مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: شجرة التوت والليبيين

أرشيف الكاتب
2016/12/23 على الساعة 13:47

عندما كنت طفلا يصطاد العصافير بمقلاع الياستيك كان لجيراننا شجرة توت عظيمه. كانت هي الملتقى لأطفال الحي لنصطاد العصافير. وهي الديوانيه للتحالف مع بعض الاطفال والتآمر على البعض الآخر وتخطيط برامج المساء والسهرة. وعندما كبرت حلت شجرة الغربه وغابت شجرة التوت ولم أرى شجرة جيراننا منذ ذلك الوقت. قانع بسنة الحياة. الجاي ماشي والماشي لايرجع. لانتعب نفسي بالتشبث والحياة في الماضي ولا نرهق نفسي بماسيأتي في المستقبل ونلوث الحاضر. اندير واجبي قدر المستطاع والمدبر حكيم.

الحاصل ان الست سنوات الأخيره رَجَّعت قضية التوت مره أخرى إلى حياتي. عرفتُ ان التوت مفيد للصحه ويُنصح بأكله وخصوصا التوت الأسود. فهو يساعد على تجدد الخلايا والمحافظه على البشره السليمه. ويحتوي على كميات جيده من الزنك، وفيتامين أ، وفيتامين ج. ويحتوي كميات كبيره من المضادات للأكسدة وبالتالي تساعد في الحمايه من السرطان وربما أمراض القلب وفِي تجديد الذاكره والحماية من أضرار أشعة الشمس على العين. نعم بارك الله في الباحثين ومتعهم الله بالصحه وطول العمر وثبت خطاهم في المزيد من الإكتشافات وآلهمنا الله المعرفه حتى نستفيد من إكتشافاتهم.

باين أن سعادتنا مانتبهناش لفاكهة التوت ولكن تغطينا بورقها. وفي الشهور الأخيره رَجَع ورق التوت الى الواجهه وبقوة لأهميته في تغطية العورات وشفافيته. كنا نعتقد ان مدة النضال لعشرات السنوات أنتجت من الوطنيين مايغطى شمال أفريقيا (هذا حد معرفتنا للمقارنه في التقدم). وأن ورق التوت وكميته البسيطه سيسقط بسرعه. ولكن تبين أن ورق التوت في ليبيا له شأن أخر.

تبين أنه متوفر بكميات ضخمه ليغطي العورات والعاهات الكثيره التي تملكها ليبيا ولسنوات عديده. وكل يوم تظهر لنا عوره جديده بعد سقوط ورق التوت من فوقها. الأمثله يعرفها القاصي والداني ولاداعي الى إثارة شجونكم. طبعا انا نحكي على ورق التوت الليبي. بالأكيد الغطاء بورق التوت الإماراتي أو القطري أو التركي أو المصري وغيره له نفس المفعول.

بيوت قليله من ديوان الامام الشافعي تسلط الضوء على مُزيل ورق التوت.

قد أنطقتِ الدراهم بعد عيِّ ....... أُناسا بعد أن كانوا سكوتا
فما عادوا  على  جارٍ بخير ........... ولارفعوا المكرمة بيوتا
كذاك المال  يُنطِق  كلّ  عيِّ ... ويترك كل ذي حَسبٍ صموتا

وقال أيضا يخاطب فئه معينه

قُضاة الدهر قد ضَلُّوا ............. فقد بانت خسارتهم
فباعوا  الدينَ  بالدنيا ............ فما ربِحت تجارتهم

أنا أحترم من أحترم عقولنا وكان صادقا. وبدون ذكر اسماء احترم من بقى على موال العهد السابق وبدون نفاق تعرف موقفه ومبرراته للرجوع لسدة الحكم. وايضاً احترم الجهوي المصارح برأيه وأحيانا المطالَب بالانقسام. هذا أمر طبيعي والاختلاف موجود على مستوى أفراد الأسره الواحده فما بالك ملايين من أفراد مجتمع عاش في احضان القبليه مغلفة بالامن والامان.

ولكني غير قادر على أحترام الزاني الذي يتصدر حملة مكافحة الاغتصاب والجهوي السارق الذي يتصدر حملة المصالحه والحفاظ على ثروة الوطن. طبعا فيه الكثير ممن هم يبذلون الغالي والرخيص ليخرجوا بهذا الوطن من مستنقع عميق وبعضهم ينبهنا الى المخاطر ويقول لنا بيت الشاعر ابوبكر محمد موسى:

على ماضربت الطبل مابت توعى ... الناس راقده وبلادها مبيوعة

شوف حالك وانتبه. أكيده انت عارف انه اللي متغطي بالزمان عريان. زيدها اليوم اللي متغطي بورق التوت حتى هو عريان.

سلامتكم وحافظوا على اغطيتكم وتأكدوا من نوعيتها. اللهم أستر عوراتنا وأبعد ورق التوت عنها. ودمتم بخير

المهدي الخماس
٢٣ ديسمبر ٢٠١٦

 * كلمة عيّ تعني الصمت والسكوت وعدم التعبير.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مشارك | 26/12/2016 على الساعة 19:53
تعليق
ان ليبيا و الشعب الليبي جزء من امة اكبر من الناحية الثقافية و ايضا ربما العرقية. هذا لا يعني ان ليس هناك قضايا خاصة بالليبيين اي: من ينتمي الى تلك الجماعة ممن تحيط بهم الحدود الجغرافية المكونة للكيان المسمى ليبيا. هناك قضايا خاصة بالليبيين ربما و لكن تاريخ ليبيا كشعب منعزل عن بقية الامة او الكيان الثقافي الاكبر تاريخ قصير جدا مقارنة بتواريخ الشعوب وبالتالي ربما تلك القضايا قضايا صغيرة محلية. الغرض ان ورقة التوت او اوراق التوت بالاحرى بدات منذ مدة بالتساقط ليس فقط عن عورات الشعب الليبي و لكن عن عورات تلك الامة و تاريخها الطويل المليء بالكذب و التدليس و السرقة و التزوير و النذالة بشتى انواعها فالحكم على قضايا محلية ليبية مع الاستشهاد بثوابت تلك الامة يبدو لي ضرب من التقصير في التفكير في اصل المشكلة و ربما حتى تناقض. لا اريد ان انسى ان اهنئ الدكتور على اختياره كأحد افضل الاطباء على مستوى الولايات المتحدة و أن اشكره على الرفع من سمعة الليبيين في مجاله. اكرر، في مجاله. شكرا على القراءة
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع