مقالات

صلاح الدين المعتمد العمامي

الآن حصحص الحق

أرشيف الكاتب
2016/07/03 على الساعة 13:30

صيد الخواطر الليبية (26)

(فترة ما بعد الربيع العربي)

الآن... حصحص الحق.

أكتب اليكم إخواني.. .أخواتي الليبيين والليبييات.. بعدما رست سفينتنا على جودي ساحل الوطن.. الممتد من - زوارة غرباً.. حتى ميناء - طبرق شرقاً.

قد كنت ضمن سفينة - نوح الليبية - التي رمت بالهلب ليغرز في عميق مينائها البحري مقابل - الشابي - وتحديداً رصيف الكبطرانية البنغازي.. وكنت ألحظ - اللانشات -  الفرقاطات - تحوم حول سفينة الوصول التي انقطعت عن الإبحار لعقدين من الزمن.. كان المرحل - مفتاح كريمش - لابساً زيه الرسمي الأزرق - وفي يديه - المانفيست- قائمة الركاب - ولما قارن اسمي بشخصي.. أشار للجوازات أن اسمحوا للسيد - كبتن صلاح عبد العزيز - بالدخول.. فنسيم بنغازي وشرواندي جليانة قد اشتاق لمعانقته وثلم عرقه الذائب حباً وعشقاً، بل قبل ذلك - نسمات صباح- زاوية الدهماني - الصميطري امتاع الصبح الباكر - حينما كان - مساعد طيار - صلاح عبد القوي - يسبق سائق عربة الخطوط الجوية - أمام باب - فندق  - قصر ليبيا - العامر.. عامي - 1980 - 1981.. عند الخامسة صباحاُ وقبل أن تنشر شمس - أحلى مدينة - خصلات شعرها الذهبية.

حطت بنا سفينة الوصول بعدما رست على الجودي.. .فكان معنا - ســـام الزواري  - وحام البرعصي. ويافث - شيت -  الفزاني.. وما أن لامست قدما - سام - الليبي التحناوي المشواشي - ثرى أمنا - لــيـبـــيـــانـــا.. حتى فقد قدرته على كبح لجام مشاعره الفياضة  متأثرأ بصدمة عاطفية... حينما وقعت عيناه على بقية من آثار تقول - هنا  ستشهد أرضنا  حضارة الفينيقيين - والبابليين والآشوريين - والإغريق - والرومان.. من هنا مر-  اسكندر المقدوني بعدما تزود من أستاذه - أرسطوبنصائحه الجليلة دستوراً لفتوحاته مشرقاً ومغرباً.. من قورينة  - سيرين - شحات - كتب أرسطوكتابه - المدينة الفاضلة - وعلى شواطي - شحات - أسس لمبدأ - فصل السلطات.. من ليبيا يأتي الجديد.. كان - أرسطاطاليس  دائم التكرار لهذه العبارة.

من هنا ارتحل مليكنا  الليبي - شيشنق شرقاً خاضعاً ملكة الفرعون - نفرتيتي - لحكم الإمبراطورية الليبية - وعاصمتها طرابلس - وحدودها - الجزائر غرباً - برقة شرقاً. من هناك عبر عمروبن العاص وعقبة بن نافع مخاطبين عروس برقة الفاتنة سوسة.

أرأيت سوسة والأصيـل يلفّها
في حلّة نُسجت من الأضواءِ؟

أمّا أنا فلقد أُخذت بسحرهــا
لمّا وقفتُ هناك ذات مسـاءِ!

حدقت في أرجائها من شرفتي
فعشقت منظر هذه الأرجاء

البحرُ يبدومن أمامـي موغـلاً
في الأفق، والجبل الأشمُّ ورائي

والشمسُ تسكب في الغروب أشعةً
حمراء فـوق اللجة الزرقـاء

هبطت إلى سطح المحيط فنصفهـا
يبدوعليه ونصفها في المـاء

عزمت عن الكون الرحيل فخضبت
أفاقه بدموعها الحمراء

وهنا على شطان سوسه
يا لها من جنة سحرية الإغراء

نامت على البحر الجميل كظبية
مذعورة هربت من الصحراء

عذراء في يوم الزفاف تهيأت
للعرس وانتظرت على استحياء

يسرى نسيم الليل طلقا ناعما
ينساب بين رياضها الفناء

وعلى التلال أشعة وردية
سالت كأقداح من الصهباء

وعلى النخيل من الأصيل غلالة
فتانة الأصباغ ذات بهاء

تبدوالطبيعة فيه أجمل ما تري
في سائر الأرجاء والأنحاء

يا بحرُ أغفي أهـلُ سوسة كلهم
وتمردّت عيني على الإغفاء

لم يبق غيري في الشطان ساهراً
تحت الظلام مفرّغ الأحشـاء

أعرفتني يا بحر أنى صاحب لك
منذ عهود طفولتي البيضاء

وهنا بسوسة قد لقيتك ثانيــاً
وكذا الحياة تقاربُُ وتنائـي

بح لي بنجواك القديمة وارولى
ســـر الحــياة وقصــة الأحيــاء

حضنت شواطئك الحضارة طفلة
فحـــفظت منـــها أغـــــرب الأنباء

وعرفتَ ما للشرق من فضلٍ على
أجنـــاس أوربــــــا ومــــن آلاء

وكتائب العُرب الكـرام وراءه
ويرق فوق الأوجه السمراء

صِفْ لي بربك كيف أقلع ركبهم
نــحوالشمال فإنــهم آبــائـــي

حــملوا الهدى والنور في أيمانهم
للمغـرب وهـويعيش في ظلــماء

يا أرض سوسة في خمـيلـك شاعرُُ
يــشدو، وأنــت خمــيلة الشــعـراء

أقبلت انشــــد فــي هدوئك ســلوة
وهربت من صحبتي ومن أعدائى

فرشــت مــن فمك الصفا سلسلا
وشــعرت بالسلــوى تعالج دائى

رفــقاً بزائــرك الغريــب وإن أكـن
فيــما ذكــرتُ وقــعتُ في الأخــطاء

صـلاح الديـن  المعتمـد العـمامي
صيد الخواطر الليبية ( فترة ما بعد الربيع العربي)
رمضان - 1437 - هجري - يوليو- 2016 - ميلادي

عبدالقادر الشلمانى | 03/07/2016 على الساعة 16:34
من وحى سوسة
(من وحى سوسة) قصيدة رائعة من خاطرة المدرس المصرى للغة العربية نضمها أثناء إحدى جولاته وقت الغروب ببلدة سوسة فى عام 1953 ونشرت لأول مرة فى جريدة البشائر يوم 1953.07.27 كإهداء منه إلى شاعر الوطن أحمد رفيق المهدوى، ثم أدرجت ضمن المنهج التعليمى لمرحلة الإعدادية. آه يا لها من ذكريات .. وقت المحبة والتآلف بين الليبيين ورغم الفقر راحة البال والأمن فى ربوع ليبيا الحبيبة. لقد كان تاريخ الأمم دائما عبرة لحاضرها .. تمنيت لو يتذكر جميع الليبيون ماضيهم ويتذكرون مرة أخرى بأنهم أخوة. شكرا لك أخى صلاح الدين
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع