مقالات

عمر النعاس

قواعد دستورية آمرة لحظر التعذيب في مشروع الدستور

أرشيف الكاتب
2016/07/03 على الساعة 13:02

السادة والسيدات الأعضــاء الكرام / منظمة محامون من أجل العدالة.

بعد التحية والاحترام

يشرفني أن أكون أحد أعضاء (منظمة الحقوقيين الليبيين) منذ بداية تأسيسها سنة 2012، والتي تحوّلت فيما بعد إلى (منظمة محامون من أجل العدالة).

لقد وصلتني رسالة من منظمتكم الرائدة وتحمل عنوان: (رسالة مفتوحة إلى الهيئة التأسيسية)، للمطالبة بحظرٍ شامل للتعذيب والمعاملة السيئة في دستور ليبيا المستقبلي.

مع كل التقدير والاحترام للمجهودات المبذولة من المنظمة للحفاظ على كرامة الانسان وترسيخ العدالة في الدولة الليبية الجديدة والتي ستكون بإذن الله دولة خاضعة لحكم القانون، فإنني سأوضح بعض النقاط اتي وردت في هذه الرسالة استنادا إلى النصوص الواردة في مشروع الدستور الليبي.

سأبدأ بتعريف موجز مفاده أنّ الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور المنتخبة من الشعب الليبي كانت قد أنجزت وأقرّت "مشروع الدستور" يوم 19/4/2016م عن طريق التصويت بالأغلبية المطلقة المعززة للأعضاء،  وبهذا أصبح مشروع الدستور "ملكا خالصا للشعب الليبي". وقد تم إخطار مجلس النواب بتاريخ 26/4/2016م لتحمل مسؤولياته التاريخية أمام الشعب الليبي بإصدار قانون الاستفتاء لتمكين الشعب الليبي من قول كلمته الفاصلة في الاستفتاء العام، كما تم يوم 3/5/2016م إخطار المفوضية الوطنية العليا للانتخابات لاتخاذ الاجراءات اللازمة لتمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري لتقرير مصيره من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أقرّته الهيئة التأسيسية، والشعب الليبي وحده هو الذي يملك أن يقرّ مشروع الدستور بـ(نعم) ليكون دستورا نافذا للدولة الليبية الحديثة، أو يرفضه ليعود إلى الهيئة التأسيسية لإجراء التعديلات اللازمة والضرورية. أرجو أن أكون موفقاً إلى حد ما في إزالة بعض الهواجس التي تم طرحها في الرسالة المعنية.

في هذه الورقة، أودّ التأكيد على أن الدستور هو وحدة واحدة من الديباجة إلى نهاية المادة (221). وهذا ما نصت عليه المادة (216) من الأحكام العامة (الوحدة العضوية لأحكام الدستور) حيث جاء نصها:

"الدستور بديباجته ونصوصه وحدة واحدة لا تتجزأ. وتفسر أحكامه وتؤول بحسبانها وحدة عضوية متماسكة". والدستور يخاطب السلطة العامة، وعندما يكون الخطاب موجهاً للسلطة العامة فإنه يعني أن النص الدستوري يقيّد السلطة العامة في مواجهة حقوق الأفراد.  لأن السلطة العامة هي التي تقوم عادة بانتهاك الحقوق الأساسية للأفراد وحرياتهم العامة، ولذلك يكون لزاماً تقييد السّلطة العامة بأحكام الدستور الذي يصنعه الشعب وهو مصدر السلطات.

وحيث أن حقوق الانسان هي معان لصيقة بالإنسان، وهي هبة من الله عزّ وجلّ ولا يملك إنسان أن يمنحها لإنسان آخر، فإن ما يتم النص عليه في الدساتير عادة هو عبارة عن نصوص كاشفة لهذه الحقوق لتذكير الأفراد بحقوقهم الأساسية وتحذير السلطة العامة بعدم انتهاكها لما يترتب عن ذلك من خرق للدستور والذي هو القانون الأعلى في البلاد الذي أقرّه الشعب صاحب السلطة الحقيقية. إن انتهاك حقوق الانسان وخرق الدستور هو تحدٍّ صارخ لإرادة الشعب مصدر كل السلطات. إن وظيفة السّلطة العامّة هي اصدار التشريعات اللازمة وتقنين ممارسة الحقوق والحريات في إطار النصوص الدستورية، ولا تملك السّلطة العامّة تقييد الحقوق الأساسية والحرّيات العامّة ذاتها.

في هذه الورقة الموجزة، سأقوم باستعراض ما تضمّنه مشروع الدّستور من نصوص ذات علاقة بكرامة الانسان واحترام حقوقه، والحفاظ على المكتسبات الانسانية من عسف وظلم وطغيان السلطة، وستكون البداية من الديباجة.

الديباجة: جاء في مطلع الديباجة: "تأسيسا على قيم ديننا الحنيف...، وتأسيس مجتمع قائم على المواطنة واحترام كرامة الانسان...، والعدالة وضمان الحقوق والحريات العامة وتحقيق المساواة بين الليبيين،...".

التفسير: هذه مبادئ أساسية دستورية ملزمة لمؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية بمراعاتها واحترامها سواء عند اصدار التشريعات المنظمة لممارسة الحقوق والحريات العامة، أو عند تنفيذ هذه التشريعات أو خلال الفصل في أي قضايا تتعلق بممارسة الحقوق والحريات العامة. وهذه المبادئ الأساسية متمثلة في المبادئ الاسلامية الرائدة للحفاظ على حياة الانسان وحريته وكرامته، تحقيق العدالة والمساواة وهي أسس قيام المجتمع الحضاري.

المادة (8): ونصها: "الإسلام دين الدولة، والشريعة الإسلامية مصدر التشريع...".

التفسير: لا جدل أن الشريعة الاسلامية السمحاء وفق القرآن الكريم والسنة الشريفة أكّدت في كثير من الآيات والأحاديث على احترام كرامة الانسان وحفظ حقوقه، ورفض الظلم والإكراه والتعذيب. ويقول تعالى في تكريم الإنسان: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً}. وقد حرّم الله سبحانه وتعالى الاعتداء على نفس المسلم أو على أي جزء من بدنه، وقرر عقوبة شرعية على من يعتدي على شيء من ذلك، قال الله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ}. وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً}. وهي نصوص صريحة ترفض الاعتداء على الناس والحاق الأذى بالآخرين. وثبت في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا). رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه). رواه مسلم.  وهذه كلها نصوص آمرة من الرسول صلى الله عليه وسلّم يبين فيها حرمة الانسان وللتحذير من عذاب الله لكل من يعذّب الناس.

المادة (17): ونصها : "تكون المعاهدات والاتفاقيات المصادق عليها في مرتبة أعلى من القانون وأدنى من الدستور. وعلى الدولة اتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذها بما لا يخالف أحكام هذا الدستور.

التفسير: هذا نص دستوري واضح وجامع يلزم كل سلطات الدولة باتخاذ الاجراءات اللازمة لوضع هذه المعاهدات والاتفاقيات محل التنفيذ. والنص الدستوري الذي "يضع المعاهدة والاتفاقية في مرتبة أعلى من القانون" هو إلزام صريح للمشرّع القانوني الليبي بإصدار التشريعات اللازمة لتضمين كافة المبادئ المتعلقة بحقوق الانسان، وعلى سبيل المثال؛ (اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة) المصادقة عليها ليبيا بتاريخ 16 مايو 1989 هي ملزمة الزاما تاما للمشرّع القانون الليبي لإصدار التشريعات وفقاً لها، كما هي ملزمة للقضاء للتقيّد بأحكامها عند النظر في دعاوى التعذيب في المحاكم الليبية. وقد جاءت المادة (1) من الاتفاقية تتضمن تعريفاً شاملا لمفهوم "التعذيب"، حيث جاء فيها: ((1. لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد "بالتعذيب" أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث - أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرّض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها...)).

المادة (38): ونصها: " لكل إنسان الحق في سلامته الجسدية والبدنية والعقلية....".

التفسير: هذا نص دستوري يؤكد حق أساسي وأصيل لكل إنسان على التراب الليبي، ولم يقتصر هذا الحق فقط على المواطن الليبي دون غيره. وكما أكّدت سابقا، أن النص الدستوري هو خطاب آمر موجّه للسلطات العامة في الدولة، وعلى هذه السلطات اتخاذ كل التدابير لتنفيذ النصوص الدستورية الآمرة. ومفهوم "الحق في السلامة الجسدية والبدنية والعقلية" يتضمن بكل تأكيد التزام الدولة للانصياع لهذا الخطاب الآمر، ويلزمها بالمحافظة على سلامة الانسان جسديا وبدنيا وعقليا أينما كان هذا الإنسان وفي أي بقعة من إقليم الدولة الليبية.

المادة (39): ونصها: "لكل إنسان الحق في الأمن والسكينة...والتزام الدولة بتوفير الأمن والطمأنينة لمواطنيها ولكل مقيم أراضيها".

التفسير: هذا نص دستوري آخر يؤكّد على حق أصيل لكل إنسان على التراب الليبي وليس فقط للمواطن الليبي. وهذا الحق ينشئ التزام على الدولة بتوفير الأمن والسكينة والطمأنينة التي لا يعكّر صفوها شيء، حيث لا خوف من مداهمات بوليسية ولا محاكمات صورية ولا اعترافات تحت الإكراه.    

المادة (40): "تلتزم الدولة بحماية الكرامة الانسانية والوقاية من صور العنف ومناهضة التعذيب وضروب المعاملة القاسية والمهينة واللاإنسانية والاخفاء القسري. ولا تسقط جرائمها بالتقادم. وتحظر كل صور العبودية والرق والسخرة والاتجار بالبشر، وكذلك العمل القسري إلا لضرورة أو تنفيذا لعقوبة بموجب حكم قضائي".

التفسير: هذا نص دستوري يلزم الدولة تجاه أي إنسان وليس بالضرورة أن يكون مواطنا ليبيا فقط. وكما أوضحت سابقا، أن النص الدستوري هو قاعدة عامة آمرة موجّهة للسلطات العامة في الدولة. والزام الدولة دستوريا يعني أنه على الدولة اتخاذ كل الاجراءات والتدابير اللازمة والضرورية لتحقيق المبادئ الواردة في النص الدستوري وهي: (الحماية: حماية الكرامة الانسانية لأي إنسان من كل ما قد يهين هذه الكرامة سواء بالفعل أو بالقول. الوقاية: الوقاية من صور العنف، سواء كان عنف جسدي كالتعذيب أو إكراه معنوي. المناهضة: مناهضة التعذيب من أي كان وأينما يكون، ورفض كل أشكال المعاملة القاسية والمهينة واللاإنسانية والاخفاء القسري). إن الاجراءات التي تتخذها الدولة في سبيل تحقيق حماية الكرامة الانسانية والوقاية من العنف ومناهضة التعذيب يترتب عليها عقوبات لكل من يخالفها. وجاء النص الدستوري صريحا بتجريم كل التجاوزات والأفعال التي تمس بالكرامة الانسانية وأكّد على عدم سقوط هذه الجرائم بالتقادم.  كما تضمن النص؛ حظر كل أشكال العبودية والرقّ والسخرة والاتجار بالبشر.  والخطاب الدستوري بالحظر موجّه للسلطة العامة لتفعيل القاعدة الدستورية الآمرة وذلك من خلال اتخاذ كل الاجراءات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

المادة (44): "تحظر كافة صور السلوك التي تشكّل جرائم ضد الانسانية....".

التفسير: هذا نص دستوري وقاعدة آمرة عامة تلزم الدولة بحظر ومنع كل التصرفات التي تندرج تحت بند جرائم ضد الانسانية. ومن المؤكد أن ممارسة التعذيب من أي كان وضد أي كان وفي أي مكان من التراب الليبي هو بطبيعته جريمة ضد الانسانية وهي محظورة وتشكّل جرائم ضد الانسانية.

المادة (70): "الحق في اللجوء للقضاء مكفول للجميع....،... ولا يجوز أن يستبعد من الولاية القضائية أي سلوك ضار بالحقوق والحريات أو مهدد لها".

التفسير: هذا نص دستوري مهم جدا، حيث لم يغفل المشرّع الدستوري الدور الرائد للقضاء. حيث أكّد على حق اللجوء للقضاء، وأكّد على مهمة القضاء في دعوى منظورة أمامه للتصدّي لأي سلوك يهدد الحقوق والحريات أو يضرّ بها، وبكل تأكيد لا شيء يمس الحقوق والحريات أكثر من عسف السّلطة العامة وممارستها لكل أشكال التعذيب والإكراه على المتهمين لإجبارهم على الاعتراف ضد إرادتهم. ولا يمكن استبعاد ذلك من الولاية القضائية.

المادة (72): "لكل فرد الحق في احترام كرامته الإنسانية في كافة الإجراءات الجنائية...،... وإعلامه بحقه في ألا يجبر على تقديم دليل ضد نفسه...".

التفسير: هذا نص دستوري يتكلم عن الضمانات الاجرائية الجنائية. وهو مرتبط ارتباط وثيق بكافة النصوص الدستورية عامة، وبشكل خاص بالنص الدستوري الوارد في المادة(40) والمتعلّق بالكرامة الإنسانية، حيث أن كل ما تلتزم به الدولة لحماية الكرامة الانسانية هو مفعّل بشكل تام من خلال النص الوارد في صدر المادة(72) " لكل فرد الحق في احترام كرامته الانسانية في كافة الاجراءات الجنائية.." ، وهذا يعني أنه على السلطة العامة في كافة اجراءاتها الجنائية أن تلتزم وتتقيّد بكل ما جاء في نص المادة(40) بحماية كرامة الانسان ابتداء من (حالة الاشتباه في شخص ما، والقبض عليه وإيقافه والتحقيق معه....). إضافة إلى ما جاء في المادة (72) من عدم إجبار أي شخص على تقديم دليل ضد نفسه، سواء كان هذا الاجبار عن طريق إكراه مادي كالتعذيب والضرب أو إكراه معنوي كالتهديد والترغيب أو غيره، فلا إجبار على الاعتراف.

المادة (74): "أي قيد على ممارسة الحقوق والحريات يجب أن يكون ضرورياً وواضحاً ومحدّداً ومتناسباً مع المصلحة محل الحماية ومع خصائص المجتمع الديمقراطي. ويحظر الرجوع على الضمانات المقررة قانونا. وذلك كله بما لا يتعارض مع أحكام هذا الدستور".

التفسير: نص دستوري آخر يقيّد السلطة العامة عند اتخاذ أي إجراءات لتقييد ممارسة الحقوق والحريات، وبما يتناسب مع خصائص المجتمع الديمقراطي. وهذا النص يلزم السلطة العامة بعدم انتهاك حقوق الأفراد وحرياتهم من خلال اجراءات تعسفية. كما يحظر النص الرجوع على أي ضمانات كفلها القانون. وتأكيداً على وحدة الدستور، فإن اتخاذ أي إجراءات لتقييد ممارسة الحقوق والحريات يجب ألا تتعارض مع أحكام الدستور عامة، ونصوص المواد التي تم الإشارة إليها سابقا كالديباجة، والمواد (8، 17، 38، 39، 40، 44، 70، 72).

المادة (75): "تبنى كافة السياسات التشريعية والتنفيذية.... على حماية حقوق الانسان والنهوض بها...".

التفسير: هذا نص دستوري آمر وموجه للدولة بمؤسساتها التشريعية والتنفيذية. ويتعلق بأن كل السياسات العامة للدولة والتنمية والتطوير يجب أن تؤسس على مفهوم حماية حقوق الانسان. ومن المعلوم أن أصل حقوق الانسان هي الكرامة الانسانية والتي هي مصانة بشكل تام من خلال ما تم سرده من نصوص.

المادة (117): "يكون العفو الخاص بقرار من رئيس الجمهورية بعد أخذ رأي رئيس الحكومة والمجلس الأعلى للقضاء، بما لا يتعارض مع أحكام هذا الدستور".

التفسير: النص الدستوري يؤكد عدم الإخلال بأحكام الدستور. والعفو الخاص هو العفو عن العقوبة أو عن جزء من العقوبة وفقاً لإجراءات محدّدة قانونا مثال ذلك: (بعد تقارير عن حسن السلوك من مؤسسة الإصلاح أو قضاء مدة محددة من العقوبة... الخ). واختصاص العفو الخاص مُنِح لرئيس الجمهورية مقيّداً ومشروطاً، بحيث يكون إصدار قرار العفو بعد استشارة رئيس الحكومة والمجلس الأعلى للقضاء.

المادة (197): "تلتزم الدولة باتخاذ التدابير الآتية: 1/ حفظ الذاكرة الوطنية من خلال كشف حقيقة انتهاكات حقوق الانسان،...،... والكشف عن مصير المفقودين والضحايا والمضرورين من الانتهاكات....2/ تلتزم الدولة بتعويض الضحايا والمضرورين من الانتهاكات الممنهجة لحقوق الانسان حرياته الأساسية تعويضاً مناسباً للضرر...  5/ الملاحقة الجنائية لكافة المساهمين في انتهاكات حقوق الانسان...".

التفسير: الدستور هو علاج للواقع وبناء للمستقبل. إن النص على حفظ الذاكرة الوطنية يؤكد على ضرورة قيام المصالحة الوطنية الحقيقية، والتي تقوم وفق مبادئ العدالة الانتقالية والمتمثلة في (العفو العام من الدولة ، مثول الجاني أمام العدالة والاعتراف، تعويض عادل ومناسب للمجني عليه). وضمان الملاحقة الجنائية لكل من لم يمثل أمام العدالة. ومن المعلوم أن جلّ الانتهاكات تقوم  وفق أساليب التعذيب المختلفة والتي هي محرّمة شرعأ، ومخالِفة قانوناً، وتتعارض مع كل مواثيق حقوق الإنسان.

الخلاصة:

كل ما تم الإشارة إليه في هذه الورقة هي نصوص دستورية تضمنها "مشروع الدستور"، وهي نصوص حاكمة وقواعد آمرة ملزمة للسلطات العامة في الدولة، بالإضافة إلى بعض التفسيرات والتوضيحات الموجزة لهذه النصوص الواردة في مشروع الدستور. ومن المؤكد أن كثيرا من النقاط التي أوردتموها في رسالتكم هي ذات أهمية بالغة، ولن يكون هناك أي سبب يمنع من احتوائها وتضمينها في الأطر الدستورية من خلال حزمة القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية، والإجراءات اللازمة التي تتخذها السلطة التنفيذية لتفعيلها. أرجو أن أكون قد أسهمت ولو قليلا في تبديد جزء من المخاوف التي تحملها رسالتكم الكريمة.
أشكر لكم مرة أخرى اهتمامكم بالحقوق والحريات، ومزيدا من العطاء. ولكم مني كل التحية والتقدير والاحترام.
أ. عمر النعاس
(عضو الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور)
2  يوليو  2016

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع