مقالات

محمد إبراهيم الهاشمي

لغة المصالح عند الدول

أرشيف الكاتب
2016/07/03 على الساعة 12:13

معظم مسؤولي الدول الأخرى، والدول المتقدمة تحديدا، تعمل وتحافظ على مستوى معين، من المصالح للدولةوالمواطن.. رغم الفسادوالتهرب الضريبي، والتربح من وراء المنصب، وغيرها من أشكال الفساد،ولكنهم كمسؤولين يسخرون جانبا كبيرا من عملهم في الغالب، لتحقيق مصالحومكاسب أكبر لدولهم، ومواطنيهم.

وروسيا كنموذج.. فخلال الأيام الماضية، قامت روسيا باستقبال كلا من السيد حفتر القائد العام للقوات المسلحة التابعة لمجلس النواب، والسيد معيتيق، نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني.. وحسب ما هو موجود على أرض الواقع، هما مختلفان في الرؤيةوالتوجه .وضمنيا، لا يقبل كلا منهما الآخر،  إلا قبول المكره، إن أكره. ((لا مانع، من مقابلة الأطراف المختلفة، والاستماع للأطراف المختلفة، فربما هناك المزيد من المكاسب لروسيا))

حسب الأعراف الدبلوماسية، يجري التنسيق للزيارات الرسمية بمدة تسبق الزيارة، وتحديد موعدين متقاربين، السيد حفتر يوم الاثنين، والسيد معيتيق يوم الثلاثاء، له دلالاته. خلال زيارة السيد حفتر، ألتقى كلا من، وزير الدفاع الروسي السيد سيرغي شويغو، وأمين مجلس الأمن الروسي السيد نيكولاي باتروشيف، ومقابلة مسؤولين بهذا المستوى الرفيع له دلالاته.

الموقف الروسي، لن يتأثر كثيرا بهذه الزيارات، فهو مبني مسبقا، على معلومات استخباراتية، ومصالح محددة، وتنسيق مع دول جوار معينة، ولكن لا مانع من لقاء الأطراف المختلفة، فربما هناك المزيد من المكاسب لروسيا.

وساركوزي فرنسا، ليس ببعيد عن الذاكرة، حينما اختار أن يكون المندفع الأول في العمليات العسكرية الدولية في ليبيا عام 2011،  ليكون لفرنسا السبق، ومزيد من المكاسبوالامتيازات. ذهب ساركوزي، وذهبت معه إدارته، وبقي ما حققته فرنسا،  من امتيازاتومكاسب.

أين مسؤولينا، من كل هذه الأمثلة الحية. فمؤسسات الدولة لم يعد لها وجود كمؤسسات فاعلة.. أسماء مفرغة من معانيها،  كالمصاب بغيبوبة، لا يعلم شيئا عن كل ما يحيط به، ولا يحرك ساكنا. والاقتصاد منهار، يقاوم الموت، عن طريق استنزاف الأموال التي خلفها النظام السابق.  

ولكن خلال هذا الكم من الظلمات، يبقى ذلك النور، وتلك الهمم العظيمة، "الأقلية" من الصالحين، التي تعمل على استمرار الدولة الليبية ككيان، واستمرار مؤسساتها، والتي لولاها لكانت الصورة أكثر مأساوية، وأفظع بكثير.

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع