مقالات

محمد بن زكري

انتهت اللعبة، فلماذا لا يرحلون؟!

أرشيف الكاتب
2016/12/14 على الساعة 13:42

نعم، لقد انتهت اللعبة (the game is over)، فالمجلس الرئاسي للنسخة الليبية من حكومة فيشي، وهوالخديج المولود سفاحا على يد القابلة برناردينوليون، ينتهي عمره يوم 17 ديسمبر 2016، وقد استنفذ تماما أكسجين التنفس الصناعي/ السياسي، المحقون له في الحاضنة الأممية/ الأميركية، المعروفة باسم اتفاق الصخيرات، فالاتفاق الذي كان للأجانب من أصل ليبي اليد الطولى في صياغته، والذي ما كان لِيمُرّ لولا قصور - حتى لا أقول تواطؤ - وفد البرلمان، في الحوار العبثي مع من لا يؤمنون أصلا بالحوار، كمبدأ من مبادئ الديمقراطية النيابية (التي انقلبوا عليها). أقول إن ذلك الاتفاق، كان قد دخل حيز النفاذ اعتبارا من تاريخ التوقيع عليه (من قِبل أطراف الحوار) في 17 ديسمبر 2015.

وفي الإجراءات التنفيذية، فإن البرلمان اعتمد كلا من الاتفاق والمجلس الرئاسي، في جلسته صحيحة الانعقاد بتاريخ 25 يناير 2016 (رغم تحفظٍ - فيه نظر - على المادة 8 من الأحكام الإضافية)، كما تشكل المجلس الأعلى للدولة، وعقد أولى جلساته بتاريخ 5 أبريل 2016، وكان المجلس الرئاسي قد باشر عمله - فورا وبرعاية دولية - من تونس، حتى قبل أن يرتب - أويرتبوا له - أمنيا لمباشرة عمله في العاصمة طرابلس، اعتبارا من 30 مارس 2016 . وعليه فإنه لا وجه للاعتداد بنص الفقرة 4 من المادة 1، بشأن نيل الثقة أوتجديد الولاية، حيث إن المجلس الرئاسي - لما يسمى حكومة الوفاق - لم يعتدّ من جانبه بنصوص الاتفاق، بل تصرف كسلطة أمر واقع ؛ فكلف الوزراء، وأصدر القرارات، وشارك باسم الدولة الليبية في اجتماعات المنظمات الإقليمية والدولية (كالاتحاد الأفريقي والجامعة العربية)، وشارك - كسلطة ليبية - في مؤتمرات متعددة الأطراف - عُقدت بالخارج - لإدارة الدولة والبث في الشؤون الداخلية الليبية (!)، واعتمد سفراء الدول الأجنبية. وقد فعل كل ذلك، استقواءً بالدعم الأجنبي، وتهافتا على السلطة، برؤية أحادية في فهم وتنفيذ الاتفاق السياسي، الذي انتهى إليه (حوار الوفاق الوطني)!

وتأسيسا على ما تقدم بسطه من معطيات، هي وقائع واقعية وحقائق معلومة للكافة، بالداخل والخارج، لا سبيل إلى نفيها. وبصرف النظر عن كل الملابسات المحيطة باتفاق الصخيرات، وبصرف النظر أيضا عن كل التجاذبات المحلية والأجنبية - وأجنداتها السياسية - المتصلة بالمجلس الرئاسي لما يسمى حكومة الوفاق، فإنه بحلول يوم 17 ديسمبر 2016، يكون هذا المجلس وحكومته قد أكمل في ممارسة السلطة مدة سنة كاملة، هي كل مدة ولايته المنصوص عليها في الاتفاق السياسي، التي أقر له بها المجتمع الدولي وأقره عليها (اكتسابا بالحق أم انتزاعا بالباطل)، وبانقضاء المدة المحددة لولايته في 17 ديسمبر 2016،  يكون وجوده معدوما ولا أثر له. حيث إن أمر التجديد له منوط بتوافق الأطراف الموقعة على شهادة ميلاده المزورة، ثم بنيل موافقة البرلمان، وهوما ليس واردا ولن يحصل، فلقد أفاق المخدوعون والمنخدعون إلى الخديعة التي جعلت منهم مجرد (شهود زور).  

وعلى أميركا وحلفائها الأوربيين و(مجتمعها الدولي)، أن يعرفوا أن ليبيا، رغم كل هذا الطفح العفن من العوالق المسمومة التي ركبت موجة فبراير، يظل فيها بقية من (الوطنيين الليبيين) رجالا ونساءً، لا يبيعون شرفهم الوطني بأي ثمن، ولا يؤجرون ضمائرهم شققا مفروشة للأجنبي. فعلى أميركا وحلفائها الغربيين و(مجتمعها الدولي)، أن يختاروا بين: إمّا أن تكون شرعية الرئاسي، تبدأ من تاريخ اعتماده دستوريا، مِن قِبل البرلمان، وذلك أمر لم يحدث، فهو إذن لا يملك أية شرعية، ومن ثم تصبح جميع قراراته وممارساته - على مدى السنة الفائتة - فاقدة للشرعية. وإمّا أن تكون شرعية الرئاسي، قد بدأت من يوم 17 ديسمبر 2015، وهوما يؤكده اعترافهم به وتعاملهم معه كسلطة تنفيذية ليبية وحيدة، وما تؤكده قراراته وممارسات حكومته، وبذلك تنتهي فترة ولايته يوم 17 ديسمبر 2016. والنتيجة واحدة في الحالتين، وهي أنه بتاريخ 17 ديسمبر 2016، يكون (المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق).. اسماً وجسما، فاقدا لأية (شرعية)، ومنتحلا للصفة.

على أنه بالرغم من فقدان الشرعية، أوعلى الأقل اهتزازها ؛ فإن المجلس الرئاسي لن يغادر السلطة طواعية، ليس فقط حرصا من أعضائه على ما توفره السلطة - في مجتمع متخلف - من امتيازات، ما كانت تخطر لهم حتى في أحلام اليقظة. وطبعا  ليس حرصا على مصالح الوطن أومصالح الأغلبية الشعبية المسحوقة تحت النعال، بل لأن المجلس الرئاسي بتركيبته الحالية، يمثل المصالح الطبقية الاستغلالية للراسمالية الطفيلية التابعة، من الوكلاء التجاريين والموردين والمضاربين وسماسرة المشاريع الحكومية، ويعبر عن مشروع الإسلاميين السياسي، الذي لا يتعارض - بل يتقاطع - اقتصاديا واجتماعيا مع الراسمالية،  سواء في النظرية أم في التطبيق (مسألة التجارة الحرة وتحرير الأسعار/ نموذجا). هذا من جهة الرئاسي بتشكيلته الصخيراتية، أما من جهة القوى الدولية الداعمة للرئاسي، فإن أميركا وحلفاءَها الأوربيين و(مجتمعها الدولي)، لن يدخروا جهدا في التمكين لسلطة (المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق)، ما أمكنهم ذلك ؛ حيث إن الغرب الراسمالي، لن يجد أكثر استعدادا من الكومبرادور والإسلاميين/ الوسطيين، للقبول بالاستلحاق والتعاون، على قاعدة تقاطع المصالح بين الطرفين ؛ خاصة وأن ليبيا ليست دولة فقيرة، وأن مشاريع إعادة تعمير ما خربته حروب الست سنوات الفائتة، كفيلة وحدها بتشغيل مئات الشركات والمصانع المتوقفة - ولوجزئيا - في الغرب، فضلا عن توفير آلاف الوظائف للعاطلين عن العمل، بما يعنيه ذلك من إنعاش الاقتصادات الراسمالية المهددة بالركود.

ويغدوالأمر أشد وضوحا - للمواطن الليبي العادي، المُفقَر والمُجوَّع والمحروم من ثروة بلاده الغنية - مع توجه حكام ليبيا الجدد، إلى انتهاج طريق الليبرالية الاقتصادية (الراسمالية)، على غرار النظام السابق في عشريته الأخيرة قبل فبراير 2011، لجهة إطلاق قوى وقوانين السوق، واستقالة الدولة من دورها الضامن، مع استشراء الفساد المالي والإداري، وضعف أداء الأجهزة الرقابية، وغياب الشفافية، وإفلات لصوص المال العام من العقاب، فكل ما أنجزته فورة فبراير الشعبوية، هوإزاحة رأس النظام السابق وبعض رموزه، أما النظام نفسه (كسياسات اقتصادية واجتماعية)، تكرست خلال العشرية الأخيرة من عمر النظام، فهوباقٍ لم يتغير منه شيء على الإطلاق، وكلما تغير هووجوه حكام ليبيا الجدد (النكرات القادمين من المجهول)، الذين اثبتوا في الممارسة، أنهم أسوأ أداءً وأشد استبدادا وأبشع فسادا من أسلافهم السبتمبريين.. أضعافا مضاعفة. وكل محصلة فورة فبراير الشعبوية، هي: إعادة تدوير المخلفات (رسكلة القمامة) ليس إلّا.

فما العمل إذن؟ ذلك هوالموضوع في مقالة لاحقة.

محمد بن زكري

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
يوسف محمد | 15/12/2016 على الساعة 07:53
قول الحقيقة او اصمت
وايظا انتهاء ولاية البرلمان والمجلس الاعلى للدولة الذى قام على انقاض المؤتمر ..البرلمان منتهى اخلاقيا و دستوريا فى حال عدم اعتماد الاتفاق السياسى ..لا للتمديد على غرار لا للتمديد للمؤتمر .ام حلال على و حرام عليهم ..فكر اناني شيطاني
Ghoma | 14/12/2016 على الساعة 22:33
The "People" Were Necer There
If the last 50 years are any indication, the rest of so-called Libyan history was purely made up tales of what should have been rather what did really happen. From the moment they started screaming that Qaddafi's forces were coming to blow them up, to accepting the 'help' from the Gauls, the Brits, and the Yankees, they gave up their fate to whoever will decide it. Thus all those fishy governments were installed somehow inspire of the 'people,' if there's such a thing in Libya! Since Libya seems to lack the consciousness of itself, not to talk about the sense of identity and dignity of its individuals, then nothing could or would stand in the way of the impostors to do what they deem fit for their interests or the interests of their backers. One wonders what kind of a country would let someone like Assaraj carrying the game of a ruler on, for a whole year, without consent of the people or their representatives, and with no power to sustain him to speak of? Thanks. Ghoma
متابع | 14/12/2016 على الساعة 18:59
متى يحمد القوم السرى ؟
الفقرة الأخيرة من المقال أكثر من كافية و قد أوضحت كل ما هو متصل بموضوع المجلس الرئاسي المصر على البقاء. الاقتباس "فإن المجلس الرئاسي لن يغادر السلطة طواعية، ليس فقط حرصا من أعضائه على ما توفره السلطة - في مجتمع متخلف - من امتيازات، ما كانت تخطر لهم حتى في أحلام اليقظة. وطبعا ليس حرصا على مصالح الوطن أومصالح الأغلبية الشعبية المسحوقة تحت النعال، بل لأن المجلس الرئاسي بتركيبته الحالية، يمثل المصالح الطبقية الاستغلالية للراسمالية الطفيلية التابعة، من الوكلاء التجاريين والموردين والمضاربين وسماسرة المشاريع الحكومية، ويعبر عن مشروع الإسلاميين السياسي، الذي لا يتعارض - بل يتقاطع - اقتصاديا واجتماعيا مع الراسمالية، سواء في النظرية أم في التطبيق (مسألة التجارة الحرة وتحرير الأسعار/ نموذجا).". متى يعي الناس في ليبيا ما يحاك لهم من قبل هؤلاء. قد يجدون صعوبة مفزعة في إزاحة هؤلاء عن أماكنهم. لا لشيء إلا لأنهم يريدون الاستقواء بالأجنبي لبسط سيطرتهم على البلد بعد أن تمكنوا ليبيا و ضاعت أرواح كثيرة في سبيل أهداف لم يتحقق منها شيء. العمل أن يستعد هذا الشعب المصدوم للأسوأ و يدرك ماذا يراد له في بلده.
نورالدين خليفة النمر | 14/12/2016 على الساعة 15:49
الأيديولوجيا واليوتوبيا للفيلسوف بول ريكور ـ بن زكري
تعرّفت على السيّد الكاتب محمد بن زكري عام 1979 يوم تسلل كاتباً وهو القانوني في صحيفة "الأسبوع السياسي" التي آلت رئاسة تحريرها للتو للكاتبة والقيادية في حركة اللجان الثورية سابقا السيدة "فوزية شلابي" صحيفة الأسبوع السياسي وقتهاـ كصحيفة "الجماهيرية: التي ولدت على أنقاضها بعد عام بنفس رئيسة التحرير ـ لاعلاقة لها بالسياسي عنوانها إلا انه أسم متبث على ترويستهاوفقط الصحيفة إيديولوجية بالمعنى السلبي وبامتياز ،وربما هذا التوّجه للصحيفة هو ماوجد هوىً في قلب ومشاعر صاحبنا الأيديولوجي محمد زكري ..ياصاحبي القوى الدولية التي تبنت التغيير في ليبيا 2011وأنفقت في ذلك ... لاتفكر مثلك بالأيديولوجيا بل تفكر بالسياسة البرجماطية أحببناها أو كرهناها كاليبيين المهم عندها تجاوز الفراغ السياسي في ليبيا الذي أحدثه قائد البرلمان ورفيقه قائد الجيش لمصلحة النفس الأمّارة بالسؤ في الموكوندو ـ طبرق التي كتب عنها غابرائيل غارسيا ماركيز رواية "مائة عام من العزلة" فكرة مقالك الثاني وصلت لنا من مقالك اليوم فلاتتعب نفسك آراحك الله وآراحنا مع خالص ودّي وتقديري القديم لك .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع