مقالات

سالم أبوظهير

ليبيا... أزمة الخطاب الديني المتطرفً...!!!

أرشيف الكاتب
2016/12/18 على الساعة 12:59

الخطاب الديني المتطرف هو ذلك الخطاب الذي يبدا بتخويف المواطن من نار جهنم وعذاب القبر، وينتهي بتكفير من يخالف توجيهاته وتعاليمه ومناهجة، في ما يخص أمور لاعلاقة لها باليوم الاخر ولكنها شؤون دنيوية وقتية تنتهي بموت الانسان، أو حتى بتراجعه عن قناعاته الدنيوية، وأن لم يتراجع فلا ضير عند صاحب الخطاب الديني المتطرف أن  يحرض علنا على قتل من يخالفه في الراي، حتى وأن كان دين وعقيدة وقناعات المخالف لصاحب الخطاب المتطرف هي نفسها بالتمام والكمال، لكنها تختلف وبشدة قناعاتهم وتتقاطع مصالحهم في مايخص الشأن السياسي وهنا مربط الفرس.

يقابل الخطاب الديني المتطرف، خطاب  ديني وسطى معتدل يفترض أيضا أن يقدمه  ويقوده كوادر بشرية متخصصة ومدربة تدريباً جيداً على الكيفية التي يتم من خلالها طرحهم لهذا الخطاب وتداولهم له عبر مؤسسات الدولة الرسمية وغير الرسمية. ويبدو أنه من المهم جداً الإشارة هنا، إلى أن مصطلح ومفهوم الخطاب الديني الوسطى المعتدل في هذا المقال، لا يعني مطلقاً تغيير شكل أو مضمون ما جاءت به رسالة الدين الإسلامي المتضمن الأخذ بتعاليم واوامر القران الكريم، والابتعاد والكف عما نهى عنه، وكذا أتباع سنة رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، والاقتداء بسيرته العطرة، وسيرة السلف الصالح من بعده.

بداية قصة  الخطابات الدينية المتعددة والمتنوعة من حيث اعتدالها وتطرفها وحدتها ودرجة تاثيرها  أتضحت بعد عاصفة ثورات الربيع العربي التي  قلبت أنظمة حكم شمولية قائمة، فمع نهاية عام 2010 م وبداية عام 2011م اندلعت توراث الربيع في المنطقة العربية وانطلقت شرارتها من سيدي بوزيد في تونس مطالبة برحيل راس النظام التونسي، الذي فر هاربا ليتغير نظام الحكم في بلاد الزيتون والياسمين بشكل دراماتيكي سريع، وأعطى بذلك الفرصة لرياح هذا الربيع أن تنقل شرارة الثورة إلى مصر وبعدها الى ليبيا.

ليبيا  أيضا زارها الربيع بنسماته وخطابه الذي يطالب بالتغيير واسقاط الأنظمة الشمولية القائمة،وتحولت الانتفاضة الشعبية في غضون أيام إلى انتفاضة مسلحة، وتحول بعض الثوار الى مقاتلين وجنود برتبهم ونياشينهم، ونجح نسيم الربيع الليبي العليل في ان يطبق على أنفاس القذافي حتى مات، بعد ان دفع كثير من الليبين ثمنا غالياً من أجل أن تكون بلادهم دولة ديموقراطية ذات سيادة.

بعد موت القذافي، وحتى قبل أن يموت بشهور، حضر الخطاب الديني بشكله المعتدل والمتطرف والوسطي بشكل واضح في هذه الثورة، عبر الساحات العامة ومنابر المساجد وتحول يوم الجمعة الى عناوين وجمعات غضب وصمود ودم ونصر وثار وغيرها من العناوين القوية المختلفة الرنانة، وكلها كانت تتدرج تحت عنوان كبير(الله أكبر ولله الحمد)، وتدريجيا ساهم هذا العنوان وساعد أيضا بعض الأحزاب ذات التوجه الديني والتي كان زادها التكبير لتعتلي كرسي الحكم، وتصل للسلطة فيما بعد.

بعد ثورة فبراير 2011م، ولأسباب متعددة وكثيرة تأخر قيام الدولة الواحدة بدستورها ومؤسساتها المدنية والعسكرية، ووجد أفراد المجتمع الليبي أنفسهم، يعيشون في ظل ظروف معقدة جداً وصعبة وخطيرة للغاية، فلم يعد المواطن يشعر بالأمن والأمان، وأحس أفراد المجتمع الليبي بالظلم، وعانوا من صعوبة وضنك العيش، بسبب وجود شبهات الفساد، وغياب العدالة وهيمنة بعض مراكز القوى المختلفة على مرافق المجتمع التي تحكمت في البلاد والعباد، وتدريجيا لمس الفرد الليبي غياب أبسط المبادئ والحقوق التي من المفترض أن تضمن وتحترم كرامته.

من هنا تبرز الحاجة الملحة جداً لتسخير الخطاب الديني الوسطي المعتدل والذي وبسبب بساطته ووضوحه، وإمكانية تقبله من معظم افراد المجتمع باختلاف مشاربهم وطبقاتهم ومستوياتهم الاجتماعية والثقافية والتعليمية. فإنه يحظى باحترام أفراد المجتمع الليبي المسلم، ومن الممكن جداً أن يكون هذا الخطاب الديني الوسطي المعتدل بمثابة طوق النجاة الذي يتمسك به كل أفراد المجتمع، لينقذهم من الوقوع في براثن الفوضى، ويسهم بشكل فعال ومؤثر ومجدي في العمل على أنقاذ السفينة الليبية والوصول بها إلى شاطئ الأمان.

نعم لن تتخلص ليبيا من ازمتها إلا باتباع خطاب ديني وسطي معتدل مضمونه تربوي يتمثل في ترسيخ القيم والمثل العليا، والدعوة إلى التحلي بالأخلاق الحميدة والمعاملات الراقية السليمة التي من المفترض أن تسود وتعم بين كل أفراد المجتمع إلى جانب دور هذا الخطاب في نشر الدعوة الى الرجوع والالتزام بتعاليم ديننا الإسلامي السمح التي ندعو لكل ما فيه الخير والسلام للمجتمع، فأنه من الضرورة بمكان البحث والدراسة في ماهية هذا الخطاب الديني الوسطي المعتدل والتعرف على أسسه، ومراجعة مضمونه والنظر في مدى ملائمته للظروف التي تمر بها ليبيا الان، خاصة في ظل التحديات الكثيرة، والمتغيرات والتداعيات المتلاحقة، التي رافقت هذا الخطاب ونوعيته بعد العام 2011م.

سالم أبوظهير

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
ممتعض | 20/12/2016 على الساعة 10:38
أيديولوجيات مأزومة ودين برئ
منذ عنوانه يتأسس المقال على فهم مغلوط للدين لا يبرره أنه سائد ، فربط التطرف بالدِّين على مستوى يجي في سياق ربط الإرهاب به ، وكلاهما ربط يخل بالقراءة العقلانية والموضوعية ويسقطها في مستنقع الانحياز الأيديولوجي ، وهو يضعنا في مواجهة الحاجة إلى نظرة عميقة تفكك التطرّف والإرهاب وتعيدهما إلى أصلهما الذي نبتا فيه ، وهو تحديداً القراءات الأيديولوجية للدين التي تختزله فيما يوافق مصالحهما المناقضة للدين أصلاً ، فالقراءة التي تختزل الدين في الشريعة وترفع شعارات إحياء الدين والحوكمة وتطبيق الشريعة تتجاهل أو تجهل ( فلا فارق ) أن الدين لم يؤسس الإجتماع الإنساني على الشريعة ، بل أسس ذلك الإجتماع والعلاقات بين أطرافه والشريعة المنظمة لتلك العلاقات على منظومتين من المبادئ والقيم السامية تتجذران في مبدإ التوحيد الذي لم يسلم من التشويه على يدي التفكير الظلامي العدمي الأيديولوجي المتدثر بجلباب الدين ، فليس الدين بل الجهل بالدِّين هو مصدر الإرهاب والتطرف ، ونحن لن نفهم وسطية الإسلام ، بل الإسلام كله إلا في الإتجاه المغاير .
زاي | 19/12/2016 على الساعة 21:55
لا اجتهاد مع النص
هذا هو الإسلام ، و غير هذا هراء : " فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ ... " (الأنفال8: 12-13) / قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ ... وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ " (التوبة 9: 13) / وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (البقرة 2: 191) / اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ (سورة النساء 4: 89) / فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ (النساء 4: 76) / كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ ( البقرة 216) " . و هذا قليل من كثير جدا .
تقّـاز | 19/12/2016 على الساعة 21:20
قول وأقوال
أشكرك يا أستاذ/بشير خليل وأحمد لك سعة الصدر في تبسيط وتوضيح ما تراه صوابا، وهو حقك الطبيعي الإنساني، الذي أحترمه وبالمِثْلِ كذلك وبالتوازي، فإني من أولئك الذين يعترفون للآخرين بحقهم ، أين ما وجدوا وكيفما كانوا، كون آراء الناس عديدة وبالضرورة متباينة ومختلفة ويتوفرون على معتقدات وعقائد شتى، كل يعتقد أنه امتلك ناصية الصواب والكثير من الناس يجهل أو يتجاهل أن الناس كلهم، على مختلف مشاربهم وعقائدهم ، ليس أمامهم إلا العيش على سطح هذه الأرض وليتعارفوا. أما الولوج في الغيبيات فلا تدركه نفسي. أما الحقيقة المطلقة، فإنها فيما أرى، ليست متاحة للناس منذ آدم وحواء، عليهما السلام، ثم مرورا بذريّاتهما من شعوب وقبائل، أسَّسَ وملك كثيرها، حضارات سادت ثم بادت، فتلك سنة الحياة وطريقها، ما دامت في الأرض، حياة. إن ما يبقى ويستمر هو تَدَبر المرء وسائل العيش في الدنيا بنفسه وببدنه ولهما، والمناطة بالإنسان مسؤوليتها والدراية بأمورها والتعامل معها، كي يعبرها. أستميحك عذرا للإطالة فالأمر من الطول بحيث لا تدركه سطور متواضعة مسطورة في عجالة. أشكرك، سيدي والسلام.
بشير خليل | 19/12/2016 على الساعة 13:21
الأخ تقاز
المثقفون بعد عجزهم عن المواءمة بين الفكر الاسلامى والمدنية الحديثة يلجأون الى المناداة بالوسطية التى تعنى (هز رأسك واعمل نفسك مش شايف) ، لان الدولة المدنية تعنى الحرية المطلقة والعدالة المطلقة ،فكيف يمكن تحقيق الحرية المطلقة فى مفاهيم العالم فى الاقتصاد الربوى وحرية المراة بتمكينها من حقوقها ومساواتها للرجل فى المبراث وغير ذلك ، فى ظل تحريم جميع الفقهاء لذلك وبدون استثناء وفقا للنصوص القطعية. التى لا تقبل التأويل ولا التغيير ،اليس الاحرى بهؤلاء المثقفين ان ياخذوا بنفس مبدأ فقهاء المدنية الحديثة ويقولوا ان الحداثة تعنى رفض الغيب والكفر بدل المطالبة بالوسطية وهى تعتمد علىالايمان القران وهو غيب ، حتى صارت دعواهم تضليل وتجهيل بدعوى التنوير وزادت ماساة الامة.
تقّـــاز | 19/12/2016 على الساعة 02:13
علاقة تعليق
لقد فشلت في ربط محتوى ما كتبه السيد/ بشير خليل، في تعليقه، الذي وضع له عنوان "الوسطية المسكينة"، وعلاقته بمحتوى المقال أو أيٍّ من تعليقات القراء المنشورة ،لحَدِّ كتابة سطوري هذه؟! فهل مِن إفادة ،أفادك الله. والسلام
د. أمين بشير المرغني | 19/12/2016 على الساعة 00:44
بهدوء - تجارب الاسلام والسلام متاحة لليبيين
مقال هادئ . ودون ضجة أقول . أن الاخوان السنوسية خاضوا تجارب نشر نعاليم الدين عبر مناطق واسعة من شمال أفريقيا ونجحوا بتحقيق السلام والازدهار بين شعوب مقاتلة ومقتتلة وأسسوا لاقتصاد هادئ مسالم ثم خاضوا حروبا وطنية ضد الاستمرار ثم تحقق على يديهم الاستقلال في ليبيا ومن هنا جاء استقلال دول أحري تأثرت بما تركته الدعوة السنوسية فيهم كم قيم جسنة . مشكلة من يدعون بالمتطرفين في الجرعة العالية من السياسة التى صبغت كل شئ واوصلت المجادلة الى العنف واحتل العنف والغلظة الصدارة. وخرح الامر عن التحكم، فالعنف بولد العنف. وتلاشت " وجادلهم بالتي أحسن " وحل محلها " والسيف أصدق انباءا من الكتب" . لا شك أن الشعب الليبي المسلم لا يريد غير دينه الحتيف وربما سيكون له مصلحة بالعودة الى كفاءة السنوسية في احلال السلم والتعايش مع الظرؤف وتهدئة الخواطر بسلام . في ليبيا وما حولها. الفرصة ربما قائمة اليوم.
بشير خليل | 18/12/2016 على الساعة 22:00
الوسطية المسكينة
لا توجد وسطية تقول بمساواة الرجل بالمرأة فى الميراث ،ولا توجد وسطية تقول بجواز اكل الربا ولو تحت بند الضرورة ، ولا فى شرب الخمر ، ولا فى الزنا بالتراضى ، ولا ... ( ام لكم كتاب فيه تدرسون ).
ممتعض | 18/12/2016 على الساعة 17:45
لنعيَ براءة الدين أولاً
إن الكتابة عن الممارسات الجاهلية التي ( دنيانا وآخرتنا / حاضرنا ومستقبلنا ) لا تستوي إلا إذا تأسست على وعي واضح ببراءة الدين ونقاءه ، لإنقطاع الصِّلة المزعومة بينه وبين الأيديولوجيات المتنكرة بأقنعة وشعارات دينية ، شرط الوعي هذا لا يمكن أن يوافق على تسمية اللغط الأيديولوجي والثرثرات المسفة خطاباً دينيا ، فالوعي القادر على التفريق بين الحق والباطل لا يقبل الخلط بين النقاء والقذارة .
تقّـــاز | 18/12/2016 على الساعة 16:34
تضاليل إخوان المرشد
وبمناسبة ما ذكرت في تعليقي السابق ، أستسمح أن أزيد إضافة عابرة هي أن "العامَّةُ مِنّا" الذين جئت على ذِكْرٍهم فيه، كانوا عندما يقال "الإخوان" كان المعْنيّونَ هم " إخوان السنوسية" وكان عمر المختار، رحمه الله، منهم. وفي عموم الجبل الأخضر كان "الشاهي الأخضر" يُعرف باسم، "شاهي لِخْوان" بحسب اللهجة، أي شاي اخوان السنوسية، كما عايشته وشهدته ذاك الزمان. شكرا والسلام
تقّـــاز | 18/12/2016 على الساعة 15:42
المثل السَّيّء
من أشهر صفات انتهازية عصبة إخوان المرشد، هي السطو على صيغة التعظيم في التكبير والحمد وإِظْهارِهِ كي يبدو للعامة مِنّا،أنهم من وضعوا صيغة "الله أكبر ولله الحمد"، تلك التي صاحبت شعيرتي عيديِّ الفطر والأضحى منذ أربعة عشر قرنا من الزمان وإيهامنا أنها في شعارهم وأنّهم هم من يمثلونها. لبئس ما يزرون. "الله أكبر ولله الحمد"، تعظيم لله العظيم وحمدا لنعمائه. هي للعالَمينَ من خَلْقِهِ، سبحانه، وليست للقفز على السلطة والحكم الدنيوي ومحازيبها. "..... الذين فَرَّقوا دينَهُمْ وكانوا شِيَعاً ، لست منهم في شيء...." والسلام
vectory | 18/12/2016 على الساعة 15:12
موضوع شائك ومعقد
هذا موضوع شائك ومعقد ولااعتقد ان مؤسسات الدولة الرسمية في ليبيا قد انتبهت لخطورة هذا الخطاب والتعاطي معه مما زاد الامور سؤ وكان من الممكن تجنب هذه المصائب التي حلت بليبيا لو تم عمل كنترول منذ البداية على المساجد ودور العبادة ووالقنوات ;;;;;اشكر الكاتب جدا على هذا المقال الجاد
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع