مقالات

سالم أبوظهير

الغـــول....!!!

أرشيف الكاتب
2016/06/29 على الساعة 14:48

والغول الذي أعنيه ليبي أصلي، وصناعة ليبية خالصة،  أنتجته أيــاد ليبية مـاهـرة،  ومــواده الخام محلية وغير مستوردة، كان الغول الليبي في أول إنتاج له ذميم الشكل، سيئ المنظر، ضئيل الحجم، حتى تكاد عين الإنسان المجردة أن تفشل في رؤيته وتبين مالمحه لكن أفعاله القذرة تدل عليه، وكان لايظهر إال متخفيا بقناع،  أو من وراء ستار، وكان الغول كائن حي يعيش بيننا يأكل معنا ويتنفس هواءنا وينام بيننا ويحلم بالمجد والسيطرة، كان قويا جـدا ً لكنه لايقوى على الظهور بشحمه ولحمه، ولاجراءة لديه ليختلط بالناس،ولكنه ماهر حاذق ذكي يختفي بمهارة ويندمج مع كائنات أخرى،  وكان وجوده نادراً لايتوفر كثيرا، و يتم تداولة على درجات من الكتمان والسرية!!.

وتدريجيا تغيرالحال، فرغم احتفاظ الغول الليبي بدمامته وشكله السيئ المخيف، ورائحة النشادر النتنة التي ترافقه أينما حل، تحول وبشكل سريع إلـى مـرض، أصاب،  معظم أفـراد المجتمع وكل مؤسساته تقريبا، وإن لم نتدارك أمرنا فسيتحول المرض إلى وباء،  يكبر ويصبح ظاهرا للعيان، حتى تعجز أعيننا لضخامته عن تحديد حجمه الحقيقي،  ولن يعد بإمكاننا قياس مدى تغوله واستشرائه في جسم المجتمع العليل. فهذا الغول سيسمن ويتغول إذا ماوجد البيئة الخصبة المناسبة، التي يتغذى فيها على العصبية والقبلية والطائفية والولاءات الاجتماعية الأدنى من المواطنة، وسيحضر بيننا إذا ماغاب الوعي وستكون لن أماكن رحبة واسعة فسيجة كلما مارسنا التضييق على الحريات العامة، وسيعمل بنظام منظومة عمل دقيقة يصعب اختراقها كلما انتشرت الفوضى وعم الاستبداد،  هذا كله سيجعل الغول أكبر بكثير عندها وبسرعة مذهلة سيتحول من مرض إلى وباء.

وإذا ما تحول الغول إلى وباء فسيتمكن من العيش معنا، وسيكون مرحبا به من بعضنا، وسنصل لمرحلة قبول أن نتعايش معه،وعندئذ لن يعد تدواله ممنوعا، ولـن يشعر من يحرص على تسويقه بالحرج، بل سيفرض الغول سيطرته بشكل مطلق،سيعوق فـرص التنمية، وسيسخر مقاليد السلطة والثروة لصالحه، وسيقلل من فرص أن يتمتع المواطنون بالحرية والعدالة.

 عندها سيمشي الغول مزهوا في الاسواق حاسر الــرأس، لايخافنا لاننا في فوضى ويعرف أنه ليس من أولوياتنا محاربته لاننا نحارب بعضنا، ويعرف أننا لن نخافه لاننا صرنا قادرين على التعايش معه بل أن بعضنا صار لايمكنه أن يعيش بـدونـه، سيأمر وينهى فيطاع، ومـن الاســواق سيتسلل خلسة للبيوت والــمــدارس والـنـوادي والمساجد والمستشفيات والجامعات والموانئ والمطارات والشركات ومكاتب مديرو الإدارات فـي كـل القطاعات، ومـكـاتـب وكلاء الـــوزارات والــوزارات رؤوساء الحكومات.

هـــذا الــغــول لــن نـتـغـلـب عـلـيـه، ولـــن نـقـهـره ونتخلص من شره، إن لم تقم مؤسسات الدولة الحاكمة،بتفعيل أدوار أدوات الضبط المجتمعي، وتسهم هذه الادوات بشكل فعال في تفعيل أدوار مؤسسات المجتمع التوعوية والاعلامية للنهوض بمستوى وعـي أفــراد المجتمع وتعريفه بخطر هــذا الــغــول واقــتــراح كل الوسائل والسبل الممكنة لـمـواجـهـتـة والـتـقـلـيـل من شره ومخاطره.

لابد أن تتكاثف كل مكونات المجتمع الرسمية وغير الرسمية وكل أفراده ومؤسسات المجتمع المدني وأطيافه وأحزابه للحد من خطورته، لانه لـو تحول لـوبـاء سيدخل دون (احــم ولاتستور) لمؤسسات الجهاز التنفيذي في الدولة وسيفتك بها، سيتغول على أجهزة الامن والجيش والشرطة،  وسـوف يسيطر بشكل كامل على المؤسسات الخدمية في المجتمع، وسيبذل كل مايملك وما يستطيع ليعمل على أن يتدهور قطاع التعليم،ويمرض قطاع الصحة، وتتأخر حركة المواصلات، ويبذل كل مايمكنه لتنقطع عن البلاد الكهرباء أطـول فترة ممكنة، وليضع كل العراقيل حتى لايتحصل الـمـواطـن على غــذاء صحي ودواء صحي وماء صالح للشرب، المهم أن هذا الغول لن يتركنا في حالنا حتى تصاب مرافق البلاد الحيوية والمهمة بشلل كامل.

وسيحدث هذا كله في غياب المؤسسات الرقابية والمحاسبية والتشريعية التي كنا نعول عليها ً لتسهم في القضاء على الغول وقطع رأسه لنكتشف أن الغول ضارب أطنابه فيها. إن لـم نـتـدارك أمـرنـا فلن يتبق مـن الـوطـن إلا مؤسسة القضاء لا فحتى القضاء سيصل إليه سـيـدخـل قـاعـات الـمـحـاكـم ويستقر فـي جيب القاضي ويمسك بمطرقته ليحكم باسمه أعني... ليحكم بالفساد!!!

* ينشر في إطار الشراكة مع "صحيفة فسانيا".

ربيع فرج القماطي | 30/06/2016 على الساعة 23:17
البلاد ليست بهذا السو
أحسنت دكتور سالم ولكن اعتقد انك بالغت شوية في حجم الفساد وماوصلت اليه ليبيا مازال فينا الخير يادكتور انت بعيد على البلاد وتستقي في معلوماتك من الفيس بوك لذلك التمس لك العذر وصدقني ليست الامور بهذا السو...شكرا لك على هذه المقالة
عربي عروبي | 30/06/2016 على الساعة 12:16
المقال جيد
المقال جيد ولكن لماذا يخفي كاتب المقال توجهه هو يقول حرفيا (كان الغول الليبي في أول إنتاج له ذميم الشكل، سيئ المنظر، ضئيل الحجم، حتى تكاد عين الإنسان المجردة أن تفشل في رؤيته وتبين مالمحه ) وهذا غير صحيح لماذا يااستاذ تدافع عن نظام سبتمبر وتكيل التهم بالجملة لثورة فبراير ابقى في بريطانيا واتركنا نعيش في الفساد وتحيا فبراير بفسادها
نوري نوري | 30/06/2016 على الساعة 10:15
رد على متابع
الاخ متابع : التلميح او التصريح ريعفي سبتمر من كوارثها ومسؤايتها الفساد الموجود الان هو سببه تراكمي اقصد ليس نتاج فبراير نعم الفساد في فبراير اكثر بكثير من ماكان موجود في سبتمر ولكن انبه الى ان الفساد في سبتمر كان يتم بغطاء كامل من القذافي ولك في فساد لجان التطهير وغيرها من صفقات وكذلك مكافاة الفاسديم بتوليهم مراكز مرموقه في فبراير غول صحيح ولكن ابوه الحقيقي رباه سبتمبر زهذا مجرد رائ
متابع | 30/06/2016 على الساعة 02:53
ماهو الحل؟؟؟؟؟
سؤالي للكاتب المحترم شخصت حالات عديدة يظهر فيها الغول ولكنك كنت تلمح الى ان الغول في عهد النظام السابق يظهر بشكل قليل وغير متكرر كما قلت والسؤال هل هذا صحيح ؟ لاعتقد نعم لان وجود الغول في العهد الالسابق هو من جعل الشعب يثور فمالحل ؟؟ اترك الجواب للقاري وشحرا جزيلا للكاتب المقال المبدع الدكتور سالم ابوظهير صاحب المقالات الرصينة التي اتابعا دايما في هذا الموقع المحترم
ناجي بن رمضان | 29/06/2016 على الساعة 21:24
الفساد واقع
الفساد ليس غول لانراه او يمكن ان يكون احد الاشياء الخيالية متل العنقاء وغيرها ولكم الفساد واقع وحقيقي ونعرف حتى من هم المفسدين في الارض وفي ليبيا مثل بالحاج احد اكبر المفسدين كان لايملك شي وليس عنده شي والان عنده شركات عقارات وشركات طيران لذلك الغول هو بالحاج وامثاله كتيريون وارجو من الموقع لايحذف تعليقي لانني من المتابعين والف مبروك الموقع الجديد اعجبمي جداً
ليلى العامرية | 29/06/2016 على الساعة 21:12
صدق الكاتب
صدقت غول ومعاه سيعة اغوال
المبروك | 29/06/2016 على الساعة 21:04
الفساد ليس غول
انا لااتفق مع ماذكره الدكنور سالم لان الغول احد الخيالات ولاشي في الدنيا اسمه غول ولكن الفساد موجود بشحمه ولحمه ويسيطر على ليبيا هذا مجرد راي
علي نصر | 29/06/2016 على الساعة 20:43
اكثر من غول
اشكر الكاتب والموقع وبالفعل نحن ضحية اكتر من غول فالفساد غول والمليشيات غول والواسطة غول والقبيلة واستغلالها السي غول والجهوية غول والخ مرة اخرى شكرا للكاتب والموقع ومبروك اللوك الجديد استاذ حسن
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع