مقالات

ميلاد عمر المزوغي

المجلس الرئاسي... الرحيل المر

أرشيف الكاتب
2016/07/03 على الساعة 12:18

قرارات منتصف الليل، او لنقل الصباح الباكر، ربما لان أعضاء المجلس الرئاسي يقيمون الليل "تعبدا" ويقضون نهارهم في نوم عميق، فالأعضاء لم يعملوا على حل مشاكل المواطن في العاصمة على وجه الخصوص، حيث البنوك تغص بالجماهير المطالبة بحقها المشروع في الحصول على الراتب الذي لم يعد يكفي لسد حاجياته البسيطة بسبب ارتفاع الأسعار، توفير بعض السيولة لم يحل الازمة، يبدو ان المجلس الرئاسي سيطبع مليارات الأوراق النقدية ما يساهم في ارتفاع الأسعار(وفق نظرية العرض والطلب)، او ربما تسعى السلطات الى ان يكون لكل ميليشيا بنكها الخاص للاحتفاظ بالسيولة.

الميليشيات المتحكمة في العاصمة (المشرعنة) لاتزال تعيث فسادا، حيث انها تقوم بتهريب الوقود وبيعه بدول الجوار لتغطية المصاريف، سفارات الدول الأجنبية لم يعد فتحها رغم  تصريحات السفراء المهجرين خارج ليبيا، فالأوضاع الأمنية لم تتحسن، والغرب ليس في عجلة من امره بان يرسل رعاياه الى اتون صراع مسلح.

المجلس الرئاسي رغم عزوف اثنان من أعضائه عن حضور الجلسات إلا انه ابى إلا السير قدما في نهجه المتسلط رغم ما يمثله العضوان من ثقل مناطقي، الامر الذي يسبب خللا في تشكيلة المجلس المبنية أصلا على التوزيع الجغرافي.

الذي لا شك فيه ان المجلس الرئاسي اصبح يدرك تماما استحالة حصوله على ثقة البرلمان التي تقرّ الأطراف الدولية الراعية للحوار ومساندتها التامة للمجلس بوجوب حصولها، وان مسرحية النواب الموقعين على منح الثقة للحكومة خارج الصرح، قد عفا عنها الزمن.

اقدام المجلس المبتور المتغوّل على الليبيين، على اقالة أربعة من أعضاء الحكومة(جميعهم من برقة) الذين لم يشاركوا في أي من الاجتماعات(لانهم لم يرضوا لانفسهم بممارسة مهامهم تحت سلطة الميليشيات، ولا يزال مشهد رئيس الوزراء الأسبق عالقا بأذهان الجميع ، حيث اخرج من غرفة نومه عند الفجر، ربما لإقامة الصلاة على وقتها ، خاصة وان المسلحون ينادون بتطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد)، يعد اعترافا بان الميثاقية الجهوية لم تعد موجودة، ما يعني بان على المجلس الرحيل، خاصة وان هناك انباء تتحدث عن عقد لقاءات في جنيف(وقد تكون هناك مدن اخرى) بشان الازمة ألليبية، حيث عمل المتسلطون على اسقاط تفاهم الصخيرات من خلال الخروقات التي ارتكبوها.

ثلاثة اشهر هي المدة التي اغتصب فيها المجلس الرئاسي السلطة (معاشرة بالاكراه، او زواج مسيار، سمّه ما شئت)، كان بامكانه ان يبني علاقته مع الشركاء على أسس سليمة، لكن يبدو ان المجلس بتصرفاته الرعناء ادرك انه لم يعد مرغوبا محليا ودوليا بالبقاء اكثر في ظل عدم تحمله المسؤولية الملقاة على عاتقه، كما ان السلطات لم تحظ بمباركة فضيلة المفتي على اعتبار انها حكومة وصاية، بل ناصبها العداء، انه الرحيل المر الغير مأسوف عليه، فالاحتماء بالميليشيات لن يبني دولة.

للأسف لقد تم تدويل الازمة الليبية بفعل من ضربوا بنتائج الانتخابات البرلمانية العام 2014 عرض الحائط، وأصبحت البلاد ملجأ للإرهابيين من كل حدب وصوب ومصدر ازعاج لدول الجوار.

مما لاشك فيه ان الدول التي تدعم الانقلابيين بإمكانها الضغط عليهم، خاصة وان بعضها قد عاد الى الحجم الطبيعي بعد ان اعتقدت انها دولة عظمى لاتغرب عنها الشمس بفعل التضخيم الإعلامي وما صاحبه من نفاذ ثروتها، وأخرى تعاني جرائم الإرهاب في عقر دارها(على نفسها جنت براقش) وتطلب المساعدة الدولية، في محاولة لايجاد حل يفضي الى رفع معاناة الشعب الليبي.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع