مقالات

مسعود علي

الوفاق... الى الانطلاق ام الى الطلاق!!!

أرشيف الكاتب
2017/01/04 على الساعة 12:27

النصر ابائه كثيرون والهزيمة لا أب لها... الاتفاق السياسي جاء لينقل اطراف الصراع السياسي والحربي في ليبيا من الخنادق الى الفنادق... ولينقلهم الى التقاسم بدلا من  التقاتل... وكان لابد من وفاق لسبب بسيط هو فشل اي طرف من اطراف الصراع في حسم الصراع ميدانيا لمصلحته !!! مجلس نواب سحبت من تحته الشرعية بموجب حكم محكمة غامض ونتيجة اداؤه السيء رغم العمق الشعبي والحاضنة الاجتماعية  التي تشكلت حوله ومؤتمر مكروه نظريا من الجميع اعاد انتاج نفسه والتحق به العشرات من النواب طمعا في المال والسلطة وبركات ريكسوس (ولم نسمع بمنطقة ليبية او قبيلة او بلدية تلعن او تنهر نائبها الذي عاد مسرعا لذلك الجسم الميت). بعد سنتين من الصراع الذي انتج دولتين وحكومتين ترأس الانقاد منها برقاوي وكذلك كان رئيس اركانها وترأس المؤقتة غرباوي وكان اغلب وزراء المؤقتة في وادي ومدنهم في الوادي الاخر وكذلك في الانقاذ.

امام هذا الوضع بدأ البحث عن مخرج وتم ادخال ليون ومعين ومهاميز اخرون لعل همزهم يساهم  في دفع الحرجان للقاء الحرجان الاخر... وبدأ اللقاء على حذر وخجل وبدون تلاقي مباشر ففي احيان كثيرة كان هناك مرسول للحب ينقل رسائل الطرفين حتى ذاب الجليد... والتقى الطرفان مباشر وكان طرف المؤتمر ممثل في خبير الادارة الدولي ذي الميول الفيدرالية "د. ابعيرة ومحمد الشعيب نائب الرئيس" ومن تم اختياره من قبل نواب المنطقة الغربية والاخرين ليكون النائب على حساب منافسه "د. نصية" رغم ان الاخير كان الاقدر بحكم خبرته وقدراته ولكن المناطق الخضراء كانت لها فيتوها الخاص... بينما كان نائب ابوسهمين صالح المخزوم واخرون ممثلين للطرف الاخر بتناقضاته الكثيرة. فحينها كانوا ينكرون وجود ارهاب او داعش  ويتفادون الحديث الذي قد يفرق كتلتهم التي لملمتها المصالح المؤقتة فجمعت المتطرف ونقيضه المتطرف وجمعهم العدو حسب عقلهم الباطن لاغير وكنت تحسبهم واحد وهم شتى.

ليون ادرك انه لابد من اشراك الجميع وان لايترك "خراب ميعاد" بدون ترضية حتى لا يفسد الطبخة لاحقا... فكان حوار البلديات ثم المثقفين ثم الاعلاميين ثم الامنيين والعسكريين اضافة الى السياسيين والجميع شارك في ماراثون الحوار... وكان كل وفد يصحبه العشرات من المستشارين وخبراء الخصمة والكولسة وممن لايفوت عليهم "الكرطون" ابدا.

تمخض الحوار وانتج وفاق وكانت فنادق تونس والجزائر والمغرب وجنيف وايطاليا وغيرها شاهدة على ذلك الوفاق… في الصخيرات تفتتت صخور الحرج والزعل وتم توقيع الاتفاق التاريخي وبموافقة اشخاص الظل  انفسهم  وفي مهرجان كبير تخللته ابتسامات الجميع وتشابك اياديهم... لكن فوق روؤس المتصافحين كانت هناك فقاقيع الافكار مثل التي رسمها "الزواوي" في لوحاته.... وكانت الفقاقيع مختلفة باختلاف الاطراف وهم 5 انواع: الاول مشروعه الكرسي والحكم والثاني كذلك مشروعه الكرسي والحكم والثالث مشروعه الكرسي والحكم رغم انه غير ممثل والرابع مشروعه وطني ولكن لايملك ادوات لمشروعه اما الخامس فهو "المنشار" الباحث عن عقد، صفقة، تكليف، وجبة عشاء، وغيره… المهم شيء ينقله لكدسه الخاص وخلاص.

وكمن يدفع سيارة في وسط الاوحال انطلق المجلس الوليد مكون من 9 اشخاص كل واحد منهم محسوب على طرف من اطراف النزاع السياسي القائم وبذلك هي خلطة للتقاسم على غرار اتفاق الطائف وفصائل لبنان وليست خلطة مثالية او تتمتع بالاستقلالية.

نتيجة الفقاقيع التي تدور فوق  الروؤس كان اول من عاكس وحارب الاتفاق السياسي هم الاطراف الموقعة انفسهم وكان الرئيس والاعضاء عندهم  رأس فيه 7 لحمات واحباب كثيرون هم اكثر من الثمانية بكثير ولهم اول وليس لهم اخر وكل من سيدعم منهم او سيوقع له قائمة طلبات وترشيقات لابد منها كثمن للدعم… اما للوطن وللوفاق وبدون مقابل فذلك نادر ومن يتم تجاهله قد يحرك قناته او ميليشيته او ازلامه او اصدقائه عربا وغربا او جيشه الالكتروني ليعلن تبراؤه من مجلس "الوصاية والعار والشنار والامبريالية والاستعمار".

سألوا حكيم من اين اتيت بهذه العصا اجاب من ذلك الكدس… وبالتالي اداء اعضاء الرئاسي يعكس رغبات الجهات الموقعة وتوجيعاتهم احيانا الا فيما ندر  فكيف نلوم المجلس ولا نلوم الاطراف الممثلة للمجلس انفسهم... اداء المجلس وبعض اعضائه سيء وعبثي… نعم جدا. وليس ذلك مجال للخلاف او النقاش... الان اذا انهار المجلس لن يتغير اي جديد باعتبار ان اطراف الصراع لايزالون هم انفسهم والاجندات لاتزال كما هي نفسها والفقاقيع فوق الروؤس لاتزال كذلك هي ذاتها وحالة التمترس وعدم القدرة على الحسم الميداني للصراع لاتزال قائمة كذلك... فاما حسم الصراع بالاقتتال والحرب وذلك كارثي ولو انه قد ينتج حل!!! واما استمرار الحوار المبني على الختل والفتل وذلك سيكون غير منتج وعقيم  ومحصلته ستكون فراغ يملأ الفراغ!!! الامر الوحيد الذي تغير وسيتغير هو اوضاع الاقتصاد الليبي والمعيشة واحوال الموطن العادي فقد صارت اسوأ وقد  تسير نحو الاسوأ ودولار الغد سيكون اغلى من دولار اليوم حتما.

كتبت ليس دفاعا عن الرئاسي او الوفاق ولكن حتى لا نفرط في التفاؤل ويسودنا الاعتقاد بأن سقوط الرئاسي والاتفاق ستعقبه جنات وافراح وانسجام وعيش رغد!!!! وسترون.

مسعود علي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع