مقالات

المهدي الخماس

هدية المستشار

أرشيف الكاتب
2017/01/13 على الساعة 00:02

نجح القاطنون برقعة الأرض الليبيه في تغيير النظام. وبدل من دوله القانون والعمل والعدل تم رشوة الشعب الليبي ودُفِعت الملايين للمليشيات. وبدل من توفير فرص العمل والسكن والدراسه للشباب أهداهم سعادة المستشار الرخصه بالزواج بأربعة، والشاب يشحت من أبوه في حق القهوة. وبعد ٦ سنوات من تلك الهديه لازال الشباب  في حاله يرثى لها ربي ايكون في عونهم. فوجئوا بأشياء لم تخطر عليهم ببال. فرص العمل والدراسه لاتسأل إلا كقاتل محترف توفرت والحمد لله. وكذلك انتعش سوق اقتصادي يعتمد على الخطف وبيع وشراء المخطوفين.  وظهرت لنا أشياء كانت مدسوسة وطُمِر مشروع بناء وطن جديد.

الثأر بين المدن موجود من زمان وغطيناه، والنَّاس الفيدراليين وربما الانفصاليين ولايهمهم ليبيا موجودين وغطيناهم، والأمازيغ موجودين كذلك ولهم تراثهم وهو تراثنا جميعا ومنعناهم من أشياء كثيره في الستين سنه الأخيره. والإتجاهات الدينيه المختلفه كانت ايضا مدسوسة. ظهرت لأننا لم نعالجها سابقا ونضع حلول لها تمشي مع مجتمعنا. قرر من قرر انها في الممنوع وأُسدِل الستار. الآن لدينا الفرصه في النقاش والصراحه والتخلص من الماضي.  هذا عصر جديد.

نعم هذا عصر جديد. في العصور الوسطى لم يشتكي الناس من محاكم التفتيش وقتل غير المسيحيين. وفِي بداية القرن العشرين كان من الطبيعي ان يقف الأسود ويعطي كرسيه للأبيض. وكان الليبي الأسود يَصْب الماء على أيدي الأسياد ولايجلس بينهم على نفس القصعة. وكانت المشانق تقام وسط التهليل والغناء وخارج نطاق القضاء المستقل. الآن عصر أخر وهذا نقعه واشرب اميته ماعاد يقبله أحد. ايضا يكفينا من الكذب على بعضنا  والخيانه.

قصه تاريخيه قصيره لعلها تذكرنا. في حوالي سنة ١٨٠٣ بعد أَسْر الفرقاطة الأمريكيه من قبل البحريه الليبيه وبعدما قتل يوسف القرمانلي اخوه الحسن أمام أمهما واستولى على الحكم. هرب أخوه أحمد الي مصر. وبعد محادثات وتآمر مع أمريكا ووَعْده بتنصيبه واليا تم غزو درنه بمساعدته ورُفِع العلم الامريكي فوق أراضي درنه لأول مره في التاريخ. وبعد ماأخذوه معهم في احدى البوارج الامريكيه عرفوا أنه جبانا ولايعتمد عليه أرجعوه وأنهوا احتلال درنه. ولم ينسى أهل درنه خيانته وتحالفه مع الأجنبي. لايجب ان نعيد الماضي البايخ وندعوا الاستعمار علانية لبلادنا. يكفي انهم استعملونا لنقتل بعضنا وبحجج مختلفه ومختلقه. موش حلوة نتسابق لدعوة الأجنبي لضرب اهلنا بدل أن نتسابق لدعوة اهلنا الى طاولة المصالحه.

وماعلينا الآن إلا ان نقبل بالجميع. نقبل بالنقاش واختلاف الآراء وتعدد الإتجاهات. نقبل بأننا ذوي موروثات عرقيه ولغويه عديده وهذه ثروه وليست عيب. نشجع السفر للمناطق الليبيه المختلفه لنرى صناعاتهم التقليدية وعاداتهم ومهرجاناتهم وزجلهم وغيرها. نرى ان التعدديه محرك إقتصادي جيد. وفِي نفس الوقت لانقبل من يفرض علينا رأيه بالسلاح بحكم ان لديه الحقيقه المُطلقه وانه فقط ينتمي الى الفرقه الناجيه أو أنه ولي الأمر المنزل من السماء حسب فتاوي بعض الشيوخ. الجميع سواء والجميع يبحث عن الحقيقه والتقدم والتنافس في ظل القانون واحترام الإنسان.

اذا أردنا وطن يمشي بدون عكاكيز علينا بالصدق مع أنفسنا وعدم التشبث بالماضي والتفاخر بالفتوحات والبطولات  ونحن لاشئ اليوم. علينا ان نحترم الانسان بكل توجهاته وألوانه ومعتقداته ونبدأ في طَي سيئات الماضي والاستفادة من حسناته والإبحار نحو المستقبل مع بعض. ودمتم بخير.

المهدي الخماس
١٣ يناير ٢٠١٧

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
العقوري | 17/01/2017 على الساعة 11:54
التغيير..
كلام في الصميم ..واقعي وجميل وسلس نشكر الكاتب عليه والمراد قوله ..ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا مابأنفسهم...لو يتم تجميع السلاح فقط سنجد هؤلاء الاسود الحاليين مثل الارانب وهذا عن تجربة عاشتها مدينة بنغازي وشرق ليبيا...هؤلاء الضالين من المتاجرين بالدين والمتاجرين بالمواقف والدروع اللصوص الهاربين من الاحكام القضائية عندما تم القبض عليهم وتجريدهم من سلاحهم اصبحوا مثل الارانب بالفعل...واعترفوا بانهم مغرر بهم ومضحوك عليهم وان تعليمهم البسيط ساهم في ذلك لفشلهم في تحصيلهم العلمي ولمشاكل نفسية واجتماعية وحتي اخلاقية لديهم وصغر سن الكثير منهم مما جعلهم يمسكون السلاح للترهيب ولتغطية النقص الموجود لديهم وتغذية نعراتهم الطائفية والنفسية...يجب كخطوة اولي جلب السلاح و تجميعه بالترغيب او بالترهيب والخطوة الثانية اصلاح الخطاب الديني وذلك باصلاح المناهج الدينية وحذف المدسوس فيها عن طريق المختصين في الفقه والشريعة من علمائنا الاجلاء ذوي الرؤيا المعتدلة وهم كثر والحمد لله..الخطوة الثالثة وضع برامج تنموية محددة للشباب ومنحهم القروض المالية لاقامة المشاريع وتسهيل حصولهم علي قروض للسكن وتسهيل زواجهم ..
م.الخفيفي | 15/01/2017 على الساعة 20:53
كلام جميل
دكتور المهدي كلام جميل....بس هات من يقرأ ويفهم.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع