مقالات

ابراهيم بن نجي

التمييز بين الليبيين... حتى في قرعة الحج!

أرشيف الكاتب
2016/06/30 على الساعة 11:13

في مارس الماضي ,اعلنت شئون الحج والعمرة التابعة لوزارة الاوقاف والشئون الاسلامية عن بداية تسجيل المواطنين في قرعة الحج لهذا العام ,ومع نهاية اخر يوم من ايام التسجيل كان عدد المسجلين قد تخطى رقم الستمائة الف مواطن على امل التنافس الشريف على رقم 5600 فرصة لحج هذا العام على مستوى الدولة الليبية, ولكن ومع بداية اجراء القرعة وبيان عدد الفرص المتاحة للتنافس عليها في كل منطقة, تبين لنا أن الامر بعيد عن النزاهة وان هناك تمييز صارخ بين الليبيين في الاستفادة من مميزات الحج ضمن الحصة الرسمية للدولة!

فخلال البث المباشر للقرعة, واعلان عدد سكان بعض المناطق, وعدد الفرص المتاحة, وخلال معرفتي الشخصية لعدد سكان بعض المناطق الاخرى, والفرص المعلنة, تبين ان النسبة المتاحة هي فرصة واحدة لكل 1700 الى 1800 شخص, وقد تكون اسوء في بعض المناطق الاخرى, واذا ما قمنا بافتراض ان عدد سكان ليبيا هو "7" مليون ,فإن عدد الفرص الداخلة في القرعة سيكون ما بين 3800 الى 4100 فرصة, وبذلك يكون عدد الفرص المحجوبة على التنافس الشريف هو 1500 فرصة على اقل تقدير.

والسؤال هنا هو لماذا هذ التمييز ؟وأين ستذهب قرابة ثلث الفرص ؟فإذا قيل إنها للبعثة , فنقول ان بعثة الحج من إداريين وعناصر طبية وغيرها تكفيها 100 فرد أو اقل, اسوة بباقي الدول الاسلامية , اما غير ذلك فهو إنما يصب وبدون ادنى شك في خانة التمييز العنصري والسياسي والطبقي داخل الدولة الليبية ويجب على المحاميين والحقوقيين رفع قضايا لإبطال هذا السلوك المشين في الدولة ومحاسبة المسؤولين عليه, والذي يؤثر في اغلب الاحيان على افراد الطبقة الفقيرة البسطاء واللذين ليسوا منخرطين في الصراع السياسي او العنف , واللذين يكافحون لكي يعيشوا وسط هذا الجنون المدمر من تقاتل وتحارب وتربص بين قوى حالمة بالسيطرة والزعامة واخري فاسدة لازالت تمص دماء الوطن وجيوب المواطن عبر التلاعب بالتسهيلات و الاعتمادات من العملة الصعبة ,وبدون محاسبة ولا شفافية ولا وازع من ضمير.

إن بعض اصحاب المرتبات العالية في الدولة , من نواب ووزراء ومرشحي وزارات ومدراء شركات هم من ضمن المستفيدين من الفرص المحجوبة عن التنافس العام  ,وهؤلاء قد يستطيعون الحج على نفقتهم الخاصة بمرتب شهر او شهرين ,في حين ان بعض كبار السن وذوي المرتب الاساسي من الضمان الاجتماعي يحتاجون لعشرات السنيين لتوفير تكاليف الحج خارج الحصة الرسمية.

بالله عليكم, كيف لكم ان تنام اعينكم ؟ وانتم ترون عجائز وكبار في السن وعيونهم تدمع من عدم حصولهم على فرصة للحج, وانتم تحجزون فرص لشباب واغنياء بدعوى انهم افراد بعثة او اعضاء في مجلس نواب او الحكومة او اسر الشهداء, وانتم تعلمون النهي عن استغلال النفوذ في الاستئثار على عامة المسلمين وتعلمون ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال في حديث شريف ان " الشهيد يشفع في 70 من اهل بيته" إذا قتل في جهاد حقيقي وكان "عند الله من الشهداء", فليس لأهله حاجة في ان يستأثروا على عامة المسلمين بشيء فما بالك بأداء فريضة من فرائض الدين.   

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع