مقالات

المحامي سليمان عوض الفيتوري

الحمير... ادوار ايجابية

أرشيف الكاتب
2016/06/27 على الساعة 11:21

عرفت الحمير، بما يذكرها بالخير، يألفها الكبير والصغير، وإلى جانب الألفة، ظهورها مطية، تجر العربات، بضائع وآلات، بين الأزقة والحارات، فهي جزء من تاريخنا الطويل، أحداث وحكايات، ذات دلالات، عفوية كانت، أم مبرمجات، وهي حمير بنغازي لها حضور، على اللسان مشهور: (حمارك ولا جمل بن عمك)... (يموت الحمار وشوقه في العلوق): شعير للجواد  وهوزينة وركوبة، والتبن علفته، والطاعة شيمته، ولا صبر أيوب  (صبر حمير عيت باله، تحدًر بالخضرة، وتروًح بالزبل)، وعبارات معبرة مثال: (يا ريبود حمارك صبّا، يشّفع  يطلب في ربّه)  (ووقف حمار الشيخ في العقبة)، (والحمار القصيًر اللي يجي يركبه).

• وفي الطب، حليب الحمارة، علاج للشحّارة، أوالنمنم أي الحصبة، وبشفاء الطفل، يعتبر أخا للجحش  من الرضاعة، يتطلع إلى اليوم الذي يصير فيه حماراً له صوت مسموع، ويستعمل زبل الحمير كمادات لوجع العيون، وهوطب قديم عند العرب.

• وفي بنغازي فندق للحمير، ومبيت  للخضارة من القوارشة واللثامة، باحة لآل حباق، مربط  بجانب مربط  ساحة مسوًرة، تحولت محطة غسيل ، بجانب المصرف، قرب الضريح  تسمى الفندق القديم.

• وفي المرج مقر إدارة الجيش البريطاني، وتولى مديرها  شئون الزرعة ابتغاء التنمية، وفي سبيل ذلك، عمل على جلب بعثة من حمير خانيا ، مصاهرة، ونشرت صحيفة بنغازي نبأ وصولها ومباشرة مهامها، انفتاح  تبعه الأبقار  الهولندية، ومن ثم الاقتران بالمصريات.

• ويغلب على حميرنا اللون الأشهب، وفي ملاسنة بين المدعوالأشهب، وبين الشاعر  شريًف السعيطي توعده بالهجاء قائلا: والله يالشهب ان نركبك ملًلاطي، من غير بردعة، والفزاني يصف محبوبته: (عيونك في ظلمات الليل، حمار ازرق شايل زمبيل) قفة على ظهره زبل اورمل.

• نشرت العرب اللندنية، حكاية الطالب الذي شده الحنين لرؤيته حمارا في الريف، فأخذ يتردد، ثم عرض  ان يشتريه  لمجرد الزيارة، غير ان المزارع  اعتذر خشية ان يعود به إلى بلده، التي لا تعرف الرفق بالحيوان، فيطعمه التبن، ويعلمه الصبر، أسوة بحمير عيت باله.

• وأصل حميرنا، مصريات، كما يرجح، عياد موسى العوامي، في كتابه الحيوانات في الأمثال العربية ( به نبذة مستفيضة عن الحمير، محلها مناهج التعليم).

• وفي أول عهد ثورة 23 يوليو، وبّخ  ضابط، الصعيدي، لتحميل حماره أثقالاً، فما كان منه  إلا أن  خاطب حماره، هوانت لك  أقارب في الحكومة؟.

• وهذا صهر الأعور، حكم عليه القاضي بتعويض زوجته، لأنه قص شعر رأسها، لتلزم بيتها، وليس لديه سوى حماره وجبته، فقبلتهما مع الطلاق، فأنشد قائلا: ذهبت الى الشيطان  أخطب بنته، فأوقعها من شقوتي في حباليا، فأنقذني منها حماري وجبتي، جزا الله خيرا جبتي وحماريا.  وتشبيه الغبي، بطويل الأذنين، ولاجتناب الخمر قال الواعظ: حتى الحمار يشرب الماء، ويترك وعاء الخمر، فأجابه : لأنه حمار.

• ومكانة الحمير عريقة،   فقد أهدى أحد الملوك حماراً للرسول، كما يذكر البرزنجي، في (عقد الجوهر، في مولد النبي الأزهر)، وفي ترتيب القاموس المحيط  أن الذي أهدى الحمار ويسمى عُفير إلى الرسول (صلعم) هوالمقوقس، وعند الشيعة  رواية عن أمير المؤمنين، أن  عفيرا حمار الرسول  (صلعم)، كان نوح  مسح على كفل الحمار  بالسفينة، وقال: يخرج من صلب هذا الحمار، حمار يركبه خاتم النبيين  وكان من سلالته هذا الحمار، كتاب لله والتاريخ كشف الأسرار، حسين الموسوي من علماء النجف، والكتاب ملغّم.  والحمار  يركبه القاضي والعُمدة، لمزاياه، والآن  مطية القاضي  حمارسيدس.

• والحديث عن الحمير شائق، للروابط التاريخية، فربنا واحد، وفي خصوصية حمار ريبود،  الذي صبًا يشًفع يطلب في ربًه، فقد استجاب ربه لطلبه، ليعتقه من هول المدينة، ويعيده وحشياً، يجتر  ذكرياته الحزينة.

• وأخيراً هذه جمعية الحمير تأسست في مصر، مهد الحمير، ترأسها الفنان الكبير، زكي طُليمت منذ نصف قرن، تعنى بحقوق الحيوان، بما يعادل  نصف مليون حمار 1930، كمؤسسة خيرية، يترأسها صاحب البردعة، اعضاؤها من ابرز المفكرين والادباء  والفنانين  حتى 1986 ولها  نشاط سياسي. (صحيفة الوسط عدد 20، 7/4/2016)

• ولتعذر إنشاء جمعية  اعترافاً بما لحميرنا من إيجابية، فلا أقل من أن تحمل كل مؤسساتنا وهيئاتنا للشئون المحلية اسم جمعية الحمير فنقول جمعية الحمير للصحة وجمعية الحمير للتعليم  إلخ، كما تحمل الأسفار، هذه الأيام.

المحامي/ سليمان عوض الفيتوري
بنغازي في 26/6/2016

 

البوصيري حباق | 11/10/2016 على الساعة 11:31
بنعازي
استاذ سليمان بعد التحية اطال الله عمرك. اي سنة اقيمه الفندق القديم في بنغازي
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع