مقالات

عطية صالح الأوجلي

من MTV إلى مكة... فصول من حياتي - كريستينا بيكر

أرشيف الكاتب
2016/06/30 على الساعة 12:36

من MTV إلى مكة... فصول من حياتي - كريستينا بيكر

ترجمة وإعداد: عطية صالح الأوجلي

كريستنا بيكر مذيعة وإعلامية ألمانية ناجحة حققت الشهرة في سن مبكرة وفُتحت لها أبواب المال والنفوذ والشهرة بشكل يدعو المرء إلى تخيلها وهي تغرق في بحور السعادة ولكن كم تخدعنا في بعض الأحيان المظاهر، فبرغم أنها حصلت على كل ما يمكن للمرء أن يحلم به من لقاء مشاهير النجوم، واقتناء أجمل الأزياء والسفر إلى بلدان العالم وحضور أفخم الحفلات إلا أنها كانت تحس الخواء وتعيش التعاسة فتقول... "لم أكن سعيدة، كانت التعاسة في أعماق قلبي والشعور بالخواء يرافقني دوما... كنت أفتقد الحب والأيمان. .. كنت أبحث بشكل لا شعوري عن حب الله. الحب الخالص السامي".

تعرفت من خلال عملها على عمران خان نجم رياضة الكريكيت الباكستاني الذي بدوره كان يمر برحلة اكتشاف للذات وفي هذا السياق تقول: "كان عمران يحاول في تلك الفترة سبر أغوار إيمانه من جديد، ويشاطرني أفكاره، ويطلعني على الكتب التي كان يقرؤها عن الإسلام". سافرت مع عمران في رحلة إلى باكستان، كانت أول احتكاك عملي لها بالمجتمعات الإسلامية، وشاهدت هناك عددا من الأعمال الخيرية من بينها المستشفي الخيري الذي بناه عمران لفقراء بلاده و يقوم بخدمته متطوعون من جميع أنحاء العالم. وتقول كريستينا إن ما أدهشها هو ذاك البريق في عيون الفقراء رغم فقرهم المدقع فقد كانوا يقتسمون ما يملكون.... ". وعندما تساءلت بيني وبين نفسي عن سر ذلك، اكتشفت أخيراً أن هذا ينبع من الإيمان بالله، فبدأت بالتعمق في الإسلام". وشيئا فشيئا بدأت رحلتها بقراءة المصحف وباكتشاف جوانب متعددة في الثقافة والفنون الإسلامية كالموسيقى الصوفية والمعمار الإسلامي ولكنها لم تكتف بذلك بل حاولت عيشه بأحاسيسها. وقد احتاجت كما تقول إلى وقت طويل لخوض هذه التجربة. وتوضح مشاعرها هذه قائلة: "لاحظت أن الإسلام هو طريق لابد من السير فيه، إذا كنا نريد أن نعيشه بشكل فعلي. لقد أردت أن أتذوق الثمار الروحية للإسلام. وأن يصبح جزءاً من حياتي فجلبت سجادة صلاة وبدأت بممارسة شعائر الدين."وبعد اعتناقها للإسلام واجهت كريستينا العديد من الصعاب، فقد فسخت القناة التلفزيونية عقدها، وهاجمتها بعض وسائل الإعلام ولكن ذلك لم يثنيها عن عزمها فتقول :" لم أشعر أبدا بأي ندم على اعتناق الإسلام رغم الهجوم الذي تعرضت له من الإعلام الألماني ووقف برنامجي في قناة (إم تي في) الموسيقية وطردي من العمل فيما بعد، إيماني ساعدني على تخطي الأوقات الصعبة ولم أشعر بالندم على ضياع النجومية والمال ". تعمل كريستينا حاليا في الإعلام كمقدمة لبرنامج يعني بالجوانب والتجارب الروحية للإيمان وتسعى للتقريب بين الأديان ولتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الغربيين حول الإسلام. كما تعمل في قطاع العلاج بالطبيعة والطب البديل. البدايات كريستينا كتاب يتناول تجربتها و جوانب من حياتها فيما يلي ترجمة لمقاطع منه.

البدايات

ولدت في هامبورغ وهي مدينة ألمانية جميل. بدأت حياتي المواحد:وعمري أحدى وعشرون عاما عندما انضممت لمحطة راديو هامبورغ الإذاعية كمتطوعة "للتدريب لمدة عامين" في مجال الصحافة المسموعة و عند انتهاء مدة تدريبي تم اختياري من بين آلاف المتقدمين لأكون أول مقدمة برامج ألمانية لمحطة تلفزيون "إم تي في" الموسيقية بأوروبا. وكان هناك شرط واحد: الانتقال إلى لندن، وهي مدينة أحببتها من أول وهلة ولا زالت.

الانتقال إلى لندن

تمتاز لندن بمزيج فريد من التقاليد والحداثة، لها مذاقها الخاص. فكل ما يمكن أن يخطر ببالك تجده بلندن : من الملابس الجاهزة المصممة بحرفية هائلة إلى تلك التي أعدت خصيصا لك من قبل الخياطين، من مسرحيات شكسبير، إلى الموسيقى المقدسة، ومن المحاضرات الفكرية والأزياء الى الرقص الشرقي. الكتاب والممثلين والفنانين والمنفيون السياسيون هم هناك لتقديم كتبهم وأفلامهم ولوحاتهم، والأفكار والآراء والشكاوى كلها هناك. في موسم الصيف يتبارى الناس في الذهاب إلى حلبات السباق التقليدية المختلفة، والى مباريات التنس، وأحداث البولو حيث يرتدون الملابس المضحكة و يتسابقون للحصول على لمحة من مليكتهم. انه أمر رائع أن تكون في لندن ما دمت قادرا على دفع الأسعار الباهظة والتمتع بالتنزه فيها بانتظام. لا تبعد عن أوروبا سوى ساعة واحدة وأسعار الرحلات رخيصة من هنا.

السفر

أحد البلدان المفضلة لدي هو المغرب بطبيعته الخلابة والمتنوعة، بمعماره المذهل وشعبه الطيب، كذلك أحب البرازيل، بجناتها الطبيعية، بسحر ناسها و بحيواناتها الغريبة، ومصر، التي هي مكان روحي للغاية، وكذلك أحب تركيا وشبه القارة الهندية، وايرلندا ومرتفعات اسكتلندا حيث يحس المرء بعزلة دافئة وجميلة وكأننا قد خلفنا الحضارة ورائنا. لكن الكثير من هذه الأماكن موجودة في زوايا صغيرة في لندن مثل شبه الجزيرة العربية في طريق ايدجوير أو نايتسبريدج ومنطقة البحر الكاريبي في بريكستون، المغرب في شمال نوتينغهيل، الهند الصغيرة في ساوثهوول والحي الصيني في سوهو حيث حتى أسماء الشوارع باللغة الصينية. هذه العولمة طالت حتى المطبخ الانجليزي الشهير الذي لم تعد شرائح السمك والبطاطا هي الأشهر وإنما الكاري..! أمر يصعب تصديقه... أليس كذلك؟ لقد تميزت لندن دائما بالاحترام (وليس فقط التسامح) تجاه الثقافات والأديان الأخرى. لقد رحبت لندن دائما بضيوفها السود، الخضر، الصفر أو البيض، و سواء إن كان شعرك قد صفف على طريقة الهنود الحمر، أو على شكل ضفائر أو كان تحت حجاب، فأنت لا تزال جزءا من لندن وعضو كامل العضوية في المجتمع. فالشعار هنا هو التكامل بدلا من الاستيعاب. في الواقع، فحتى الملكة تفخر بتراث بريطانيا العظمى المتعدد الثقافات.. في رأيي، كلما صغر حجم العالم ليصير قرية كونية، ستتعدد الثقافات والأديان والأعراق داخل المجتمع الواحد. لا مفر من ذلك. وعلى الرغم من بعض المشاكل العرضية، التي قد تحدث في أي مجتمع، فإن بريطانيا تعتبر نموذجا يحتذى به في هذا الاتجاه العالمي.

إم تي في أوروبا: حياة مفعمة بالحيوية الجديدة

عندما وصلت في لندن في عام 1989 للترويج للمحطة الجديدة انغمست في حياة مفعمة بالحيوية والإثارة. فقد كنت أسافر بانتظام لإجراء مقابلات مع بعض من أشهر الشخصيات في دنيا الفنون؛ فمن الرولينج ستونز وويني كرافيتز في بوسطن، وديف ستيوارت ونينا تشيري بميونيخ إلى آني لينوكس في لوس انجليس. كما أجريت مقابلة مميزة مع بيتر غابرييل، في باث. وغابرييل لم يكن موسيقيا وملحنا ناجحا وكبيرا فقط وإنما كان يساعد الفنانين من جميع انحاء العالم و يدفع بأعمالهم نحو الشهرة. وهكذا تحولت محطة التلفزة إم تي في يوروب الى أسطورة لها معجبيها وقد حظيت بشعبية كبيرة خاصة في ألمانيا والدول الاسكندنافية ودول البنلوكس. لقد كان من المثير بالنسبة لي أن أكون جزءا من هذه الظاهرة الثقافية الشبابية.

حمل الشعلة الاولمبية

في عام 1992 حملت الشعلة الاولمبية قرب ساراقوسا في اسبانيا كممثلة عن المحطة. كما تحدثت مع بعض لاعبي كرة القدم في اسطنبول واخترت هدايا عيد الميلاد في لابلاند. في إحد المرات وقفت على خشبة المسرح في حفل للمطرب الشهير برينس لأشرح المسابقة الموسيقية في مهرجان موسيقي امام سبعون ألف متفرج متحمس..!. وهكذا أصبحت واحدة من أشهر مقدمات البرامج الغنائية في أوروبا ولمدة سبع سنين متواصلة، خصوصا تقديم البرنامج الذي حقق أعلى المعدلات " برنامج تقرير كوكا كولا". وعند افتتاح قناة تلفزيون VH – 1 في هامبورغ، اقترب الفنان الشهير ديفيد باوي مني وسأل اذا كان بإمكانه أن تلتقط صورة له معي. أصابني الذهول. .!!. بعد ذلك، تحدثنا عن مدينته برلين، والتي يحبها ولم يكن قد زارها منذ انهيار جدار برلين.

تلفزيون برافو

لم يكن لطموحي حدود مع رغبة جامحة في تنويع نشاطاتي، فقد قمت بابتكار وتنفيذ برنامج مخصص للشباب بألمانيا أطلق عليه إسم: برافو تي. وقد حقق نجاحا كبيرا، ولازال قيد التشغيل. كما تلقيت العديد من الجوائز التلفزيونية، بما في ذلك الكاميرا الذهبية "و جائزة أوتس الذهبية لمرتين. وعندما عرضت علي محطة الموسيقى الألمانية منصبا إداريا لأتولى تدريب المذيعين وتقديم المشورة في المسائل ذات الصلة على الهواء رفضت العرض. لم أكن أريد لاتخاذ قرار على أساس حياتي المهنية وحدها. لقد أحببت العيش في مجتمع ذو ثقافات متعددة وأحببت العمل في إم تي في حياتي في لندن ذات الثقافات المتعددة. أنا سعيدة بعدم قبولي لعرضهم.

اكتشاف الشرق

في عام 1992، ولجت إلى عالم مختلف ما فتئ يفتنني ويبهرني ( إذا ما أبعدنا السياسة جانبا).. إنه المشرق. ولقد أتيحت لي الفرصة للسفر على نطاق واسع في جميع أنحاء الشرق وزرت كل من: * المغرب * مصر * تركيا * باكستان * سوريا * والمملكة العربية السعودية.

ولقد اكتشفت أنواع متعددة من الموسيقى الصوفية التي حلقت بي في عوالم أكثر دفء وشاعرية من إي أغنية معاصرة كنت قد سمعتها من قبل.كانت النصوص تتحدث عن حب الحبيب، لينتهي بها المطاف الى حب الله. كما أتيحت لي فرصة المعاينة عن قرب لروائع الفن الإسلامي مثل قصر الحمراء بغرناطة حيث يتم تحويل الأحجار إلى خطوط ملونة، والجمال البكر لمسجد الكتبية أو صفاء حديقة المنارة بمراكش، وبوابة باب بوجلود في فاس، والهندسة المعمارية الرائعة للمغول في لاهور، على غرار تاج محل. وقد أبهرني جمال المسجد الأزرق في تركيا، وخاصة القبة من الداخل، وبساطة مسجد ابن طولون بالقاهرة وعظمة المسجد الأموي في دمشق.و تأثره بالفن البيزنطي كما أحببت التصاميم المركبة للفنون والحرف اليدوية الماهرة – من المجوهرات الأثرية الأفغانية، ومن مصابيح المغرب التقليدية إلى النافورات والسجاد المبهر، ومن الخشب المصنوع يدويا ذو الحواف الشاعرية إلى شالات الباشمينا الأصلية المطرزة.

"الله جميل ويحب الجمال"أعشق الفن الإسلامي والهندسة المعمارية. هما دائما متناغمان ويستهدفان إرضاء العين. "الله جميل ويحب الجمال"، قول مستوحى من النبي محمد ولذلك حرص الفنانون على خلق الجمال كشكل من أشكال التقرب الى الله. والأهداف الروحية للفن والعمارة الإسلامية ترمزا للحقائق العليا والحقائق الميتافيزيقية واستذكار الله. المبادئ التي تقوم عليها هي نفسها في جميع أنحاء العالم الإسلامي ولكن وسائل التعبير تختلف باختلاف البيئة الثقافية التي تنشأ بها، والتي تمنحها النكهة المحلية، وهكذا بمرور القرون صارت – الوحدة في التعدد والتعدد في الوحدة – هو شعارها وعلى الصعيد الإنساني، كان أكثر ما مس شغاف قلبي هو هو دفء الناس، وحسن الضيافة والكرم. الشرقيون كرماء للغاية و بتواضع. نظامهم القيمي يتضمن معاني مقدسة وروحانية شاملة. لقد رأيت أناس فقراء للغاية ولكن الابتسامة كانت على وجوههم والنور يشع من عيونهم. وكان ذلك مدهشا. لقد أمضى سائق سيارة الأجرة أربع ساعات من وقته فقط ليتأكد من سلامة وصولي إلى بيتي. الجميع يتطلع إلى هدف أسمى، وهو الله، ويحاول أن يقدم مساهمة إيجابية للمجتمع. لقد منحتني سفراتي المتعددة في أنحاء العالم الإسلامي الفرصة للغوص عميقا في النسيج الثقافي للمجتمعات الإسلامية واكتساب معرفة عميقة عن دينهم وطرق عيشهم، كانت تجربتي في المشرق الغنية بالألوان، بالتوابل والروائح الزكية، بالناس وقيمهم قد شكلت لي مصدرا للإلهام و تحديا في نفس الوقت.. وقادتني لدراسة الدين الإسلامي وبعده الروحي : التصوف. وهذا صار الشيخ جلال الدين الرومي كاتبي المفضل. كنت أغوص تدريجيا في عالم ثقافي و روحي و فكري جديد.

عالم الترفيه غريب ورائع

عندما عملت في عالم الترفية، استضفت العديد من العروض الموسيقية الحية في أوروبا مع أعمال مثل تيك ذات، باك ستريت بويز، وليني كرافيتز. عروض حضرها الآلاف من المشجعين. فهمت كيف يشعر الموسيقيين على خشبة المسرح، ولماذا يدمنون التشويق الذي يصاحب ترحيب وتهليل الجماهير، إنه كالمشي على سحابة مشحونة بالكهرباء.

الانفصال عن إم. تي في

سنوات عملي مع إم تي في كانت تجربة مميزة ولكن في النهاية لم يكن لدي محطة جديدا تقدمه لي. كنت قد قدمت كل البرامج التي تعرضها القناة. أيضا، التغير الذي كان في قيمي، لم يعد يسمح لي بالانتماء الى إم تي في. ببساطة كنت قد تجاوزت كل ذلك. عندما غادرت قًدمت لي كهدية - مرآة جميلة مغربية الصنع - اعتبرتها فألا طيبا لما حدث في المستقبل… أمضيت أربعة أشهر في العمل الخيري، و استخدمت علاقاتي في صناعة الترفيه لجمع أموال لمشاريع بناء مدارس في العالم النامي. في أيلول/ سبتمبر 96، بدأت بتقديم برنامج ثقافي بعنوان "التذكرة" لمحطة إن بي سي أوروبا. كان برنامجا شاملا استضفت فيه العديد من المشاهير والممثلين و نجوم الغناء. في أقل من عام واحد أكتسب البرنامج شهرة واسعة بين المشاهدين والمشاهير على حد سواء.

نقطة التحول

التعامل مع المشاهير كان ممتعا و تعليميا. ومع ذلك، فإنني أدركت أن الثقافة الشعبية ليست كلها تستحق الترويج. في الواقع، شعرت على نحو متزايد بعدم الارتياح للترويج لأفلام هوليوود العنيفة، والموسيقى المدمرة أو الفنون المثيرة للغرائز، وهذا كله كان جزءا من عملي. وحدث أن أًغلقت المحطة بعد عامين مما منحني فترة من الراحة كنت بأمس الحاجة إليها لألتمس طريقي. وثبت أنها كانت نقطة تحول بالنسبة لي مهنيا. في ذلك كنت منغمسة في تحضير حفل متعدد الثقافات بالتعاون مع سفير البوسنة لدى الأمم المتحدة محمد شاكر بيه. كنت قد التقيت به في افتتاح مركز بافاروتي الموسيقي في "موستار" العام الماضي. وكانت الفكرة هي التقريب بين الفصائل المختلفة من الناس من خلال سلسلة من الفعاليات الثقافية والحوار السياسي بين قادة مختلف البلدان. كما ساعدت في تنظيم معرض فني رائع من قبل الدكتور أحمد مصطفى المصري، وهو خطاط من المواهب الاستثنائية التي يبتكر رسومات تقوم على آيات من القرآن الكريم. و كان قد عرض صوره في السابق في متحف الفاتيكان في روما بدعوة من البابا. افتتح المعرض الزعيم البوسني الراحل علي عزت بيغوفيتش، ولاقى الحفل نجاحا كبيرا. سأذكر طيلة حياتي العيون المشرقة لآلاف البوسنيين، الذين كانوا سعداء بحضورهم حفل للمرة الأولى منذ قيام الحرب. أثناء الحفل وقعت حادثة لا تنسى، فقد فقدت حقيبة يدي وبها جواز سفري، تذكرة الطائرة والمال، ولم انتبه إلا ذلك بعد انتهاء الحفل بساعتين و كانت الحفلة قد انتهت في الرابعة مساء. هرعت إلى المكان ورأيت أن جميع الكراسي قم تم نقلها إلى الجانب، وصدقوا أو لا تصدقوا، وكانت حقيبتي هناك سليمة بجميع محتوياتها على أحد الكراسي. لقد نجيا الصدق واللياقة من بشاعة الحرب. موقف مؤثر جدا، إذا أخذنا بعين الإعتبار ظروف أهل البوسنة آنذاك. من جهة أخرى، سرقت محفظتي وحقيبة معها من تحت كرسيي وفي وضح النهار بلندن عندما كنت احتسى القهوة في مقهى بكنجز رود. البوسنة بلد جميل جدا. العاصمة سراييفو تبرز بسبب ملامحها الاستثنائية، التي تتراوح بين العثماني إلى النمساوي الهنغاري، ويشمل المنازل والمحال التجارية المصنوعة من الخشب والعمارات الباهتة المتبقية من الحقبة الشيوعية. تتداخل كلها مع أنقاض ومخلفات الحرب. هناك الكثير من الجمال التي يمكن العثور عليها وسط الدمار.

العودة الى لندن

في لندن، بدا لمعان العمل في قطاع الترفية أقل بريقا ولمعانا. لم أرغب في متابعة مسيرتي المهنية بأي ثمن. اتجاهاتي تغيرت. أردت أن أدمج كل جانب من جوانب حياتي في بلدي في نظام القيم الجديدة التي اكتشفتها. بدأت أميل أكثر فأكثر إلى الاستقراء والتأمل. بدا لي أن التنزه في الغابات هو أكثر متعة من حضور حفل لكبار المشاهير. انتقلت إلى منزلي الخاص الصغير ولأن أعمال البناء كانت لا تزال جارية به، فقد تحصلت على إجازة إجبارية ممتعه قضيتها في الاستكشاف والتعلم. درست الطب البديل أو الشامل في جامعة وستمنستر، بما في ذلك الأعشاب، الروائح، كوي غونغ، الطب الصيني، أكسير الزهور والطب المنزلي. وكان هذا عالما مثيراً جديداً بالنسبة لي، استخدام نظرة شمولية لرؤية الإنسان والطبيعة، والصحة والمرض، وكيف ترتبط الأشياء. وتأهلت كمعالجة في سبتمبر من العام 2002، وأنشأت صفحة خاصة بي على شبكة الانترنت www.energy-for-health.com تابعت دراسة هذا النوع من المعالجة لعدد من السنوات، ولا زالت نتائجه السحرية تدهشني حتى الآن.. وأنا شاهد حي على قدرته. فقد عانيت من الحساسية لأكثر من 25 عاما، وشفيت بفضل هذا النوع من العلاج. أستطيع الآن الاستمتاع بالصيف دون العطس المستمر والشخير أو التأثيرات الغير سارة للأدوية المضادة للحساسية. ويمكن أن تتحسن صحة المرء كثيرا بالطب الشامل لما له من فعالية في علاج العديد من الأمراض الجسدية والعقلية والعاطفية. وتعتمد الفكرة على التوازن بين العقل والجسد والروح. وبمجرد البدء في العلاج ستذهب في رحلة شفاء شامل يتضمن أيضا تنمية شخصيتك.

توازن العقل والروح والجسد

في حياتي الخاصة، أعيش على الطبيعة، وعلى النباتات الخضراء قدر إمكاني - فأنا أكل الغذاء الصحي والعضوي كلما استطعت لضمان التغذية المثلى. أذهب إلى صالة الألعاب الرياضية وأمارس رياضة التأمل، أقضي بعض الوقت في الطبيعة، وعموما أحاول أن يكون هناك توازن بين العقل والجسد والروح. وبالمناسبة، هناك العديد من الشخصيات الشهيرة التي استمعت بمزايا الطب الشامل لعدة قرون. وهي تشمل الكاتب يوهان غوته، الذي يشير مباشرة إلى "قانون المتشابهات" في مسرحيته "فاوست"، وكذلك مارك توين، تشارلز ديكنز، يهودا مينوهين، ديزي غيليسبي، المهاتما غاندي وجون روكفلر ومن المعاصرين مثل انجليكا هيوستن، بوريس بيكر وكاثرين زيتا جونز، جين فوندا، ومارتينا نافراتيلوفا، مارتن شين، بول ماكارثي وتينا تيرنر وتوني بلير جميع استخدام علاجات الطب الشامل لتحسين صحتهم وعافيتهم. أنا أستمتع بمساعدة الناس على تحقيق الصحة بالطرق والوسائل الطبيعية وأسعى لبذل المزيد من العمل الإعلامي في هذا المجال. أكتب في الصحف الانكليزية والألمانية، أقدم برامج مرئية ومسموعة على محطات (سكاى نيوز، بي بي سي لندن، ال بي سي) للتعليق على القضايا الصحية واعطاء النصائح الصحية. في عام 2004، قدمت برنامجا أسبوعيا لإعطاء نصائح الصحة الطبيعية لمشاهدي محطة RTL. ومنذ يناير 2005، بدأت عرض وتسويق مجموعة من المكملات الغذائية الطبيعية على قناة التسوق QVCin بالمملكة المتحدة. في مايو من العام 2009 أصدرت كتابي الجديد "من إم تي في الى مكة" سردت فيه عن أحداث رحلتي الروحية من عالم الترفيه إلى اليقظة الروحية وكيف قلت وداعا لمذهب المتعة وللأعمال الموسيقية وملئت حياتي بأعمال وعلاقات ذات طابع روحي. عندما تيقظ جانبي الروحي، صار لعلاقاتي معنى و لحياتي غاية سامية.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع