مقالات

عبد الرزاق الداهش

زكاة الفطر بالدولار

أرشيف الكاتب
2016/07/01 على الساعة 16:57

ما مقدار زكاة الفطر من حقن الأنسولين، لمريض سكري هي بالنسبة له حياة أو موت؟ وما مقدار زكاة الفطر من حفاظات الكبار، لمقعد صارت أسرته عاجزة تماما على هذه الحاجة الضرورية له؟ وهل يمكن أن نقدم كم صاع من الزبيب لعائلة لم تعد قادرة على توفير شراب مسكن لرضيع يصرخ طوال الليل؟

القائمة النمطية لاحتياجات عرب الجزيرة العربية قبل أربعة عشر قرنا لم تعد هي ذاتها اليوم حتى بالنسبة لعرب الجزيرة العربية.

الحمير التي تستخدم للنقل صارت سيارات برفاهية كاملة، والنهار لم يعد ينتهي عند الغروب بفضل مصباح إديسون، والبراق الميثالوجي صار طائرات أير باص، والكي والحبة السوداء تحولت إلى جراحات معقدة والآلاف من المستحضرات الدوائية، ورباط الخيل صارت دبابات تي 90 وطائرات شبح، وهدهد سليمان صار جهاز نوكيا في الجيب، ودخل على العالم البث الفضائي، وشبكة الانترنت، وقرابة ربع سكان العالم بما فيهم شيوخ دين يتبادلون الحديث تحت خيمة الفيس بوك الواسعة، وأصبح العالم نجعا كونيا صغيرا.

وتأسيسا على ذلك نسأل من يستخدمون مواقع التواصل كمنصات وعظ، ويحذرون من استخراج زكاة الفطر أموالا، ألا يعرفون أنه قبل عشرة قرون لم يكن هناك انترنت، ولا حتى مكبرات صوت في الجوامع، ولم يكتشف الطب الأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم، وهي أمراض مميت أضحت اليوم مستأنسة بفعل الإنسان؟

المشكلة أننا لم نفرق بين سيرة النبي الصادق والأمين والعادل والخيَر، وهي قيم مطلقة لا علاقة لها بزمان ولا مكان، وبين حياته المرتبطة بنمط أنتاج واستهلاك لا يتجاوز بقعة من الجزيرة العربية، ولا يتخطى النصف الأول من القرن السابع.

هذا الالتباس هو نتاج ذهنية غير قادرة على التصالح مع العصر بكل ما فيها من تراكم معرفي ومنجز علمي. فالنقود الورقية التي يرفضونها كوسيلة لاستخراج الزكاة، هي مجرد أداة وفاء وتبادل لا تُؤكل، ولا تُشرب، ولا تُلبس، ولم تظهر حتى بعد عشرة قرون من بداية الدعوة الإسلامية، ولم يعرف العرب المصارف المركزية والسياسة النقدية حتى في القرن السابع عشر وليس السابع، وأول من صك الدينار الذهبي هو الخليفة الأموي عبدالملك بن مروان بعد أكثر من سبعة عقود عن الهجرة، وهذا الدينار هو سلعة مثل البلح والشعير، ولكنه يمتاز بالديمومة وارتفاع القيمة وخفة الوزن.

النقود هي سند أثبات قد تعني قمح، أو أرز، أو حليب مجفف، وعندما نستخرج الزكاة لمحتاج، فنحن نعرف حاجته، وهو من يعرف احتياجاته، التي قد تكون دواء مسكن للقرحة أو بدلة أو حتى لعبة لطفل من حقه أن يفرح بالعيد.

عندما نرفض منتجات العصر علينا أن نقاطعها كلها، ونتخلى على النقلات، والبيوت الصحية، والسيارات المكيفة، وكل مفردات العصر، ونعود إلى الرمضاء والخيام ولا نستعمل النفط إلا لعلاج جرب الإبل.

عبدالرزاق الداهش
abddahish@yahoo.com

البشيرقنيدي | 03/07/2016 على الساعة 10:35
يابا
بالله عليكم لا تسطحوا الامور فالمسألة لها علاقة بسنة فرضهاالرسول صلى الله عليه و سلم و هي ان تكون زكاة الفطر من طعام اهل البلد، من يريد ان يتصدق بالمال و يعرف و يتحسس حاجة الفقراء فعليه بذلك و ما نقص مال من صدقة , و باب الصدقات مفتوح فلماذا تحشروا زكاة الفطر في ركن النقود و المال؟ هل نقارن السنن ببعضها؟ هل يحق ان نستغنى عن الضحية في عيد الاضحى كسنة و نستبدلها بآيبادات و آيفونات للعائلة بدل الضحية بحجة انهم لا حاجة لهم باللحم و الشحم و المعلاق؟ اجيبوني
جمال الدين | 02/07/2016 على الساعة 20:17
المتخلفون
كل يوم يثبت شيوخ الدين انهم فئة متخلفة تعيش خارج إطار سيطرة العقل ويريدون -لو اسبطاعوا- أن يسحبوا تخلفهم على الدين الاسلامي وجر المسلمين إلى مزيد من التخلف. موقفهم من زكاة الفطر يشبه العبث الذي يسمونه المرابحة الاسلامية، فبدل تبسيط الامور على الناس يلجأون إلى تعقيدها ثم يصرون على أن الدين يريد ذلك.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع