مقالات

عطية صالح الأوجلي

من أشعار الهنود الحمر

أرشيف الكاتب
2017/01/22 على الساعة 11:08

لا شيء يجسد وجدان الشعوب كالشعر، ففي القصائد تكمن الذاكرة، وتُخزن الصور وتندس إيقاعات الحياة؛ فالقصائد تؤرخ، وتُخلد وتُسهم في تشكيل المزاج الثقافي،... حتى أنه قيل... إذا ما أردت أن تتعرف على وجدان شعب ما... فأفتح صناديق قصائده؛... وعندما يتعلق الأمر بشعب كالهنود الحمر سيكتشف المرء أن صناديقه حبلى بالإبداعات والمفاجآت.

فقد يتوقع المرء أن الهنود الذين حُرموا من التواصل مع ماضيهم وتراثهم، وزُج بهم في عالم ليس من صنعهم أو اختيارهم، ستقتصر قصائدهم على سرد مآسيهم وأوجاعهم، ليفاجأ بعذوبة العلاقة التي تربط الهندي بالطبيعة بكل تفاصيلها وجزئياتها؛ ويكتشف عمق وثراء المخيلة الهندية التي رغم قسوة التاريخ وجفاء الجغرافيا لا زالت نابضة بالمحبة والحياة،  تسكنها روح إنسانية سمحة ويغمرها نفس شاعري رقيق؛ فالطبيعة بكواكبها ونجومها، بترابها وأشجارها، برياحها وأمطارها، بجبالها ووديانها، بطيورها وحيوانها شكلت الفضاء الروحي الذي نهل منه الهنود وأقاموا له كل مظاهر التقديس والتبجيل، كما أنها وهبت قصائدهم قوة سحرها ووهج ألوانها، ومنحتهم ملاذا آمنا من بطش أعدائهم.

عشب الصباح



في الربيع...
يغسّلُ قدماي عشب الصباح،
فتبتسم المُروج لي...
وتعانق قطرات الندى
النباتات الزرقاءِ،
وتشرق زهور النجم...
بينما..
تُطرز العنكبوت العجوز...
أشكالا جميلة،
لتَنْشرُها على شعاع الشمس.

***

جاري المختال..
يَمْسك جناح الشحرور الأحمر،
ليَصغي للطير الساخر...
يَخترعُ أغاني جديدةَ.

***

عجوز أنا...
لكن...
عندما أُغسّلُ أقدامَي...
في عشب الصباح......
يعود الشباب لي.

أنا هو



أنا من
اهتم...
أَنا من..
أحبُّ  بعمق،
بينما اصطنع الآخرون.
فهل تراني...؟؟

***

أتراني..
أم ترى..
طفلاً...،
عجز عن كبت عواطفه؟
لقد جزوا شَعري
وسَحقوا كبريائي...
نُهبوا أرضُي..
واختطفوا زوجي.
لكن....
ستبقى للرجل الشريف،
روحه الحرة...
والقدرة على الحب..

***.

فخذ يدي
وأعطيني...
روح أجدادي
ليستيقظ..،
الذئب داخلي.

درب الدموع



طريقِ طويلِ ورائي..
أتطلع...
وقلبي مثقل بأحزان ناسي
يسكب حزناً على ما فقدنا
وها نحن نمضي بعيدا...
بعيدا عن أرض أجدادنا..
في درب الدموع.

***

ميل بعد ميل...
ويَوماً بَعد يوم
تقل تحت الشمس أعدادنا..
يفترسنا الموت ببطء رهيب...
رغم أننا...
لا زلنا نسير…
في درب الدموع.

***

تضعف وتسْقط...
على الطريقِ...
مثل ما سقطوا…
بعيون دامعة أَضمها...
لتودع أخر أنفاسها...
على درب الدموعِ

***

ميل بعد ميلِ...
 ويَومَاً بَعدَ يَومٍ
نمضى نحو أرض موعودة..
نعلم أننا لن نراها..
فلم يعد بإمكاننا السير...
في درب الدموعِ

***

ترتفع نحو السماء روحي..
وتحتضن الأرض جسدي.
لاح خلاصي...
مع نفسي الأخير..
حانت رحلتي...
نحو بيتي..
على درب الدموع

السراب



في المروج..
يرتعش العشب...
لهمس أقدامي...
وترقص السماء...
على إيقاع..
أجنحة الطيور الصامتة..

***

حراك خفي..
في منتصف
النهار المضيء،
هل ثمة شبح... !!...
أم همس الرياح.

***

لا أرى سوى ارتجاف الرياح..
في الأفق هناك..
وبحيرة رفعت إلى السماء..
وبساتين.

***

لكني المحهم...
من بعيد..
فهل خرج هؤلاء الرجال عن صمتهم ليمشون معي؟

أصل الموت... ..!!



في شروق الحياة،
الأب والأم،
يتناقشا...
"سيعيش للأبد،
"أطفالنا،
"عندما يولد الرجال،
"سيعيشون للأبد"
قال الأب،
قالت الأم.
ولكن العصفور الصغير بكي،
ثم بكت كل الطيور..
"كيف أبني عشي...
"كيف أحمي عشي...
"إن عاش الرجال للأبد..؟؟؟؟"

الــــــــــــنداء



تتراقص النار والرياح...   
لتروي أن...
أرواح الأسلاف الراقصة...
ستأتي..
لتقودني جيئة وذهابا عبر نفسي...
فالعقل يَبْحث و الروح تَرْقص.

***

رقص الطبول... نبض القلب..
والذكريات السحيقة... رؤى..
ستهْمسُ الرياح أحلامَِي...
ويصير الذئب دليلي
يريني الأسلاف...،
 كلهم... وقد أتحدوا...،
صاروا أصواتً.. تتحدث...
تتبادل  الحكمة...
ستمضي الأيام...
ويخنق الدخان الزيف..
ويصير همس الرياح  صخبا...
ومعا... سنرى..
عودة القطعان.

عطية صالح الأوجلي

كلمات مفاتيح : شعر، عطية الأوجلي،
محمد علي المبروك | 25/01/2017 على الساعة 23:25
شكر للكاتب الكبير
أودّ من اعماق قلبي شكر الكاتب الكبير عطية الأوجلي الذي يقدم لنا وجبات عالمية من ثقافات شعوب العالم لذيذة للروح والعقل ،وللحقيقة لايقدم الا المميز والمفيد ثقافيا فبارك الله فيك
امحمد ابواصبع | 23/01/2017 على الساعة 09:35
الحلم والامل
الانسان هو الانسان فى اى مكان على وجه الارض يعيش على الحلم والامل !
باهي | 23/01/2017 على الساعة 02:45
الفن بين اللهو والجمال والتعبير عن المعاناة...؟
الشعر، وبقية التعابير الفنية، ربما يلقي الضوء على مشاعر وعواطف وأحاسيس مجموعة معينة من البشر في بيءة وزمن معينان، غير انه اذا لم يكن مقترن بالروءية العميقة نحو الأفق ومسيرة الحضارة او الحضارات الانسانية فاءنه يصبح بذخ وطرب لاولءك الذين ليس لهم هم سوى المتعة اللحظية. ان إشعار الهنود بقت وستبقى مجرد شطحات تعبيرية رقيقة عن ماءسي كاريثية ألمت باولءك البشر في القارات الجديدة. انها كارثة الانسان البداءي الذي عاش معزولاً عن بقية المسيرة الانسانية. المجتمعات المهزومة تقدس فنونها لان ليست لها واساءل اخري تتباها بها امام الشعوب الأكثر جداً وقدرة وتنظيماً. ان إشعار الهنود ورقصات الافارقة ونواح العرب لهم أحسن دليل على الهروب من الواقع المعاش المر في هستيرية أفيونية لنسي الحاضر وتتجنب التفكير في المستقبل. شكراً. باهي
عادل العادل | 22/01/2017 على الساعة 18:06
مع تقديري الكبير
مع تقديري الكبير للكاتب على المقال الشيق لكن مصطلح الهنود الحمر هو مصطلح لم يعد يقال لانه فيه إشارة للون البشرة فأصبح يشار اليهم بالهنود الأمريكيين او السكان الأصليين لقارة أمريكا.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع