مقالات

أحمد المهدي المجدوب

مفهوم المحتوى الرقمى

أرشيف الكاتب
2017/01/12 على الساعة 08:15

من بين ما تم تفعيله والعناية به بجل دول العالم ما يتعلق بالمحتوى الرقمى بلغة كل منها او باللغة الاكثر انتشارا واستعمالا، والمحتوى الرقمى يعنى كل تجميع وتبويب وتصنيف ومعالجة كل النصوص والصور والسمعيات والمرئيات الممكن وضعها كمحتوى إلكترونى رقمى بالحاسوب، "وهو المواد المعرفية المكتوبة بلغة ما والتي تعد للنشر على شبكة الإنترنت والشبكات الاخرى من محلية وعن بعد او الانترانت والاكسترانت سواء كان هذا المحتوى يأخذ شكل النص بتلك اللغة أو المادة السمع بصرية أو الأشكال أو البرامج والقطع البرمجية. ويشترط في المادة أن تكون مادة موثقة ومفهرسة بشكل يسهل التعامل معها وليس الاكتفاء بتكديس مواد كما وردت من المصدر على الشبكة، لكن هناك من يضيف لها الجانب الخدمى، فيعرفها بأنها “كافة المعلومات والبيانات التي تصنع وتخزن وتعرض بشكل رقمي، بغض النظر عن نوع وماهية وسائط الصناعة والنقل والتخزين للمحتوى الرقمي. يمكن للمحتوى الرقمي أن يتواجد ضمن عدة أنواع كالمحتوى التعليمى والاقتصادى والإعلامي والخدمي وغير ذلك.

بوجود محتوى معرفى يمكن ان تقام عليه صناعة المحتوى كصناعة المحتوى العربى مثلا، وهذه الصناعة تقوم على العديد من الاسس والطرق والاجراءات مثل اية صناعة اخرى "فهي في نهاية المطاف منتج أو خدمة تخاطب سوقاً معينة، ومن ثم فهي خاضعة لقوانين المنافسة وعوامل المواسم وآليات العرض والطلب. ونجاحها أو إخفاقها مرهون بقدرتها على المرور بمجموعة من مراحل الإنتاج التي يمكن حصرها في النقاط التالية:

اولا: تحديد المحتوى الذي يخضع بشكل تلقائي لمتطلبات السوق التي يخاطبها ذلك المحتوى، فالكثير مما يصلح للراشدين لا يلائم الزبائن الآخرين من الأطفال والناشئة، وما تحتاجه المرأة قد لا يثير اهتمام الرجل، وما يباع في مواسم الحج يصعب ترويجه في المواسم والاحتفالات الاخرى، والمواد الترفيهية لها مقاييس تختلف عن تلك التجارية. لهذا كله يكتسب تحديد المادة المطلوب معالجتها كي تتحول إلى منتج أو خدمة في هيئة إلكترونية، أهمية خاصة لكونها تحدد طبيعة المعالجة والهيئة النهائية التي ستنتج بها ودخولها للسوق، وكل ذلك سيحدد رواجها من كسادها، وقبل ذلك كله قنوات الإمداد التي ستضمن تدفق عناصر المادة على نحو مستمر دون تعرضها لعوامل الانقطاع أو التشويه، وستحدد أيضاً وبذات الأهمية آليات الجمع وأدوات المعالجة.

ثانيا: البرمجيات والنية التحتية المعلوماتية وشبكات الاتصال المستخدمة لرفع المحتوى الى مواقع الانترنت وخاصة محركات البحث، فمن الطبيعي وبغض النظر عن الحالة التي تم بها جمع تلك المواد الأولية سواء كانت حقائق صماء أو معلومات معالجة، تبقى في نهاية الأمر بحاجة إلى التجهيزات المادية والبرمجية قادرة على احتضانها ومعالجتها أو إعادة معالجتها من أجل توليد القيمة المضافة التي تبرر تلك الإعادة، ولا تستغني عن قنوات اتصال كقوة تتولى إعادة بثها كي تصل في الهيئة المناسبة، وبالثمن المناسب وفي الوقت المناسب، لمجتمع المستفيدين الذين هم في حاجة لها. هنا أيضاً من المهم الاشارة الى أن درجة تعقيد تلك التجهيزات ومستوى معالجتها للمحتوى يخضع في كل الأحوال لمكونات تلك المواد المكون منها ذلك المحتوى والشروط التي تتطلبها عمليات المعالجة، والهيئة  النهائية التي ستصل فيها إلى المستفيد الأخير، فمن المسلم به أن ما تحتاجه المواد النصية تختلف عن تلك السمعية – البصرية، ويرتبط ذلك أيضاً بطبيعة الخدمات التي توفرها منصات تلك التجهيزات، فمتطلبات المواد الساكنة مختلفة عن تلك التي تحتاجها المواد المتحركة، وكلتاهما تختلفان عن تلك التي تحتضن مواد تفاعلية، والأمر ذاته ينطبق على قنوات الاتصال التي ستربط بين تلك التجهيزات والمستفيدين من المنتجات التي بحوزتها أو الخدمات التي توفرها لهم. من الخطأ هنا رفع الكفاءة لأي من التجهيزات أو قنوات الاتصال بدرجة تفوق الحاجة لها، والعكس صحيح أيضاً، فمن الخطأ القاتل تدني الكفاءة إلى درجة فقدان المنتج وغياب الخدمات.

ثالثا: السلامة والأمان وهما عاملان باتا من أهم العوامل المؤثرة في نجاح المواقع الإلكترونية أو البوابات المقامة على الانترنت لدرجة أن اليوم العديد من الشركات التي تتمحور أعمالها حول التأكد من الأمان الذي يبحث عنه المبحرون على الإنترنت، سواء لهم أو لأبنائهم على المستوى العائلي أو لموظفيهم وشركاتهم على الصعيد التجاري. وتتدرج مستويات السلامة والأمان من تلك البسيطة التي تتعلق بالقيم والأخلاق، ثم تتصاعد في تعقيداتها حتى تصل إلى حماية البيئة التي يلج من خلالها المستفيد بما في ذلك المنصة الإلكترونية التي يستخدمها، بحاسوبً شخصىً منفرداً كانت تلك البيئة أم مجموعة في شبكة من الحواسيب. وتسير مقاييس وصمامات السلامة والأمان التي في اتجاهين متوازيين لكنهما متكاملان. فالأمر لا يقتصر على توفيرهما للزوار فحسب وإنما أيضاً وعلى المستوى ذاته، ضمانهما للبيئة المزودة بالخدمات ذاتها والتي لا تستغني عن حماية نفسها من اختراقات متعمدة يلجأ لها بعض الزوار، سواء تلك العفوية التي يقوم بها بعض الهواة، أو تلك المقصودة التي يمارسها حرفيون يتلقون مكافآت لقاء تلك الخدمات التي يقدمونها. وكثيرة هي حكايات الاختراقات ذات الخلفية السياسية التي تمت حيث تحول الصراع السياسي بين البلدان من ساحاته التقليدية إلى فضاءاته الإلكترونية، وظهرت مفردات جديدة مثل “الحروب الإلكترونية”  و"الهجمات الإلكترونية” و"التجسس الإلكتروني”، وجميعها تصب مياهها في تعزيز الأمان وتطوير مقاييس السلامة لضمان حركة المجتمع الإلكتروني المتنامي بوتيرة متسارعة، بعيداً عن جرائم مصدرها هشاشة مقاييس السلامة، أو ضعف درجات الأمان.

الترويج والتسويق، وهما من العوامل الأساسية التي تقف وراء نجاح المنتجات أو الخدمات الإلكترونية أو فشلها، فبغض النظر عن جودة تلك المنتجات أو كفاءة الخدمات المرافقة لها، يضيع كلاهما في زحمة الفضاء الإلكتروني، مالم يحضيان بخطط الترويج التي يحتاجان لها، وبرامج التسويق التي لا يستغنيان عنها. فإهمال تلك الخطط، وتقزيم تلك البرامج، يقودان في نهاية المطاف إلى تعثر سير المنتجات، وسوء حالة الخدمات. ومقاييس الحكم على الجودة والكفاءة لم تعد مطلقة كما كانت في الاقتصادات التقليدية، إذ باتت النسبية، وخاصة على المستوى الزمني، هي الفيصل في الحكم. وكم تمت المشاهدة خلال السنوات الماضية تراجع منتج إلكتروني، أو الخدمات المرافقة له، لا لسبب سوى قدرة منافسيه على الوصول إلى المجتمع المقصود قبله، بفضل سياسة الترويج ومشاريع التسويق التي أخذ بها مالكى المحتوى”

احمد المهدى المجدوب
* المقال القدم سيكون بعون الله حول مفهوم تكنولوجيا التعليم.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع