مقالات

عطية صالح الأوجلي

بحيرة بلا أسم... ذكريات الألم والأمل في الصين المعاصرة

أرشيف الكاتب
2017/01/03 على الساعة 19:45

هذه ليست قصة سياسية رغم أن السياسة تشغل حيزا لا بأس به من صفحاتها بل هي سيرة إنسانة بسيطة ولامعة تجد نفسها ورغما عنها، كمعظم البشر، وسط الدوامة الهائلة التي تحدثها التحولات الاجتماعية الكبيرة التي تمر بها الأوطان. هي قصة أسرة صغيرة ومتعلمة تجد نفسها مرغمة على اختيارات صعبة ومؤلمة لأن البلاد تخوض غمار تجربة جديدة وفريدة وشاملة عرفت باسم الثورة الثقافية. فهذه الثورة التي أطلقها الزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونج في أكتوبر من عام 1966 بقصد تطهير البلاد من الأفكار البرجوازية والتي تجاوز فيها مؤسسات الدولة ليطلق العنان لقوة شابة لم تكن تمتلك أكثر من حماسها لتحدث تغييرات هائلة في المجتمع الصيني لا زالت تثير الجدل حول دوافعها وجدواها. إبان هذه الثورة أقيمت معسكرات عمل في الدواخل الصينية لاستقبال المثقفين والمتعلمين الذين كان عليهم ترك بيوتهم وأسرهم ونمط معيشتهم "ليتطهروا" بممارسة العيش كفلاحين.

ولدت الكاتبة دايان وي لينج في العاصمة الصينية أبان الاضطرابات الكبرى التي رافقت الثورة الثقافية وقضت جزءَ من طفولتِها مَع أبويها داخل  معسكرات عمل في مناطق في أعماق الصين. وفي عام 1989 اشتركت في حركة الاحتجاجات الشبابية المنادية بالإصلاح وبالمزيد من الديمقراطية بساحة  تيانامينِ الشهيرة. تخرجت دايان من جامعةُ بيجين. ثم نالت دكتوراه في إدارة الأعمال مِنْ جامعة كارنجي ميلونِ بالولايات المتحدة ، عملت كأستاذة جامعية الولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة لأكثر مِنْ عشْرة سَنَوات تفرغت بعدها للكتابة. تَعِيشَ الآن في لندن مَع زوجِها وطفليها. في كتابها "بحيرة بلا  أسم" تروي لنا بأسلوب بسيط وسلس قصتها وقصة أبناء جيلها مع الألم والأمل والصداقة والحب والعسف والقهر لتصف تضاريس المعاناة الإنسانية وسط التناقضات الحادة التي تفرزها  التحولات الفجائية والصارمة في حياة المجتمعات... فيما يلي ترجمة لفقرات من الكتاب و لحوار مع الكاتبة أجراه موقع بوكبرواز.


معسكرات العمل

"قد تغريك ثمرةُ البرقوق المحاطة بثلج صاخب؛ لكن يَجِبُ أَنْ لا تتفاجأ لوجود بضعة ذبابات جمدت فيها حتى الموت". (ماو تسي تونج، 1962)

في ذاكرتِي، مشاهد طفولية لحقول أرز وجبال خضراء تَمتدُّ حتى سقف السماءِ، إلى ما بعد الغيومِ؛ لهواء ممزوج بالرائحة العذبة للأزهار البريةِ، لأنهار تتدفق تحتنا وتعج بطوافات خيزرانِ يسيرها أولادِ مياو الأقوياء الذين يَنزلقونَ جيئة وعند ذهابهم يغيبون عن البصر على سطح المَمْر المائي المُتَعَرج. وعندما يأتي الليل و يعلو القمر، تتردد أغاني الحبّ عبر النهر. لكن طفولتَي لَمْ تكن هكذا... كُل أصدقائي، كل أطفال زميلات أمِّي، كَبروا في معسكر عمل على الساحل الشرقي للصين. كُنْتُ أَسْألُ والدي، لماذا ذَهبنَا إلى "سيشوان" بدلاً مِنْ "شاندونج"؟ في النهاية، وفي أحدى ألأيام، أخبروني... "لأن ذلك حيث كَانَ أباك ونحن كعائلة قرّرنَا البقاء سويا"  قالَت أمَّي. "لكن لماذا لم يأتي بابا معك إلى معسكر عملك؟ لقد أخبرني أصدقائي بأنّهم هناك لَمْ يُجوّعوا أبداً... وأنه بإمكانهم صيد الكثير من السمك".

تَنهّدتْ أمّي... عندما التقت والدي، كَانَ ضابطاً في جيش التحرير الشعبي في بيجين وكانت هي طالبة بالكلية. في تلك الأيام، كان الناس مرغمين على العيش حسب ما ينص تصريح إقامتهم المسمى "هوكو". تَقاعدَ أبي من الجيشِ وأُعيدَ إلى مدينته الأصلية شنغهاي بينما كانت أمُّي محظوظةً للسماح لها بالبَقاء في بيجين. وعندما تُزوّجا، سُمِحَ لأبي بزيَاْرَتها في بيجين مرّتين في العام، وكَان يسمح لها بزيَارة شنغهاي مرّتين في السَنَة. حاولا جهديهما الحصول على إذن لتنتقل أمِّي إلى شنغهاي، لكن اتضح لهم بأن الأمر أكثر صعوبةً مما اعتقدا. ثمّ... تجاوزتهما الأحداث.

ولدَتُ في عام 1966، سَنَة الثورةِ الثقافية. انغمس أبوايّ في الفوضى التي اكتسحت البلاد: توقفْ إنتاج المصانع؛ تفتيش وتهديم بيوت المسئولين الحزبيين والمثقّفين، جلسات اللوم والتوبيخ بل وحتى الضرب التي كانت تقام في الساحات العامة يوميا في كافة أنحاء البلاد. ترحيل طلاب المدارس المتوسّطة إلى التعاونيات الشعبية ليعيشوا ويعملوا مع الفلاحين. ثمّ، في عام 1970، تم إرسال "المثقفين" (تعبير استخدم لوصف أولئك، مثل والدايِّ، الذين تلقوا تعليما جامعياً) إلى معسكرات العمل للعمل "بأيديهم" وذلك لإعادة  تأهيلهم وليُنجزوا رؤيةَ  الرئيس "ماو" في تشييد مجتمع جديد عماده الفلاحين.

كانت وحدة عملِ أمِّي تخضع لإدارة الشؤون الخارجية، كان معسكر عملها في جزء رائع مِنْ الريف في محافظةِ شاندونغ، قُرْب البحر الأصفر. بينما كان معسكر عمل أبي مختلفاً جداً.فهو يقع في منطقة جبلِية بعيدةِ في جنوب غرب البلاد، تم التقليل من شأن أبي لانتمائه إلى أقلية المياو. كان معسكره مدقعا يفتقد وسائل الحيّاة. هناك خُصصت الأشغال الشاقةَ للمثقفين ، كبناء تجهيزات عسكريةَ سريةَ لصدّ هجوم نووي مِنْ الغربِ.

"لم يتبق  لنا سوى اختيارا واحداً" أخبرَني أبي... "أمّا أَنْ نبقى في معسكرات عمل منفصلة أو أن تَتبادلَ أمِّك مكانَها في المعسكر الأفضل مَع شخص ما منْ وحدة عملِي. اختارت أمّك الذهاب إلى شينوان مَعي"... في تلك اللحظة، نظر إليها وابتسم. تَبادلا النظرات بشكل طبيعي ومباشر كما فعلا طيلة حياتهم. بَدا خيارهما و كَأنه الشيء الأبسط الذي يُمْكِنُ للمرء أَنْ يَفعله - أن يبقى مع عائلته.

هكذا بدأت الذكريات الأولى لطفولتي في إحدى أجمل وأكثر المناطق سحراً في الصين. كَان معسكر العمل في عمق جبال مقاطعة نانشوان المجاورة لمحافظتي َ شيوان ويونان في جنوب غرب الصين. الجبال كَانتْ خضراء وعملاقة ولانهاية لها، وعندما يحل الفصل الممطر، تتعانق لطخات الظلال الخضراء لتصبح كتلة من الظِلِّ لا اسم لها وتنسكب على الحافات كما يفعل الطلاء عند ذوبانه في اللوحات القماشية.

كان "المياو" وهم قبيلة جبلِية استقرت في جنوب غرب الصين في القرن التاسعِ - أناس طرب ورقص وحِرَف. تَلْبسُ نِسائهم ألبسة طويلة فوق سراويل فضفاضة عريضة. كانت الزهور والطيور والأشكال الجميلة المطرزة يدويا تبعث الحياة في أزيائهم. ويَلْبسُ العديد مِنْهمَ غطاء رأس بألوان مماثلة. في الصباحِ، يَعُودون من السوقِ، في مجموعات صغيرة عادة، يَحْملون سلعَهم في سلالِ على رؤوسِهم، يسيرون و يغنون... كانت أغانيهم تصلني بفترة طويلة قبل أن أَراهم.

عندما يخيم الليل ويسطع القمر كَان الشباب والنِساء يَتجمّعونَ على قممِ التلال على جانبي النهرِ، يتبادلون البوح بالحب والإعجاب. كان الغناء هو وسيلة الغزل لدي المياو، وقد قِيل أن الطريقَ إلى قلوب بنات المياو يمر عبر الأغانيِ. بتَرديد أغانيِ الحبّ على الجبالِ، بَدا لي أنَّ الحياة ستبقى دائما مليئة بالألحانِ الرومانسية.

لسوء حظ أسرتي... لم يكن يوجد ما يوحي بالغزل داخل معسكرات العمل. كَانَ السكن قد شيد على قمة الجبل بينما المبنى الرئيسي في أسفل الوادي. في كُلّ صباح، ينهض أبواي مبكراً لمرافقتي إلى روضة الأطفال وبعد ذلك يسلكون ممراً جبلَياً صوب أعمالهم. كان المثقّفون يقومون بنقل الطوب مِنْ المخازنِ إلى منطقة البناء أَو برصف الطوب دون توقف. كان حرس من جيش التحرير الشعبي يقومون بمراقبتهم بينما يقوم مهندسو الجيش بالإشراف على العمال. بعد العمل في موقعِ البناء لأغلَب النَّهَار، كان على والدي حضور جلسات دراسية جماعية، يتم خلالها قراءة ونقاش افتتاحيات صحيفة الشعب اليومية أَو فقرات مِنْ كتاب ماو الصَغير الأحمر. وكما يحدث عادة في مثل هذه الاجتماعات، يقوم الحاضرون (ومن بينهم والدي) بممارسة النقد الذاتي والتعهد بالولاء للحزب وللرئيسِ ماو. كان إي تشكيك أو تساؤل حول ما تتم قرأته يؤدي إلى التعرض لعقوبات حادّةَ مثل الضرب العلنيِ أ والسجن.

كأطفال أبرياء، لم أكن أنا أو إي من أصدقائي نعي حجم الظلم السياسيِ التي كان يعيشه أهالونا. فبينما كانوا  يعملون بعيداً عنا في  منطقة البناء في الوادي، كنا نذهب إلى روضةَ الأطفال. كانت معلّمتي المفضّلة السّيدةَ "كاي" سيدة رحيمة، لطيفة الكلام، في الخمسينيات من عمرها. أخبرتْنا ذات يوم عن وطنِها، جزيرة جميلة في بحر جنوب الصين تسمى تايوان، وعلّمتْنا أغنية شعبية كانت أمّها تَغنّيها لها عندما  كَانتْ في مثل عُمرَنا. أحببتُ الأغنيةَ وتحرقت شوقا لغنائها لأبوي عند عودتي للبيت. وما إن فعلت حتى خاب أملي. لَمْ يُبتهَج أبواي كما توقعت وكما عوداني عند سماعهما لما تعلمته بالروضة. "مَنْ علّمَك هذا....؟؟ "سَألتْ أمي. ثم قالت، "لا تَغنّيها ثانيةً... أنت لا تَعْرفُين من قد يسمعك".

لم أَستطع أَنْ أَفْهمَ لِم كَانا خائفين من الأغنية الجديدة. في المساء التالي، جاءَ بضعة أباء إلى شقتنا، يعتريهم القلقِ. "نحن الآباء، كل ما يغنيه أو يقوله أطفالنا سينعكس علينا" قالَ أحدهمَ... "ببساطة يَجِبُ علينا أَنْ نَفعَل شيئا ما قَبْلَ أَنْ نواجه مشكلة"... "حياتنا قاسيةُ بما فيه الكفاية بدون أغاني رجعية تَتحدّثُ عن تايوان"... قال أب آخر.

وهكذا قرر الآباء الإبْلاغ عن السّيدةِ  كاي إلى السلطات. بعد يومين اختفت معلمتنا. لا أحد، بما في  ذلك الآباء، عَرفَ ما حَدث لها. بعد العديد من السنوات، لازال والداي يتحدثان عنها ويشعران بالذنب لما حدث لها. لكن في ذلك اليوم ساد الجمع الاعتقاد بأنه لا خيار لهم. كانوا بحاجة لحماية عائلاتهم. كانوا خائفين. هكذا كان حجم  الخوف في معسكرات العمل كما كان في كل مكان آخر من الصين.


حوار مع الكاتبة الأمريكية من أصل صيني دايان وي ليانج حول كتاب "بحيرة بلا  اسم"

- ما الذي دفعك لكتابة "بحيرة بلا اسم"؟

أطفالي. أردتُهم أَنْ يَعْرفوا تاريخِي وتاريخ الصين.

- كيف كانت ردود أفعال عائلتك وأصدقائك عندما أخبرتَهم أنك ستكتبين الرواية؟

لم تتحمس عائلتي للموضوع. خشيت أمّي من وجود خطر علي.

- الكتاب سرد عميقُ لكل من تاريخك الشخصي وتاريخ الصين أثناء مرحلة تحوّل حاسمة. هَلْ واجهتي  صعوبات؟ كَيفَ تمكنت مِنْ الكِتابَة عن هذه اللحظات؟

وجدت صعوبة في كتابة أجزاء عديدة من الكتابِ، ولازلت أجد صعوبة في قراءتها حتى اليوم. الذي ساعدُني على إكمال الكتاب هو قراري المبكر بأن أكْتب بصدق وأمانة.

- كيف كان العيش أثناء الثورة الثقافية؟ وما تأثير ذلك على رأيك في السلطات الحاكمة؟

العيش أبان الثورةِ الثقافية كَان كالعيش في محيط مِنْ الخوف. طُوق عالمنا بالإرهاب الذي فرضه المناخ السياسي وبمحاولة الناسِ التأقلم مع ذاك المناخ. كطفلة صغيرة، نشأت لأرى العالم من خلال عدسات مشوهة مِنْ الغضب والحقد. لَمْ يُؤثّرْ ذلك على رأيي في الحكومة فقط وإنما أيضا على هشاشة الإنسانية وقابليتها للكسر.

- أنتِ، بالإضافة إلى طلاب آخرينِ، لطالما تَحدثتم حول تَرْك الصين للدراسة في الغرب. كيف تصفين إغواء الغرب لكم؟ ولماذا صمم بَعْض الطلاب وبشكل عاطفي على البَقاء في الصين؟ وهَل ذلك ما زالَ قائما؟

في الثمانينات، كانت الصين تَمْر بفترة مُظلمة نسبياً. لقد قدم الإصلاح الاقتصادي فرصا جديدة  لكنها كانت محدودة. و كانت البلاد تعاني من القمع السياسي. مَثل السفر إلى الغرب للعديد من الطلاب الصينيينِ عالما جديدا من الفرص والحريات. ولكن كان هناك أيضاً طلابَ  أرادوا البَقاء في الصين لبناء بلادهم. مثل هذه العاطفة كَانتْ الحافزَ وراء حركةَ احتجاجات الطلاب للمناداة بالديمقراطية عام 1989. اليوم تَجِدُ نفس الميولِ مع الاختلاف في كون الأغلبية الآن تَرى في الصين بلدا يعج بالفرص والإمكانيات.

- في ذلك الوقت، هَلْ أدركتْ أنت وزملاؤك التداعيات السياسيةَ الكبيرة للمظاهرات والاحتجاجات؟

بالتأكيد. لأننا عشنا في الصين، فقد كنا مدركين للنتائج السياسية لأعمالنا. حتى وأن لم نكن، فقد كانت الصحيفة الرسمية تذكرنا بذلك وبشكل يومي. ولكننا فوجئنا بحجم وتأثير المظاهرات، وبالدعمِ الذي تلقيناه من أماكن كثيرة من العالمِ.

- في مقدمةِ بحيرة بلا أسم، تَكْتبين "هذه الصين تَتغيّرُ كُلَّ مَرَّةٍ أَراها. أجزاء أكبر فأكبر من ماضيها تُزاح لتترك مكانا لمستقبلها" ما هي بعض الاختلافات الكبرى التي ترينِ بين الصين التي عرفتِ وصين اليوم؟ هَلْ هناك أيّ تشابهات؟ هَلْ تَرين أيّ بواقي للثورةِ الثقافية؟

من ناحية الشكل، كان التغيير في الصين هائلاً، تم إعادة بناء العديد مِنْ المُدنِ والبلدات ، كما تم تحسين الحياة اليومية للعديد من الصينيين. منذ عشرين عاما كان سكان بيجين يتسوقون في الشوارع. اليوم يَشترونَ لوازمهم مِنْ السوبر ماركيت والمخازن الكبرى. منذ عشرين عاما كان عدداً قليلاً من الناس يمتلك سيارة ولم يكن أحداً يمتلك بيتا أو مزرعة، اليوم أكثر العائلات في العاصمة تمتلك على الأقل سيارة واحدة كما أنهم يملكون بيوتهم. في شبابي كنا ندين الغرب الرأسمالي، اليوم صارت الرأسمالية هي الدين الجديد في الصين. الماضي والحاضر، رغم الاختلاف، لديهما عناصر مشتركة، على سبيل المثال الثقافة والتاريخ الصينيين. الثورة الثقافية لا زالَتْ تؤثر في حياة الناس - الخوف لا  زالَ هناك. عندما كنت في  بيجين للبَحْث عن مادة لكتبِي، كان أكثر الناسِ الذين يرغبون في الحديث يرفضون تسجيله. الصحافة لا زالت تخضع للرقابة، بما في ذلك كل ما بتعلق بأحداثَ تيانانمينَ التي جرت في عام 1989.

- كَيفَ تَنْظرين إلى مستقبلَ الصين؟

قفزت الصين قفزات رائعة في العشرين عاما الماضية وأنا أَتمنّى بأنّ يتواصلُ ذلك للسَنَوات العشرين القادمة. لقد حققت التنمية الاقتصادية ازدهارا وحرية أكبر للشعب الصيني مما تحقق آبان عهد ماو. المناخ السياسي تحسن في بَعْض جوانبه ولَيس كلها. لكن إن واصلت الصين تطورها كما فعلت في العشرين سنة الماضية، فأن  مستقلاً مشرقا ينتظرها هي وشعبها.

- تحدثت في كتابك عن نظامِ تسجيلِ الأسر المعرف باسم هوكو... هل لازال ساريا الآن؟

لا.. لقد تم إلغائه واستبداله  ببطاقات التعريف.

- هَلْ لا زلت على اتصال مَع إيمين ودونغ يي؟ هل لك أن تخبرينا عن علاقاتك بهما الآن؟

لا اتصال لي مَع إيمين. لكني أتواصل مع دونغِ يي بانتظام. رأيته أخر مرة  في لندن عندما كان في رحلة عمل.

- أنت أيضاً مُؤلفة سلسلة مي وانج البوليسية والناجحة جدا، كيف تصفين الاختلافات بين كتابة القصة وكتابة المذكرات؟ وكَيف ينعكس ماضيك  وتجاربك الخاصة على بطلتِك مي وانج؟

وَجدتُ كتابة المذكرات صعبة جداً لأنها عملية كشف للذات. إنها تمرين منهك في تأمل النفس ومراجعتها، لا يوجد مكان للاختباء، لإخفاء العواطف أَو تبرير الأفعال - كُلّ شيء يتحول لمادة خام. لهذا السبب، لا أفَضل العودة لكتابة مذكرات مرة أخرى.  كتابة القصة أسهل بالطبع، لكن قليلاً فقط، فالقصة لَها جوانبها الصعبةُ الخاصةُ بها. أَسْألَ نفسي دائما عند كتابة سلسلة مَي وانج إن كُنْت صادقة حول الشخوص وإن كنت قد  تابعتهم بعناية و رويت قصصَهم بصورة جيدةً. الإبداع في كتابة القصة يُمْكِن أن يكون ممتعا ومحبطا في آن. أَسْتخدم العديد مِنْ تجاربِي وملاحظاتِي لمَي وانج. كما أن لديها العديد من الصفات التي أَحترم - شراستها وتصميمها وأمانتها. أَتعلّم منها وأَنْمو معها في كل كتاب.

- ماذا تَعْملين الآن؟ هَلّ لك أن تخبرينا؟

أَعْملُ على الجزء الثالث لسلسلة مَي وانج. كُلّ ما أريد قوله  في هذه الصدد أنّ الكتاب القادمِ سَيَكُون أكثر عنفاً وتعقيداً مِنْ الأجزاء السابقة.

عطية صالح الأوجلي

الهوامش:

- Lake with No Name: A True Story of Love and Conflict in Modern China by Diane Wei Liang Paperback. Simon & Schuster - USA  Publication Date: June 2009

- Simon & Schuster.net

LIBYAN BROTHER IN EXILE | 05/01/2017 على الساعة 07:27
شكرا أستاذ عطية الأوجلي على إطلاعنا على هذا الكتاب
شكرا أستاذ عطية الأوجلي على إطلاعنا على هذا الكتاب ومؤلفته الصينية الكاتبة دايان وي ليانج٠ قصة حياة مؤثرة وسلطت الضوء على قسوة الرئيس الصيني الراحل ماوتسي دونج وماسببه من عذاب ومعاناة لشعبه حيث تسبب فى تصفية اكثر من 5 مليون صيني ليعزز قبضته على الصين٠ والنقطة الاخرى التى وردت فى قصة حياتها هى كره وحساسية الصين سياسيها وغالبية شعبها لدولة تايوان تلك الجزيرة الوقعة جنوب الصين وكذلك حساسية التايوانيين من الصين وخوفهم من احتمال غزوهم عسكريا منها٠ ومرة اخرى شكرا استاذ عطية ومزيد من مثل هذه الاطلاعات الجيدة والرائعة٠ ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم٠
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع