مقالات

عبد الجليل آدم المنصوري

سياسة بلا سياسيين... فتبّا للسياسة ومُراهقيها

أرشيف الكاتب
2017/01/14 على الساعة 19:00

تناهت إلى مسامعنا مطالبة عشرة من أعضاء مجلس النواب بتغيير العلم والنشيد، أربعة من ورشفانا، واثنان من بنى وليد، وواحد من كلِّ من؛ تاورغاء ومدينة طرابلس وغريان وبراك الشاطئ. وجُمْلة هم: (1) ابتسام عبدالحفيظ الرباعي - عن مناطق ورشفانا / الدائرة الفرعية الناصرية - العزيزية - سواني بن آدم - قصر بن غشير - مسيحل - الساحل - واسبيعة. (2) جاب الله محمد الشيباني - عن تاورغاء / الدائرة الفرعية تاورغاء. (3) علي عمر التكبالي - عن مدينة طرابلس / الدائرة الفرعية طرابلس المركز. (4) بشير علي الاحمر - عن مناطق ورشفانا / الدائرة الفرعية جنزور. (5) علي محمد كشير - عن مناطق ورشفانا / الدائرة الفرعية العزيزية. (6) محمد بشير سعد الفيرس - عن مناطق ورشفانا / الدائرة الفرعية قصر بن غشير. (7) محمد علي الواعر - عن بني وليد / الدائرة الفرعية بني وليد. (8) حسن الطاهر البرغوثي - عن بني وليد / الدائرة الفرعية بني وليد. (9) سليمان عمر الحراري -عن مدينة غريان / الدائرة الفرعية غريان. (10) علي السعيدي القايدي -عن براك الشاطئ / الدائرة الفرعية وادي الشاطئ.

قد لا يُزعجنا ذلك كثيرا، بقدر انزعاجنا من موقف السيد على التكبالى الذي انزلق في هذا المنزلق، وهو-كما ظننا-رجل ليس كغيره من الرجال؛ يحمل مؤهلا علميا رفيعا، ويعرف أكثر من لغة أجنبية، وهو كاتب وشاعر، ونرى أن وطنيته تلم ولا تُفرّق. أمّا النائب عن تاورغاء، فكان الأجدر به أن يسعى-بكل الطرق-لاسترجاع أهل تاورغاء-عشيرته-إلى ديارهم وبيوتهم ومزارعهم، بدلا من وجودهم في شتات؛ حوالي 17 ألف منهم قى بنغازي، وحوالي 13 ألف منهم في طرابلس، وحوالي 7 آلاف منهم في سبها. وبالنسبة للنائب عن براك الشاطئ، كان الأولى به الاهتمام بحث الحكومة والجيش، على ضرورة تأمين مُدن وقرى وواحات فزان من الإرهاب وسرقة ثرواتها الطبيعية.

نقول للسادة المذكورين أعلاه، المُطالبين بتغيير العلم والنشيد ومن يُجاريهم، إن الشعب الليبي قام بثورة لتغيير نظام الحكم وشكله، وليس تغيير التاريخ والجغرافية الليبية، ولا النظم العائلية والاجتماعية. عندما قامت الثورة أعاد الشعب الليبي ما كان مطموسا خلال حكم معمر؛ العلم الرّمز لتاريخ الليبيين وكفاحهم ضد المستعمر ومن ثم تأسيس الدولة الليبية، والنشيد الوطني. فهل نواب ورشفانا وبنى وليد-وهم الأكثرية هنا-يعبّرون عن آمال وطموحات أهل ورشفانا وبنى وليد بهذا الشأن، أم هي عبارة عن شطحات سياسية-قى غير محلّها-للنواب؟ نعتقد أننا نتوقع من سكان المناطق المذكورة في الدوائر الانتخابية التي مثلها النواب المذكورين سلفا، أن يخرجوا من خلال وسائل الاعلام، أو مظاهرات سلمية، ليقولوا لليبيين ما إذا كانوا مع، أو ضد هذه المطالبات، كي يتسنى لليبيين تحديد موقفهم من ذلك.

حقا، إنها سياسة زمن المفاهيم المعكوسة والمصطلحات الضبابية في ليبيا ما بعد ثورة فبراير، زمن انحدرت فيه كل الثوابت، فانتمى إلى السياسة من لا يمتّ إليها بصلة، في حين أن فن السياسة قد ارتبط لقرون عديدة بالحكمة والفلسفة والموازنة الترجيحية الواعية بين الأمور لتحقيق الأفضل. ولعلّ أشهر تلخيص للسياسة جاء في مقولة "شعرة معاوية" المنسوبة إلى مؤسس الدولة الأموية معاوية بن سفيان الذي قال: لو بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت. في إشارة منه إلى حسن مداراة الناس، والتعامل مع الأمور الحياتية المختلفة بما ينفع البلاد والعباد.

أما السياسة كما رآها هؤلاء النواب - فهما وممارسة - تبدو على النقيض تماما من مفهوم "شعرة معاوية"، لقد استهدفوا بمطالبتهم هذه تقطيع الروابط والصلات بين الناس مهما كانت متينة، بما في ذلك الروابط التاريخية والجغرافية الممتدة لعقود طويلة من الزمن والأجيال على مستوى الأفراد والقبائل الليبية. وكأنهم يُذكّون القطيعة بين أفراد المجتمع الواحد، وسياسة القتل والنهب وتدمير ما حققه الشعب الليبي من مكتسبات مادية ومعنوية. كيف يتحول العمل السياسي لهؤلاء النواب إلى نوع من التفريق بين أبناء الشعب الواحد، فيثيرون مواضيع تحث على الخلاف وليس الاختلاف، وكأنهم يشجعون فرقا رياضية وكأننا نلعب مباراة رياضية حماسية؟ وبدلا من أن يأتوننا بأعمال تشريعية مفيدة للعامة والوطن، يأتوننا بتأزيم المشهد السياسي الليبي كمحاولات سماسرة السياسة.

إن العمل السياسي كما هو متعارف عليه، له أصوله ومدارسه الفكرية، وله جماعته الضاغطة، وتؤثر فيه عوامل محلية وإقليمية، إنه كبحر واسع وعميق قد تغرق فيه أحزاب وأفكار. من المؤسف أن نرى العمل السياسي في ليبيا يمر بمرحلة أشبه بالضياع، وتم تخريبه بيد هواة السياسة ومُراهقيها أنفسهم، عندما شعروا بتضخم الذات على مستوى الوطن، وعندما نسي هؤلاء الساسة من هم؟ وما المتوقع منهم؟ وماذا يريدون؟ إنها سياسة بلا سياسيين في ليبيا، فتبّا للسياسة ومراهقيها.

ا. د. عيد الجليل آدم المنصوري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الصابر مفتاح بوذهب | 15/01/2017 على الساعة 18:54
اتركوها فإنها مأ مورة
هذه خطوات مرسومة ومحددة على طريق تفتيت هذا الوطن علم ذلك منهم او من غيرهم من علمه وجهله من جهله . والخطوة الأخطر والأكثر تأثيرا هى الدعوة الى انشاء مجلس آخر للنواب بطرابلس والمتوقع هو انسحاب نواب الغرب من برلمان طبرق والتحاقهم ببرلمان طرابلس . وبسبب ان اغلبية اعضاء مجلس النواب هم من ليبيا الغربية فإن المتوقع ان يسحب البساط من تحت اقدام ممثلى ليبيا الشرقية ويصبح لدى ليبيا الغربية حكومة مركزية معترف بها داخليا وخارجيا واغلبية برلمانية . وليس امام ليبيا الشرقية الا طريق من اثنتين اما اعلان الأنفصال او العودة الى بيت الطااعة المركزى .
علي الترهوني | 15/01/2017 على الساعة 11:04
وهل هذا مهم الآن ..؟؟ ولماذا الآن..؟؟؟
سؤال ردده الكثيرين وهل هذا مهم الآن ..؟؟ ولماذا الآن..؟؟ مع الاحترام للنواب ورأيهم ولكن كما قال الكاتب كان الاجدي ان يلتفت النائب لما يعانيه المواطن من تهجير وانعدام الامن والامالن و نزوح وغلاء اسعار وانعدام خدمات أساسية مثل الكهرباء والوقود والدواء والعلاج والغذاء والتموين...كان الاجدي لهم ان ينظروا الي مايعانية المواطن من ضعف مرتباته وامكانياته وهم يتقاضون مرتبات خمسة عشر موظف بمرتب مدير بواقع الف دينار شهيريا وهم يتقاضون 15 ألف دينار اضافة للسيارة والسكن والعلاج ووووو...ندعوا لهم بالهداية وان يحسنوا بصيرتهم...
باي | 14/01/2017 على الساعة 20:25
علم ونشيد ادريس كانا من زمان في مزبلة التاريخ
ماذا يستطيخ الواحد ان يقول ازاء هذا المنطق المعكوس. حيث يعلّم الكاتب نواباً في البرلمان كيف يمارسون فن او علم السياسة. اذا لم يكن هذا تجافي في حق اولءك الذين اخذوا من السياسه مهنه لهم فانه ليس بمقدور من يدّخل التاريخ وحتي الجغرافيا اين لا محلاً لهما ان يكون فلتة زمانه في مجال ليس من تخصصه. فكون ان يطلب مجموعه من النواب او حتي مجموعه من المواطنين ان يغييٌر نشيد وعلم "سيّده ادريس" اللذين بعث من جديد بقدره من يدري كيف ومتي ومن وراء ذالك الاستخفاف بالتاريخ واجغرافيا وحتي علم الاجتماع؟ فاذا كان ما حصل في فبراير ينتمي لما يسمّي ثوره، اذاً فالثورات من مناهجها تغييّر كل شييء بما فيه العلم والنشيد فلماذا كل هذا العتب والغضب علي اشياء تركها الليبيون وراءهم منذ عقود؟ شكراً. باهي
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع