مقالات

د. المنصوري سالم

الإرهاب... أمريكيُ المنشأ وعربيُ التمويل

أرشيف الكاتب
2016/12/21 على الساعة 12:21

لا تخدعكم دعاياتهم المُضللة... فالارهابُ أمريكيُ المنشأ وعربيُ التمويل

الوثائق السرية التي تتسرب بين الفينة والأخرى، تبرهن بأن "أمريكا" هي المسؤول الأول عن نشأة وترعرع الارهاب في الشرق الأوسط، وبأن دولاً عربية خليجية هي من دعمت بالمال والعناصر الجهادية الارهابية المشروع الأمريكي وشدت من أزره!... تنظيم القاعدة (أو القاعدة/أو قاعدة الجهاد) تفتحت أشواكه أولاً في "إفغانستان" ما بين عامي 1988 و1990 بحجة طرد القوات السوفيتيِّة المحتلة من الأراضي الأفغانية، وقد مولتها آنذاك بعض الدول العربية في جزيرة العرب، أملاً منها في كسب رضا واستحسان حليفتهم الأطلسية "أمريكا" ومهندس المؤامرة "بريطانيا"!... عناصر القاعدة الارهابيون هم من أهل السنَّة والجماعة، وهم سلفيون جهاديون قطبيون، ذوو توجهات راديكالية اختزلوها في اقامة ما اسموه بـ "دولة الخلافة" الإسلامية في أرض العرب!... وعلى الرغم من تمركز قواعد هذا التنظيم في دولة "اليمن"، إلا أن له مراكزاً للتدريب في كل من "السودان وإفغانستان”، فأعضاءُ التنظيم يقومون بالتفجيرات والعمليات الانتحارية تنفيذاً لتعليمات زعيمهم الراحل السعودي الأصل "أسامة بن لادن" الذي تعهَّدوا له بالولاء والتنفاني في الجهاد كما يزعمون!... ومن أبرز هجمات القاعدة هو هجومهم الارهابي في 11 سبتمبر 2001 ضد "مركز التجارة العالمي" في قلب أمريكا، وبذلك كانت أول دولة غربية تكتوي بتنظيم اجرامي دموي، كانت هى من خططت وهندست لظهوره بهدف محاربة القوات الروسية في إفغانستان ومن بعد تفتيت الوطن العربي في اطار "سايكس-بيكو" جديدة!

تنظيم القاعدة وُلد من رحم حركة "الإخوان المسلمين" التي بدأ أول ظهور لها في دولة "مصر" على يد مؤسسها "حسن عبد الرحمن البنّا" (المعروف بالساعاتي: أي مُصلح الساعات) في عام 1928 في محافظة الإسماعلية، والذي تم اغتياله عام 1949 بالعاصمة المصرية القاهرة، لأرائه غير المألوفة وأفكاره الشاذة وغير المتماهية مع روح الإسلام المعتدل السمح، ويُعدُ الإمام الإخواني "يوسف القرضاوي" أحد طلاب "حسن البنّا" وأحد متشربي مباديء حركته الإحوانية!... بعد اغتيال المرشد الأول لحركة الإخوان، ظهر الأديب والكاتب من محافظة أسيوط "سيد قطب إبراهيم الشاذلي" (صوفي من الجماعة الشاذلية) ليرفع لواء حركة الإحوان من جديد، حيث صار يدعو لذات الأفكار وذات العقائد التي جاهر بها "حسن البنّا" عند تأسيسه للحركة، غير أنه تم اعدامه شنقاً عام 1966 أيام الرئيس الراحل "عبد الناصر" بعد اتهامه بالتآمر ضد أمن ومصلحة الدولة، وتحالفاته السرية مع المخابرات البريطانية التي نسجت المؤامرات ضد مصر وقوميتها وجيشها.

وفي عام 2013 بزغت أشواك ما صار يُعرف حالياً بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (إختصارا: داعش)، وهو تنظيم مسلح يتبع عقيدة "السلفية الجهادية" التي تباها تنظيم "القاعدة البلادني"، حيث يذعن منتسبو هذا التنظيم بالولاء لأمير المؤمنين أو إبراهيم الخليفة "أبوبكر البغدادي" في العراق!... تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يستحل دماء المسلمين كافة، ممن يخالفون آراءه الدخيلة وتفسيراته الشاذة والمخالفة للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والتنظيم لا يميز بين المدنيين والعسكريين أو بين الرجال والنساء، بل أن مقاتلوه ممن تشربوا عقيدته الدموية الارهابية، ينعتون كافة العسكريين ورجال الأمن بــ "الطواغيت" الذين يتوجب قتلهم وتصفيتهم أينما وجدوهم، فعناصر تنظيم الدولة يقولون عن كل صاحب رأي مخالف لأرائهم، بأنه "مرتدٌ ومشركٌ وكافرٌ ومنافقٌ" يتوجب صلبه أو قتله وقطع رأسه لادخال الرعب والفزع في قلوب العوام!... تنظيم الدولة ينتهج أسلوب المفخخات والعمليات الانتحارية، كما يتبنى أسلوب التصفيات الجسدية واطلاق الصواريخ العشوائية على الآمنيين، ثم الدهس بالسيارات في الأسواق العامة والساحات الشعبية، وقد تطور هذه الأساليب مؤخراً إلى تبني استراتيجية "الذئاب المنفردة" حيث يتم تكليف بعض الأفراد بتنفيذ عمليات انتحارية مباغثة لقتل أكبر عدد ممكن من المدنيين والعسكريين، وما العمليات الانتحارية في فرنسا وبلجيكا وألمانيا وتركيا، إلا دليل عن خروج هذا التنظيم عن تعليمات وأوامر من صنعوه!.

إن ما يحدث الآن في المنطقة العربية ومنها بلادنا ليبيا، هو مؤامرة شرسة بكل معنى الكلمة، وهو مخطط "أوروبي - أمريكي" تنفذه أيادي سوداء عميلة زعقول مخابراتية من داخله، للأسف المخابرات الغربية وعلى رأسها "بريطانيا" التي لعبت ومازالت تلعب دور الشيطان الملعون، وبمباركة أمريكية خاسئة، هما في الأساس من زرعا الارهاب في الوطن العربي بداية من نشأة حركة الإخوان المسلمين ودعمهما لها، مروراً بظهور تنظيم القاعدة في "إفغانستان" وتمدده في جزيرة العرب وشمال أفريقيا، وحتى ظهور ظلام "داعش" الدموي، وللأسف كذلك أن هناك دولتين عربيتين تعهدتا بتمويل التنظيم ودفع مستحقاته المالية مقابل تسليحه بأسلحة متطورة، وقد كُشفت تلك التعهدات عبر وثائق عديدة نشرها موقع "الويكيليكس"، الذي أكد مؤخراً بأن "قطر والسعودية" أخذتا على عاتقيهما مهمة تمويل التنظيم في "سوريا واليمن وليبيا والعراق وتونس" وفي الدول الممتدة على طول الحدود الروسية الجنوبية، ابتغاء تنفيذ المخطط الأمريكي - البريطاني في المنطقة، الهادف نحو تقزيم المقزم وشرذمة الوطن العربي إلى دويلات قزمية، واعادة اهله إلى عصر الكهوف والمخابي!.

لا تصدقوا الروايات الأمريكية والمقولات البريطانية والتصريحات الإيطالية، من أنهم يريدون الخير والاستقرار والنماء لليبيا، أو أنهم يحاربون الارهاب والهجرة غير الشرعية والتطرف الديني، كلاَّ فهم يعملون لمصالحهم المتمثلة في الاستحواذ عن النفط وسرقة الأموال، وتجويع ثم تركيع الشعب واسقاط دولة ليبيا في فخ "الدول الفاشلة" والمصدرة للتطرف والارهاب، وبالتالي يتسنى لهم وضعها تحت الوصاية بقرارات مجلس الأمن المنحاز وبقوة السلاح، هذا هو مبتغاهم النهائي، وإلا ما كانوا ليدعموا جهاراً نهاراً حركة الإخوان المسلميين في ليبيا عبر "قطر وتركيا" الداعمتين لها، وما كانوا ليفرضوا علينا مجلساً رئاسياً يرفض الليبيون وجوده، وما كان لهم أن يصيغوا اتفاقاً سياسياً مليئاً بالمفخخات والقنابل السياسية التي تفرق ولا توحد!... أيها الليبيون، اعلنوا رفضكم لهم ولمبادراتهم بعد كشف حقيقتها، وجاهروا بقولكم "لا، لا" للإخوان المسلمين، ولا لكل من خرج من عباءتهم السوداء المتحالفة معهم والقادمين من دولهم، أصحاب مزدوجي الجنسية!... لا تفرطوا في جيشكم الليبي الذي يحاربهم عسكرياً رغم عدم رفع حظر التسليح عنه حتى الآن، ولا تهنوا ولا تستسلموا فأنتم إن شاء الله الأعلون والمنتصرون!.

د. المنصوري سالم

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
محلل على الماشي | 21/12/2016 على الساعة 22:05
هم مجرد عدو أحمق ليس إلا
الحقيقة أن الدواعش و الإرهابيين عموما يتصرفون دائما كعدو أحمق. و كل أعمالهم و عملياتهم، في نهاية المطاف، تفيد أعداءهم، و في الوقت نفسه، تكبدهم هم أنفسهم و تكبد الجانب الذِي يناصرونه أضرارا مادية و معنوية جسيمة. و من ثمة فإنه لا عجب أن يظن بعض الكتاب و المراقبين أن الدواعش، رغم أنهم في الواقع لا يأتمرون بأمر أية جهة خارجية، هم مجرد دمى و عرائس في يد اعدائهم و في يد المخابرات الدولية.
ليبي ليبي | 21/12/2016 على الساعة 14:08
دواعش حركة قديمة
اليس الفكر الداعشي الحالي هو نفس الفكر السائد عند الدين قتلوا الصحابة وقطعوا رؤوس احفاد الرسول؟ هل وجدت امريكا عندها. الفكر الداعشي الحالي هو فكر قبلي متخلف متوارث مند القدم بالجزيرة العربية ولا علاقة لا للغرب بها. وما امريكا والغرب إلا شماعة نعلق فيها كل اخفاقاتنا.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع