مقالات

شكري السنكي

البرلمان... ومناقشة تغيير العلم والنشيد

أرشيف الكاتب
2017/01/12 على الساعة 08:17

يرمز "علم الاستقلال" إِلى التّاريخ اللّيبيّ والجهاد ضدَّ الطغاة والمستعمرين، وإِلى تأسيس دولة ليبَيا الحديثة وخطى آبائها المؤسسين.. ويمثل الشّرعيّة الدّستوريّة ولا يمثل أسرةُ أو شخصاً أوعهداً. وقد صدقت على هذا العلم، الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة الّتي ضمّت عناصر وطنيّة مثّلت جميع سكّان ليبَيا واعتمدته فِي 21 ديسمبر / كانون الأوَّل 1951م. واخُتيرت ألوانه وشكله وفق معايير معينة، وهُوعلم يمثل التّاريخ الِلّيبيّ ولحظة الانتصار والشّرعيّة الدّستوريّة ولا يمثل شيئاً غير ذلك، ويعكس المكون الِلّيبيّ بإبعاده الثلاثة: الثقافي والسّياسي والنَّضالي. وألوانه الثلاثة ترمز إِلى رايات رفعتها جيوش المسلمين فِي الصدر الأوَّل للإسْلام، وإِلى كفاح الِلّيبيّين مِن أجل الإستقلال، فاللون الأسود كان راية مِن رايات السّنوُسيّة، والسّنوُسيّة كانت تمثل إقليمي برقة وفزَّان. وقد رفع المجاهدون هذه الراية إبّان فترة الجهاد ضدَّ إيطاليا ثمّ تحولت بعدئذ إِلى علمٍ لإمارة برقة فِي مرحلتين: الأولى فِي مرحلة الحكم الذّاتي فِي عهد الاستعمار الإيطالي (حكومة إجدابيا)، والثّانيّة حينما استقلت برقة فِي أكتوبر / تشرين الأوّل 1949م بعد انتهاء الحرب العالميّة الثانيّة أثناء حكم الإدارة البريطانيّة. وكانت الراية السوداء بالهلال والنجمة راية الجيش السّنوُسي الّذِي شارك مع الحلفاء فِي تحرير ليبَيا مِن المستعمر الإيطالي. أمّا اللونان الأخضر والأحمر فقد كانا مِن مكونات رايات وأعلام الإقليم الطرابلسي إبّان فترات تاريخيّة مختلفة تبدأ مِن الحكم العثماني مروراً بالحكم القره مانلي وإنتهاءً بالجمهوريّة الطرابلسيّة التي أُعلن عنها فِي عام 1918م. ويدل الهلال على الأمل والمُسْتقبل، وترمز النجمة الخماسيّة إِلى الإسْلام وقواعده الخمسة.

يريد بعض أعضاء مجلس النّوَّاب العبث بهذا التّاريخ وهذه الرمزية وبميراث الأباء والأجداد المؤسسيين للدولة الِلّيبيّة، بمقتضى مقترح يقضي بتغيير "العلم" متجاوزين بذلك ميراث الجدود وما نصّ عليه الإعلان الدّستوري بعد ثورة السّابع عشر مِن فبراير، حيث نص الإعلان الدّستوري الصّادر عَن المجلس الوطنيّ الانتقالي فِي 3 أغسطس / أب 2011م، على اعتماد علم الاستقلال واستمراره علماً لليبَيا فِي الدستور المرتقب. تقدم عدد مِن أعضاء مجلس النّوَّاب بطلب يوم الثلاثاء الموافق 10 يناير / كانون الأوَّل 2017م يقضي بتغيير "العلم والنشيد" بحجة أنهما أصبحا عقبة أمام كلِّ الجهود الرَّامية للمصالحة الوطنيّة!. وقد وافق رئيس مجلس النّوَّاب عقيلة صالح وفقاً لتصريح عوض جمعة الفيتوري، مدير مكتب شؤون رئاسة مجلس النّوَّاب، على الطلب ومناقشة المقترح!. ويُذكر أن المجلس الوطنيّ الانتقالي، الّذِي ترأسه المُستشار مُصطفى عبدالجليل، كان قد حذف فقرة جوهريّة أساسيّة فِي النشيد الوطنيّ المجيد والتي ذُكر فيه اسم مَلِك البلاد إدْريْس السّنوُسي موحد ليبَيا وقائد جهادها وصانع استقلالها. وهذا الأمرُ يُعد تزويراً فاضحاً وفعلاً أقرب إِلى فعل الانقلابيين منه إِلى فعل الثوار الّذِين يفترض أنهم ثاروا مِن أجل الحق والعدل ورد الحُقُوق إِلى أصحابها.

البداية كانت بحذف جزء مِن النشيد ثمّ تجاوز دستور دولة الاستقلال عبر تشكيل لجنة معنية بكتابة دستور جديد لا علاقة له بتاتاً بدستور 1951م، الأمر الّذِي يُعد إساءة كبيرة فِي حق مكتسباتنا وتاريخنا وشهادة ميلاد دولتنا الفتية. ووصل الأمر اليوم إِلى المطالبة بإلغاء النشيد وتغيير العلم، وقد يصل الأمر عندنا إِلى العودة إِلى قطعة القماش الخضراء الّتي اتخذها القذّافي علماً لجماهيريته مُنذ نوفمبر / تشرين الثّاني 1977م وإلى ساعة اندلاع ثورة السّابع عشر مِن فبراير / شبّاط 2011م، أو العلم الّذِي تكوّن مِن ثلاثة ألوان هي الأحمر والأبيض والأسود مرتبة بشكل أفقي مِن الأعلى للأسفل، واستمر العمل به حتَّى العام 1972م، أو العلم الّذِي تمَّ اسُتبدله فِي العام 1972م بعلم اتحاد الجمهوريّات العربيّة الّذِي ضمّ مِصْر وليبَيا وسوريا، والمكّون مِن ثلاثة ألوان هي الأحمر والأبيض والأسود مرتبة بشكل أفقي مِن الأعلى للأسفل، ويتوسطه صقر قريش، وبقى العلم الموحد لهذه الدول حتَّى 19 نوفمبر / تشرين الثّاني 1977م.

نظام سبتمبر الانقلابي وما يمثله مِن سياسات ورايات وخيارات، هُو المسؤول الأوَّل عَن الحالة الّتي وصلت إليها البلاد اليــوم، ولحظة الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول 1969م تُعد الانقلاب على الشّرعيّة الدّستوريّة، والتمسك بما جاء به نظام سبتمبر والمطالبة بعودة راياته، ينذر بحلول الكارثة وانفراط عقد الوحدة الوطنيّة. ونكران ميراث الجدود والإساءة إِلى مكتسباتنا التاريخيّة وشهادة ميلاد دولة ليبَيا الحديثة، لن يبنى دولة ولن يقـود إِلى مصالحة وطنيّة، كمَا أن العلم والنشيد والتمسك بهما لن يكون عائقاً أمام الجهود الرَّامية للمصالحة الوطنيّة ومَا التعذر بذلك إلاّ حجة واهية تؤدي إِلى تعزيز الانقسام وتقوِّيض الوحدة الوطنيّة. فإذا أردنا خيراً للبلاد علينا التمسك بميراث الجدود ورفض النكران والجحود، وأن نختار مَا يحقق مصلحة الوطن ويحافظ على وحدته واستقراره وأمنه، وما يستعيد مجد ليبَيا وتاريخها العظيم بين الأمم.

والله الموفِق والمُستعان.

شُكْري السنكي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
Dame | 16/01/2017 على الساعة 11:31
البرلمان... ومناقشة تغيير العلم
The writer talking about history. The september is also history and has its own supports weather is good or bad times it depends to peoples views, some like and some not. The kingdom is also same thing some like some not. If we want libya as one its shame to dictate one opinion. I belive people has the right to have what do they like, let us vote amd come with one flag and one national song. Yes tje kingdom flag is history, Jamahiria is history but both have good amd bad sides, why we need to stick to one of them
شكري السنكي | 15/01/2017 على الساعة 08:19
تأكيد وشكر
فِي البداية أشكر كلِّ الأخوة على التعليـق وهذا التجاوب الّذِي أقدره وأثمنه.. جزيل الشكر إِلى الأساتذة عبدالكريم بزامة، ابوفارس، أمين بشير المرغني، ولابُدَّ أن أؤكد على ملاحظة الأستاذ احميدي الكاسح، وقد جاءت ملاحظته فِي محلها، وهُو خطأ جاء سهواً، فالصحيح هُو شهر يونيو وليس شهر أكتوبر كمَا ذُكر أعلى الصفحة، فقد انعقد اجتماع للمؤتمر الوطنيّ (البرقاوي) فِي بّنْغازي بتاريخ أول يونيو 1949م، وأعلن فيه الأمير إدْريْس السّنوُسي استقلال برقة، وطالب المجتمع الدّوليّ والدول العربيّة والمملكة المتَّحـدة بالاعتراف بهذا الاستقلال، وعبر عَن أمله فِي أن يتحقق لليبَيا استقلالها ووحدة أقاليمها الثلاثة: طرابلس وبرقة وفزَّان فِي المُسْتقبل القريب، وقد تحقق ذلك فِي 24 ديسمبـر 1951م. أشكر مجدَّداً كاتبنا القديـر احميدي الكاسح، وللجميع الشكر والتقدير. وإلى اللقاء...
عبدالكريم بزامة | 15/01/2017 على الساعة 07:10
تصحيح
يوم 24 ديسمبر 1951م
عبدالكريم بزامة | 15/01/2017 على الساعة 05:27
الوطن يسع الجميع
الوطن يسع الجميع بالمحبة. الوطن يسع الجميع بالعطاء. الوطن يسع الجميع بالوفاء وأن نانف من النكران والجحود. وأن نقول للمسيء قف عند حدودك وللمحسن أحسنت.انا أفتخر بتاريخ صنعه المؤسسين بزعامة الشيخ ثم الأمير ثم الملك الصالح محمد إدريس السنوسي وصنعه زعماء من غرب وشرق وجنوب الوطن يشير السعداوي والمريض و الباروني وسيف النصر والفينوري السويحلي ومحمود المنتصر ورفاقهم الخيرين .هل ولدنا لنهدم او لنتم البناء؟ علينا أن نعالج واقعنا ولا نرمي فشلنا علي المؤسسين الأوائل. ولانعاقب الوطن بأثر رجعي فذاك ظلم .الراية رمز غالي لايحتمل العبث به .استقلال برقة يوم 1 يونيو 1949 كان ارهاصا لولادة دولة ليبيا يوم 24 ديسمبر 1969 . نحترم تاريخنا بكل حقبه ولايتنكر أحدنا لتاريخ حكامه من الراحلين .
ابوفارس | 14/01/2017 على الساعة 02:49
عدوان على ذاكرة الأمة
شكرا أستاذ شكري . لقد أجدت وانصفت التاريخ ذاكرة الأمة التي عبث بها القذافي طيلة العقود الأربعة الماضية . يتعرض اليوم تاريخنا وذاكرتنا لعبث الانتهازيين ، لا شك ان اهذا عدوان صارخ يشارك فيه للأسف بعض من ائتمنهم الشعب على حاضره و مستقبله وتاريخه . شكراستاذ شكري ا على العرض الموثق والموقف الوطني . شكرا على تصديكم لمثل هذه المحاولات الرخيصة من اجل ارضاء اعوان النظام السابق . الشعب الليبي ليس في حاجة الى من يتشبثون بذلك الماضي الكريه سئ السمعة . يجب ان يعلموا ان الثورة أطاحت بنظام يتحمل المسؤلية على المنحنيات التي أدت الى تدهور الأمور في بلادنا والآن يحاولون فرض شروطهم علينا . لا شروط لنظام هزم وذهب الى مزبلة التاريخ . اعتقد ان الشعب الليبي لا يرفض عودتهم الى بلادهم ولكنه بالتاكيد لن يقبل بشروط مسبقة او مساومات على تاريخها وتراثه وكفاح الاجداد .
احميدي الكاسح | 13/01/2017 على الساعة 19:28
1/6/1949 إستقلال برقة
أدرك غنه خطأ غير مقصود بقولكم" استقلت برقة فِي أكتوبر / تشرين الأوّل 1949م بعد انتهاء الحرب العالميّة الثانيّة " والصحيح إنه في 1 يوليو (تمزوز) 1949، وهو يوم تاريخي معروف يعلمه العامه ، فكيف وانت من مراجع برقة القيمه والدقيقة ، فعذرا لتصحيح "أستاذ" مثلك، ويبقى ان نؤكد على ما صغته واعلنته ونشد على يديك فعلم الإستقلال يمثل جزء هاما من تاريخ ليبيا وجغرافيتا واصولها وبنيانها وهوية شعوبها، أشكرك على طرح شيق ومختصر ومثمر...
د. أمين بشير المرغني | 12/01/2017 على الساعة 10:34
علم ليبيا سيبقى يرفرف راية دونها الموت
الاساس أن ليبيا دولة قامت بعد تحريرها من براثن المستعمر . أما وقد قامت فلا مبدل لقيامها وسنبقى كما أسست ويجب معاقبة من يخاول المساس بهذا الامر. ربما نشاهد بعض الفئات تحمل اعلاما يريدون بها تمييز وتوحيد وتثبيت واختلاف جماعاتهم لأي غرض فلا بأس في ذلك فيمكن كما يفعل الامازيغ أن يكون مصدر احترام واعتزاز ومشاركة ولا تضير أن يحملها أي ليبي. والاعلام بعضها للاشهار وبعضها للتمييز وبعضها للزينة والتلوين وفي نهاية سلسة الاعلام أعلام النوادي والمؤسسات الاجتماعية أو ختى الاقتصادية أو المهنية . أما علم الوطن فهو شئ أخر مقدس يحمله الجندي في الحروب ويلف به الشهداء تشريفا لدمهم واعترافا لهم بتضحياتهم في سبيل الوطن فلا يهان ويبقى في الاعالي دوما معبرا عن مقام الدولة. إن ما قام به من يدعون أنهم في مجلس النواب العلم فذلك عبث قاموا به عبثا وجهلا وضعفا في روح الوطنية والمسئولية في ضمائرهم ويجب التشهير بهم حتى يعرفهم الشعب بفعلة إهانة العلم. والعلم جزء من الدستور والذي هو أيضا ثابت ومستوجب الصيانة ومستبعد الاهانة كما يجرى اليوم فيما يسمى لجنة صياغة الدستور التي تحاول الارتزاق من وراء تقمص شخصية التأسيسية.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل تعتقد أن الإفراج عن سيف الإسلام القذافي:
سيساهم في حل الأزمة الليبية
سيدعم جهود المصالحة الوطنية
سيزيد من تعقيد المشهد السياسي
اجراء غير قانوني
لن يكون له تأثير
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع