار تعيينه السابق رقم (9) لسنة 2013 ميلادي والذي انتهت مدته في 31/05/2016م ولازال متمسكا به هذا  مع تعارض ذلك مع القوانين النافذة.

عدم وجود مدير تنفيذي للمؤسسة ذو مهنية وكفاءة يضطلع بمهامه وفقا لما هو مكلف به.

ترسخ ثقافة الخوف والمتجذرة في الموظفين نتيجة لثقافة الرهبة التي سادت لعقود والتي تبدو ظاهرة بمحاولة مدراء الادارت ارضاء رئيس مجلس الادارة دون مراعاة  لصالح المؤسسة وعدم اكثراتهم  بل وفي أحيان تصل حد اهدارهم للمال العام. وجود هيكل تنظيمي لا يلائم حاجة واحتياجات المؤسسة مع عدم وجود وصف وظيفي , مع العلم أنه تم تكليف شركة أجنبية (اوليفر وايمن OLIVER WYMA) بقيم بلغت ملايين الدولارات  حيت تم تكليفها بمهام أضافية في عدم وجود نتائج ومخرجات لعملها، ما ترتب عنه زيادة كبرى في التكلفة مع عدم متابعة التزامها بشروط التعاقد الأصلي.

ضعف الالتزام بمفهوم الخدمة العامة للمؤسسة الليبية للاستثمار.

وجود لوائح ناقصة وعدم تحديثها بما يتفق مع المتغيرات الحاصلة وغياب بعضها كاللائحة المالية وعدم العمل ببعضها كلائحة الجزاءات والاكتفاء بالاجتهادات الشخصية الخاطئة والتي تصب في صالح بعض الفئات دون الأخرى.

غياب مفهوم المتابعة والتقييم لأعمال المؤسسة سواء من الجهات ذات العلاقة داخل المؤسسة أو حتى من خارج المؤسسة.

الأسلوب التقليدي في إدارة المؤسسة الليبية الاستثمار والمركزية والتفرد في اتخاذ القرار من قبل رئيس مجلس أدارة المؤسسة.

غياب الدور الرقابي الفعلي والعملي لكافة الشركات التابعة للمؤسسة الليبية للاستثمار مع عدم تكامل أدوارها مع دور المؤسسة.

وبناءا على هذا الأساس فهذه اقتراحات – من وجهة نظري الشخصية - ببعض الحلول:

تعيين أعضاء مجلس إدارة جدد غير متفرغين للمؤسسة الليبية للإستثمار والتي بدورها تقوم بتعيين مدير تنفيذي للمؤسسة وفقا للمعايير الدولية في هذا الشأن.

يجب ألا يتم الجمع ما بين منصب  رئيس  مجلس الإدارة  ومنصب المدير التنفيذي.

في ظل عدم وجود رؤية استثمارية واضحة ولاستحداث هذا الرؤية فاني اقترح ان يتم اختيار ثلاثة مستشارين للعمل  مع مجلس الادارة الجديد للمؤسسة  يتم اختيارهم من دول لها خبرات بأعمال الإستثمار كالنرويج وكندا وامريكا ويتم التنسيق رسميا مع  هذة الدول لترشيح المستشارين، وهنا اقترح اختيار رئيس مجلس ادارة صندوق الضمان النرويجي كاحد المستشارين ويترك للجانب الامريكي والكندي اختيار المستشارين الآخرين، ويمكن للمستشارين الثلاثة المشاركة في اجتماعات مجلس ادارة المؤسسة الليبية حتى وهم متواجدين في مكاتبهم ودولهم المختلفة، كما يمكن تعميم هذا الاقتراح بأن يتخذ مجلس أمناء المؤسسة ثلاثة مستشارين دوليين الي جانب وزير المالية والاقتصاد والتخطيط ومحافظ مصرف ليبيا المركزي وبرئاسة  رئيس الحكومة وذلك للخروج برؤية استثمارية واضحة.

يقوم مجلس الادارة الجديد باختيار مدير تنفيدي للمؤسسة  ويقوم كذلك باختيار مجالس ادارة جديدة للشركات التابعة  للمؤسسة وهي شركة الاستثمارات الخارجية ومحفظة افريقيا والمحفظة طويلة المدى وصندوق الاستثمار الداخلي ومحفظة النفط والغاز
لتحقيق مبدأ الشفافية كذلك فإن أسماء مجالس الإدارة بالمؤسسة والشركات التابعة لها يجب أن تكون متاحة للاطلاع عليها إلي جانب سيرتهم الذاتية.

يتم الترشيح لعضوية مجالس الإدارة وفقأ للتخصص في أحد مجالات العلوم الإدارية والمالية والاقتصادية والتقنية والهندسية والقانونية.

مدة العضوية في مجالس الإدارة لا تتجاوز ثلاث سنوات غير قابلة للتمديد.

 مدة عمل المدير التنفيذي ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة وفقا لتقارير الأداء.

اما بخصوص القضايا المرفوعة على بعض البنوك كبنك قولدمان ساكس وبنك سوستيه جنرال فقولدمان ساكس بنك يحوي مدخرات بقيمة 134.50 بليون دولار أمريكي ومجموع التزاماتهما بتقديم الائتمان 96.48 بليون دولار أمريكي باجمالي ودائع 88.28 بليون دولارأمريكي فاني ارى انه من العبث بمكان وفي ظل ظروف ليبيا الحالية وفي عدم وجود مجلس ادارة حقيقي وسوء الادارة التي تعاني منه المؤسسة الان افإنه ليست هناك فرص لكسب اي قضية على بنوك عالمية لديها الامكانيات والخبرات بل هي مصاريف تذهب للمحامين والذين من مصلحتهم استمرار القضايا والحصول على مزيدمن المال مع العلم ان مصاريف المحامين تجاوزات 70 مليون دولار الي جانب مصاريف الرحلات المكوكية التي يقوم بها رئيس مجلس الادارة وتابعه المدير القانوني. وعليه فان الأجدى برأيي وحتى لا يتم تبدير مزيد من الاموال هو التوصل الي تسوية مرضية مع هذه البنوك.

اما بخصوص قضية الممثل الرسمي للمؤسسة فعلى المجلس الرئاسي والحكومة اغلاق ملف ازدواجية المؤسسات السيادية  واغلاق ملف هذه القضية بتشكيل مجلس ادارة جديد واختيار مدير تنفيذي جديد للمؤسسة ومطالبة والزام السيدين عبد المجيد ابريش وحسن ابوهادي بتحمل 17 مليون دولار مصاريف تلك القضية مناصفة.

وعلى المجلس الرئاسي والحكومة عدم التصرف في الأموال المجمدة فهذه حماقة وتتعارض مع قانون إنشاء الصندوق السيادي  الليبي. إنما على المجلس ان يسعى فقط لنقل الاموال بين الحسابات المجمدة الي جانب السماح بإعادة استثمارها وفتح وغلق بعض الحسابات وهذا لنتمكن من  المحافظة على قيمة هذه الاصول الي جانب تعظيم عوائدها.

اما بخصوص إقامة منتدى ليبيا للتجارة والإستثمار والذي تستضيفه المؤسسة الليبية للإستثمار بالتعاون مع جمعية الشرق الأوسط والذي كلف الخزينة الليبية  خمسون الف بوند فهو فلا يعدو عن محاولة من السيد عبد المجيد ابريش للتقرب من السيد فايز السرج  رئيس حكومة التوافق وشراء ذمته حتى يتغاضَى عن شغله لمنصب رئيس مجلس ادارة المؤسسة والذي هو غير قانوني.وكان الاولى ان يقام هذا المنتدى في طرابلس حتى يتاح  لأكبر عدد ممكن من المؤسسات والشركات الاجنبية والليبية الحضور والمساهمة فيه وبالتي يكون التواجد الدولي للدول والشركات في طرابلس له معنى معنوي ومادي وبالتالي يساهم في دعم المجلس الرئاسي وحكومة التوافق.

واخير... ألا هل بلغت، اللهم فاشهد.

ـــــــــــــــــــ
الروابط:

- رسالة مفتوحة
- رجال دولة لا طلاب حكم
- ومضاتٌ ومعالمٌ على الطريق

زكري | 06/07/2016 على الساعة 00:48
مفيش فايدة
كمن يصرخ في واد ، في عملي (السابق) بوزارة الخارجية ، و من خلال متابعة أداء الاستثمارات الليبية بالخارج ، وقفت على وقائع قصور مماثلة ، بل أسوأ كثيرا مما جرت الإشارة إليه - من سوء الإدارة - في هذا المقال الهام ، و كما قدم الكاتب هنا نوعا من التقرير الفني ، كتبت عشرات التقارير استغرقت مئات الصفحات ، لم تلق الاهتمام اللازم من كبار (رجال الدولة المعنيين) ، لأنهم جميعا كانوا ضالعين فيما آلت إليه الاستثمارات الخارجية من فشل و ما حققته من خسائر ، و منهم الحاج سيالة و محمد لياس (احتفظ بنسخ من الوثائق) .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع