مقالات

سليم نصر الرقعي

هل انقلب ادريس على أحمد الشريف ونفاه الى تركيا!؟

أرشيف الكاتب
2016/12/30 على الساعة 13:23

قال لي أحدهم: من كان وراء نفي المجاهد البطل احمد الشريف السنوسي ابن عم ادريس ووالد زوجته وزعيم الحركة السنوسية قبل ادريس؟، أليس هو ادريس السنوسي نفسه لأن الشريف رفض التفاوض مع الايطاليين!؟؟؟.

فقلت: هذا كلام الطاهر الزاوي، رحمه الله، ومن على شيعته ومذهبه وموقفه السياسي والجهوي ومثل هذه المفتريات والسموم هي ما سمم عقول الاجيال الجديدة وزرع الاحقاد والحساسيات لا بين برقة وطرابلس وحسب بل بين الطرابلسيين انفسهم الى يومنا هذا!، سموم واكاذيب خصوم السنوسية أو إدريس السنوسي الذين يتسترون تارة وراء ظهر المجاهد أحمد الشريف السنوسي وتارة وراء ظهر الشهيد عمر المختار كي يطعنوا في السنوسية عامة وادريس السنوسي بوجه خاص كما فعل القذافي وانصاره الذين ليسوا سوى امتداد اجتراري لأراء وأحقاد طاهر الزاوي ضد السنوسية وضد برقة وادريس السنوسي!، انت يا عزيزي ومن حيث لا تدري تردد اسطوانات الطاهر الزاوي والقذافي لعهد لم تحضره فأخذت اخباره من خلال كتب الزاوي عن  ادريس السنوسي، أما الحقيقة فإن السيد احمد الشريف رحمه الله حينما كان على رأس السنوسية وزعامة قبائل برقة ارتكب خطأ سياسيا وعسكريا فادحا عندما استجاب لتوجيهات تركيا والمانيا في الحرب العالمية الاولى عام 1916 فقام بمهاجمة الانجليز داخل مصر لصالح قوات المحور!!، وكانت النتيجة هي هزيمة شنيعة للسنوسيين في مصر على يد الانجليز ومقتل 500 مقاتل من السنوسيين اغلبهم من قبائل برقة وأولاد علي!!، ثم قامت بريطانيا بإغلاق الحدود المصرية البرقاوية مما ترتب عليه ضائقة اقتصادية بل ومجاعة لأهل برقة حيث كانت مصر يومذاك هي شريان الحياة لبرقة بعد أن سيطر الايطاليون على البحر!، كانت كارثة بالفعل وشعر السيد أحمد بمدى الخطأ الذي ارتكبه وبما جناه على السنوسية وأهله في برقة بهذه العملية التي نفذها لصالح قوات المحور ضد الحلفاء ولا مصلحة فيها لا للسنوسية ولا ﻷهل برقة، وبهذا تصاعد الغضب داخل برقة من السيد احمد الشريف وبالتالي وجد نفسه مضطرا الى التنازل عن القيادة لإبن عمه إدريس، وهو اصلا الوريث الشرعي للسيد المهدي، ومن ثم التنحي والاعتزال في (الجغبوب) حيث المركز الروحي للسنوسية، لكن الانجليز الذين كانوا يسيطرون على مصر طالبوا ادريس بضرورة تسليم احمد الشريف لمحاكمته على مهاجمتهم في مصر وتعاونه مع قوات المحور ضدهم، فما كان من ادريس السنوسي الا ان اخبر ابن عمه بالضغوطات التي يتعرض لها من جهة مصر بسببه ومطالبتهم له بتسليمه اليهم واقترح عليه ان يبتعد عن برقة حتى تهدأ الاوضاع وتمر العاصفة، فالمصلحة العامة تقتضي ذلك بل ومصلحة السيد احمد نفسه وأمنه الشخصي تقتضي ذلك، ففضلا عن غضب الانجليز فهناك غضب مشايخ وقبائل برقة منه بسبب تلك الورطة التي ورطهم فيها مع الانجليز في مصر مما تسبب في مقتل 500 مقاتل من ابناء برقة وأولاد علي في سبيل تنفيذ عملية عسكرية انتحارية لصالح تركيا وألمانيا وليس ضد ايطاليا (!!) ولسان حال البرقاويين يومها يقول في استغراب واستنكار: (أيش دخلنا بتركيا والمانيا وما مصلحتنا فيهم!؟)[1]، وهكذا رحل السيد احمد الشريف الى فزان ثم اتصل من هناك بالأتراك وطلب منهم مساعدته للذهاب الى تركيا لأنه اصبح مطلوبا من الانجليز بسبب مهاجمتهم في مصر تنفيذا لأوامر دول المحور!، وذهب الى (العقيلة)  فأرسلوا له غواصة المانية حملته الى منفاه في تركيا!.

لا شك ان السيد احمد الشريف شخصية سنوسية برقاوية جهادية ولكنه لم يكن بحكمة وحنكة السيد ادريس السنوسي، فالسيد الشريف كان اسيرا للعاطفة الدينية والهوية العثمانية المتصدعة ولم يستوعب الواقع الدولي والاقليمي والقطري الجديد وقد استغله الأتراك وسفينتهم تغرق وأوهموه كما او هموا (سليمان الباروني) رحمه الله في القطر الطرابلسي بأنه هو (نائب السلطان العثماني) في برقة بل وربما في طرابلس ايضا (!!!؟؟)[2] بعكس السيد ادريس الذي فهم هذا الواقع الدولي والاقليمي والمحلي الجديد جيدا وأدرك أن الخلافة الاسلامية انتهت حتى قبل ان يطيح بها (مصطفى كمال أتاتورك) وأصبحت في ذمة التاريخ وأن الأتراك القوميين الطورانيين هم من يحكم تركيا بالفعل تحت جلباب الخليفة!، وعرف بالتالي السيد ادريس السنوسي[3] كيف يتعامل مع هذا الواقع الجديد بذكاء وواقعية وبرغماتية سياسية حتى انتهت جهوده الطيبة والمباركة الى تكوين دولة ليبيا الاتحادية!.

سليم الرقعي
2016

 



[1] الطاهر الزاوي نفسه في كتاب جهاد الابطال يعترف ان الأتراك كانوا يستغلون المجاهدين في طرابلس وبرقة لصالح تنفيذ سياستهم ومصالحهم القومية الخاصة ومع ذلك يتناقض وينكر على ادريس رفضه هذه السياسة التركية وانفصاله عنها ويثني في كتابه على مصراتة والسويحلي بسبب تحول مصراتة في تلك الفترة الى بؤرة ومهبط للضباط الاتراك والألمان لتنفيذ السياسة التركية الالمانية وقيادة العمليات القتالية في طرابلس انطلاقا من مصراتة ويعتبر ذلك من مناقب رمضان الشتيوي رحمه الله ومفاخر مصراتة رغم وجود بعض المصاريت الذين كانوا يرفضون ويعارضون موقف السويحلي ذاك كما يقول الزاوي في كتابه سواء من حيث موالاته للأتراك أو معادته للسنوسيين!!، تناقض غريب وعجيب!!، اقصد أنه يعترف بأن الاتراك يستغلونهم ثم يثني على من ينفذ اوامرهم حتى لو كانت ضد مصالح البلد وأهله كما حصل في برقة بمهاجمة الانجليز في مصر، ويذم من ينأى بنفسه وبلده عن سياسات الاتراك كما فعل ادريس في برقة!!.

[2] لو كانت تركيا صادقة ومخلصة في الاصلاح السياسي والاداري في مستعمراتها وولاياتها العثمانية لكانت عينت في برقة وطرابلس وكل الولايات العثمانية العربية ولاة عرب من اهل كل قطر وبلد عربي قبل حلول الكارثة لكن الأتراك للأسف الشديد لم يصدروا مرسوما و(فرمان عثماني) يقر بمنصب (نائب السلطان/الخليفة) للسيد احمد الشريف في القطر البرقاوي وللسيد سليمان الباروني في القطر الطرابلسي الا بعد ان اصبحت سفينة العثمانيين الأتراك (الرجل المريض) تتصدع وتغرق وبعد أن احتلت ايطاليا هذين القطرين العربيين (طرابلس وبرقة) واطلقت عليهما اسم ليبيا بل وبعد ان كانت تركيا قد تنازلت عنهما قبل ذلك في معاهدة لوزان عام 1912 مقابل ضمان مصالحها القومية في جزر البلقان وسحبت ضباطها وجنودها ومدافعها واسلحتها وتركت العرب في برقة وطرابلس وحدهم بلا سلاح ثقيل في مواجهة جيوش الطليان!!، ثم بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى تذكرت تركيا طرابلس وبرقة وأرسلت ضباط مخابراتها وعناصرها لتجنيد المجاهدين خصوصا في طرابلس للحرب بالنيابة عنها على أمل ان تستعيد ملكية البلدان العربية وأهلها للسيادة العثمانية التركية من جديد!!، وللعلم أن تركيا اعطت السيد احمد الشريف مرسوما يعلمه بأنه هو نائب السلطان في برقة وطرابلس معا وكذلك اعطت مرسوما مشابها للسيد سليمان الباروني مما انتهى بالخلاف بين الرجلين والنفور بينهما اذ أن كل منهما يحسب نفسه هو نائب الخليفة في ما بقي من إيالة طرابلس العثمانية!!!، وربما سأفرد مقالة لنضع هذا الموضوع التاريخي تحت عدسة الوصف والتحليل لاحقا إن شاء الله.

[3] للعلم انني لست سنوسيا من حيث العقيدة والفقه ولا ملكي الهوى ولدي تحفظات على بعض عقائد السنوسيين وسياسات ادريس السنوسي رحمه الله مع اقراري أن أخطاءه وسيئاته تذوب في بحر حسناته، واكبر أخطائه في تقديري هو الغاء النظام الاتحادي الفيدرالي قبل أن يؤدي أغراضه وتنضج الوطنية الليبية في نفوس الليبيين وتترسخ بشكل طبيعي هادئ مع مرور الزمن ولكن هنا اتحدث عن السنوسية وخصوصا السيد ادريس السنوسي من الناحية الوطنية والسياسية والتاريخية ودورها في الجهاد والإتحاد الليبي في وجه اكاذيب ومفتريات ضد الرجل اطلقها الطاهر الزاوي وعزام المصري ورمضان السويحلي وانصاره في اقليمي طرابلس وبرقة ثم عبد الناصر وانصاره في ليبيا والقذافي واعوانه، وهي أكاذيب وافتراءات لا يزال البعض يتولى كبرها حتى يومنا هذا!!!، والعجيب هنا هي أن بعض البرقاويين حتى من ابناء البادية والقبائل الموالية للسنوسية تقليديا تم تزييف وعيهم وتلطيخ عقولهم وقلوبهم بمثل هذه الاكاذيب والمفتريات والدعايات والتحليلات السياسية السطحية والمغرضة ضد السنوسية وضد رمز الاتحاد والاستقلال ادريس السنوسي بينما هناك الكثير من الطرابلسيين خصوصا من سكان طرابلس المدينة الأصليين من يعرفون للسيد ادريس قدره ودوره في الجهاد والمقاومة الوطنية والكفاح السياسي وتوحيد واستقلال البلاد!!.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احميدي الكاسح | 04/01/2017 على الساعة 00:09
جبر الضرر
د.امبن لقد كان السيد سليم امينا ولم يكن الصيد ولا فكيني ولا القذافي ولا الفبراوريون امناء على ارث صنعته دماء ابطال التاريخ والجيش السنوسي وتضحية برقة باستقلالها والامانة تقضي ان لا دستور الادستور التوالف 1951م الغير معدل باطلا وزورا، تذكر ان بنغازي ليومنا رغم تعديل 1963 المخل بقيت عاصمه نصفية ،وتذكر إن نصف نفط ليبيا قد استنزف بلا تنمية لبرقة او فزان وتذكر ان القانون رقم 79 لسنة 1958 اعطى للولاية المنتجة 15% لم تسيل يوما لبرقة المنتجة الشبه وحيده حتى دخلت فزان ب20% أما طرابلس فانتاجها لا يجاوز 10% وعكس ذلك المصروفات.. لا نريد ليبيا بغير عداله.. وانصاف ومن الإنصاف التعويض وجبر الضرر.. حييت سيد سليم
ابوبكر عبدالرازق حسين | 31/12/2016 على الساعة 22:55
االاطلاع والبحث يمكن ان يقربنا من معرفة الحقيقة
السيد احمد الشريف والسيد محمد ادريس هم احفاد السيد بن على السنوسى وعند وفاة السيد محمد المهدى والد السيد محمد ادريس تمت الوصاية على السيد ادريس (لصغر سنة) والحركة السنوسية الى السيد احمد الشريف وتولى السيد احمد الشريف قيادة الجهاد ببرقة تحت راية الخلافة الاسلامية بتركيا يعاونة عسكرين اتراك وعرب من الجيش العثمانى وتم اقحامة وبدون موافقتة على الهجوم على الصحراء الغربية اعتقاد من الضباط الاتراك بفتح جبهة تخفف الضغط على القواتالتركية بالحجازى وفشل الهجوم وخسر االليبين الدعم الاتى من مصر وهزم الانجليز القوات الليبية وقيادتها التركية انسحب السيد احمد وسلم قيادة الحركة لسيد ادريس ولاتوجد امارة اومملكة لاسنوسية ولامتحدة وغادر الى تركيا وتولى السيد ادريس قيادة الحركة وتنظيم الجهاد وتم الاتفاق بين السيد ادريس والسيد احمد الشريف وكتب فى مصحف قرانى انيتولى السيد العربى احمد الشريف قيادة الحركة بعد السيد ادريس والملكة فاطمة زوجة الملك هى بنت السيد احمد الشريف عين الملك السيد الرضا اخوة ولى للعهد احتج بعض افراد العائلة بانة يوجد اتفاق وكان رد الملك الاتفاق لطريق السنوسية والمملكة تكون لابناء المهدى
خالد ابراهيم | 31/12/2016 على الساعة 08:22
وجهة نظر
الكاتب قدم مبررات انقلاب الملك ادريس على أحمد الشريف ونفيه الى تركيا...
تقّـــاز | 31/12/2016 على الساعة 03:43
كلام الصدق
عنوان المقالة هو الصحيح. إدريس هو النسخة الليبية من عبدالله بن الحسين في شرق الأردن و"برود هيرست"(بك)، هو النسخة الليبية من "جون غلوب"(باشا)"أبو فارس" قائد الجيش العربي الأردني في حرب 1948!!!!!!. هو التاريخ يا سادتي كتبة التعليقات. تاريخ عايشناه...احتكموا إلى أرشيف بريطانيا، لو أردتم!!!
بشير خليل | 30/12/2016 على الساعة 22:40
أبدعوى الجاهلية نبنى الوطن ؟؟؟
يبدوا انك تجاهلت ما كتبه مصطفى بن حليم وزير الملك عن العلاقة المضطربة بين ابناء احمد الشريف والملك ادريس بعد ان نكث الملك بوعده بتسليم السلطة لابناء احمد الشريف حتى ان احدهم قام بقتل الشلحى وتم إعدامه بقرارمن الملك دون اعتبار لأبيه ، ثم ان برقة وطرابلس وفزان هن حواضر ليبيا يجب ان ترتقى بالحديث عن تاريخها بدل الاسفاف والمتاجرة بتقليب المواجع والطعن ( تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم)،فالليبيون اخوة فى الدين يجمعهم التاريخ والوطن والالم وكلهم يعرفون ان الدولة الليبية نشأت فى برقة وان فضلها على ليبيا ليس محل إنكار من احد، فالثقافات لا تؤخد من عالة الشاهى و ومدرجات الملاعب ( دعوها فإنها نتنة)!!!!!!!!!!!!
د. أمين بشير المرغني | 30/12/2016 على الساعة 17:27
وكأن ليبيا لم تستقل.
التحية والتقدير للكاتب . التأريخ الصحيح حق الوطن. الخلافات عندما تحتد يحاول مرجوها التحيز للخصوم . وفي حالتنا اليوم بعضهم يحاول توظيف ميراث تلك التحيزات جاعلا الخلافات التاريحة وصراعاتها وحروبها في مسلسل واحد مع الصراع والقتال الدائر في ليبيا اليوم وفي هذا الاطار محاولة كتابة دستور جديد. وتأسيس جديد للدولة . . . بكل أسف دخلت ليبيا في المسلسل القديم قبل مرحلة الاستقلال والمفروض أن الاستقلال هو قاعدة الوقوف النهائية . لقد حاول القذافي انكار استقلال ليبيا وطمس دستورها لفتح باب لحربه وفتح صفحة لمجده وحكم اسرته، واليوم نرى نفس الانكار بتشكيل تأسيس جديد للدولة وكأن ليبيا لم تستقل . . . ولم تؤسس . . . والعيان ومواقف الدول خاصة تركيا وايطاليا اليوم على ذلك شاهد.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع