مقالات

سليم نصر الرقعي

الاحتفال بميلاد النبي… لا بدعة ولا سنة!؟

أرشيف الكاتب
2016/12/14 على الساعة 13:41

"عند حلول الذكرى السنوية لميلاد النبي من كل عام نجد انفسنا بين فريقين متطرفين لكل منهما فيل يطير"... "الاحتفال بميلاد النبي مباح، لا هو واجب ولا مستحب ولا حرام ولا مكروه، ولا سنة ولا بدعة"... "الأصل في العادات والمعاملات الاباحة حتى يأتي التحريم القطعي، والاصل في المعتقدات والعبادات التوقف والمنع حتى يأتي الايجاب الشرعي"

على مائدة (العصيدة الحلوة) صباح يوم ذكرى ميلاد النبي، عليه الصلاة والسلام، ذكرت لأبني "نصر" أن الاحتفال بميلاد النبي وما يصاحبه من ايقاد الاطفال للقناديل وطبخ النساء للعصيدة وانشاد الرجال للمدائح النبوية ليس من شرائع وشعائر الدين ولا هو فريضة ولا حتى سنة نبوية، بل هو من العادات والتقاليد الشعبية والاجتماعية للمسلمين عموما، ولليبيين خصوصا، فليس كل المسلمين يطبخون العصيدة صباح يوم الميلاد، ووضحت له ان كل من يدعي ان الاحتفال بذكرى ميلاد النبي من الدين هو (غلطان وواهم) وأدخل في الدين ما هو ليس منه، وكل من يقول ان الاحتفال به حرام وبدعة منكرة أيضا هو (غلطان وواهم) أدخل في الحرام والابتداع في الدين ما ليس منه، وفهم (نصر) المسألة بكل بساطة وانتهى الموضوع والحمد لله رب العالمين.

فالاحتفال بالذكرى السنوية لميلاد النبي محمد هو من باب العادات التي الأصل الشرعي فيها هو انها على الاباحة حتى يأتي المانع والناقل القطعي فينقلها عن هذا الاصل!، وكون أن بعض الجهلاء يعتقدون انها من شرائع وشعائر الدين أو يمارسون بعض الخرافات او المعاصي في هذا اليوم بدعوى الاحتفال بعيد النبي فهذا لا يعود على الاصل بالبطلان، فهم يرتكبون مثل هذه المعاصي والمنكرات والحماقات أيضا في (عاشوراء) بل وفي العيدين المشروعين اللذين هما من شعائر الاسلام، فهل نلغي الاحتفال بالعيدين وعاشوراء بسبب هذه المنكرات التي تصاحبها من بعض الناس؟؟!.

نحن اليوم بين فريقين كل منهما عنده فيل يطير (!!) واما فيلنا فيمشي على الارض كما خلقه الله يوم خلق الخلق!!، والحق أن الاحتفال بهذه الذكرى مباح لا هو بواجب ولا مستحب ولا حرام ولا مكروه!، ولا هو سنة عن النبي والصحابة ولا هو بدعة في الدين، من احتفل لاعتقاده ان الاحتفال بميلاد النبي (سنة حسنة) والحديث يقول (من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها) فهو قد استند في اجتهاده على نص ديني عام خصوصا اذا ثبت ان النبي كان قد ذكر من جملة الاسباب المتعلقة بصيامه ليوم الاثنين من كل اسبوع بأنه يوم ولد فيه!!، فهذا يعزز ايضا هذا الرأي والاجتهاد بجواز الاحتفال باليوم الذي ولد فيه النبي حتى مع عدم وجود دقة في تحديد هذا اليوم فحتى يوم ميلاد المسيح فيه اختلاف شديد!، كيف والاصل في العادات هو الاباحة حتى يثبت النهي والمنع بدليل قطعي، ومثل هذه الاحتفالات هو من العادات والتقاليد الاجتماعية العرفية قطعا وليست دينا وشرعا و العادات والسنن الاجتماعية الاصل فيها هو الاباحة بعكس العبادات والشعائر التعبدية التي الاصل فيها التوقف والمنع حتى يأتي الايجاب والشرع!!؟، وأما من لم يحتفل وانكر احتفال الناس بذكرى ميلاد نبيهم لاعتقاده ان الاحتفال بهذه الذكرى (بدعة منكرة) للحديث الذي يقول (كل ما ليس عليه امرنا فهو رد) فهو استند ايضا على نص ديني عام ولا يجوز الانكار عليه لعدم الاحتفال!، والحال هنا كحال الصحابة حينما اختلفوا في فهم النص الديني حينما نهاهم النبي عن صلاة الظهر الا في بني قريضة (لا يصلين أحدكم العصر الا في بني قريضة)، ففريق من الصحابة التزم حرفيا بظاهر النص ولم يصل الظهر حتى ربما فاته العصر الى ان وصل حي بني قريضة، والفريق الآخر من الصحابة لم يأخذ النص على ظاهره وقال انما اراد النبي حثنا على الاستعجال في محاصرة يهود بني قريضة، فصلوا الظهر في وقته قبل وصولهم لحي بني قريضة مستندين على قوله تعالى (ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا)، وهكذا وجد اجتهادان في هذه المسألة والنبي حاضر وحي وسط الصحابة، اجتهاد يرتبط بظاهر النص حرفيا، واجتهاد أخر نظر الى المقصد من النص وربطه بالنصوص الاخرى، ورغم هذا الاختلاف الفقهي الناتج عن طريقة التعامل مع النص فإن النبي قبل اجتهاد الفريقين ولم ينكر على احدهما!!، وفي مثل هذا قال العلماء، (اختلاف اجتهاد يجوز فيه التعدد والتنوع لا اختلاف تضاد) وقالوا (لا انكار في القضايا الفقهية الخلافية)، لكن المشكلة هنا أن اخواننا السلفيين يصرون على الانكار بشدة وحدة على من خالفهم في مثل هذه القضايا ومنها قضية المعازف وقضية دفع زكاة الفطر نقدا لا عينا، وهي قضايا فقهية خلافية بالفعل ولكنهم يصرون على الانكار والتشدد في النكير وفي اغلب الاحوال بطريقة مستفزة تفسد على المسلمين وحدتهم وتكدر صفو فرحتهم في عيدهم واحتفالهم بما تعارفوا عليه من سنن وعادات وأعراف اجتماعية مما الأصل الشرعي فيه من حيث المبدأ أنه مباح حتى يأتي المانع الشرعي القطعي والكافي لنقله من هذا الأصل الى الكراهة او التحريم!، والله خير مرشد وهو خير معين وهو وحده من سيحكم في الآخرة بين المسلمين فيما كانوا يختلفون فيه من امور الدين وامور الدنيا!.

سليم الرقعي
13 ربيع الاول 1438 هجري/ عربي/ قمري
12 ديسمبر 2016 ميلادي/ غربي/ شمسي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عبد الله | 17/12/2016 على الساعة 12:05
أفرحوا وعبروا على فرحكم بما يبهج ولا يضر...
الاحتفالات تعبير عن الفرحة، والتعبير على الفرح مهم جداً جداً للبشر أجمعين، والبشر في مختلف أصقاع الأرض يعبرون عن فرحهم وفقاً لعاداتهم وتقاليدهم المرتبطة بنوع الانتاج لديهم وبوضعهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، المهم أن لا يتسبب اللاحتفال في إسراف يضر بالأسرة ولا يتسبب في ضرر لأي كان، والله يريد بعباده اليسر ولا العسر وبالطبع في استعمال المفرقعات بكل أنواعها، وحالياً حتى الرصاص الحي!!! عسر وليس يسر ولذلك يجب التكاتف في محاربة ما يزعج وما يضر وفي تشجيع التعبير على الفرح بما يبهج النفس ويسليها، موسيقى، مدائح، أذذكار، ورقص، وملابس زاهية جميلة، ووجوه بشوشة مشرقة تقول ما أروع الحياة....
عبدالحميد | 16/12/2016 على الساعة 11:32
لا تبعية ولا وصاية في الاسلام
تفصيل الدين على مقاس الجماعات والطوائف استخفاف بالعقول لأن الهدف تحقيق التبعية العمياء واثارة الانقسامات بين المسلمين .... وكأن اباءنا واجدادنا الذين احتفلوا بالمولد النبوي لم يفهموا دين الاسلام. الاحتفال بالمولد من العادات والأعراف المتوارثة عبر الأجيال وليست استحداث في الدِّين او العبادة لتوصف بالبدعة. ثم نحن ليس في حاجة لشيخ أو فقي من اليمن أو مصر أو السعودية ليرسم لنا خريطة طريق الى الجنة.
البهلول | 16/12/2016 على الساعة 06:31
ايام الله كلها عيد
اذا كان النبي عليه الصلاة السلام صام يوم الاثنين من كل اسبوع لانه ولد بهذا اليوم ونزل عليه الوحى ايضا فيه اذن من باب الالتزام بالسنة النبوية ان يصوم كل المسلمين القادرين في ذكرى ميلاد النبي عليه الصلاة السلام بدل الاحتفال بالالعاب النارية واكل العصيدة والله اعلم
مشارك | 14/12/2016 على الساعة 20:06
تعليق
مقال رائع و اتمنى ان يستفيد الليبيون من هذه النظرة المعتدلة الوسطية مع تمنياتي بالتوفيق
نوري الشريف | 14/12/2016 على الساعة 15:53
الرسول صلي الله عليه وسلم كان يحتفل بعيد ميلاده
عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ : ( فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ ). من خلال هذا الحديث يتبين ان الرسول صلي الله عليه وسلم كان يحتفل بعيد ميلاده بطريقته الخاصة وهو صوم يوم (الاثنين) الذى ولد فيه.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع