مقالات

المهدي صالح احميد

في ذكرى إغتيال المحامى عبدالسلام المسمارى

أرشيف الكاتب
2016/06/28 على الساعة 17:50

هناك أناس أعطو لهدا الوطن القلب والروح وحتى الجسد، وكان صوتهم قبل رحيلهم ينطق بالحياة، وبعد موتهم بقت أفعالهم وأعمالهم وسام يزين أسمائهم ونظالهم. ومنهم الراحل "عبد السلام المسمارى" هدا الرجل الذى كانت كلماته سيفاً يقطع بالحق، وقالباً ينبض حباً وخوفاً  على هدا الوطن، قدم الروح قبل الجسد، ولم تبقى سوى كلماته النابضة بالحق نجوم تضىء ذروب هدا الوطن الحزين،.
"خفافيش الظلام" ينسجون خيوط الغدر والخيانة حول المسمارى، ففى يوم الجمعة كانوا يتربصون بالمرصاد له أمام المسجد، كذئاب وأسكتوا صوتة برصاص لايرحم، توقف قلبه الطاهرعن الحياة، وهو خارجاً من بيت اللة طاهراً القلب والروح والجسد. لقد مات قلبه ولكن أسمة لن يموت سيبقى خالداً بأفعالة وأعمالة الذى قدمها لهدا الوطن الحبيب.
لن ننساك حتى وإن رحلت عنا، فأنت حى وموجود وذائماً تعيش فى قلوبنا ووجداننا، حاضراً وباقياً معنا فى هموم هدا الوطن، فقدناك وأنت من خيرت الرجال، كنت مدافعاً عن الوطن والمواطن، كان همك الوطن والمواطن هو العنوان، محامياً للوطن والمواطن ومخلصاً ووفياً لهم، تدافع عن الحقوق والحريات  من أجلهم، فى أحنك وأصعب الظروف، لا تخاف فى الحق لومة لاىْم، قدمت ثمن حياتك  للوطن ولم تقبض الثمن، لم تقبل المناصب ولا الكراسى مثل الأخرين، ورفضت كل شى من أجله، رحمك الله يامسمارى فالوطن هو الأخر لن ينساك أيها الرجل، ستبقى خالداً وعالقاً فى ذاكرة عقولنا وأفكارنا مع الايام، بالأمس مرت علينا دكرى رحيلك، وكل الليبين فى ذكراك، حتى قواتنا المسلحه الليبية تجسد إنتصراتها فى بنغازى ولم تنساك.
ولكن ماذا عن أهل السياسه وعن أهم الإجراءات، تعالوا سوياً نستحظر ونسترجع الذكريات، فقد صرح رئيس الوزراء الليبى سابقاً السيد على زيدان بأنه سيتم الإستعانة بفريق تحقيق أجنبى للتحقيق فى ملابسات هذه القضية، وصرح إيضاً وزير العدل الليبى السيد صلاح المرغنى بإنه يدعو هو الأخر وطالباً  بفريق تحقيق أجنبى للتحقيق فى هذه الحادثة، وأعتبر بأن هذا  الطلب لاينقص من السيادة الليبية فى شئ. جاء هذين التصريحين عقب التوتر الشديد الذى شهدته عدد من المدن الليبية، وكاد يعصف بالحكومة والمؤتمر الوطنى فى ليبيا، نتيجة تدهور الوضع الإمنى الناتج عن عدم نجاح السلطات الحاكمة فى ليبيا فى تكوين الجيش والشرطة، وذلك بسبب رفض و ممانعة زعماء المليشيات.
إن الراحل المحامى عبدالسلام المسمارى، كان يصرح علانية بإنه ضد سلوك المليشيات وتغولها، وكان من اقوى المعارضين لإجتياح ومهاجمة مدينة بنى وليد، وكان يعتبر ان جهوية مصراتة وقادة المليشيات هم من يقودون هذا الهجوم، وقد قدم الى بنى وليد فى فترة قصفها وعبر عن موقفه هذا علانية امام كل وسائل الاعلام كان لسانه مدافعاً عن الحق فى إى زمان ومكان. وتصريحات رئيس الوزراء، ووزير العدل يمكن لنا ان  نستخلص ونفهم الحقائق المهمة الاتية:
1- استعانة ليبيا بفريق دولى للتحقيق فى واقعة إغتياله، يعنى إن السلطات الليبية بكل أجهزتها القضائية والتنفيذية، غير قادرة وعاجزة عن إجراء تحقيقات جدية ومحايدة وشفافة فى اى من القضايا، وبغض النظر عن الاسباب فإنها المرة الاولى التى تعترف فيها السلطات بإنها غير قادرة على ذلك.
2- السلطات الليبية تحركت عندما أصبح الوضع يهدد سلطتها فقط، وهى لم تتحرك فى السابق تجاه إى من القضايا الاخرى، التى تعتبر مهددة لحقوق الانسان والمجتمعات المحلية، وهذا ما يطرح علامات إستفهام حول جدية السلطات فى تحقيق العدالة.
3- إن السلطات الليبية لم تستطع حتى توجيه الإتهام أو الإشارة إلى إى من الجهات التى تهدد إستقرار ليبيا، ولم تستطع وضع قوائم تتضمن معلومات وأسماء زعماء المليشيات أو المطالبة بالتحقيق معهم.
4- إن قضايا كثيرة أخرى مغيبة وغير ظاهرة ولم يتم البدء فى التحقيقات بشأنها مثل سلوى بوقعقيس وغيرهم كثر، ولا يستطيع اصحابها حتى التقدم بشكاوى أو بلاغات أمام الجهات المختصة، وهو ما يفاقم الإنتقادات والتساؤلات حول دور الهيئات القضائية الدولية التى تدرك إن السلطات فى ليبيا غير قادرة.
5- فى بنى وليد حدثت أكبر وأفضع الإنتهاكات للقانون الدولى لحقوق الانسان وللقانون الدولى الانسانى، من طرف المليشيات وزعمائها وبغطاء من السلطات الليبية التى رضخت لضغوط هذه المليشيات، وحتى الأن لم يتم إجراء إية تحقيقات جدية من طرف السلطات القضائية والتنفيذية الليبية بحق من إرتكب هذه الجرائم.
محكمة الجنايات الدولية صاحبة الولاية على الملف الليبى بحكم قرارات مجلس الامن 1970، 1973، 2095  مدعوة لإجراء التحقيقات فى الجرائم التى تشهدها ليبيا والتى يرتكبها زعماء المليشيات، وإن العدالة طالما إنها غير متوفرة من جانب السلطات الليبية، فإنه وجوباً على المجتمع الدولى بكافة هيئاته خاصة القضائية منها تولى مسألة تحقيق العدالة فى ليبيا.
إن عدم أتخاذ إية إجراءات من طرف المحكمة الدولية، حتى الأن بحكم ولايتها على الشأن الليبى فى جرائم يعتقد إن اطراف محسوبين على السلطات الحاكمة، وزعماء مليشيات متهمين بها، قد أرسل إشارة خاطئة الفهم منها المتورطين بإنهم يمكنهم الإفلات من العقاب، وإن العدالة تتحقق بفوهات بنادقهم.
وأخيراً يبقى السؤال مطروح الى متى سياسة الإفلات من العقاب دون معاقبة هؤلاء الأوغاد.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع