مقالات

عبد الباسط قطيط

رحلتي الى درنة

أرشيف الكاتب
2016/06/29 على الساعة 13:09

من القلب أحدثكم أسرد الحكاية بعفوية دون ديباجة أو تقديم وترتيب.....

بعد اتصالات متقطعة دامت بعض الوقت ، عزمت على السفر، اتخذت قراري رغم اعتراض الكثيرين ، قالوا لي انك ذاهب الى كهوف "تورا بورا" يلزمك فرقة حراسة مدججة بالأسلحة، بل ان هذا قد لا يكفي.. قالوا وزادوا ولم يزدني تحذيرهم إلا اصرارا على الذهاب وحيدا متسلحا بالإيمان بالله وبالقضاء والقدر وان ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

ذهبت الى المدينة التي تقع على مرمى البصر من مسقط رأسي "في الصفصاف"، كنت أعرف ما لا يعرفونه، أعرف بلدي وناسها، وأعرف درنة وأصالة أهلها. كنت مصمما على المضى قدما فيما بدأته منذ أشهر عديدة من محاولة جادة لحقن الدماء، ووقف مسلسل العنف الذي فقدنا بسببه المئات من خيرة شبابنا وتمزق النسيج الاجتماعي بما خلفه العنف من عداء، وعاد كل ذلك على بلادنا بالدمار والتسيب والفساد وانهيار الخدمات.

عزمت وتوكلت ووصلت الى أرض الصحابة، وتزاحمت الذكريات في رأسي عن مدينة تفوح بعبير الياسمي، مدينة العلم والفنون والمبدعين، مدينة الجود والكرم والشجاعة والشموخ.. المدينة العصية على الطغاة على مر التاريخ، لا تقبل درنة الظلم.. لا ترضخ لمن جاءها غازيا، لكنها ترحب ومن القلب بكل من جاءها برسالة السلام والحب. ومن أجل السلام كانت رحلتي، ووجدت الترحيب في استقبالي. فتح شباب مجلس الشورى قلوبهم واستضافوني في بيوتهم، وتعجز الكلمات عن وصف كرمهم وشهامتهم.

جمعتنا حوارات عديدة ونقاش ساخن يبرد ليسخن، واندهشت من سعة اطلاعهم ومعرفتهم بأدق أمور السياسة. بصراحة مطلقة تحدثت، أخبرتهم بكل الهواجس وبأنهم متهمون باختطاف درنة وقمع أهلها وقتل من يعارضهم أو يعترض طريقهم، وكانت اجابتهم حاسمة أخذوني في جولة في انحاء المدينة لألمس بنفسي الأمن والأمان وكيف يمارس المواطنون حياتهم الاعتيادية في الشهر الكريم. مؤكدين ترحيبهم بكل زائر للمدينة. وتأكدت بما شاهدته من مظاهر ومؤشرات أن الحزن في طريقه الى الانسحاب وان درنة تستعيد ببطء بهجتها.

قالوا لقد حررنا درنة من الدواعش الذين عاثوا فيها فسادا، وأنهم ليبيون أبا عن جد تصدوا للقذافي ايام طغيانه وفقدوا العشرات من اخوتهم وأصدقاءهم، وشاركوا في ثورة فبراير، وأنهم يتمنون الخير لكل الليبيين، كل ما يريدونه ان تحكم بلادنا بشرع الله وفق صيغة يرتضيها الجميع بعد ان حكمها لأربعة عقود من لا يخاف الله.

قالوا الكثير وقلت انني بينهم تتويجا لجهود مضنية أجريت خلالها لقاءات مع شيوخ وأعيان من قبائل برقة ومع فعاليات سياسية متعددة، واجتمعت بمسؤولين اجانب من الدول المؤثرة في المشهد الليبي. وقلت ان الجميع موافق على مساعي السلام لتعود بلادنا آمنة مستقرة ويتوقف فيها حمام الدم ويتوقف تبديد الثروة لتسخر في البناء والتعمير.

قلت للأخوة من شباب مجلس الشورى انه ليس بالضرورة ان نكون متفقين على كل شئ ولكن هناك وسائل وأساليب وطرق لإدارة الخلاف بدون ان نتقاتل. تحدثت مذكرا بجهاد اباءنا وكيف كانوا يحلون مشاكلهم وخلافاتهم.

الحق ان جميعهم كانوا متفهمين ووصلت معهم الى اتفاق مؤقت على وقف اطلاق ألنار على ان يشمل وبأسرع وقت وخلال ايام معدودة مدينة بنغازي ومدينة إجدابيا. وقلت لهم ان جهودنا تستهدف تحقيق السلام في كل مدن ليبيا، بعد برقة سنركز على الجنوب ثم الغرب.

هاهي درنة تنعم اليوم بهدوء افتقدته طويلا ولا شك ان الفضل بعد الله يعود الى حكمة السيدين عقيلة صالح والفريق اول ركن خليفة حفتر وقيادات الجيش الذين تجاوبوا مع مبادرة وقف اطلاق النار ولو مؤقتا كفرصة لحقن الدماء وتسوية الاوضاع سلميا واجتماعيا وعسكريا. ولاشك ايضا انه بدون تجاوب مجلس الشوري وحرصهم على ان يعم السلام وان تحقن دماء الليبين لم يكن لهذا الاتفاق ان يتحقق.

وقبل ان اختتم كلمتي أود ان اتقدم بتحية من القلب مقرونة بالامتنان والإعجاب الى جنود مجهولين ساهموا في هذا الانجاز التاريخي سيعرفهم الليبيون في المستقبل القريب وفي الوقت المناسب لينالوا ما يستحقونه من تكريم. وأؤكد ان الطريق ما زال طويلا، وان مسيرة السلام تحتاج الى تعاون كافة القبائل ومؤسسات المجتمع المدني وكل الفعاليات السياسية الوطنية.

اننا نبني سلما في وطننا ونواجه للأسف محاولات من قوى خارجية لا تريد لهذا البلد ان يستقر. وكلما حققنا خطوة الى الامام تدخلوا بطرق شتى لإفسادها.

بصراحة أقول بأنني لا أستطيع مواصلة العمل بمفردي وضمن فريق محدود.. ان تحقيق السلام يحتاج الى جهد جماعي.. يحتاج الى تعاون جميع الرجال الوطنيين الشرفاء الذين يضعون مصلحة الوطن فوق أي اعتبار آخر، رجال قادرون على التأسيس لمرحلة جديدة تبني على الامن والسلام.

وفي الختام ادعو جيران درنة من شحات والقبة وسوسة ومرتوبة وأم الرزم وكرسة وعين مارة وكل المناطق المجاورة لزيارتها، فهذه مدينتكم وهؤلاء اهلكم وأصهاركم.. يجب ان تعود الالفة لكسر حلقة العنف و مشاعر الكراهية لتتحول الى مشاعر الاخوة و الجيرة والمحبة مثلما كانت على مر العصور.

زوروا درنة الآمنة ، المدينة ترحب بكم، تحلون أهلا وتطؤون اقدامكم سهلا.. تجولوا في شوارعها، صافحوا رجالها وشبابها وأطفالها، زوروا أسواقها ومنتدياتها، تنسموا هواءها واستنشقوا عطر الورد والياسمين... زوروا الشلال كيف زمان... انا على ثقة من ان الالفة ستعود والمحبة سترجع.. والله من وراء القصد.

فهيم | 01/07/2016 على الساعة 05:54
حقيقة يجب ان يعرفها الجميع
الى من يتغنون بما يسمى تضحية أل الحرير،،، أهل درنه جميعاً يعلمون أن أحد افراد عائلة الحرير قام بقتل أبن عمه من نفس العائلة وعلى أثر ذلك قدمت عائلة المغدور به شكوى على أثرها تم تبليغ القاتل بضرورة الحضور للتحقيق وعندما تم تسليمه الأمر بالحضور قام بقتل من سلمه هذا الأمر ، ورفض تسليم نفسه واحتمى بمنزله الذى كان فيه معه أخوته الذين قاموا بإطلاق النار وما كان من كتيبة بوسليم الا التعامل معهم وطلبوا منهم ان يخرجوا النساء من المنزل ولكن آل الحرير رفضوا ذلك واستمروا فى القتال لساعاات فهم مجرمون وقتله .
مشارك | 30/06/2016 على الساعة 17:36
تعليق
تحية للمثقف الزنتاني! لقد اعجبتني هذه الطريقة في التقديم: "مرحبا، انا من مثقفي الزنتان" ههه رائعة!
مشارك | 30/06/2016 على الساعة 17:32
تعليق
بارك الله فيك يا اخ قطيط على هذه المبادرة. مع انني ضد موضوع التمسك بالسلاح لفرض واقع معين (في حالة مجلس درنة، "الحكم بالشرع") الا ان هذا لا يعني انني لا اتفهم ان هؤلاء قد تكون لديهم مخاوف معينة خصوصا و ان ال"جيش" الذي يطالبهم بتسليم اسلحتهم هم ليسوا واقعيا جيشا ليبيا لانهم منذ الاتفاق على حكومة الوفاق لا يتبعون اي جهة ليبية مخولة و شرعية. الموضوع معقد و لكن يمكن حله بمثل هذه المبادرات فشكرا لك يا سيد اقطيط.
سعيد رمضان | 30/06/2016 على الساعة 12:27
الى السيد عبد الباسط أقطيط
لقد قام الناطق الرسمى للجيش بوصف المبادرة التى تفضلت بنشرها تحت أسم (ميثاق التعايش) مشروع شامل للتعايش ومواجهة حالى الأنقسام والصراع، وقد نشرت أن الميثاق حمل توقيعى (رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ،وتوقيع الفريق خليفة حفتر القائد العام للجيش) ولكن بكل أسف خرج الناطق الرسمى بأسم الجيش ووصف الوثيقة بالمزورة والمشبوهة وأن توقيع الفريق خليفة حفتر وزور ، وكل ذلك فى مؤتمر صحفى يوم الأربعاء فى بنغازى فما قولك بعد ذلك؟ نعلم أن مبادرتك تهدف الى وقف أطلاق النار والقتال بين الأخوة فى درنة وبنغازى وأجدابيا.
الصابر مفتاح بوذهب | 30/06/2016 على الساعة 06:33
درنه مدينة محتلة
حديث المجاملات لا ينفع يا سيد اقيط . درنه مدينة محتلة ولا يستطيع احد ان ينكر ذلك . وبغض النظر عن دماثة اخلاق السادة تنظيم ابوسليم الا ان ذلك لا ينفى انهم مليشيا مسلحة تحتل المدينة وتفرض شروطا معينة على الدولة وتمنع بالقوة المسلحة تواجد سلطة الدولة فى المدينة . ومن حق الحكومة ومن حق مجلس النواب ان يعلنها مدينة محتلة . ويمكن للدولة ان تصدر عفوا خاصا عن الحق العام لهذه المليشيا بشروط منها واولها ان تسلم كافة اسلحتها الثقلة والمتوسطة والخفيفة . مع حفظ حق اصحاب الحقوق الشخصية فى اللجوء للقضاء
مختار محمود | 29/06/2016 على الساعة 16:27
رحلم الخير لاهل الخير
ياسيد قطيط السلام عليكم بارك الله فيك قمت بهذه الرحلة التى تبشر بالخير وليس بغريب على اهل درنة الطيبين الوطنيين الاحرار ان يستقبلو كل من يريد الخير والصلح بين الاشقاء الليبيين جعله الله في ميزان حسنانك سير ياخي ولا تلتفت الى اهل الشر والمصحليين وكلنا امل بان اهل ليبيا الاحرار يريدون الخير والامن والامان الى كل ربوع ليبيا بفضل الله وفعل الخيرين من اللليبيين الوطنيين وارجو من الله العزيز القدير ان يبعد الجهلة والمنافقين والذين لايريدون الخير حتى لانفسهم وفقك الله واستمر على بركة الله والسلام
مصطفى عجاج | 29/06/2016 على الساعة 15:23
المصالحة
انا من مثقفي مدينة الزنتان اتمنى الخير لليبيا وانا معك فى برنامج المصالحة ولقد دعوت اليها مند 2011 ارحب بالتعامل معك من أجل المصالحة
خالد | 29/06/2016 على الساعة 14:24
سؤال لم تسأله
بعد التحية بخصوص كلامهم انهم ليبين ابا عن جد فهل سألتهم عن آل حرير وكيف ان الاجانب يهاجمون بيت بل وعائلة ليبية قتلوا فيها 3 رجال وامراءة ولم يحركوا ساكنا, هل سألتهم عن أسامة بن لادن وافكاره التي يتبعونها, هل سألتهم لماذا السكوت عن الذبح والقتل الذي كان يمارس من داعش لسنين ولم يحركوا ساكنا
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع