مقالات

د. أحمد إبراهيم الفقيه

ما لم يقله رئيس حكومة الوفاق

أرشيف الكاتب
2016/06/30 على الساعة 15:58

بينما يقول الناطق الرسمي للحكومة  في طرابلس، بان الحسم العسكري في معركة سرت مع داعش بات قريبا، فقد خرج رئيس حكومة  الوفاق السيد السراج يعلن ان معركة الليبيين مع داعش لن يتم حسمها الا اذا توحدت الجهود العسكرية في مواجهتها، وهو كلام اقرب الى الصدق من كلام المتحدث الاعلامي، دون انكار لحقيقة ما  ما احرزته قوات البنيان المرصوص من هجمات مظفرة ضد تنظيم الدولة في المنطقة الوسطى، وفي ضواحي سرت نفسها، واظهرت هشاشة هذا التنظيم، الذي بالغت امريكا وحلفاؤها في اعتباره قوة لا تقهر، وهو ما تؤكده انتصارات جيش العراق الوطني، والقوات المساعدة له، في الفلوجة وصولا الى الموصل المركز الرئيسي لقيادة  هذه الدولة المزيفة الكاذبة التي تنتسب زورا وبهتانا الى الاسلام، بينما هي اس التوحش والاجرام والتدابير الابليسية.

وبالتاكيد فان وجود داعش لا يقتصر على منطقة سرت، وانما  تنتشر في اجزاء كثيرة من ليبيا، وكما هو معلوم فانها ما زالت تخوض حربها الاجرامية في شرق البلاد، في بنغازي في مواجهة الجيش الليبي، وفي درنة التي اختلطت فيها الاوراق بينها وبين  قوى اخرى لا تقل توحشا وتطرفا عنها، وان وقفت موقفا معاديا منها، ولها كما تقول  احداث سابقة  وجود مكثف في صبراته، التي استخدمتها قاعدة انطلاق لهجماتها في تونس، ولها كما تقول تقارير أخرى خلايا نائمة في طرابلس نفسها، ولها وجود  في الجنوب، وخطوط امداد  من العمق الافريقي، عن طريق حدود ليبيا الجنوبية، وهو ما يعطى مصداقية لقول السيد السراج، بان المعركة مع داعش لن تكون  سهلة، ولن يستطيع  حسمها المجلس الرئاسي عن طريق ما يسمى البنيان المرصوص،  الا اذا تعزز هذا البنيان بالقوة الوحيدة المؤهلة لخلق الحسم المطلوب، وهي الجيش الليبي الذي يقوم بالمنازلة في بنغازي، مع قوى تنتسب الى التوحش والاجرام الداعشي وغير الداعشي.

ما لم يقله السيد السراج هو الخطوات التي قام بها مجلسه الرئاسي وحكومته المفوضة تفويضا يسبق المصادقة والشرعنة، في هذا الخصوص، والمساعي التي تمت من اجل ان يجعل الجيش الليبي الموجود في شرق البلاد جزءا من هذه الجبهة التي يسعى لتأسيسها في مواجهة داعش، وطبعا الرأي العام الليبي يعرف حجم الخلافات بين مجلسه، وبين الجيش الليبي في شرق البلاد، والتصريحات المتبادلة بين الجانبيين، وما يقوله هذا الجيش عن الطبيعة الميليشياوية للقوة العسكرية التي يعتمد عليها المجلس الرئاسي في معاركه، والتي يعتمد عليها في حراساته،  وكيف انها في معظمها خاضعة لعناصر من اتباع الاسلام السياسي، وتحديدا لكل من الاخوان المسلمين والجماعة المقاتلة الليبية.

ولست بحاجة لأن اقول للسيد فائز السراج ان هناك شيئا يسبق هذا التوحيد العسكري الذي يدعو اليه، وينشده، ويريد تحقيقه، من اجل حسم الحرب مع داعش، لصالح البلاد، وصالح الدولة الليبية المدنية ضد الدولة الداعشية، هو الوحدة الوطنية، وتحقيق المصالحة بينه وبين الحراك السياسي الموجود في شرق البلاد، وربما ليس في شرق البلاد فقط، ولكن في غربها ايضا، لانه يعرف ان للدولة المدنية الديمقراطية التي ينشدها الليبيون انصارا ومطالبين اكثر ممن ينضوون تحت جناح المجلس الرئاسي في غرب البلاد وجنوبها، علاوة على شرقها، الذي يمثل هذه الفترة الكتلة الأكبر، كما يمثل الكيانات الرسمية وذات الصبغة الشرعية، التي  لا وجود لحكومته نفسها، ومجلسه الرئاسي، بدون الوصول الى عملية سياسية، توافقية، تؤمن له المصادقة على الحكومة، وتعديل الإعلان الدستوري، وتحرره أيضا من الاستمرار رهينة لبعض قوى الإسلام السياسي التي تتصدر المشهد في طرابلس.

يحسب للمجلس الرئاسي ولحكومة الوفاق التي تنقصها المصادقة، ومجلسها الوزاري الذي يعمل بالتفويض، وليس بمصادقة مجلس النواب، انهم  باشروا العمل، وانهم يحظون باعتراف المجتمع الدولي، وانهم انجزوا شيئا من التوافق في طرابلس مع القوى المستحكمة في دواليب السلطة فيها، والتي تسيطر على بعض الميليشيات التي انتظمت في سياق وترتيبات المجلس الرئاسي، وانهم استطاعوا احداث نوع من التفاهم والتنسيق مع هذه القوى العسكرية التي بادرت بالهجوم على معاقل داعش في سرت، وكله يصب في سواقي المجلس الرئاسي، الا ان ما حصل لا يكفي، لانها ليست حكومة الانقاذ السابقة، برئاسة السيد الغويل، وانها ليست الحراك الذي كان يقوده سياسيا وعسكريا السيد بوسهمين، وانما هي حكومة وفاق لكل الليبيين، مسئوليتها الاساسية هي توحيد كل دواليب الدولة تحت سلطتها، وانجاز المصالحة مع شرق البلاد وغربها وجنوبها، وتحويل الميليشيات الى مؤسسة عسكرية ومؤسسة امنية، وينتهي وجود السلاح  خارج سلطة الدولة، وسلطة القانون، ويصير احتكارا للدولة  لا منافس لها فيه، من اي قوة خارجها.

وتدخل ضمن هذه المهمات الرئيسية مهمات اخرى تتصل بمعيشة الناس، وتوفير الحياة الكريمة لهم، والأداء الاقتصادي الذي ينهي المعاناة، وتوفير الأمن الذي ينهي هذا الانهيار الذي يجعل جرائم السطو والخطف والقتل  تحدث تحت أنف المجلس الرئاسي، وعلى بعد خطوات من مقره في القاعدة البحرية، دون حسيب ولا رقيب ولا سلطة للقبض على المجرم، وجلبه الى القضاء،  وتحت انف المجلس تحصل هذه الانقطاعات في الكهرباء، وامداد البيوت بالماء، وجفاف السيولة من المصارف، وبين يديه كل هذه الاعترافات الدولية وكل هذه العروض بالعون والمساعدة من القوى الكبرى في العالم، دون ان يرى المواطن اثرا لكل ذلك.

* ينشر بالتزامن مع نشره في صحيفة العرب.

موقع الكاتب

Observer | 01/07/2016 على الساعة 12:41
Magic Stick
It looks like the author of the article assumes that Mr Serraj has a magic stick and can , in just 3 months of time, bring all the armed groups under the control of a unified army which will obey his Defence Minister. This was a priority for all the Libyan governments since 2011 and none of them has been able to do it. Poor Mr Serraj! He is supposed to do miracles even before his government has been officially approved by the HoR in Tobruk. And Poor Libya!
الصابر مفتاح بوذهب | 01/07/2016 على الساعة 01:54
الحل بيد مجلس النواب وليس حكومة السراج ولا مجلسه
حل المعضلة الليبية فى يد مجلس النواب الذى يتوجب على رئاسته اصدار انذار للمتخلفين والمقاطعين من اعضائه بالحضور والا اسقطت عضويتهم واستبدلوا بمن جاء تاليا لهم فى كشوفات مفوضية الأنتخاب . وعليه بعد اكتمال نصابه ان يتخذ قرارا حاسما برفض الأتفاق السياسى ورفض الأجسام التى انتجها . واعتبار المليشيات التى لا تخضع للقانون العسكرى خارجة على القانون واعتبار المدن الخاضعة لهذه المليشيات مدن محتلة . ورفض ما تحاول فرضه مفوضية الأمم المتحدة من التفاوض مع اجسام انقلابية مدعومة من المليشيات الخارجة على القانون .
متابع آخر | 30/06/2016 على الساعة 20:23
وما هو الحل في رأيك؟
قلت أن جيش حفتر ليس الجيش الليبي الحقيقي. حسنا دعني اتفق معك مبدائيا، ولكن ماذا علينا أن نفعل لكي نوجد الجيش الليبي الحقيقي؟ هل نرفض أو حتى نحارب جيش حفتر ونبقى البلاد في متاهة الميلشيات إلى ما شاء الله حتى يأتي من السماء الجيش الليبي الحقيقي. دعني أكون معك صريحا وصادقا الليبيون لا يعارضون جيش حفتر لأنهم لا يملكون بديلا، وفي الواقع كل من يعارضه إنما يستعمل قول على بن ابي طالب "حق يراد به باطل" أي أن كل من يعارض حفتر يفعل ذلك لأته يملك أجنده خاصة مثل أجندة الاخوان المسلمين.
متابع | 30/06/2016 على الساعة 16:31
طرابلس
لنعالج مشاكلنا علينا ان نقول الحقيقة كاملة يادكتور احمد ابراهيم علمت شيئا وغابت عنك أشياء!!! او قلت شيئا ولم تقل أشياء إن كانت حكومة الوفاق في طرابلس واقعة تحت تأثير الميليشيات فإن الحكومة المؤقتة ومجلس النواب واقع تحت نفوذ القبائل والجنرال حفتر!!! ولا تفهمونا ان جيش حفتر جيشا وطني وإن كان كذلك عليكم نشر هيكلته وضباطه وجنوده وانتمائاتهم القبلية!!!! هذا الجيش الذي تدعونه بجيش وطني افراده ينتسبون الى قبائل معينة في ليبيا فقط وشرق ليبيا لايشكل الا ثلث سكان ليبيا او اقل فكيف تقولون عنه وطني!
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع