مقالات

سليم نصر الرقعي

ليبيا الجديدة علمانية أم اسلامية!؟

أرشيف الكاتب
2016/11/29 على الساعة 05:49

مزيد من (الدمقرطة) أم مزيد من (الأسلمة)!؟


• سؤال افتتاحي: الام نحتاج في ليبيا؟، هل للعلمنة أم للدمقرطة أم للأسلمة!؟

للعلمانية، كما هو الحال مع الديموقراطية والليبرالية، تعريفات كثيرة هنا في الغرب من حيث الفلسفة والمبدأ الفكري كما لها تطبيقات مختلفة ومتنوعة في واقع الحال، وفي اجتهادي الخاص وبالنظر لواقعنا الاجتماعي والثقافي من جهة ومن جهة أخرى للممكن سياسيا، فإنني اعتقد بصورة تكاد تكون جازمة بأنه لا مشروع الدولة العلمانية كما في تصورات العلمانيين الليبيين (ليبراليين وبقايا اشتراكيين وشيوعيين)(معاديين للدين أو غير معاديين!) ولا مشروع الدولة الاسلامية كما في تصورات الاسلاميين الليبيين (اخوانا وسلفيين) سيكتب لها النجاح في ليبيا، فهي مجرد مشروعات طوباوية مضيعة للجهد والوقت والمال حالها حال مشروع (المجتمع الشيوعي) في المعسكر الاشتراكي المنهار ونسخته المشوهة والمعدلة في ليبيا ابان حكم القذافي في الثمانينيات من القرن الماضي (النظام الجماهيري البديع الفريد والمجتمع الاشتراكي الحر السعيد!!؟)، كلها شطحات ايديولوجية وخرافات طوباوية نظرية غير واقعية غير رشيدة وغير مفيدة بل نتيجة محاولة تطبيقها، خصوصا بالقوة، مدمرة للأخلاق والفطرة والدول والمجتمعات! ، وبهذا ليس ثمة متاح امامنا اليوم سوى أمرين اثنين فقط:

(1) الاول: القبول بواقعنا الحالي كما هو أي القبول بهذه (الدولة العربية المسلمة الديكتاتورية) (وهي تجسم الحكم الجبري بصوره المختلفة)، وأمرنا لله وما صبرنا الا بالله وأجرنا على الله!!.

(2) الثاني: أن نستفيد من هذا الوضع العام الذي خلقته ثورات الربيع العربي التي تحولت الى خريف دموي مخيف الى المطالبة بإجراء اصلاحات جوهرية وتدريجية جدية في نظام هذه (الدولة الديكتاتورية المسلمة) القائمة بالفعل والدفع بها نحو الاصلاح السياسي والانفتاح الديموقراطي والليبرالي، ليس بالتخلي عن هوية الدولة العربية المسلمة وثوابت المجتمع، وهنا نتحدث عن ليبيا لا عن كافة الدول العربية، بل بضخ أكبر قدر ممكن من القيم والتطبيقات الديموقراطية والليبرالية فيها، في دساتيرها وقوانينها ومنهجها وسلوكها السياسي العام، وبقدر ما تطيق خصوصيات وثوابت المجتمع الليبي العربي المسلم صاحب هذه الدولة المسلمة!.

واقعيا، ليس امامنا غير هذين الخيارين، مع ضرورة ملاحظة ان مشروع الدولة المسلمة الديموقراطية، أو الدولة الديمقراطية المسلمة، لا يعني (أسلمة الدولة) فالدولة مسلمة اصلا دينها الاسلام، بل يعني (دمقرطة ولبرلة الدولة المسلمة بقدر الامكان في حدود خصوصياتها الثقافية!) وهذا فرق بيننا وبين مشروع الاسلاميين بكل فئاتهم، فهذه الدولة القائمة، دولة ليبيا، هي دولة مسلمة اصلا منذ تأسيسها حتى يومنا هذا بغض النظر عن مدى التزامها وتطبيقها الفعلي لأحكام الشريعة في قوانينها وسلوكياتها، فكما ان المسلم الفرد التزامه بالدين والاخلاق يزيد وينقص ولا يخرجه هذا من ملة وصفة ودائرة الاسلام الاصلية كذلك حال بالنسبة للدولة المسلمة بل وحال الأمة المسلمة اذا قصرت في التزامها أو حتى انحرفت في بعض عقائدها ومفاهيمها الدينية، تظل على أصل الاسلام، فحرارة الايمان ودرجة الالتزام الاخلاقي والديني تزيد وتنقص من زمن لزمن وجيل لجيل وشخص لشخص وبلد لبلد! ، والدولة المسلمة هي غير الدولة الاسلامية المؤدلجة كما في تصورات وخيالات الاسلاميين (اخوانا وسلفيين) بل هي ذاتها الدولة المسلمة الحالية، اي الدولة المسلمة الديكتاتورية الجبرية بصورها المختلفة (ملكية او جمهورية وراثية أو غير وراثية) وعلى اختلاف درجة ديكتاتوريتها، فهذه الدولة المسلمة القائمة هي التي علينا التحرك لضخ المزيد من الاصلاحات الديموقراطية والليبرالية فيها تدريجيا والى حد لا يتناقض مع ثوابتها الدينية والوطنية المعروفة، وفي الوقت ذاته، ومن أجل تحقيق النهضة الحضارية لبلداننا، يجب ان يصاحب ويواكب الانفتاح الديموقراطي والليبرالي، أي الاصلاح السياسي والقانوني في الدولة، وفي خط مواز له، اصلاح ديني جدي وعميق يجدد ويعمق فهمنا للدين والدنيا والعالم من حولنا، اصلاح ديني جدي أصيل هدفه تحرير العقل المسلم واعادة الاعتبار له في فهم وضبط النصوص الدينية والتمييز بين ما هو منها مطلق عام صالح لكل زمان ومكان وما هو نسبي ومقيد ومخصوص بزمن النبي، وما هو قطعي الثبوت والدلالة وما هو ظني الثبوت والدلالة، بين ما حكم به النبي بصفته (نبي) يبلغ رسالة ربه ويبين طريقة تبليغها وتطبيقها للمسلمين وهو حكم ملزم للمسلمين في كل زمان ومكان، وبين ما حكم به بصفته (القائد والحاكم والمقنن السياسي للمسلمين) الذي يسوس المجتمع وفق مقتضيات الاحوال والترجيح بين المصالح والمفاسد وفق احتياجات وملتبسات زمانه ومكانه وهذا الحكم ليس ملزما بنصه للمسلمين لأنه من باب السياسة الشرعية والفتوى التي تتغير بتغير الظروف والاحوال، اصلاح حقيقي أصيل للفكر الديني الاسلامي لا اصلاح تلفيقي دخيل غرضه تدجين المسلمين و تشويه أصول الدين! ، وهكذا نتحرك نحو المستقبل، في حركة الاصلاح السياسي والقانوني والاداري والفكري والديني والأخلاقي في خطوط متوازية، مزيد من التجديد في فهم ديننا وتطوير أدوات فقه الدين مع مزيد من الأنسنة والدمقرطة واللبرلة لدولتنا العربية المسلمة لتجمع بين أصالة وثبات الهوية ومعاصرة الأدوات، وهذا هو الطريق نحو النهوض بمجتمعنا وأمتنا، والله خير مرشد وهو خير معين.

سليم الرقعي
29 صفر 1438 هجري/عربي/قمري
29 نوفمبر 2016 ميلادي/غربي/شمسي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
د. أمين بشير المرغني | 30/11/2016 على الساعة 06:37
والله وحده أعلم
الله سبحانه وتعالى خلق الانسان الفرد مخلوقا حرا تربيه أمه ثم يتعامل مع محيطه الاجتماعي ويتعلم كيف يحسن الى + نفسه+ باتباع ماهو خير لنفسه ومحيطه وأمته، وكيف يسئ اليها باتباع هواه . وفي هذا ثوابه إذا أحسن وعقابه إذا أذنب عند رب العالمين، العالم بنوايا وسرائر نفس+ الفرد+ " لكل امرئ ما انوى ". أما استواء أمور الدنيا فهو تنظيم العلاقات بين الناس حتى يستتب بينهم السلم والخير. وأمة الاسلام واحدة . "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" . أي أن يقع بينكم " المعروف ثم يقول الله سبحانه " إن أكرمكم عند الله أتقاكم" . + أكرمكم + هنا في بذل المعروف، أتقاكم لأن ذلك يقوى من لحمة الاسلام . والناس أمم ورثت معتقدات مختلفة، وتولدت فيها نظم مفصلة لمجموعة تتبع ملكا على أرض صارت دول. هذه الدول تحافظ على كيانها بالسياسة وتحمي نفسها بالقوة إن لزم، من هنا صار بناء القوة أمر موجه لدول الامة "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل" والوصول الى هذا يتطلب العلوم والصناعة والادارة، واستخدامة في الحق الى ايمان. والحمد لله والله وحده أعلم.
ممتعض | 29/11/2016 على الساعة 11:32
لا معنى للحرية ولا قيمة إلا كفاعلية إنسانية ( فعل تحرر )
والأمر كذلك فلنشرع في التحرر من مساوئ تربيتنا ( وأعني التربية بالمعنى الشمولي ) حيث أن كل موروثنا وحصيلتنا الثقافية وكل ما هو متاح ومتداول من أفكار ورؤى ومواضعات ، بل وكل ما نتوهم ونصر على إيهام بَعضُنَا البعض بقداسته وعصمته ، وهو ما نضعه في زاوية عطنة وندعوه ثوابتنا ، كل ذلك مكتظ بالمساوئ والهنات ومسببات انحسار نظرنا وضيق أفقنا ، ذلك إذا كنّا جادين فعلاً في الخروج مما نحن فيه من ضياع ، ولا يبدو في الأفق المنظور من سبيل إلى ذلك غير الخيار الثاني في طرح الأستاذ الرقعي هنا ، ومحاولة الاستفادة مما هو متاح ( هذا الوضع العام ) الذي خلفه الربيع العربي ، مع التحفظ على الوقوف عند ( المطالبة ) بإصلاحات ، بل بالإصرار على ما اشرت إليه من ضرورة التحرر الذي يتوقف على أن تتأكد فردية كل واحد منا بتحرره لحسابه كذات إنسانية متكاملة ومتحررة من مساوئ الماضي والراهن ، فالديكتاتورية تنشأ عن خراب في الذات الفردية ، ليتحرر كل منا من الطاغية الذي يستوطن حناياه ، والذي لن يحرره منه أحد غيره ، وإذا قال أحد يوماً أنه حرره فلا لشئ إلا ليستعبده ، فلن يحررك أحد غيرك .
ابو خليفة | 29/11/2016 على الساعة 07:38
الحكمة
يؤتي الحكمة من يشاء و من يؤتى الحكمة فقد اوتي خيراً كثيرا و ما يذكر إلا أولوا الالباب!
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع