مقالات

محمد حسن البشاري

نحن وأمريكا

أرشيف الكاتب
2017/02/04 على الساعة 17:34

في نهاية الستينيات وبداية السبعينيات كنت أستمتع أيما استمتاع بمتابعة المجلات المصورة بداية من سوبرمان والوطواط وبونانزا وطرازان ثم البرق وطارق وغيرها، كنت أعرف مواعيد صدورها فمنها يوم الاثنين ومنها يوم الأربعاء وأخرى يوم الخميس من كل أسبوع، لم  يكن يفتني منها عدد واحد لا أشتريه وكان سعرها يومئذ 5 قروش للعدد الواحد وكنت أجمعها إلى أن يحين موعد العيد الصغير فأقوم ببيعها مستعملة أمام سينما النصر وهايتي وبذلك أتمكن من تجميع مبلغ الزردة إلى البوسكو أو القوارشة أو الكويفية أو حتى البأكور فيما بعد. وكنا في مساء كل يوم جمعة نذهب الى السينما لنشاهد أفلام الكاوبوي من رينقو وسارتانا وغيرهم وكنا نستمتع حتى بعناوين الأفلام من مثل : سأقتلهم وأعود، والفبيح والوسيم والغبي ...الخ.

وفي هذا الخضم طالعت في بعض المجلات والصحف العربية التي كانت تأتينا من لبنان ومصر وكان الوالد مداوما على قرآتها وكنت أحضرها إليه مع مجلاتي المفضلة والتي كنت أقراء عددا منها في الطريق بين كشك الحداد أمام البريد الرئيسي ومحل الوالد في نهاية سوق الجريد وقبل بداية سوق بوغولة أن مجلة سوبرمان تحديدا كانت موجهة للناشئين  لتغسل أدمغتهم وتقنعهم بسطوة الإنسان الأمريكي (هكذا) ثم قرأت في مجلة أخرى أن أفلام الكاوبوي هي لنفس الغرض فأستغربت لذلك أيما استغراب ولا زلت أستغرب ذلك وكنت أدرك أنني لا زلت صغيرا لأحكم على مثل هذا الرأي ولكنني كنت على يقين تام بخطله وأنه لا يمت للواقع بأية صلة فما علاقة إنسان فنان أبدع شخصية كرتونية وأسماها سوبرمان ثم أرفقها بشخصيات أخرى ليمتع النشء الأمريكي وليس الأوروبي ولا العربي بزرع مثل هذه الأوهام،   كنت على يقين تام منذ ذلك الوقت وعمري لم يتجاوز العشر سنين أنني مدين للفنان المتواجد في نيويورك بهذا القدر اللانهائي من المتعة ومن المعلومات القيمة التي يبثها هنا وهناك بين صفحات كل عدد عن الكون والمجرات والنجوم والشمس والقمر وغيرها وأتسآل بيني وبين نفسي لماذا يتخيل هؤلأ الكبار والمسنين وأدعياء الثقافة والعلم مثل هذه التخيلات ولماذا يكتبون عنها من الأساس ليقنعوا الآخرين بما هو ليس موجودا من أصله؟ ونفس الشئ ينطبق على أفلام الكاوبوي فمنذ ذلك الوقت ونحن ندرك أن الكثير من هذه الأفلام هي أفلام إيطالية وأسبانية من خلال اللغة التي كانت تشنف آذاننا من قبل أن ندخل صالة السينما وأنها فرع من فن السينما الأنساني في مجمله وينطبق نفس الشئ على غير ذلك من المنتجات.

فكل المنتجات الثقافية والفنية والعلمية وكل الأكتشافات في جميع حقول المعرفة هي إنجازات إنسانية بحتة بمعنى أنها مكسب للأنسانية سواء في الغرب أو الشرق أو الشمال أو الجنوب وعلى رأس هذه الأنجازات هي ببساطة الديمقراطية الغربية التي عن طريقها أصبحت أمريكا اليوم كما نراها يحكمها أفريقي من أب مسلم ليسلمها لشخص لم يشغل وظيفة عامة في حياته.

فأمريكا مجتمع متعدد الأعراق والمهاجرين من جميع أنحاء العالم وفيه ديانات العالم جميعها وفيه كل الأطياف والألوان والأشكال ولا يقف الأمريكي ليفكرعن أصل الشخص الذي أمامه في المدرسة أو العمل أو الشارع ليقرر كيفية التعامل معه فالجميع سواسية أمام القانون.

وعلى الرغم من ذلك يساء فهمها من كثير من النخب الثقافية في العالم الثالث وخاصة في العالمين العربي والأسلامي وكثيرا ما يضربون أمثلة متعددة ليبرهنوا على أن أمريكا هي وبال على العالم بسياستها الرعناء في العراق وأفغانستان وليبيا وغيرها من الدول،   والبعض الاخر يضرب أمثلة عن التفسخ الأخلاقي للمجتمع الأمريكي بالتركيز على الأباحية الجنسية والأدمان على المخدرات والقمار وغيرها من الآفات الأجتماعية.

ويتناسون أن منظمة الأمم المتحدة هي إختراع أمريكي وأن الأنترنت هو كذلك والكهرباء وغزو الفضاء وغيرها من إنجازات أما عن التفسخ الأخلاقي فلم تنجو منه حتى المجتمعات الأسلامية فنحن دخلنا موسوعة غينيس في بيع وشراء الأوطان وليس الذمم فقط.

وما حدث أخيرا فيها من إنتخاب لترامب وقراره الأخير بحظر دخول بعض الجنسيات وما أثاره من زوابع لم تهداء بعد حتى في أمريكا نفسها هي ردود فعل علينا وليس العكس أي أنها (إنتخاب ترامب وقراره) كانت نتيجة حتمية لما فعلناه بأنفسنا أولا وبهم ثانيا، وستصحح أمريكا نفسها كما صححتها فى العديد من المرات السابقة فهكذا هي الديمقراطية تعالج نفسها بنفسها فقط كما يقال: أعطوا وقتا للوقت.

محمد حسن البشاري
بنغازي في 04 فبراير 2017

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ابواحمد | 09/02/2017 على الساعة 00:20
سوبرمان
صورة سوبرمان فكرة يهودية الغرض منها قهر الصعاب وتحدي المستحيل فكرة افلام الهنود واكاوبوي هو هزيمة والتهكم وإسقاط صاحب الأرض معنويا الذي حصل لقد جني صاحبي الفكرتين أموال طائلة وغسل ادمغتنا مثل ماجني أصحاب مصانع التدخين بلايين الدولارات لم يكن عندنا بديل فوظف صاحب هذه الأفكار لصياغة عقولنا وتحجم دورنا في الاستهلاك فيما ينتج.فمتي دخلنا عالم الإبداع واستطعنا نقل أفكارنا فحتما ندخل عالم الإنتاج اذا توكلنا علي الله ثم علي طاقاتنا ومواردنا الغزيرة.
غومة | 05/02/2017 على الساعة 21:16
مسكين ذالك المجتمع الذي يترك النشاء في مهب الأرباح ...!
هكذا التخلف الحضاري بعينه، يترك الأطفال ، بدون توجيه، يشبون على المنتجات الثقافيه لحضارات اخري! كل حضارة، بالأساس، لها قيمها ومعاييرها وبالتالي تصبغ كل إنتاجاتها بتلك القيم والمعايير. فمجلة السوبرمان وافلام الكابوى حملت ولا زآلت تحمل القيم الامركية في سمو الفرد، الإنسان كمقياس لكل الأشياء، والحق، اَي امريكا، في الأخير، حتماً وداءماً تنتصر! بعض هذه القيم والاعراف ربما تكون كونية ولكن بعضها يتعارض مع تلك الثقافه أتى لا زالت تركن الى الماضى وتستقي من الغيبيات السماوية وما يتماشى مع تلك النظرة الكونية من قيم.ومعايير. التجربة الامركية تعلم بقية البشرية بأنة اذا أعطيت للفرد الحرية في إطار نظام اجتماعي، ثقافي، وسياسي منفتح فانه حتىاً سيبدع ويجتاز كل العواقب مهما كانت شاءكة. نقطة اخيرة لاولءك الذين يهاجمون التجربة الناصرية ومشروع الوحدة العربية بأنهم يعيدون كتابة التاريخ من منظور ضيق ورجعي. ان تجربة منتصف القرن العشرين لا زالت جديرة بالدراسة والتحليل والنقذ كذالك. شكراً. غومة
نورالدين خليفة النمر | 05/02/2017 على الساعة 12:04
أميركا الكليشيه وأميركا الحقيقة الملموسة بإيجابياتها وسلبياتها .
قضية فلسطين الصراعية مع الغرب وأميركا التي صنعها جمال عبد الناصر لحسابات مصلحية تهمّ الواقع السياسي المصري فقط هو الذي أربك الليبيين العوام الذين تحرّكهم العواطف الغامضة كحالهم اليوم بأن يركنوا لتضليل أبواق إذاعة صوت العرب من القاهرة ..وتنأى عن رأي النخبة السياسية الليبية الليبرالية التي كانت تقود حكومة البلاد وتتصرف في علاقاتها مع الدول من واقع الليبي وإحتياجاته الملّحة .لقد أحسن الكاتب صنعاً بأن صاغ فكرة مقاله البسيطة في المجال الثقافي ومن زاوية مايؤسس لمخيّلةطفولة منفتحة على ثقافة إنسانية ترى الأمور بمنظارهاوليس بمنظار الكبار الذين تعصف بهم تجاذبات لأميتهم الأبجدية والمعرفية لايفقهون أبعادها .لقد عايشت في صباي النابه بداية الستينيات من صورتين متوازيتن لأميركا في ليبيا صورة أميركا العدوانية المخرّبة والأمبريالية التي يصدّرهاعبدالناصر بأبواقه الأعلامية وجواسيسه المعلمين المصريين وعملاءه من الليبيين السذج ،وبين الصورة الأميركية البناءة والأيجابية التي كنا نراها في الواقع الليبي الملموس .اتمنى أن يقرأ الليبيون مذكرات الخبير الأقتصاي الدولي د. علي عتيقة في 200 صفحةالأولى ليفقهوا قولي .
عبدالكريم بزامة | 05/02/2017 على الساعة 05:31
صدق الكلمات
صدق الكلمات في المقالة تثير شجون الذكريات لأولئك الآباء. لم يبخلو علينا بالمال لأجل ان نتعلم وأن نسافر لارقي مراكز التعليم في أميركا وأوروبا. كان مالهم وكدحهم وثقافتهم نتاج معاناة.كان أملهم ونهجهم إحترام العلم والثقافة وتقديس العمل الشريف .سي حسن محفوظ وسي أحميدة درمان وسي محمد جابر كانت محلاتهم مراكز تنمية بشرية بتعابير اليوم .سي محمد حويو العالم .كان مدرسة .مكتبة بوقعيقيص الوطنية لاحقا كانت منارة علم بميدان الحدادة. .وختاما النموذج الأميركي هو نتاج للتمازج البشري وديمقراطية أرباب العمل وقوي العمل. .مال وعمل ..إقتصاد وإنتاج. .تقديس العمل..وليس التباكي علي الأطلال..الولايات المتحدة نموذج بشري له ما عليه لكنه الأفضل والارقي .
محسن مادي | 04/02/2017 على الساعة 19:53
صُبْرومان - 2 / 2
عموما سيدي الكاتب، لو كان هناك من أجندة خبيثة مبطنة في صفحات تلك القصص لغسل عقول الناشئين، لما كتبت أنت مقالتك المتحسرة على ما فات، ولما علقت أنا على سبعينياتنا التي كانت تغتصب على حين غفلة منا ولكن من بني جلدتنا وليس من مجلات كرتونية كتلك. مع كامل دموعي لتلك الأيام أخي، وأشواقي وحنيني.
محسن مادي | 04/02/2017 على الساعة 19:52
صُبْرومان - 1 / 2
أعدتنا لأجمل وأحلى الأيام أخ محمد. كانت قصة حبنا لتلك السلسة "مدودة" لدينا. لم يكن العمر يزيد عن العشرة سنين في الـ 75 عندما كنت أركب بشكليطتي ذات السيلا البانانية الشكل من ڤيلتنا أمام معمل المكرونة وأنطلق كالريح بعد العودة من مدرسة التضامن إلى كشك البريد في قرقارش؛ أنطلق داعيا المولى عز وجل أن يكون العدد الجديد لطارق أو البرق أو "صُبرومان" قد وصل، وكنت أعطي النُّذُر لله سبحانه وتعالى وأنا في الطريق الآمن حينذاك أنه لو وجدت العدد المنتظر متاحا للبيع أنني لن أترك فرضا إلا وصليته، ولا يوم صيام إلا وصمته دونما خنزرة وخطف لقيمات بعد الظهر على حين غفلة من الوالدين! ثم أصل للكشك، فإن رأيت العدد متوفرا، كانت فرحة ما بعدها فرحة وتبدأ محاولات كبح النفس عن عدم إتمام قراءة العدد في يوم واحد لتطويل مدة الإستمتاع بالجوهرة القصصية إلى حين ورود العدد الجديد. وإن، لا قدر الله، مد إلي صاحب الكشك وجهه مَلويا بالأسف لعدم وصول المجلة بعد، أصابني الحزن والهلع، وأخاطب الله فأقول: "مع إنني لم أجد ما جئت لأجله، سأكون راضيا بالقدر وسوف أصلي وأصوم برضى المنكوبين، مع أنك يا ربي لم ...".
علي محمد | 04/02/2017 على الساعة 18:22
أمريكا
ياريت نترك امريكا وشانيها لماذا لا نفكر كيف نجعل ليبيا مثل أمريكا مدام انتم يا العرب حبكم الجنون للامريكا دبي ومعظم الخليج قريب يوصل للامريكا ونحن دئما نحكي ونتفرج في نوعين من البشر نوع يتفرج عن التطور وناس تطور والله المستعان
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع