مقالات

المهدي الخماس

خاطرة الجمعه: رساله الى طرفين

أرشيف الكاتب
2016/12/02 على الساعة 07:17

الجميع يفهم في السياسه والمحللين السياسين ماشاء الله بدون حساب. والجميع ماشاء الله زابط ان الشعب الليبي غلط غلطه كبيره وربي بيعاقبه عليها وكأن الشعب الليبي يعلم علم الغيب. ياسيدي خلينا نرجعوا لمنهج الإعدادي والثانوي. خلط مواد كيميائه معينه يعطيك نتائج معروفه وجميعنا مر ببعض التجارب في معمل المدرسه. مهندس الكومبيوتر يكتب برنامج معين تطلع لك لعبه او برنامج حسابي واضح المعالم. وتكرار التجربه بنفس المقادير تعطي نفس النتائج. وهكذا في كثير من انواع المعرفه. ولكن عندما تأتي الى المجتمعات وتجاوبها تحتاج الى صبر. تحتاج احيانا الى تغيير في الخلطه، لأن تفاعلها يختلف والعوامل المؤثرة كثيره وأحيانا تطلع في وسط الخلطه وبطريقه لم تخطر على البال.

إعْتقَد الشعب الليبي أن خَضَّانه زي شكارة الفئران لمدة أربعين عام  مع شوية مظاهرات مع شذرات خفيفه و من الأمم المتحده وتغطيه جويه من الناتو سيشكل خلطه معقوله لإنتاج شعب حضاري ديموقراطي محب للحريه ومحترم لحقوق الاخرين وحريص على التبادل السلمي للسلطه. طلعت حاجه غلط في التفاعل الكيميائي الاجتماعي وأنتجت شعب متعطش لقتل نفسه وتخريب ارضه وتهجير ابنائه.

تبي الحق أغلب الناس لم يكن لديها أي علم مسبق بالنتائج أو تجارب ماضيه. لو كان الشعب يعرفها مسبقا بالاكيد كان اختار الاستمرار في الوضع الاول ورفض زيادة مكونات الخلطه ورضي بِهمِّه.

نعرف انه لدينا أولياء الامر بكثره. بوك وشيخ القبيله ومدير المدرسه والمباحث والأمن الداخلي ومراتك اذا كنت متزوج وغيرهم.  حتى معمر ماكانش ولي امر. صح هو يوقع في معاهدات ويحضر في مؤتمرات القمه ووصف نفسه بعميد الحكام العرب وملك الملوك لكن ديمه ايقول انه ليس رئيس. المهم لو احنا نعرفوا ان الطلعه على أولياء امر الليبيين مع خلطة الناتو تنتج هاجوج ومأجوج كنّا بقينا تحت حذاء الاولياء ونزيدوا نكبروا لهم المقاسات باش العفسه تكون أثقل.

إعتقد الشعب الليبي ان الخلطه السابقه ستنتج له منظومه صحيه تستوعب عامة الناس وبلاش أتعاب السفر الى تونس والأردن وأحيانا أوكرانيا. اعتقد الشعب الليبي ان الخلطه ستنتج له شوارع سمحه وبنيه تحتيه وطريق ساحلي ومدارس عليها القيمه ومنظومة تعليم. أعتقد الشعب المسكين أن الخلطه ستنتج له مزارع برتقال وزيتون ومواصلات على كيف كيفك. وأن الخلطه ستنتج له جيل جديد مثابر وله من نصيب العلم والعمل مايحفزه على الانتاج والإبداع.

الخلطه طلعت فاشوش ومن مخرجاتها شعوب كثيرة لاتُسِر العين ولاتُطرِب الأُذن. شعوب ليس لأفرادها هم إلاَّ كيفية الإستحواذ على أكبر قطعه من الكيكه. الذي حصل على قطعه كويسه ومشت معاه الأمور عجباته الثوره  واللي ماحصلش قعد زعلان. فيه اللي عجبوه الشهور الاولى لان البزنس ماشي تمام وبعدين انتكس لما الاقتصاد تقربع. خلطه أنتجت حكومات تصل الى أماكن بعيدة المدى ولاتستطيع السفر عن طريق البر بين طرابلس والزاوية. خلطة أنتجت مجلس نواب ساكن في مصر وينتظر في حد يوفر له الأمان في بنغازي لكي يزور المدينه ويفكر في الاجتماع فيها.

بعد النتائج المذهلة للخلطه !!!.  الجميع شكك في الثمن.   كثرة عدد الشباب اللي ضحى بحياته أبرزت السؤال الشرعي. هل الثمن مقبول شرعيا حتى لو أصبحنا زي الإمارات؟ والجميع زعل على الأرواح التي سقطت لتغيير النظام. ترحمنا على دماء الشهداء حتى في افتتاح دكان قهوه.

وسبحان الله بسرعه نسينا وبدأنا في رحله عكسية. بدأنا في الهروب الى الوراء. يعني بدأنا في مرحلة البحث ومرحلة بناء طاغيه اخر. وبثمن أغلى من ثمن الإطاحه بالأول. فَشَخْ وقتل وشباب ضايع اكثر من مشوار التهديم لغرض التجديد. يعني منطق مْعوَّج. تخسر باش تهدم بنيان أعوج وبعدين تخسر مره أخرى وأكثر من الخساره الأولى باش تبني بنيان أكثر إعوجاجا من الاول.

أحيانا يطلع في دماغك أفكار أخرى. وتقول والله أعلم، ربما صنع طاغيه أَخر هو مانستحق ولاأكثر. ليش؟؟؟ تجاوب نفسك. لأننا حكمنا بخلافه ديموقراطيه واختيار شعبي/برلماني لمده ٢٩ سنه بعد وفاة الرسول (صَل) وزيدهم عامين من عمر بن عبدالعزيز يطلعوا ٣١ سنه. والباقي أمراء وتوريث وانقلابات وقصور وغلمان وجواري وقتل ونبش قبور. نعم لاننكر وجود الفتوحات (والله اعلم بالنيه، إعلاء كلمة الله، مزيد من السلطه والثروه، او دفان المركب للشباب باش يبعدوا على السياسه ويلهوا بالحرب) وكثير من العلوم والابداع. وطبعا لاإستعمار ولاغرب باش نستعملوهم كشماعه للتصرفات المذكوره.

ومن هذا نستطيع ايضاالوصول الى استنتاج اخر وهو أنه من الممكن الحكم بالإسلام الذي أُرسِل به سيدنا محمد (صَل) وتقبله وفَهِمَهُ سكان مكه والمدينة وبدون وجود جامعات ولاشهايد دكتوراه. الإسلام القابل لكل أطياف الأُمه والخالي من التصنيفات والطوائف المختلفه. الإسلام الذي تعلمه الرجال والنساء والأطفال مئات السنوات قبل ميلاد حسن البنّا وسيد قطب واسامه بن لادن والبغدادي وربيع المدخلي وغيرهم. الإسلام الذي عاش به الناس جيرانا يتزاورون تجمعهم المحبه. كنّا نعرف ان أغلب ليبيا مالكيه أو أباضيه. نتزاور ونتصاهر ونتكلم أكثر من لغه. واليوم أصناف متعدده والكل يُكَفِّر الاخر وربما يهدر دمه مع استعمال اللغه العربيه وبعض الآيات والاحاديث والمراجع التاريخية.

رجعولنا إسلامنا السهل وفكونا من المتاجرين بالوطن وبالدين وخلونا ننطلق لبناء ليبيا أو حتى دول ليبيه فيها عدل وأمن وعلم. وفيها احترام الانسان وحياته بقدر المستطاع.

ربنا يحفظكم من الفتن والمحن ماظهر منها ومابطن ويلهمكم طرق النجاح بسهوله وارتياح لحوزتكم دنياكم وأخرتكم. ودمتم بخير. جمعه مباركة.

المهدي الخماس
٢ ديسمبر ٢٠١٦

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع