مقالات

عطية صالح الأوجلي

حديث قديم.. متجدد...!!!

أرشيف الكاتب
2016/11/26 على الساعة 06:03

في حفل لتكريمه ووداعه سألت الأستاذ (رياض) وقد أمضى سنوات طويلة بيننا: "أنت أمضيت سنوات طوال هنا فلا ريب أنك كونت رؤية خاصة بك عنا… فهل شاركتنا إياها؟"… صمت لحظات… ثم أجاب: "بكل صراحة… ليبيا بيتي… وأنتم أهلي… لقد عشت سنوات في السعودية والكويت ورغم المعاملة الرسمية الطيبة إلا أنني لا أستطيع أن أقول أنني تركت أصدقاء خلفي من الجنسيتين. فلم تطأ قدماي بيت احد من زملائي في العمل ولم تتم دعوتي لمناسبة اجتماعية، كانت علاقاتي مقصورة علي علاقات العمل والتي لا أنكر كونها طيبة ولكن شعوري بالعزلة هو ما عجل برحيلي رغم إغراء المرتب".

ثم استطرد قائلاً: "لكنكم هنا في ليبيا تمتازون بالكرم والبساطة ولم اشعر بوجود حواجز بيني وبينكم على الاطلاق. وها أنا أغادر واترك ورائي العشرات من الصداقات الحميمة. ليبيا تمتاز بأنها أكثر مجتمع بدون عوائق طبقية او مذهبية او قبلية تحول بين اناسها أو تمنعهم من التعامل بحرية وبأن يختاروا اصدقائهم ونسائبهم بكل حرية… ربما أنت لا تعلم قيمة ذلك ولكني أعلم لأنني أتيت من مجتمعات بها فواصل وحواجز دينيه ومذهبية وعشائرية بل وحتى سياسية ترسم حدود خفية وتشل حرية الحركة والتواصل فيما بيننا… كما أن وقت الازمات هناك درجة من التعاطف بينكم مذهلة تختفي فيها الخصومات… بل دعني أدهشك بالقول بأن درجة التسامح التي رأيتها هنا لم أراها في مكان أخر… نحن لدينا ان تقاتلت عائلتان فالصراع قد يمضي لعقود والخصومة لأجيال… انتم ينتهي التقاتل بينكم في صلح إجتماعي وتنحصر الخصومة في العائلات… بل أنني شهدت عائلات تعود للتعامل مع بعضها البعض بعد مضي عقد من الزمان على الاقتتال وهذا أمر مستحيل في بلادي".

قلت له حسنا… وماذا عن نواقصنا..؟… ضحك وقال مازحا… "أنتم لا نواقص بينكم… أنتم عويلة ربي… وانتم".. قلت مقاطعا… "لا تتهرب من الاجابة"… رد… "انتم تمتلكون أسوأ القدرات التنظيمية… عجزكم هائل على التقيد بالنظام ولديكم كره ونفور طبيعي من الضبط والربط… كما أن لديكم ميل لتحدى السلطة يكاد يكون مرضي... بصراحة انتم تدللون ابنائكم لدرجة غير صحية بينما تحسنون تربية بناتكم... كما انتم مسرفون وتهدرون مواردكم وتعشقون الجدل الى درجة الادمان.  الليبي للأسف يعشق الفردية… انتم لاعبو تنس طاولة بينما الحياة تحتاج الى فرق عمل والى العمل الجماعي… من يتفوق لديكم فالسبب هو مهاراته الفردية التي غالبا ما يتم تجاهلها فلا يجد امامه سوى الانزواء او الهجرة… بالنسبة لي هو أمر محزن بأن ارى المجتمع الليبي بهذه الصورة لأنني اعلم طيبة وذكاء وكرم الانسان الليبي… وهذا كل ما لدي".

قلت "حسنا… وماذا عن مستقبل البلاد؟"… رد قائلا: "هذه البلاد تمتلك من القدرات والإمكانيات ما يمكن ان يجعلها جنة لو تعلم أهلها الانضباط والصبر… وأحسنوا إختيار واحترام زعمائهم".

هذا الحديث كان منذ عدة سنوات ولا زلت اشعر بانه يصف حالنا بصدق ودقة رغم الكثير الذي تغير من حولنا وفينا.

عطية صالح الأوجلي

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
نورالدين خليفة النمر | 27/11/2016 على الساعة 20:33
عطاء المُعْدَمين 2
عبد الله القويري الذي كتب في "معنى الكيان" هل كتب في الشخصية الليبية طبيعة مفردة في سياق مجتمعي أم كتاب في كيان عمومي نظري مقترحه وربما متوهمه وهوالبعيد عنه مولوداً في مصر عائداً إلى ليبيا بعد إستقلالها شّاباً جامعياً مختصاً في الجغرافيا ...إلتقيت ع.القويري مرة وحيدة صدفةً في عام الـ80نينات الآخير في حديث ممتع على الرصيف قبيل وفاته الخسارة لليبيا اليوم في حديثه مزج هو الآخر حديثه إنطباعه عن الطبيعة الليبية بالطريقة المصرية سرد الحكاية طبعاً لاننسى ان القويري نشر قبل عودته قصصاً مصرية بعنوان "حياتهم" في حياة الليبين كتب مجلداً من القصص للأسف لم أقرأها بدقة ماقرأته بدقة عدا حوارياته الفكرية وكتاباته النقدية ..سيرته "الوقدات" ومانشر من "الفترات" هل الومضات التي كتبها في الشخصية الليبية في سيرته وتنظيره لـ"معنى الكيان" تُعتبر دراسة نظرية شبه علمية في الشخصية الليبية مثل بعض الكتب التي سردت عناوينها سلفاً ؟!
نورالدين خليفة النمر | 27/11/2016 على الساعة 17:54
عطاء المُعْدَمين 1
أتيح لي ان اعمل موظفاً واحياناً مديراً في مواقع إعلامية ليبية من 1979 حتى 1986 في هذه المواقع إلتقيت شخصيات صحفية وإعلامية عربية من أغلب البلاد العربية مشرقا ومغرباً "المصريون" منهم وهم أهمهم أتوا إلى ليبيا بعيد إنقلاب 1969 ... منخرطين في العمل الذي أدارته المؤسسة الأعلامية الضخمة في العهد "الثوري"!! رغم ضيق وقتي بحكم وظائفي إلا إنني كما فعل الكاتب النابه "عطية صالح الأوجلي" كثيراً ماكنت أحادثهم وأسامرهم متبسطاً مستشفاً منهم رؤيتهم بحكم تجربتهم عن "الذهنية أو الطباع الليبية "فيما خبروه منها أجمل وأسوأ ما في المصريين إنهم يقدمون رؤاهم في حكايات غالبا ماتكون مسليّة بل مثيرة .لم يكُتب في الشخصية الليبية ما كتبه سيّد عويس وحامد عمار في الشخصية المصرية أو علي الوردي في العراقية أو سمير عبدة في السورية أو البشير بن سلامة في التونسية أو حجازي و خليل احمد خليل في اللبنانية أو خلدون النقيب في الخليجية فقط ع .القويري
Ghoma | 27/11/2016 على الساعة 01:42
Coziness Without Purposeful Organization Is Mere Closeness Without Aim
This teacher of yours had put his finger on two important traits of many similar eastern societies: apt to have social closeness, warmness, and gossiping nose. But, these societies still suffer from rudimentary lack of sense of organization and basic discipline that can be compared only to perhaps what primitive men, eons ago, must have lived through. That is why these kinds of out-of-bound societies are still ranked third- or even fourth-worlds. If there's one salient trait that characterizes modernity must be organization. Without organization society is just mere atoms floating in the ocean of savageness. Only by coming together as organized-humans can people be able to do together what each cannot do on his/her own. This simple but meaningful lesson is still to be imparted into these traditional-stuck groups. That everything from learning institutions to sweeping the streets have one goal: to organize society into meaningful and purposeful units with the aim of making life a bit b
تقــاز | 26/11/2016 على الساعة 22:57
تهذيب وكياسة
أبدأ بالتحية الواجبة للأستاذ/الكاتب. أرى فيما أبداه السيد/ رياض في حديثكما دماثة خُلُقٍ وكياسة ولقد دخل في روعي أنَّ الشق الثاني من رأيه في تشخيص السلبيات أبرزت التمهل المحمود في التعبير الدبلوماسي، حيث أقرأ من بين سطوره تغييب صفة "الأنانية" ، وقد دخلت بعفوية، في آخر الكلام "لو تعَلَّم أهلها الإنضباط والصبر". أشكرك على الإضاءة النيِّرة.
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع