مقالات

سليم نصر الرقعي

نظام ملكي بالشروط التالية!؟

أرشيف الكاتب
2017/01/26 على الساعة 13:25

قد يستغرب البعض إذا قلنا أن هناك معارضة كبيرة لعودة النظام الملكي في إقليم برقة خصوصاً من أنصار الكرامة والقائد العام للجيش الوطني في شرق البلاد اللواء (خليفة حفتر)!!، أكثر من معارضة الملكية في إقليم طرابلس تماما كما أن أنصار الفيدرالية في برقة هم أكثر بكثير جدا من أنصارها في طرابلس!... شخصيا ً من حيث فكري السياسي لا أميل إلى النظام الملكي والوراثي وأميل إلى النظام الجمهوري الديمقراطي الدستوري كشكل لنظام الحكم وهو أقرب لروح الخلافة الراشدة بل ولروح الديموقراطية في صورتها النظرية المثالية (غير القابلة واقعيا للتطبيق الكامل بحذافيرها!)(*)، ولكن الحكمة السياسية والعقلانية الواقعية العملية وبالنظر للواقع الاجتماعي والثقافي والعرقي و المناطقي والقبلي الليبي العميق وكذلك بالنظر إلى هذا الفشل السياسي والإداري والحكومي والقومي العام المزمن في ليبيا منذ عام 1963 فضلا عن تداعيات ومضاعفات ثورة فبراير وما صاحبها من حروب أهلية مزقت الليبيين شر ممزق توجب علينا كعقلاء أن نقبل بالملكية الدستورية كإطار للنظام الديموقراطي والفيدرالي الوطني وذلك من أجل المحافظة على وحدة ليبيا مع الإنتفاع بمزايا الفيدرالية والديمقراطية والوقاية من أثارهما السلبية، ولكن هذه العقلانية والواقعية الراشدة ذاتها ستفرض علينا أن لا نقبل بالملكية الدستورية كما تم تقريرها في دستور 51 بلا تعديل بل يجب أن نعدلها بما يحقق لنا مصالحنا الوطنية اليوم فلا نقبل بالعودة للملكية كنظام للحكم إلا بشروط وقيود دستورية أهمها ما يلي:

(1) أن تكون ملكية دستورية الحكم فيها للبرلمان لا للملك ولا يتدخل الملك في الحكم والسياسة إلا في حالة واحدة فقط ونادرة وهي فشل الساسة، أفرادا وأحزابا وتكتلات، في البرلمان على إدارة السياسة وحل المشكلات العالقة بينهم مما يعطل مصالح العباد ويهدد وحدة واستقرار البلاد (أزمة سياسية حادة وخطيرة) فيتدخل عندئذ، وعندئذ فقط - وفق نص دستوري - الملك ويحل البرلمان ويشكل حكومة تصريف أعمال حتى الانتخابات القادمة بعد 6 أشهر أو حتى بعد عام كامل!!... هذه هي الحالة الوحيدة التي يتدخل فيها الملك لإنقاذ البلاد ومصالح المواطنين من مكايدات وعناد السياسيين!!.

(2) أن يكون الملك عبارة عن موظف عمومي يتقاضى مرتبه من دولة الشعب وهو عبارة عن خادم عام للأمة مهمته هي رئاسة الدولة بصلاحيات محدودة جدا هدفها المحافظة على وحدة الأمة واستقرار الدولة ويجب أن يتم النص على هذه الصفة (الوظيفية) الاعتبارية للملك كموظف عمومي وخادم للشعب بعيدا عن التقديس والتبجيل فالقداسة والجلالة لله وحده.

(3) أن يكون الملك، الذي تختاره (لجنة الستين)، من (العائلة السنوسية) إذ لو فتحنا المجال لتنصيب ملك من غير العائلة السنوسية فإن ذلك حتما سيفتح علينا أبواب جهنم ونار صراعات قبلية و جهوية لا تبقي ولا تذر لواحة للبشر!!.

(4) أن ينص الدستور الليبي المعدل أو وثيقة المبايعة للملك السنوسي الجديد أو وثيقة الاتفاق الوطني العام أنه بعد مرور 15 عام من إقرار دستور المملكة الليبية الجديدة يتم إجراء استفتاء شعبي عام بمراقبة الأمم المتحدة لمعرفة رأي أغلبية الليبيين في نظام حكم دولتهم: هل يستمر النظام الملكي الدستوري والفيدرالي أم نعدله إلى نظام جمهوري غير فيدرالي!؟؟، فليس من حقنا نحن أبناء هذا الجيل الحاضر بهذه الظروف الحرجة التي نعيش فيها اليوم أن نفرض على الأجيال الليبية القادمة نظاما سياسيا أو إداريا بعينه قد لا تكون هناك في زمانهم حاجة وضرورة ملحة إليه، لذا باب التغيير السلمي وفق إرادة جمهور الأمة للدستور من خلال آلية الاستفتاء ينبغي أن يظل مواربا وليس موصدا، فالباب الموصد يعني أن الشعب من أجل التحرير والتغيير سيحتاج إلى ثورة شعبية عارمة في الغالب تكون ثورة هوجاء مرعبة لتحطيم هذا الباب الموصد وما يجره ذلك من فوضى وخسائر في الأرواح والأموال والعلاقات الاجتماعية في سبيل إحداث التغيير السياسي المنشود كما دفعنا نحن أبناء هذا الجيل ثمن ثورة 17 فبراير من أجل التغيير السياسي والحرية، لذا يجب أن تكون الإجراءات الديمقراطية الحضارية هي الطريق الوحيد للتغيير السياسي تنفيذا لقوله تعالى في صفة مجتمع المسلمين المؤمنين الراشدين (وأمرهم شورى بينهم) فتتحاور الأمة وتتشاور في نقاش سياسي وطني مفتوح عام حول المشكلة السياسية المختلف فيها من جميع جوانبها ثم بعد المناقشة والمداولة وطرح جميع البدائل والحلول يتم إقرار الحل وفق تصويت جمهور الأمة!!.

هذه هي أهم الشروط السديدة والقيود الرشيدة التي يجب وضعها على خيار العودة للملكية الدستورية وقطعا ً أن صلاحيات الملك في دستور 51 كانت واسعة كثيرا وهي أشبه بصلاحيات النظام الرئاسي أو شبه البرلماني المختلط وبالتالي يجب الحد من صلاحيات الملك (ممثل الأمة) الواردة في دستور 51 لصالح البرلمان (ممثلي الشعب) حيث يتم النص في الدستور الملكي الجديد المعدل على أن الملك لا يتدخل في الحكم والسياسة إلا في حالة واحدة فقط التي ذكرنها في النقطة الأولى آنفا ًوهي فشل الساسة والبرلمان في إدارة العملية السياسية إلى حد تصبح معه الصراعات والمناكفات بينهم تهدد استقرار ووحدة البلاد ومصالح العباد، هنا، وهنا فقط، يتدخل الملك وفق نص دستوري وقانوني ليحل البرلمان ويعفي الحكومة ويعين رئيسا للوزراء ليشكل حكومة مؤقتة  جديدة محايدة خارج الأطراف التي تسببت في الأزمة السياسية الخانقة لتدير حكومة الملك المؤقتة الدولة وتصرف أعمالها حتى يحين موعد انتخابات شعبية جديدة بعد 6 أشهر أو حتى بعد عام كامل حيث تعتبر هذه الفترة المؤقتة وفق نص دستوري عطلة سياسية إجبارية لكافة الأحزاب والقوى السياسية لمدة 6 أشهر أو لمدة عام كعقوبة لهم على فشلهم في إدارة الحياة السياسية وفي حل الخلافات بينهم، ثم بعد 6 أشهر أو مرور عام تنتهي هذه العطلة السياسية الإجبارية (العقابية) الدستورية ويتم فتح باب انتخابات برلمانية جديدة من يفوز فيها يشكل الحكومة باسم جمهور الأمة... هذا هو النظام الملكي الدستوري الديموقراطي المناسب لليبيا والليبيين والذي يجعل ليبيا تقطف ثمار الديمقراطية والفيدرالية معا ً ويجنبها أثارهما السلبية المحتملة على وحدة البلاد ومصالح العباد.. فيكون الملك نيابة عن الأمة وباسم الشعب ووفقا لنص الدستور هو حارس وحدة واستقرار البلاد وحامي حمى مصالح العباد من مغامرات وصراعات السياسية المدمرة.

سليم الرقعي
إبريل 2017

(*) ناقشت قبل الثورة في عشرات المقالات عدم واقعية وكفاءة وفاعلية ما يسمى بسلطة الشعب المباشرة أو الحكم الديموقراطي الشعبي المباشر والتي دافع عنها (جان جاك روسو) في كتابه (العقد الاجتماعي) بعد انتقاده الشديد للديموقراطية الانجليزية النيابية البرلمانية إلا أنه في نهاية تنظيره للديموقراطية المباشرة أكد أن الديموقراطية الشعبية المباشرة هي من الكمال والمثال ما يحتاج في تطبيقها الى شعب من الآلهة!!، أي أنها غير قابلة للتطبيق البشري!، بل صاحب الكتاب الأخضر،أيا ً كان كاتبه، حذر في نهاية الفصل الأول من تطبيق الديموقراطية الشعبية المباشرة لأن تطبيقها كما ذكر سيؤدي إلى حلول عصر الفوضى وسيطرة الغوغاء !!،والسؤال هنا : إذا كان القذافي يقر بذلك فلماذا طبقها على الشعب الليبي إذن!!؟، هل ليحل عصر الفوضى ويسيطر الغوغاء والحقراء على أمور البلاد والعباد!!؟؟؟؟؟.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احمبدي الكاسح | 29/01/2017 على الساعة 14:00
ليبيا الأسم تتحرك عربا
السيد سليم ، ليبيا التي لازلنا نحلم بها ونضنها الوطن هي دولة "متحركة إسميا" فقد عاش الليبيو بين الإسكندرية وطبرق، وكانت ليبيا انفريور وليبيا سوبرير في برقة، وكانت طرابلس من افريقيه، وقد استنكر الإسم من الطرابلسيين وتهموا الطليان بأنهم يريدون طمس طرابلس، وليبيا المملكة متحدة وموحده هي ليبيا التي تستمر من السلوم لرأس جدير ومساحتها مليوني كم إلا ربعا، أما ليبيا الطاغية فتنقص عن ليبيا المملكة بحوالي 140 الف كم 2 هي اقليم أوزو ، أما ليبيا فبراير فمتشضية تعريفا وسيادة، وتبقى ليبيا الطرابلسيين وهي الجمهورية الطرابلسية "جمهورية الستة اشهر لتنتهي في 1/6/1919" وهنا هم يعتقدون بأن ليبيا هي طرابلس ويجرونها ويوسعونها لتشمل كل طرابلس خلافا لجكهوريتهم ولتضم ما بقي من ليبيا، ومن هنا كان الإصرار على خرق الدستور ونالغاء بنغازي كعاصمه وغيرها من مشائل المركزية والتهميش، وتبقى مشكورا على هذا السرد والبيان والتبيين، والعذر منك فالكثيرون لا يدركون إن اكثر الناس حرصا على إنقاذ ليبيا لوطنيتهم هم الفيدراليون ، وقد ينتج تزمتهم وتمسكهم بالمركزية ومحاولة الإستحواذ على فقدان الجمل بما حمل..
بسم | 28/01/2017 على الساعة 21:18
دعنا في الواقع
السيد الرقعي شخص خيالي يحلم بنظام ديمقراطي ملكي يحكمه برلمان منتخب . هذا ما كان الشعب يحلم به بعد ثورة 17 فبراير . والمشكلة كيف تسلم المليشيات بما فيها جيش حفتر والبنيان المرصوص السلطة الى برلمان او ملك ويذهبون الى بيوتهم هذا خيال ، ولو كان هذا ممكنا لحلت الازمة منذ قيام الثورة . ولا اعتقد ان احدا من جيل الفذافي المسيطر اليوم يعرف الحكم الملكي او حتى عائة السنوسي حتى قبائل برقة لم تعد تعرف النظام الملكي او تحترم العائلة السنوسية كما كان الحال قبل انقلاب ستمبر المشئوم . الناس اصبحوا ماديين يفكرون في من يعطيعم الفلوس ورؤساء المليشيات يعتقدون انهم احق بالسلطة والحكم ولن يسلموها طواعية . هذه طبيعة البشر في كل كان فلا بد من سلطة عسكرية لاعادة النطام سواء كانت هذه السلطة ليبية او اجنبية ، وبعد اعادة النظام واحترام السلطة والقانون يمكن ان نفكر في اختيار نظام الحكم اما ما يجري من حوارات ومجالس فاصحابها يفكرون في اقتسام السلطة ولا يفكرون في ليبيا او نظام للحكم .
سليم الرقعي | 27/01/2017 على الساعة 15:43
إلى أخ Dame
لا أدري أين نجحت هذه الجمهوريات العربية التي تتحدث عنها !!؟؟ الواقع يقول أنها فشلت ودمرت مجتمعاتها وفوق هذا تحولت إلى حكم ديكتاتوري وراثي !!.. كسوريا وليبيا وتونس واليمن .... بالعكس الممالك والامارات العربية أفضل حالا من الناحتين السياسية (مساحة الحرية) ومن حيث الاقتصاد .... النظام الجمهوري خلال هذه المرحلة من العمر الحضاري والسياسي لشعوبنا وخصوصا الشعب الليبي لن تعمل بشكل صحيح وستنزلق بسرعة نحو الديكتاتورية والتوريث .... نظام ملكي دستوري برلماني هو الأنسب لليبيا حاليا .. والأيام ستؤكد صحة نظرتي ورؤيتي ... فقد بنيتها على علم دقيق وفهم عميق لتاريخ الأمة الليبية وحاضرها اليوم ولطبيعة وأحوال ليبيا والليبيين !.. أنت لا تبحث عن ثوب جميل والسلام لتلبسه بل لابد أن يكون مناسبا لحجم جسمك ولعمرك وللذوق الثقافي الاجتماعي العام .. هكذا اختيار النظم السياسية والادارية لا يكون بالاشتهاء النفسي والحلم الرومانسي بل بالنظر إلى حجم ومقاييس جسم الأمة وطبيعة الشعب والبلد وعمرها الحضاري والسياسي وكذلك لثقافتها الاجتماعية السائدة خلال هذه الحقبة ... تحياتي
Dame | 26/01/2017 على الساعة 16:05
نظام ملكي بالشروط التالية
Hey brother! We would like to move forward and not to stick back to something is not valid any more. Kingdom when it arrived in the fifties was not the people choices however they had to accepted to survive the country, years before was an attempt to shape a Republic government and was first in all arab history which almist succeeded. We people wanted to name Libya after Sanusia or Gadafia, febrairia and septemparia. They all failed. Leave the libyan decide which good for them and stop marketing thses decisive ideas.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع