مقالات

عبدالفتاح الحميدي

دعوة لإنتخابات عامة

أرشيف الكاتب
2016/07/02 على الساعة 13:22

بصرف النظر عن كيف وصلت الأمور الى ما وصلت إليه، وعن المسببين فيما نحن فيه، وعن دور المؤامرات الداخلية والخارجية، تبدو تفاصيل المشهد الليبي واضحة كل الوضوح، ولا يكاد يُخفى منها شئ عن المواطن الليبي. تقول هذه التفاصيل أن هناك حكومة ورقية يعترف بها العالم ولا يعترف بها أحد في ليبيا، تتخذ من قاعدة أبي ستة البحرية مقراً لها. نتجت هذه الحكومة عن ماراثون حواري طويل وممل بين أطراف ليبية متعددة ومتنوعة، لا يملك أي منها تخويلاً حقيقياً بالحديث بأسم الليبيين. ومع ذلك وقف وراءها الليبيون اعتقاداً منهم أنها وسيلة خلاص من واقع شديد التردي ويزداد تردياً مع الأيام. لم يكن أي عاقل يتوقع  لها النجاح، ومع ذلك كان الجميع يحلم لها بمعجزة ويتمنى لها النجاح.

هذه الحكومة كانت تحمل بذرة فشلها في تكوينها الغريب؛ فالعدد غير المنطقي من الأفراد في مجلسها الرئاسي كان نذيراً بحدوث اختلافات شديدة في الرأي، وبالتالي حدوث خصومات وشقاق ينعكس فيما بعد على آلية اتخاذ القرار فيها، وهو ما حدث بالضبط عند أول لحظة اختبار، إذ بادر عضوان من أعضاء المجلس الرئاسي بالانشقاق عليه. بل أن الاختلاف أخذ يظهر في مواقف المجلس إزاء قضايا واضحة  لا تستحق أي جدل، مثل الموقف من التشكيلات المسلحة التي عبثت بأمن بنغازي.

المجلس الرئاسي لم يستطع المبادرة بحل أبسط المشاكل اليومية التي تواجه المواطن، مثل مشكلة السيولة وانقطاع الكهرباء، فضلا عن عجزه التام عن مجرد الاقتراب من معضلة الأمن في العاصمة وفي أي مدينة ليبية أخرى. والآن وبعد نحو ثلاثة أشهر فقد هذا المجلس تقريبا كل ما تمتع به من تاييد شعبي حظي به عند وصوله إلى طرابلس، وظهر جلياً أن موقفه من قوات البنيان المرصوص التي تحاول استرداد سرت من داعش، والتي من المفترض أنها تابعة له وتخضع لأوامره، لا يزيد عن موقف المشجع لأحد الفريقين في مبارة لكرة القدم..!

اجمالا المجلس الرئاسي وضع نفسه، أو وضعته الظروف، في موقف المسافر الذي قبع في المحطة حتى غادر القطار، ولم يعد أمامه أي وسيلة للحاق بهذا القطار، وليس له إلا العودة المحمودة من حيث أتى.

حكومة الانقاذ التي لم يكن لها علاقة بأي إنقاذ، وكان يجب أن تسمى حكومة قتل الوقت، تمكن منها الوقت وقتلها بعد أن ضيعت سنة من وقت الليبين، وأصبح الحديث عنها حديث عن شئ منقرض ولا وجود حتى لأثاره، اللهم إلا إذا أراد المواطن الليبي أن يفتح ملفات المحاسبة. ولعلها في هذا الصدد أفشل حكومة ليبية ظهرت بعد 17 فبراير إن لم تكن أفشل حكومة في تاريخ ليبيا على الاطلاق.

المؤتمر الوطني العام الذي كان هو الآخر يحمل بذرة فشله في أحشائه تفتت هو الآخر وأصبح هشيماً، ولم يبق منه إلا بضع أفراد مهوسين بالكراسي تمترسوا في هيكل عبثي اسموه مجلس الدولة الذي اظهر سذاجتهم وعبثيتهم كما لم يظهرها المؤتمر الوطني، وما تلك الاجتماعات الاستعراضية لرئيسه إلا محاولات مسرحية لجذب الأضواء لا تختلف عن التهريج الذي يقدمه مسرح القارقوز في القرون الخالية.

مجلس النواب الذي لم تتح له فرصة العمل بشكل طبيعي ومستقر، أنتهى دوره الدستوري بحكم انتهاء ولايته ولا يمكن اعتبار التمديد الذاتي للصلاحية منطقيا أو مقبولا، خصوصاً وأنه لا يقدم ولا يؤخر في أداء المجلس، بحكم الانزواء الجغرافي البعيد عن مركز التأثير في العاصمة، وكذلك الغياب المستمر لأعضائه عن جلسات النقاش والقرار. كما أن الحكومة المؤقتة المنبثقة عنه أعجز مما توقع البعض بسبب حالة عدم الاستقرار وما صاحبها من نقص في المقرات والخبرات والامكانيات وفوق ذلك غياب الميزانيات.

في ضوء هذه الحقائق الصارخة تتفاقم مشاكل المواطن اليومية؛ فمشكلة السيولة لازالت قائمة رغم المليارات الورقية التي طبعت حول العالم. ومشكلة انقطاع الكهرباء لا ينتظر الوصول فيها إلى حل، خصوصاً مع بروز ظاهرة الاستحواذ على التيار الكهربائي من بعض المدن والمناطق وحرمان غيرها باستعمال السلاح ومنطق القوة. غلاء المعيشة والتضخم، وربكة جوازات السفر، وافلاس المستشفيات، ومعضلة الأمن، كلها اصبحت مشاكل مزمنة غير قابلة للحل.

مقاربة هذه المشاكل المتفاقمة والشروع في حلحلتها يتطلب استقرار الأوضاع، وهذا يتطلب منح الثقة لحكومة الوفاق، ومنح الثقة يتطلب حل الميلشيات أو على الأقل السيطرة عليها سيطرة تامة، والسيطرة عليها أو حلها يتطلب وجود قوة اجبار غير متوفرة إلا في الجيش الليبي الذي يقوده السيد حفتر، والتعاون مع الجيش الليبي والسيد حفتر سيجعل بقايا فجر ليبيا وشظايا المؤتمر الوطني يستأسدون على حكومة الوفاق وربما يعملون على طردها من طرابلس بالكامل. وتجاهل حكومة الوفاق للجيش الليبي وقيادته أمرغير ممكن عملياً، فإلى جانب أنه أكبر قوة عسكرية منظمة في البلاد، لن يسمح أبناء بنغازي للحالة العبثية التي عاشوها تحت الميلشيات المسلحة مع ما صاحبها من اغتيالات وحشية وسيطرة لمنطق الفوضى بالعودة لتنغيص حياتهم من جديد.

في ظل هذه المتاهة من المتناقضات، كيف السبيل للخروج من المآزق المتعددة التي وجد الليبيون انفسهم فيها؟ وكيف السبيل إلى التوفيق بين عقول لا ترغب أصلا في الوفاق؟ من حسن الحظ مثل هذا الخروج لا يتطلب حوار طرشان، ولا حوار مصالح وتبادل منافع  مثلما ظهر في حوار الصخيرات حين قفز بعض المشاركين في الحوار إلى المناصب المهمة. وهو إجراء يستعمله كل العالم كلما تعقدت مشاكله ووصلت إلى طريق مسدود. هذا الحل الجامع المانع يتمثل في إنتخابات تشريعية جديدة، بل ولا تستنكف الدول من إعادة الانتخابات في زمن قصير إذا ما كانت نتائج الإنتخابات الأولى غير حاسمة أو أدت إلى حالة توازن قوى ترفض الاتفاق، وهو ما حدث بالضبط في تركيا في نهاية السنة الماضية. الإنتخابات هي الوسيلة الشرعية الحاسمة لتغيير أشخاص مهووسين بالكراسي ومصرين على العناد والتقوقع في تلافيف القبلية والمناطقية والجهوية، ويدعون بصفاقة الحرص على المصلحة الوطنية، والعمل على تخفيف عذابات المواطن.

قد يقول قائل أن حالة النزوح التي يعيشها بعض الليبيين لا تسمح باجراء إنتخابات. والإجابة تتلخص في نفس العمل الذي قامت به مفوضية الإنتخابات حيال نازحي تاورغاء في إنتخابات المؤتمر الوطني ولجنة الستين ومجلس النواب. إضافة لامكانية تأجيل الإنتخابات في هذه الدوائر إذا ما تعذر تعقب أماكن تواجد هؤلاء النازحين. لقد قامت مفوضية الإنتخابات بعمل حرفي منظم في الإنتخابات الثلاثة السابقة، وهي قادرة على حل مثل هذه الإشكاليات اللوجستية مثلما تمكنت وزارة التربية والتعليم من تعقب النازحين وتمكين أبنائهم من إجراء الإمتحانات العامة في أماكن تواجدهم دون التقيد بأماكن السكنى.

لو أجريت الإنتخابات العامة منذ نشوء الأزمة لوفرت على الشعب الليبي سنة من الحوار العقيم بين أطراف لا تمثل إلا نفسها ولا برامج لها إلا تحين الفرص للقفز إلى أقرب موقع سلطوي، وهو ما حدث فعلاً في حكومة الوفاق. فضلاً عن الأموال التي صرفت على السفريات والإقامات وطواقم المستشارين وما إلى ذلك، وكان يمكن استعمالها في توفير المستلزمات الطبية للمستشفيات على سبيل المثال.

الإنتخابات التشريعية هي السبيل الوحيد للتخلص من الشخصيات الجدلية، وإتاحة الفرصة لوجوه جديدة تخرج من وسط المعاناة اليومية لليبيين، على أن يتم وضع ضوابط دقيقة وعلمية لها تتعلق على سبيل المثال بعمر المرشح وقدراته المعرفية وخبرته الحقيقية، وأن يستثنى كل من سبق وحظى بفرصة الانتخاب في المؤتمر الوطني أو مجلس النواب أولجنة الستين أو الحكومات التي تشكلت بعد الثورة.

عبدالفتاح الحميدي

الصابر مفتاح بوذهب | 03/07/2016 على الساعة 02:01
خرف يا شعيب
اية انتخابات جديدة فى وطن ممزق يخضع كل شارع فيه وكل زنقة الى طغمة تحتله وتسيره كما تحب وتهوى . كيف يمكن ان تجرى انتخابات فى وطن مقطع الأوصال ولا يستطيع فيه المواطن الأنتقال من مدينة الى اخرى ولو كانت قريبة منها كطرابلس والزاوية بل انه قد لا يستطيع التحرك بحرية داخل المدينة الواحدة .
الصابر مفتاح بوذهب | 03/07/2016 على الساعة 01:59
مجلس النواب هو الجهة الشرعية حتى لو استغرق عشرة سنين لبناء الدولة .
وعلى السيد رئيس مجلس النواب إنذار المتخلفين عن حضور الجلسات والمعرقلين لعمل المجلس بالحضور خلال شهر واحد او يتم استبدالهم بغيرهم ممن افرزتهم صناديق الأنتخابات . بعد انتهاء المدة ينعقد مجلس النواب بالهيئة الجديدة ويتخذ القرارات الحازمة التالية - ! - اولا برفض ما يسمى الأتفاق السياسى جملة وتفصيلا ورفض الكيانات التى شكلت نفسها بناء عليه - 2 - اعلان كل التشكيلات العسكرية التى لا يسرى عليها القانون العسكري مليشيات خارجة على القانون . - 3 - اعلان المدن الخاضعة للمليشيات الخارجة على القانون مدن محتلة
الصابر مفتاح بوذهب | 03/07/2016 على الساعة 01:44
حل المعضلة الليبية لن يكون بإنتخابات ثاثة
ان اجراء انتخابات جديدة فى ظل الظروف الراهنه هو امر مستحيل بسبب الأنهيار العام الذى يعم الدولة وفى احسن الحالات فإن انتخابات فى ظل هكذا ظروف لن تكون مأمونة النتائج فالمليشيات التى رفضت قرارات القضاء قادرة على ان ترفض اجراء الأنتخابات كما حدث فى درنة كما انها قادرة على ان تفرض شخوص معينة لتفوز فى الأنتخابات. اذن موضوع الأنتخابات فى هكذا اوضاع هو موضوع لن يزيد الوضع الا ارباكا.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع