مقالات

د. المنصوري سالم

لمن المُشتكى وكيف المسير… ليبيا على الخُطى النابليونية

أرشيف الكاتب
2017/01/11 على الساعة 11:17

المؤرخون دونوا في سجلاتهم أنه إبان قيام الفرنسيين بثورتهم ضد سطوة الكنيسة والاقطاع البورجوازي، أواخر القرن الثامن عشر الميلادي (أي: سنة 1789)، تحول من شاركوا في "الثورة" إلى وحوش كاسرة وإلى أفاعي دموية غادرة، ترتوي وتتغذى على دماء الفرنسيين الأبرياء، عبر ممارسات ظالمة واعمال قمعية رهيبة وجرائم شنيعة، ما تولد عنه موجات متتالية من الكراهية والبغض وانتهاز الفرص للقصاص منهم وتخليص "فرنسا" من قبضتهم!... ويضيف المؤرخون أن اعداد تلك المليشيات الثورية، تضاعفت على مدى الثلاث سنوات التالية حتى عام 1992، وبحسب الروايات التأريخية فإنهم قتلوا في مدينة "ليون" الفرنسية وحدها حوالي 6000 مواطن فرنسي في يوم واحد، ما يؤكد حجم الاجرام ونطاقات الوحشية والولوغ في الدماء باسم "الثورة"، فقط لأجل فرض أفكارهم عبر قانون القوة المسلحة وليس قوة القانون.

إن فظاعة الظلم تلك جعلت غالبية الشعب الفرنسي آنذاك، ينحازون إلى ضابط خريج الكلية العسكرية بصنف المدفعية (نابليون بونابرت) وطالبوه بحكم "فرنسا" عسكرياً لسببين: (1) تخليص البلاد من هذه المليشيات والقضاء عنها وإلى الأبد (2) الحاقه هزيمة نكراء بالقوات الإنجليزية عام 1793م المحتلة لمدينة (تولون) الفرنسية حيث نجح في استعادتها بحنكته العسكرية بعد تكبيدهم خسارة فادحة!... القائد الفرنسي "نابليون" كان - بلا منازع - زعيماً وطنيًا وفياً لفرنسا، ومخلصاً لشعبها الذي أذاقه المتطرفون الطامعون والانتهازيون المليشياويون ممن اسموا أنفسهم "بالثوار" الويلات والمآسي؛ فــ "نابليون" كان منحازا للجموع الشعبية وداعماً لطبقة البروليتاريا العمالية لدرجة التطرف، بينما كان مناهضاً للخارجين عن القانون ممن نعتوا أنفسهم "بالثوار"، وكارهاً لهم ولسلوكياتهم الاجرامية البشعة، لأنهم نشروا الفساد والدمار، وصارت رائحة الموت الزؤام والتقتيل في مدن وأرياف "فرنسا"، بل أنهم ضيَّقوا على المواطنين عبر أفعال السطو والاختطاف والتعذيب تحت ذريعة "حماية الثورة" من الثورة المضادة المزعومة!... وهكذا بمجيء الإمبراطور "نابليون" إلى سُدة الحكم، دخلت "فرنسا" حقبة جديدة أسست لنهوض "فرنسا" التي نعرفها اليوم، حيث اعاد للدولة هيبتها ومؤسساتها، ونصب "المقاصل" في الميادين، يقطع رؤوس كل من أفسدوا أو قتلوا، أو غنموا الغنائم من وراء الثورة، لكنه للأسف تم الغدر به حيثُ مات مسموماً بمقر اقامته في جنوب إيطاليا، أينما كان يقضي بقية حياته باقطاعية تم شراؤها له جنوب “روما"!.

التساؤل الذي يبحث عن إجوبة محايدة موضوعية: هل ما يلحق بالمواطنين الليبيين من أضرار جسدية ومعاناة نفسية وابتزازات مالية في العاصمة طرابلس وما جاورها، هو شيءٌ مماثل لما حدث في "فرنسا" قبل 200 سنة تقريباً؟... ثم هل تلك الأضرار والخرابات والمآسي، هى مدعاة فعلاً للمطالبة بزعيم عسكري وطني على شاكلة القائد الفرنسي "نابليون بونابرت"، ليتولى زمام الأمور ويخلص البلاد من العابثين والسارقين والمتطرفين والمتغولين؟... يبدو أن الأمر صار حتمياً وأن التأريخ يسير بهذا الاتجاه، فالتأريخُ سيعيد بعضاً من فصوله على سواحل البحر المتوسط، ولكن هذه المرة على جغرافيا عربية إفريقية وليس أوروبية!... بلى فانتشار السلاح وتوحش الجماعات المتنمرة بقوة سلاحها، والمتكالبة على كراسي السلطة والمال الحرام، والمتواجدة في مدن الغرب والجنوب الليبي وما تنفذه من افعال "حرابة"، كلها مؤشرات تقول: بأن هذه العصابات سوف لن تتراجع عن غيِّها ومُروقها، ولن تكف عن طغيانيها إلا بقوة "جيش محترف" عقيدته حماية الأرض والشعب والتمهيد لبناء دولة مدنية، يسودها حكم القانون والمساواة في الفرص!.

المؤامرة حيكت خيوطها في دولٍ غربية (بريطانيا + إيطاليا) بتميل من دويلة عربية (قطر) التي هى بحجم مدينة "سرت" الليبية، وبتسهيلات لوجستية من دولة إسلامية (تركيا)!... هؤلاء وقفوا ومازالوا يقفون منذ 2012 وراء ما تقوم به تلك الجماعات المليشياوية من حرق للأخضر واليابس في البلاد، وهم من يشجعونها لفعل المزيد إذلالاً لليبيين وتركيعاً لهم، وكسراً لأنفتهم وكبريائهم، وترهيباً للوطنيين منهم، مع ترك البلاد في هذا "الداموس" المظلم!... للأسف هناك شياطين الإنس الليبيين (مزدوجي الجنسية + المتطرفين دينياً + الإخوانجيين + الطماعين المتربصين بأموال ليبيا) ممن مهدوا للأجنبي، وتولوا "دور ومهمة" تنفيذ مخططه اللعين، الهادف نحو "استعمار" ليبيا باسم "حماية المدنيين" حيناً وباسم نشر "الديمقراطية" حيناً آخر، وقد برهنت الأعوامُ أنها أكاذيب وفزاعات وخراريف مجانين، للتغطية عن مؤامرة الغريب الحاقد!... نعم إنهم "الشياطين المردة" الذين يتحدثونا لساننا ويمشون ممشانا، إنهم يشغلون شاشات تلفزيونية ليبية في داخل وخارج الوطن، إنهم يضحكون ضحكتنا ويرتادونا مقاهينا، بينما يُوعزون لجيوشهم الالكترونية على صفحات التواصل الاجتماعي لنشر مزيد الفتن واحياء النعرات الجهوية والقبلية!... هؤلاء ليسوا ممن خلقهم اللهُ من "مارج من نار" واستكبروا عن أوامر الذات المطلقة، لكنهم يلبسون بدلات وربطات عنق غربية، وينزلون بالفنادق "القطرية والتركية والغربية"، ويتجولون في رحلات مكوكية بين عواصم المستعمر البغيض والممول المقيت والباب العثماني العالي!... إنهم ذرية إبليس وجنوده المطرودون من رحمة الله، يمسون ويصبحون على كيفية نسج مزيد الدسائس ضد ليبيا، بينما أرباب نعمتهم لا ينقطعون عن التواصل معهم هاتفياً أو جسدياً، بهدف اتقان "وساوسهم" الشيطانية وخزعبلاتهم الخبيثة، ليخرج علينا – في اليوم التالي - إبليسهم الأكبر العتيد (كوبلر) الذي يجيد الابتسامة الصفراء أمام الكاميرات التلفزيونية، مسوقاً من جديد "لمجلس رئاسي" سقط سعده وصار ماضياً عند الليبيين، ومروجاً لتعديلات في "اتفاق سياسي" تم دفنه ومواراته الثرى منذ 17 ديسمبر 2016!.

حقاً أيها الليبيون، إنه المجلس "المجنزر" وإنه الاتفاق "الملغوم" اللذان فرضهما السفيران الإنجليزي وا|لإيطالي في ليبيا، وتعهدا برعايتهما وحمايتهما لكي تكتمل اللُعبة التآمرية، ولكي تؤتي أكلها ولو مات الليبيون أجمعين!... وما دخول الطليان المستعمرين إلى مدينة مصراتة - رغم رفض أبنائها لهم - بحجة انشاء مستشفى ميداني، ثم اعادة فتحهم لسفارتهم في طرابلس قبل أيام، تحت قوة عسكرية إيطالية وبمرافقة 3 بوارج حربية داخل المياه الليبية، إلا دليل عن بيع ليبيا لإيطاليا من قبل رئيس مجلس الفرقاطة (السراج) ونائبه (معيتيق)، وما خفى فهو أدهى وأشد!... ولكن سوف يُهزمون ويُطردون إلى حيثُ قدموا، واللهُ سبحانه وتعالى يقول في سورة (القمر): "سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ" وفي سورة  (الأنعام) : "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ"صدق الله العظيم!... ولنا مع تتمة الحديث لقاء!.

د. المنصوري سالم

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
سرتاوي100 | 14/01/2017 على الساعة 18:24
رابط تاريخي
احسنت اسقاط تاريخي منطقي
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع