مقالات

أمنة أحمد القلفاط

مراجعة منعطفاتنا السياسية قد تقودنا لمعرفة الخلل

أرشيف الكاتب
2016/07/02 على الساعة 13:27

الإناء ينضح بما فيه..للدول أنظمة سياسية مختلفة فرضتها دوافع مختلفة. وعلى قدر أولو العزم تؤتى العزائم، فالأنظمة السياسية الراسخة المتوازنة ليست كتلك الهشة الضعيفة. ومن البديهي أن تستمد أسس الدولة العامة ضعفها أو قوتها، وفق النظام السياسي السائد فيها، بما يخدم اهدافه ويحقق خططه العامه.ومن المنطقي، أن يكون النظام السياسي نتاج محصل لثقافة وآمال رجل الشارع،وفق تطلعات سياسية عامة جامعة، متفق ومتعارف عليها كأسلوب يحظى بالرضا والقبول من كافة الأطراف المتعايشة في بلد ما، فما الذي يعيق التغيير في بلدنا؟.

 التتبع التاريخي للإنعطفات السياسية اوما يمكن تسميته بنقاط انقلاب هامة في التاريخ السياسي الليبي،تحتاج مراجعة لنتبين ماهية التطلعات والآمال السياسية  الخاصة للمواطن الليبي ومرتكزاتها، وهل هي نتاج صراع فكري استقر بتبني خيار ملائم، أم هو صعود مع الأمواج السياسية المتلاطمة والمتغيرة بين حقبة زمنية وأخرى.

 خاض الأباء المعارك ضد الإيطاليين في ليبيا فترة الحرب العالمية الثانية تحت قيادة بريطانيا  بهدف الحصول على الاستقلال. وقد تم تشكيل جيش من المتطوعين الليبيين المقيمين في عدة دول عربية سمي جيش تحرير ليبيا أو ما اصطلح على تسميته بالجيش السنوسي. بعد أن تم لبريطانيا ما ارادت وتم طرد لقوات الإيطالية اصبحت ليبيا بأقاليمها الثلاث خاضعة للحكم البريطاني والفرنسي وولدت من رحمه قوة  دفاع برقة. استمرت البلاد بعد ذلك  تحت حماية القواعد البريطانية والأمريكية والفرنسية المتواجدة على اراضيها بعد حصولها على الإستقلال الأول، مما تم فهمه من قبل عموم الشارع الليبي في ذلك الوقت، بأنه استقلال ناقص الأهلية.   صاعدت القوى الوطنية مطالبها بالتغيير والإستقلال التام ورحيل القواعد الأجنبية. مع استمرار المطالبه بتغيير النظام، واجلاء القواعد الأجنبية، وضعف وهشاشة قوى الأمن،برزت الحاجة الملحة للتماشي والتماهي مع متطلبات تلك الفترة والمتمثلة في شعارات القومية والعروبة التي سادت أجواء الوطن العربي في تلك الفترة. كانت حاجة الشارع ملحة في  رد فعل يستوعب ويلبي مطالب القوى الوطنية، دون أن تعبر هذه المطالب أو تنادي برؤيا سياسية جامعة، واضحة ومعبرة عن آمال وتطلعات وحاجة الشارع الليبي.  كانت ليبيا على موعد مع التغيير الجذري لتخرج الجموع مؤيدة لإنقلاب الأول من سبتمبر والذي رأت فيه القوى الوطنية القارب الوطني العروبي الوحدوي دون تفكر وتبصر واكتشاف للذات الليبية التي تعكس تطلعات المنادين بالتغيير. بإختصار لم تتبلور المطالب بالتغيير لتشمل  المراحل  اللاحقة كخطة متكاملة للدولة. ثورة سبتمبر بدأت بالقومية وبالشعارات الناصرية واستمرت ثورة شعارات جوفاء صدقها البسطاء. ما لبث الإنقلاب بعد فترة بسيطة أن كشر عن أنيابه ليثبت أنه لا يعكس بأي حال تطلعات ورؤية القوى السياسية والشارع الليبي بحيث يلتحما ويتواءما وتكون مخرجات النظام السياسي للدولة متطابقة مع احلام وطموحات جل الطبقات الإجتماعية المكونة للدولة. ما رأيناه خلال أكثر من أربعة عقود هو نفاق سياسي بين حكم الفرد ونسبة لا بأس بها من الليبيين. كانت المخرجات تعكس سياسة الفرد الواحد داخل جميع مؤسسات الدولة.

عندما آن أوان التغيير وعلت المطالبه بالحرية والكرامة وحقوق الإنسان، في أجواء العولمة والإنفتاح على العالم وثورة الإتصالات. آن معها الأوان لتغيير من نوع آخر وثورة جديدة، رفع شعارها الشباب، وكما حدث في المنعطف السابق، لم تكن هناك رؤيا  سياسية واضحة تتفق معها مختلف أطياف الشارع الليبي بحيث يكون الإنتقال تلقائي وسلس نحو رؤيا تترجم طموح واهداف قوى الشارع المحركة والساعية نحو التغيير.

ما حدث من تخبط واضح على مدار خمس سنوات من عمر تغيير  ١٧ فبراير اثبت مدى التخبط والتشابك وفقدان البوصلة. شرائح الشارع الليبي انقسمت إلى: نسبة إستمرت تؤيد وترى في شعارات القومية والعروبة، الخلاص والأمن والذات الليبية،  نسبة أخرى تري في عودة الملكية الحق الطبيعي ، فريق يرفع الشعارات الدينية ويحلم بإعادة دولة الخلافة، فريق يرى عودة الإستبداد هو الحل للسيطرة على التمرد، فريق آخر فاقد الأمل في قدرة البلد على ادارة شئونها ويرى الحل في التدخل الخارجي، فريق يتمسك بالقبيلة ويحتمي بها وفي ظلها، وشباب حائر بين هذا وذاك.

عنون الرئيس المصري الراحل أنور السادات  كتاب سيرته الذاتية بعنوان رحلة البحث عن الذات، يبدو أننا في المنطقة بصفة عامه لازلنا في دوامة البحث عن الذات.  رحلة البحث عن الذات تتطلب الإتفاق بين كل القوى المؤثرة والإلتقاء حول   نقاط مشتركة تضع الوطن والمواطن على اول سلم الأولويات مهما كانت الممارسة السياسة. اكتشاف الذات يجعلنا ندرك بتلقائية سلامة اتجاهنا، يجعلنا نحسن استخدام ادواتنا، نعرف نقاط قوتنا، نلتف بلا وعي منا نحو صالحنا العام، نتشابك دون رفض أحدنا الأخر بحجج واهيه لا يقبلها منطق. أما آن أوان اكتشاف الذات والبحث عن حلول جامعة تستوعب الجميع وتضع لها مصلحة عليا واحدة تدور في فلكها.

أبوبكر الدرسي | 06/07/2016 على الساعة 12:50
تعامي
لا أحد يحاول سبر غور الحقيقة لتشخيص الواقع السئ الذي يعيشه للليبيون، فمنذ أن بدأت جهود ملك ليبيا في محاولة توحيد البلاد ظهر جليا البون والاختلاف بين الأقاليم الليبية والطموحات الكبيرة للزعامة .كان الأمر منذ البدء بحث عن سلطة وإحساس بالاختلاف أدى فيما بعد إلى فقدان ثقة وأراه أربع من حكم القذافي .. فقدان الثقة؛ والخوف من نوايا شريك الوطن وأخو الدين يجعل الهوة تزداد والذات تتشظى. بقي شأن قد نصله بإرادتنا أم بمخططاتهم؛ الاستفتاء وتقرير المصير .. أو ترك الساحة لحرب ضروس لاتبقي ولاتذر ..
ابو يوسف | 04/07/2016 على الساعة 02:28
ينقصنا التعقل
من خلال النص ندرك كم نحن بعيدون عما يطلق عليه الواقعية السياسية وكم نحن بعيدون هن معرفة ماذا نريد من الاخرين وماذا يريد الاخرون منا .....نحتاج لتحكيم العقل اكثر من العاطفة ....لك الله يا ليبيا
متابعة | 03/07/2016 على الساعة 19:40
شكرا
موضوع شامل تقصى الجذور التاريخية لتعامل النخبة اليبية مع المستجدات السياسية... شكرا للكاتبة
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع