مقالات

ضو المنصوري عون

إنتخاب رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور... والهروب إلى الخلف

أرشيف الكاتب
2017/01/11 على الساعة 11:21

أثارت الدعوة التي وجهها رئيس الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور إلى الأعضاء للإجتماع يوم 2016/12/27م بمقر الهيئة بالبيضاء جدلاً لم ينتهي بعد، خاصةً وان هذه الإجتماعات التي لم يكتمل النصاب لإنعقادها انتهت الى النتيجة المرسومة لها مسبقاً وهي إنتخاب رئيس للهيئة خلفاً لرئيسها السابق الذى أقصى قضائياً لتمتعه بالجنسية الأمريكية.

هذه الإجتماعات منذ الدعوة لها لم تكن صافية او الغرض منها إلتئام الجرح الذى يزداد إندمالاً كل يوم منذ ساعدت الأمم المتحدة على انتقال هيئة صياغة الدستور إلى (صلالة) بعُّمان حتى أصبحت مسودة مشروع الدستور تُنعث ((بمسودة مشروع دستور صلالة)) الأمر الذى لايعد خافياً حتى على عامة الناس.

اذاً كان الغرض المعلن اعادة اجتماعات الهيئة، بعد أن فصل القضاء في الدعوى رقم 2016/65م المتعلقة بإلغاء قرار الهيئة التأسيسية بتعديل المادة (60) من اللائحة الداخلية وتخفيض نصاب التصويت من التلتين+1- من الأعضاء، إلى التلثين +1 من الأعضاء الحاضرين، والذي اعتبرته المحاكم خرقاً لتص المادة(30) من الإعلان الدستوري في الفقرة العاشرة التي نصت: (وتصدر قرارات الهيئة التأسيسة لصياغة مشروع الدستور بأغلبية التلتين +1 مع وجوب التوافق مع مكونات المجتمع الليبي) إذاً يفهم ظاهرياً من هذه الدعوة أنها لتحديد مسار الهيئة بعد ان إنهار بناء مشروع (صلالة) الذي أحيل إلى مجلس النواب في 2016/4/26م، وبعد ان صدر الحكم في الموضوع في الطعن الإداري رقم 65 لسنة 2016. المتعلق بإلغاء قرار الهيئة بتعديل المادة (60) من اللائحة الداخلية فيما يتعلق بنصاب التصويت.

تقودنا هذه المقدمة إلى سؤال مشروع يتعلق بتسليط الضوء على ماهية اجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، ومحاولة توضيحها وفقاً للمعطيات الآتية:

أولاً: اجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور هي اللقاء الذي يجمع أعضاء الهيئة المنتخبون تحت قبة الهيئة أو في أي مكان أخر داخل ليبيا. وتنقسم هذه الإجتماعات إلى نوعين، الأول هو الذي يلتقي فيه مايزيد عن التلثين + 1 وهو النصاب القانوني لإجتماعات الهيئة وبالإمكان إتخاد قرارات دستورية.

الثاني: هي الإجتماعات التي لايكتمل فيها نصاب الإجتماع وتصبح في اليوم الثالت جلسة صحيحة ولايجوز فيها اتخاذ قرارات دستورية (المادة 16 من اللائحة الداخلية).

هذه الإجتماعات بدأت في 2014/4/21م، واستمرت حتى 2016/4/19م، على مدى تمانية وستون جلسة، إنتهت هذه الإجتماعات بعد تعديلات ورحلات مكوكية إلى الإنتهاء من مشروع الدستور في الجلسة التامنة والستون واحالته الى مجلس النواب لإصدار قانون الإستفتاء.

إذاً فإن المرحلة الأولى من إجتماعات الهيئة تكون قد إكتملت بإحالة مشروع الدستور في 2016/4/19م، وإلى أن يبث القضاء بأحكام باتة في الطعون المرفوعة في عدم مشروعية الإجراءات التي اتخذتها مجموعة صلالة (مجموعة الأربعة وتلاثون) الذين حضروا جلسة 2016/4/19م.

لم يرد في الإعلان الدستوري مايفيد عودة الهيئة للإجتماع سوى ماورد في البند التالث من المادة (12) من الإعلان الدستوري (وإن لم تتم الموافقة عليه تقوم الهيئة بإعادة صياغته وطرحه مرة أخرى للإستفتاء خلال مدة لاتتجاوز تلاثين يوماً من تاريخ اعلان نتائج الإستفتاء الأول) هنا يمكن القول بأننا أمام المرحلة التانية من اجتماعات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور. وبالإشارة إلى ماتقدم فإن السؤال الذى طرح حول اجتماعات الهيئة بعد إحالة مشروع الدستور إلى مجلس النواب وقبل أن يعرض المشروع على الإستفتاء مازال قائماً ومشروعاً.

يبرر صانعو مشروع دستور صلالة بأن الدعوة للإجتماع هو لمناقشة أوضاع الهيئة بعد صدور الحكم القضائي الذى قضى بإلغاء التعديل الذى طرأ على المادة (60) من اللائحة الداخلية المتعلق بتخفيض نصاب التصويت على المسائل الدستورية، إلا ان حقيقة الحال مخالفة لذلك فبالرغم من التصريح بقبول الحكم القضائي، إلا أن الواقع العملي مخالف لذلك تماماً، فإحترام الحكم القضائي يقتضي دعوة جميع أعضاء الهيئة للإجتماع ومباشرة نقاش مسودة الدستور مادة مادة، وهو مايلاقي رفضاً منهم وقد ظهر هذا الرفض من خلال النقاش التشاوري الذى جرى داخل الهيئة.

إذاً فإنه لامناص من القول بأن هذه الإجتماعات  تعد معدومة المشروعية القانونية ولا تنتمي إلى الحالة الأولى أو الثانية ولا تعد سوى مضيعة للوقت ودر للرماد في العيون ولا يمكن توصيفها إلا أنها في سياق التغطية على الفساد الإداري والمالي داخل رئاسة الهيئة وديوانها الذى طال المبالغ المالية المخصصة للأعضاء، منذ شهر أغسطس 2016م، ولم تستطع إدارة الهيئة تغطيتها أو الإبلاغ عنها رغم وضوحها ووضوح المتورطين بها، حيث كان على رئاسة الهيئة مجتمعة أن تتحمل مسؤليتها وتخاطب الجهات الرقابية والقضائية بالواقعة منذ إكتشافها، فهي جريمة مستمرة منذ إرتكابها وحتى مباشرة التحقيقات بها وبيان مرتكبيها وتقديمهم للعدالة، وهو مالم تفعله رئاسة الهيئة إلى اليوم.

إذاً بات واضحاً أن توجه مجموعة صلالة ورئاستها للتغطية على المخالفات المالية سيكون بإنتخاب رئيساً للهيئة بسبعة عشر صوتاً بالمخالفة لنصوص اللائحة الداخلية للهيئة، التي أُوضحت في المادة (60) أن إقالة الرئيس والنائب والمقرر سيكون بالتلتين + 1 أي بمعني أن يكون في جلسة مكتملة النصاب القانوني ولايشفع لصحة هذا التصرف الارتكان للمادة (16) من اللائحة الداخلية التي حددت صحة إجتماعات الهيئة في المرة التالتة بدون اتخاد قرارات دستورية. ذلك أن المادة (60) من اللائحة وهي نص خاص وجاء تالياً للمادة (16) ومشاراً لها في صدر النص (مع مراعاة أحكام المادة (16) تتخذ الهيئة قراراتها وفقاً للآتي):

فقرة 2 (بأغلبية تلثي الأعضاء + 1 وذلك في الحالات الآتية:

- مشروع أبواب وفصول ومواد الدستور.
- مشروع الدستور النهائي.
- إعفاء الرئيس أو النائب أو المقرر.
 -إقالة أحد أعضاء الهيئة التأسيسية.
- رفع الحصانة.

ليظهر لنا من ذلك أن إختيار رئيس للهيئة قد جرى بالمخالفة للائحة الداخلية الصادرة بموجب القرار رقم (1) لسنة 2014م بتاريخ 2014/4/30م، كما يظهر كذلك أن هذا الإتجاه من رئاسة الهيئة لايخرج عن كونه إجراءً لصرف الإنتباه إلى المخالفات المالية الجسيمة التي تنخر جسد الهيئة، رئاسةً وديواناً.

ضو المنصوري عون
عضو الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور

د. أمين بشير المرغني | 12/01/2017 على الساعة 16:37
الدستور والارتزاق
دون قصد أو تقصد، وكمواطن بسيط. في رأيي هذا كله كان مالوش لازمة. كان يكفي استفتاء الشعب على نظام الحكم . ثم يعدل الدستور ليلبي قرار واختيار الشعب. لكن نوسيع دائرة الارتزاق والاستغلال وايجاد فرص السيطرة تطلب أنشاء مؤسسسات إضافية بمزايا مادية كبيرة ولأطول فترة ممكتة.وهكذا صار الموضوع قصة ويصاحبه كل هذا التعقيد في الامور والضعف الفاضح في الانجاز.
ابوبكر فرج | 11/01/2017 على الساعة 14:20
انتخاب رئيس جديد
طبق القرار على على الهونى ولم يطبق على المئات الذين هم سفراء بالسفارات الييبيبية وحاملى الجنسية الامريكية او غيرها من الجنسيات الاوربية وكذلك لم يطبق القرار على إبراهيم صهد وامعزب والثلى الذين متحصلون على الجنسية الامريكية واهاليهم لا يزالوا بامريكيا اليس هذا بامر عجيب وغريب
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت موافق ومؤيد لقرار الحاكم العسكري، عبدالرازق الناظوري، بمنع النساء الليبيات دون سن الـ 60 من السفر دون محرم؟
نعم
لا
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع