مقالات

انصاف بن غلبون

مناشدة في الذكرى العشرون لمجزرة بوسليم

أرشيف الكاتب
2016/07/02 على الساعة 14:00

لا شك في أن ممارسات بعض السجناء السابقين في سجن بوسليم توجب النقد، وبعضها الإدانة في خضم الفوضى السائدة في بلادنا الآن، وفي ظل الاصطفافات والتحشيد الذي يمزّق الوطن ويربك المواطن، ويهدد مصير البلاد. ولا شك في أن كثير من المزايدين استغلوا أية درجة من درجات ارتباط اسمائهم بسجن أبوسليم وفرضوا أنفسهم كأمر واقع لنيل مناصب في هذا الوضع المأساوي انطلقوا منها نحو تطبيق أفكار وأجندات تساهم بشكل فعال في الانقسام والخراب الذي تعاني منه بلادنا. وهو الأمر الذي استفزّ من المواطن المقهور مشاعر سخط على كل ماله علاقة بهذا الاسم.

وهذا رد فعل طبيعي يمكن تفهمه وتقديره، إلا أنه لا ينبغي، ولا يجوز أبدا، أن يحجب ذلك حجم تلك الكارثة الانسانية التي ارتكبها ذلك النظام الدموي المجرم، ولا أن يصرف النظر عن دورها المحوري في انهاء ذلك النظام الفاسد. فمن ناحية هي تعد من أبشع جرائم ذلك الحكم البغيض التي ستلازم ذكراه في التاريخ، الآن، وغدا، وفي المستقبل البعيد. فكلما حاول أحدهم استغلال حالة الاحباط والتذمر التي يعاني منها المواطن ليتغنى بالنظام المنهار أو رأسه الفاسد، ستبرز جريمة سجن بوسليم وتبعاتها لتدحض مزاعمه وتعترض مسعاه وتفشله. ففي تلك الليلة الحزينة الحالكة السواد قبل 20 سنة أقدم جلاوزة النظام البائد بتنفيذ جريمة قتل جماعي لسجناء مدنيين عزّل فاق عددهم الـ 1200 سجين، بلا هوادة ولا شفقة ولا رحمة. وتماديا في النذالة التي جُبل عليها ذلك النظام البغيض وجلاوزته القساة مارسوا أكبر عملية خداع بالكذب على أهالي الضحايا وضللوهم بأن أبنائهم مازالوا على قيد الحياة فكانوا يستلمون الأموال والهدايا منهم بحجة تسليمها إليهم بينما كانت تذهب إلى جيوبهم، في صفقة تجارية حقيرة تستغل القتلى المغدورين والأهالي المكلومين فاقت في حقارتها أكثر جرائم الاستغلال البشري نذالة وخسّة. فهذه كانت اخلاق أولئك الأنذال، فلا يجب أن ننسى ذلك أو نغفل عنه مهما طال الزمن أو قصر.

كذلك لا ينبغي اغفال الدور الايجابي الفعال لأسر وأهالي أولئك الضحايا الأبرياء في التظاهر الاسبوعي أمام محكمة بنغازي للفت الانتباه لقضيتهم العادلة والمطالبة بالقصاص لأبنائهم في ظل الهامش الضيق الذي أتاحه النظام لذر الرماد في العيون وخدمة أحلام سيفه الأحمق. ولم يكن ذلك الموقف الشجاع لأهالي الضحايا بدون مجازفة ومخاطر. حتى شائت حكمة الله أن تمنحهم شرف أنهم كانوا شرارة النار التي أتت على أخضر ذلك النظام ويابسه يوم 15 فبراير 2011 والتي حمل شعلتها أبناء هذا الشعب العظيم في شرق الوطن وغربه وجنوبه ليسطروا ملاحم بطولية ستتغنى بها الأجيال في بلادنا وفي سائر البلدان كلما أنَّ شعب مظلوم تحت جور جلاد ظالم.

ومن ناحية أخرى فقد تحولت تلك الجريمة البشعة بفعل مجهودات الوطنيين من أبناء هذا الشعب الأبيّ إلى صحيفة إدانة لذلك النظام استند عليها كل من تقدم لمساعدة الشعب في انجاح ثورته واستعملتها دول كبرى كمبرر للمساعدة في اسقاط ذلك الحكم البغيض.

لكل منا تحليل لدوافع من ساعدوا في اسقاط حكم الجلاد الظالم وأسبابهم، وكلنا يتأسى على ما آلت إليه أمور بلادنا وشعبنا، وكلنا يتحسر على الفرصة التي أهدرها الطماعون والمتهورون والجهلة والانتهازيون لتوظيف ثورة فبراير لصالح ازدهار الأمة الليبية وتعويضها عن سنوات التخلف التي حبسها فيه الطاغية المعتوه، ولكن لا يمكن انكار الربط بين الظلم الذي ارتُكب في تلك الليلة الرهيبة والمصير البائس الذي لحق برأس ذلك النظام وذيوله.

وعليه فإنني أناشد الخيرين من بنات وأبناء وطني بعدم الانجراف وراء موجة التذمر والسخط التي يحاول المغرضون وبعض الأبرياء الصاقها بضحايا مجزرة سجن بوسليم أو نزلاءه ممن لم ينالوا حتفهم في تلك المجزرة بسبب ممارسات الانتهازيين من بينهم، وتطبيق قوله تعالى "ولا تزر وازرة وزر أخرى". فيكفي ضحايا مذبحة سجن بوسليم وأهاليهم ما نالهم من ظلم وعسف. وكذلك عدم طمسها من سجل ذلك النظام الدموي وتاريخه الأسود.

رحم الله ضحايا مجزرة سجن بوسليم، ورفع درجات شهداء ثورة فبراير المجيدة، وتغمد جميع المغدورين الذين طالتهم يد الارهاب بعدها بالمغفرة والرحمة، وحفظ بلادنا وشعبنا.

al-zawi | 03/07/2016 على الساعة 20:20
an elegant article 2
This suggestion is verging on the thoughtless judgement and the poorly concealed tendency to excuse the Gaddafi regime. We can never accept such a judgement. The elegantly written article is a master piece in reminding us of “lest we forget”. Thank you to the able writer (Ensaf Ben Galbone) who is no stranger to the Abu Saleem issue even when this was linked to extreme danger from the terror machine.
al-zawi | 03/07/2016 على الساعة 19:11
an elegant article
This chapter in the dark history of our country was and always will be an example of the countless atrocities committed by regime led by Gaddafi and his associates. It must never ever be forgotten or lessened in its cruelty or significance to the nation. It is truly regrettable that we still have among us some who dare propose that the Abu Saleem is just an episode in the distant history and we must move on now. This suggestion is verging on the thoughtless judgement and the poorly concealed
خالد أبومنيب - بنغازي | 03/07/2016 على الساعة 09:50
بوسليم
إذا كانت القصيدة من أولها كفر فكيف ستكون نتيجتها؟ هذه الحادثة تم إستغلالها أكثر من مرة.الأولى بتضخيم عدد ضحاياها لنيل التعاطف الدولي وتشويه صورة النظام المشوه أصلا.والثانية خلق مظاهرات معارضة كان يعرف منظميها ان النظام أهبل من أن يسكت عنها والغرب ينتظرها بأحر من الجمر(وقد حصل ماحصل).والثالثة وهي ثالثة الأثافي كما يقولون وقد إستغلت ماديا فأغدقت الأموال في أكبر عملية سطو وفساد في التاريخ الإنساني والنتيجة ضياع دولة وشعبها بالكامل - فماذا تبقى من بوسليم هذه حتى تتحفونا بذكراها العطر كل حين!
خميس بن طاوق | 03/07/2016 على الساعة 04:17
الاعتراف بحقوق الآخرين (الجزء الأخير)
اعطاء الآخرين حقوقهم (أو على الأقل الاعتراف بها) لن ينقص من أي منا شئ، فلنتخلق بخلق القرأن ونطبق قوله تعالى "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان". ومسيرة الأفل ميل تبدأ بخطوة، فلتكن هذه الخطوة الاعتراف بفضل من له فضل، وإن لم يكن بوسعنا تكريمه الآن فعلى الأقل بكلمة طيبة. كل عام وشعبنا بخير.
خميس بن طاوق | 03/07/2016 على الساعة 04:16
الاعتراف بحقوق الآخرين (تتمة 2)
بث وتعميق روح "عدم بخس الناس أشيائهم" التي يحضنا عليها ديننا الحنيف، وبالتالي التحرر من الحسد والبغض وشح النفوس بين أفراد المجتمع.أنا (مثلك يا سيدتي) لا أرى أنها خصلة كثيرة أو مستحيلة على أبناء شعبنا الأصيل، فكل مايحتاجه هو راحة قصيرة من كل هذا التوتّر ليسترجع أنفاسه، وحياة منتظمة في ظل قوانين واضحة وعادلة ليستعيد عافيته ويعود اليه توازنه ليمضي في الطريق القويم، ويأخذ كل ذي حق حقه. وكما هي القاعدة الفقهية التي تقول "مانقص مال من صدقة"، فإن اعطاء الآخرين حقوقهم (أو على الأقل الاعتراف بها) لن ينقص
خميس بن طاوق | 03/07/2016 على الساعة 04:12
الاعتراف بحقوق الآخرين (1 من 2)
الوفاء ومنح الناس حقوقهم والاعتراف بأفضال ذوي الفضل وتكريمهم رسميا وشعبيا ثقافة محمودة ينبغي نشرها وتتنميتها بين أفراد المجتمع، وهي من سمات الشعوب المتحضرة، فهي تحفّز المواطن على فعل الخير ليحظى هو الآخر بالتكريم في مناسبة أخرى، وكلٌ في مجال تخصصه مهما كان حجم مساهمته في تطوير مجتمعه والنهوض به نحو الحرية واحترام حقوق الانسان، وتحسين مستوى معيشة الفرد، والنهوض به في مجال التعليم والطب والثقافة والرياضة والفن وغيرها. وهي كذلك تعمل على بث وتعميق روح "عدم بخس الناس أشيائهم" التي يحضنا عليها ديننا
ا. فوزي | 02/07/2016 على الساعة 14:32
بوسليم
سيدتي وانا اعلم بانك مناصرة لهذه القضية قبل 2011 من خلال حضورك في التضاهرات. لكن اليس غريبا بعد اكثر من 5 سنوات لم تظهر الحقيقة في ماجرى في بوسليم فالرقم 1200 مشكوك فيه بشكل واضح ، كذلك القتلى و من خلال رأيك في الاحياء الا يستحقون ذلك واكثر؟ اقصد ان بوسليم قبل 2011 ليس هي بعد 2011. أختي الكريمة الغرض من قصة بوسليم كغيرها في رايي انتهى.
مصطفي الجهاني/ لندن | 02/07/2016 على الساعة 01:07
لنا الله.
لكم الله يا أبناء ليبيا الشرفاء البسطاء,,, أعدل العادلين وأحكم الحاكمين المنتقم الجبار سبحانه وتعالي الذي يمهل ولايهمل.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع