مقالات

د. ناجي جمعة بركات

طرابلس المخطوفة وليبيا التي لا نملكها الي اليوم... ولوردات الحرب

أرشيف الكاتب
2016/06/30 على الساعة 11:09

خواطر اليوم 18 يونيو 2016م

(طرابلس المخطوفة وليبيا التي لا نملكها الي اليوم... ولوردات الحرب)

عندما كنا نذهب بالأتوبيس الى طرابلس من غريان وبربع دينار وكنا ننتظر دخول ميدان السويحلي بفارغ الصبر والذهاب الى أحد المقاهي لتناول سندوتش تن او بيض بقرشين. كانت لهفتنا كبيرة للتجول في الشوارع والذهاب بعدها لليدو إذا بالصيف أو للمعرض بالربيع وهذا هو حجم الرحلات والتي نقوم بها عندما كنا في النصف الأول من بعد العشر سنوات من العمر. تذكرت تلك الأيام وأتذكر دخولنا الى طرابلس يوم 23 أغسطس 2011م وكيف الشعور بعد الذهاب الى ميدان الشهداء وكيف بقيت أنا وزميلي على الترهوني قرابة ساعتان مع الثوار ونحن نستمع الى الاهازيج وصوت الرصاص ابتهاج بالقضاء على نظام القذافي السيء.اليوم العاصمة على وشك الانهيار وعلى وشك الانفجار حيث أن من يسكنوها لم يعد أن يتحملوا ما يجري من قتل وخطف وغلاء ونقص السيولة وانقطاع الكهرباء والهواتف.كثر اللاعبين الجدد من لوردات الحروب وهم ينعمون بالعيش في تركيا والطرابلسية يتظاهرون أمام القسم الداخلي للسراج. هذا لم يحدث في أيام دخولنا لها حيث المياه والكهرباء لم تنقطع ولم تنقطع السيولة حيث الناس جميعهم استلمت رواتبهم قبل العيد في ذلك الوقت ولم ترتفع الأسعار ولم تزهق أرواح اوخطف.

ماذا حصل بعد هذه كله. لقد تم اختطاف الثورة من قبل المتأسلمين من جماعة الاخوان ولوردات الحرب والسلاح ومن يساندهم من الليبيين ومن المجتمع الدولي ومن دول عربية قزمية وأتراك منبوذين بالعالم. صار الاختطاف ممنهج وتوجهات الأيديولوجيين صارت تسير في هذه الثورة المخطوفة الى أن وصلت العاصمة والتي بها ثلث سكان ليبيا الى ما وصلت له اليوم. جاء للعاصمة وعلى متن فرقاطة ليبية؟ رئيس وزراء جديد مدعوم من المجتمع الدولي والأمم المتحدة والعرب وحتى الجظران يدعمه. تمركز في قاعدة بوسته وهو بمثابة القسم الداخلي له ويطل على الطرابلسية يوم الجمعة في أحد المساجد ويصلي ومن بعدها يرجع للقسم الداخلي بعد غداء دسم مع أحد المتطفلين، اسف الأصدقاء. يطل على الليبيين مرة مرة ولكن اليد فارغة والقصص انتهت والحلول غابت والوعود من المجتمع الدولي سراب وكل ما يقوله بأنه سيفعل وهو متفاهم للوضع. أصبح يستمع لمن يملكون السلاح وغاص في قرارات الغرف الأمنية اسوة بالدروع نسي ان في ليبيا مدن حتى اسمها لا يعرفه ولا يعرف أين تقع وأن بها شاب وشابه وشيخ وعجوز وأطفال ومدارس ومصحة وكلها تحتاج الى عدة أشياء. لا يستطيع أن ينفد من بوابة بوسته ولو مرة وكل ما يفعله يطير من بلد الى بلد ويتحصل على قفة من الوعود وزمبيل من الكلام ومن بعدها يرجع الي بوسته ويقوم بإصدار قرار جديد لغرفة جديدة وأخرها لصبراتة ومن هي القادمة؟؟

طرابلس الاسيرة مند سنتان وهناك من يتبجل ويقول فيها كل شيء وهناك من يصيح ويزعل بأن الامن ضاع وأن الحياة أصبحت صعبة والخوف في قلوب الجميع. اختطفت وأهلها أسرى في داخلها واليوم يتظاهرون ويريدون المال والعيش بكرامة. الطرابلسية معروفين بالصبر ولكن للصبر حدود والسراج يعرف هذا جيداً ولكن ما باليد حيلة مسيو سراج. الطرابلسية كانوا مثلي ومثل كل واحد يتشوقون لميدان السويحلي والى جولة بالمعرض وعلى الكورنيش ويخرجون للشواطئ. اليوم لا يستطيعون ترك أطفالهم بالشوارع وأصبح الجميع يراقب في كل شيء وفي هذا الشهر المبارك تنقطع الكهرباء لساعات والهواتف لأيام والغلاء ونقص السيولة والخطف والقتل والمليشيات والبوابات ورداءة في كل الخدمات. لهذا خرجوا الي بوابة بوسته ومنعوا السراج من الخروج لأحد المساجد وصلي هو ومجموعته داخل القاعدة البحرية خوفاً من الجمهور رغم أنها قيلولة ولا أحد في الشوارع ولكنه فضل البقاء في القسم الداخلي الى حين اشعار اخر والسلام عليكم

د. ناجي جمعه بركات
وزير الصحة سابقا - المكتب التنفيذي - ليبيا

* سبق  نشر المقال بصحيفة "فسانيا" 26/06/2016

الحارث ... | 30/06/2016 على الساعة 22:06
لملمة الجهود للخروج من الازمة
الظروف اليوم غير الظروف والبلاد اليوم غير تلك البلاد على أيامكم أيام مكتبكم التنفيذى والذى تشير اليه الأن بالبنان فالبلاد أنذاك كانت موحدة باتجاه هدف واحد واضح المعالم واليوم أصبحت بلدان والشروخ والإنقسامات أصبحت عميقة وربما مجلسكم له نصيب فى هذا وانا هنا لا أعتقد انه من الحكمة أوالعقل تحميل السراج أو غيره مسئولية أزمات ونكبات متراكمة لحكومات متعاقبة فاشلة فالحكمة والتعقل يقتضيان لملمة الجهود والدفع بها باتجاه هدف واحد وهو خروج البلاد من أزمتها لان أن نحمل المسئولية لزيد أو عبيد ..تحياتى للكاتب
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع