مقالات

سالم الكبتي

والنيهوم مرة اْخرى: تهم كثيرة وانصاف اْقل (2)

أرشيف الكاتب
2016/11/25 على الساعة 08:51

(ان المجتمع المتخلف المغلق يقذف طلائعه نحو المنفى النفسى) يوسف القويرى

الاْول من سبتمبر 1969 صباحا. استيقظ الليبيون على وقع مارشات عسكرية تبثها اذاعتهم بدلا من برنامج صباح الخير. لم يكن ذلك ماْلوفا عندهم من قبل. كانوا يسمعون بعد حديث التلاوة اْغانى فيروز ونورى كمال وسميرة توفيق وغيرهم فالاْنباء والبرامج. ثم صوت يعلن الاطاحة بـ (النظام الملكى الرجعى المتعفن الذى اْزكمت رائحته الانوف واقشعرت من رؤية معالمه الاْبدان) حسب الوصف! صارت المملكة جمهورية. توالت الاعترافات بها من الشقيقات والصديقات. قبل هذا كله التزم الجميع بيوتهم وظلوا يتابعون الاذاعة واذاعات اخرى. لم يبث التلفزيون برامجه. شرع فى اعتقال رجال العهد الملكى. وضعوا فى السجون وغرف الفنادق. اْيدوا النظام الجديد فى بيانات قصيرة وواصلت الاذاعة نقل برقيات التاْييد بلا توقف من كل المواطنين. سب ولعن فى النظام السابق واْن هذا اليوم هو اليوم المنتظر واْن ليبيا اْصبحت حرة ومسحت عنها العار ولم تعد رجعية وستعمل على تحقيق المساواة بين اْبنائها وتمضى نحو تحقيق الوحدة العربية وتحرير فلسطين!.

ثم فى اليوم الثانى رفع حظر التجول لمدة ساعتين. خرج الشعب فى كافة المدن والمناطق مهللا ومؤيدا. كان لايعرف من الذى قام بالتغيير. انه الجيش فقط. مظاهرات ومسيرات فى الشوارع واستمرار فى لعن (العهد البائد) وكاْن عدة قرون مضت عليه. شعارات ملونة. كتابات على جدران مسؤوليه السابقين. شماتة واضحة للعيان فى حق من نعتوا بالعملاء والخونه. البعض انتظر واتخذ موقفا معاكسا ورافضا منذ البداية لما حدث قاده فى النهاية الى السجن وظل فى قائمة المغضوب عليه.

جاء سبتمبر لتحرير الوطن والاْمة كما تردد. صفق الناس بلا ملل دون اْن تلتهب الاْيدى. التحق بالركب الثورى الجديد اْغلب الناس وفى مقدمتهم الكتاب والادباء والمثقفين وناظمو الاْغانى والملحنين. بدل البعض جلودهم. كانوا يمدحون فاْضحوا يسبون وصاروا ثوارا فى رمشة عين. جاءت الحكومة الاْولى واختير مسؤولون فى مختلف المصالح مع مرور الاْيام والسنوات. مناضلون قدامى ومثقفين وسجناء سابقون وذوى خبرات. واصل النظام الجديد احتواء وضم العديد من الوجوه فى الكثير من المواقع: الوزارات والادارات والشركات والمؤسسات والسفارات والجامعات. لم يتعب النظام الجديد كثيرا فى التغيير. وجد كل شى جاهزا. وجد دولة الى حد معقول منظمة فى ادارتها. قوانين ولوائح ومحاكم وارشيف واذاعة وتلفزيون وجيش وبوليس واموال تتدفق من البترول عبر الصحراء الى العالم. وجد ترحيبا مذهلا وبيعة مطلقة موقعة على بياض من الشعب الذى لم يعرف بعد وجوه اصحاب التغيير الا لدى من كان لهم سابق معرفة بهم. لم يتاْخر الشعب كله الا فيما ندر فى التعاون مع النظام الجديد ورجاله. اقبل العديد من المثقفين والثوار الذين هبوا من اْجله. هذه صورة الداخل.

تلك الاْيام كان الصادق النيهوم فى الخارج. فى هلسنكى عند حافة القطب. لم يرسل برقية. لم يهتف من بعيد. لم ينزل العلم الليبى من سفارة اْو قنصلية. لم يشتم اْحدا. لم يكتب مقالة مدح فى الجديد اْو هجاء فى ظهر القديم. ظل يلاحظ بصمت ويراقب مثل البعض اْيضا فى الداخل. كانت صحيفة الحقيقة توالى نشر دراسته المطولة (العودة المحزنة الى البحر) ثم نشر اول مقالاته فى سبتمبر..(الزيتون) عن حريق المسجد الاقصى وحزنه على ذلك. وظل اْيضا ينتظر ماتفصح عنه الاْيام الاتيه. فى هذه الفترة.. فى الداخل الليبى اْستمر كثير من المثقفين فى الابتهاج بالتغيير وباْنضمامهم للركب الجديد المنطلق فى الصحف والاذاعات والندوات.

نقاش مشاكلنا...

 كانت اْخر زيارة للنيهوم الى ليبيا فى مارس 1969. قبل سبتمبر بستة اشهر. حضر مؤتمرا لاْدباء وكتاب المغرب العربى عقد فى مقر البرلمان الليبى بطرابلس. اْلقى بحثا عنوانه (نقاش مشاكلنا) قال فيه: (الناس فى شوارعنا لايحتملون وخزات النقد دون اْن يفقدوا صبرهم نتيجة الحساسية المفرطة التى تتسم بها اْية ثقافة غير ناضجة. فالفرد لابد اْن يؤمن باْفكار المجموعة. هذا هو القانون العام فى كل مجتمع متخلف لاْن العقل غير الناضج لايعتبر النقد مجرد محاولة لفتح باب النقاش فى فكرة ما.. بل يعتبره اهانة متعمدة تم تدبيرها باْتقان على يد ولد تافه يتعاطى الكتابة. الالتزام باْداء مهمة النقد وقبول التضحية من اْجل كلمة الانسان صفتان جديدتان فى قاموس الكاتب العربى فى كل مكان).

فى البحث اْيضا اشار: (نحن لدينا القران. لدينا النص السماوى الوحيد الذى يمكن الوثوق بكل كلمة فيه ولدينا نتائج هائلة من الدراسات الحديثة التى تصلنا بلا انقطاع من كل الاتجاهات ونحن نزمع اْن نجعل هذا الكتاب العظيم نصب اعيننا فى تحديد مواضيع النقاش. فالدراسات الدينية لاعلاقة لها بالتشريع السماوى والمرء لايستطيع اْن يقبل ابقاء الباب مقفولا بحاجة الفقهاء وحدهم فالدين ليس مهنة لاْحد. اْنه علاقة بين الله وبين انسان من خلقه تخرج عن اختصاص الفقى. فالمسيحية خسرت معركتها لاْنها كانت تحارب عقل الانسان. اْننا هنا لابد اْن نتجنب هذا الفخ فالاسلام لايضع نفسه فى طريق العقل البشرى الباحث عن المعرفة وليس من مصلحة احد اْن يحاول اْن يضعه هناك لاْن ذلك فى نهاية المطاف ضد ارادة الله. اْننا نحس بالعار تجاه اهانة جلال الموت الانسانى ونحس بالعار تجاه ارهاب المخبرين السريين ووضع الكمامة فوق فم الانسان البائس كاْنه مجرد كلب شرس لا يؤمن جانبه. ومهمتكم اْيها الاصدقاء اْن تمدوا اْيديكم لاْنسان منطقتنا لكى يعرف مكانه بالضبط قبل اْن تقتله اشعار الاذاعات وقبل اْن يضيع كل وقته فى ممارسة النقد غير الشجاع الخالى من لعب المجاملة العمياء والحماس والغرور المتناهى البشاعة الذى تسبب دائما فى خداع الانسان).

المشاركة طويلة. تحدث فيها النيهوم طويلا باْسهاب وكان بشجاعة يقصد الاستبدادين الدينى والسياسى اللذين اْضرا الى حد بالغ بالامة وانسانها وتاريخها. اْمة (اقراْ). كان الانسان هو قضية النيهوم. ليست السلطة. ليس الحزب. ليست المصلحة. الانسان هو الجوهرة على الدوام وليس خرزا ملونا فى اْعناق الحواة والسحره. انه خليفة الله فى الارض. قضية الانسان والعدالة والمساواة بين البشر هى حلم النيهوم فى وطنه. فى المنطقة. فى العالم باْسره. لايمكن حشر النيهوم رغم التباساته واللغط حوله فى دائرة معينة يظل الانسان خارجها. وحول ذلك تباين الكثيرون فى الرؤية والخلاف مع النيهوم. لم يلتزم بغير الانسان وقضاياه. ذلك محور اْفكار النيهوم ومنهجه قبل سبتمبر وبعده.

كان النيهوم عند وقوع التغيير فى ليبيا يتوجس خيفة من البعض المحسوبين على ذلك التغيير. كانت له اْراؤه وكتاباته خاصة فيما يتصل بمجمل القضايا العربية ومشاكل الانسان العربى التى لاتروق لهم ولايتفقون معه فيها. النكسه والطرق التى اْدت اليها فى غياب الحرية عن العقل والانسان العربى وتحرير فلسطين والحل السلمى وتناقضات العواصم العربية التى تقود النضال.

فى اغسطس 1968 بعث برسالة نشرتها الحقيقة الى الرئيس الجزائرى هوارى بومدين حول خطف طائرة العال الى مطار الجزائر من قبل اْفراد ينتمون الى الجبهه الشعبية لتحرير فلسطين. كان ذلك اْول عمل تقوم به الجبهه. قال النيهوم فى رسالته اْن ذلك سيشوه القضية واْنه سيفتح اْبوابا متعددة للارهاب ولايخدم فلسطين بل سيخدم اسرائيل وذكره بخطف فرنسا لطائرة رفاقه الزعماء الخمسة الجزائريين عام 1956 وطالبه باعادة الطائرة الى بلادها. وفى يوليو 1969 ارسل باْخرى الى الرئيس جمال عبدالناصر تحدث فيها عن التناقضات الواضحة فى مواقف مصر المعلنة وغير المعلنة حول الحل السلمى مع اسرائيل الذى كثر الكلام عنه تلك الايام بناء على مؤتمر صحفى عقده فى هلسنكى محمود رياض وزير الخارجية المصرى حضره النيهوم شخصيا ولاحظ اجابات وردود رياض المرتبكة والمتناقضة والمترددة تجاه اسئلة المراسلين والصحفيين الاجانب. طالب عبدالناصر بحسم تلك المواقف والاعلان عن الحل السلمى وقبوله بصراحة ودون لف اْو دوارن!

كان ذلك (البعض) من دعاة القومية والمدافعين عنها قد هاجم النيهوم وكتاباته ولم يعجبه راْيه فى موضوعات خداع الانسان العربى صاحب القضية الذى يعيش فى الخيام واللعب على كل الحبال والمتاجرة بدماء الشهداء. لم يعجب ذلك بالطبع القوميين والمتحمسين للعروبة. اخذوا يهاجمونه بضراوة كلما سنحت لهم الفرصة فى اْحاديثهم ومقالاتهم مباشرة اْو من بعيد واعتبروه صنيعة للغرب. ولاحظ النيهوم بوضوح اْن الخطاب القومى يعلو مده فى سبتمبر ومابعده بلا توقف. بعاطفة دون عقل. واْن ليبيا فى لحظة واحدة صارت وحدويه حتى العظم. كان له موقفه من هذا الاْمر. التريث والتعقل وبناء الانسان اْولا وتهيئة ظروفه وواقعه المتخلف لاْجواء الوحدة وتحريره انسانيا وفكريا وسياسيا واقتصاديا. جعله انسانا بالدرجة الاولى. ولم يعجب البعض هذا الموقف من النيهوم. ذلك من حقهم. لهم نظرتهم والتزامهم وهو شيْ طبيعى وامرا مفروغ منه.. اْعنى اْن يتصدوا للنيهوم فيما يكتبه ويعتبرونه انهزاميا فيما يقول. كان ذلك حدث بالفعل له من القوميين مثلما حدث له من قبل ولاحقا اْيضا من بعض رجال الدين بالشتم والتكفير فى موضوعاته التى حاول اْن يجتهد فيها عبر قضايا الفكر الدينى. كفره الشيوخ والقوميون معا. الدين والقومية!!

وفى ذلك كله استمر توجسه. قوميون. عسكر. وصلوا السلطة فى ليبيا. قدوتهم عبدالناصر. اْملهم تحقيق الوحدة وتحرير فلسطين ومعهم الناس يعلو هتافها ويشتد تصفيقها. لايعرفهم وربما راْيه وراْى امثاله فى الكثير من الامور لايروق لهم ويعتبرونه قمة فى المثالية اْو التخاذل والرجعية. وكان هذا ماحدث فيما بعد للنيهوم.

مقالات بلا توقف...

هنا نشر النيهوم مقالاته اعتبارا من 16 اكتوبر 1969 فى سلسلة تحت عنوان (نقاش) بداْها براْيه فى كلمة (العهد البائد). وفرق بين معنى الثورة والانقلاب. ودعا الى التخفيف من الدعاية الاعلامية التى تعتمد على العاطفة دون النظر الى الانسان. تابع بعض الخطوات والقرارات. علم بالمؤتمرات التى عقدها المواطنون فى كافة اْنحاء (الجمهورية) تاْييدا (للفتيه الذين اْمنوا بربهم) ومطالبتهم بتعليق رجال المملكة على المشانق وتجريدهم من ممتلكاتهم التى اغتصبوها كما قالوا فى بياناتهم دون وجه حق من الشعب الفقير. اضافة الى تحرير فلسطين وتحقيق الوحدة العربية باْقصى سرعة ممكنة ولاحظ كل مواطن هذه الاراء وانعكاساتها فى نقاشات التلفزيون والاذاعة وبرامجهما والندوات وحوارات الصحف والمقاهى.

صارت ليبيا تلتهب بالثورة وتسب الرجعية والعهد البائد سبب الفقر والتخلف فيما انتشرت عدوى كتابة التقارير مثل النار فى اعواد القش اعتبارا من الايام الاولى. نشاط محموم لم يتوقف وطال مداه كل شىْ. الليبيون يريدون الوحدة باْى شكل. وخطاب السلطة يعلو ويرتفع فى الاتجاه نفسه. تصدى فاضل المسعودى رئيس تحرير جريدة الميدان ورد على احمد بهاء الدين ونظرته للوحدة. الفلوس من ليبيا والخبرات من مصر واليد العاملة من السودان. قال راْيه بشجاعة ولاحقه القذافى وتمكن من الخروج من البلاد. وتوقفت الميدان. عمرو النامى نشر مقالة فى صحيفة الثورة الرسمية بعنوان (كلمات للثورة) طالب فيها العسكر بالعودة الى ثكناتهم. عبدالمولى دغمان واحمد بورحيل اْعدا وكتبا منشورهما الشهير بالعودة الى الثكنات وارجاع الحياة الدستورية والمدنية الى البلاد. بعض الاعضاء.. محمد نجم وعبدالمنعم الهونى ومختار القروى طالبوا اْيضا بذلك من خلال جلسات المجلس.. تسليم السلطة الى اْهل البلاد فى موعد اقصاه ثلاث سنوات . البعض رفض التعاون مع السلطات الجديدة دون اْن يعرفها ويعرف اْهدافها. خليفة الفاخرى كتب مقالته الفخمة (نقطة الانطلاق) فى ديسمبر 1969 ناقش فيه الهرولة بلا وعى نحو الوحدة وتهييج عواطف الجماهير من قبل بعض المثقفين والمنافقين وخلص فى نهاية المقالة الى اْن الثورة تحولت الى لافتة فى دكان يحمل نفس البضاعة. مواقف لاتنسى مثل مواقف على عقيل الشجاع قائد القوة المتحركة فى طرابلس يوم الاول من سبتمبر وكذا ضابط الصف محمد التومى بالراس على فى الاذاعة فى بنغازى عشية اليوم الثامن منه.

مواقف تباينت. لكن طغى عليها صوت الحماس الهادر والثورة والانفعال. فالشعب الليبى اضحى ثائرا ولم تسعه الارض. ولم يكن القذافى وغيره من زملائه لوحدهم. كان الكثير من المثقفين واساتذة الجامعات واصحاب الخبرات والكفاءات والمناضلون القدامى معه. لم يتاْخروا عن النصح والمشورة والعمل بجد معه. الكل التمس فى التغيير الذى وقع خيرا واْمل اْن تصل البلاد من خلاله الى نقاط اكثر تطورا ورقيا. الواقع اْنه لم يتخلف اْحد فى هذه الفترة من الشعب. اْخذوا بالثورة وبشبابها. رجال ونساء. كبار وصغار. متعلمون واشباه متعلمين. اْيدوا الثورة وهتفوا لسقوط المملكة. لم يكن اْحدا يتوقع ماهو قادم عبر البعيد.

كان لابد للقذافى اْن يفعل ذلك. اْن يتعاون مع العديد من الوجوه. اْن يضمهم الى جانبه. اْن يمارس لعبته. اْن يبعد الكثير خاصة فى السلك العسكرى. واْن ياْتى باْشخاص مغمورين اْيضا عرفوا فى مراحل لاحقة باْنهم من ورفاقه القدامى من اْعضاء التنظيم المدنى فى سبها ومصراته. وظهر القذافى كثيرا بمظهر المثقف والقارىْ والمحاور والتقى العمال والطلبة واْساتذة الجامعة فى بنغازى وطرابلس وناقش الكثيرين. وصنف العديد اْيضا. والاْغلبية اْيدته. كان يبحث عن طريق لثورته من خلال هذه المحاورات. وصولا الى انعقاد ندوة الفكر الثورى فى مايو 1970.

وعبر هذه الشهور كان النيهوم بعيدا. لم ياْت لليبيا. لم يبد اْية حماسة اْو انفعالا اْو حماسة اْو راْيا صريحا يرحب فيه بالثورة المباركة كما سماها الليبيون وصفق لها الشعراء من خلال اْهازيجهم فى الاذاعة.

يتبع…..

سالم الكبتى

* راجع (الجزء الأول)


النيهوم اْيام دراسته فى المانيا، يناير 1963، مع زميلين له من طرابلس


جزء من مجموعة مقالات للنيهوم نشرها فى سلسلة نقاش، الحقيقة، اكتوبر - ونوفمبر 1969


 


 


 

شعيب | 29/11/2016 على الساعة 05:32
ملخص عن النيهوم
شاهد: برنامج جذور/ الصادق النيهوم/ يوم 01/07/2015 علي قناة ليبيا الاحرار https://www.youtube.com/watch?v=KSWS5b_uDzU&feature=youtu.be
ابوفارس | 28/11/2016 على الساعة 16:38
اللهم ارنا الحق حقا
لم يكن الصادق النيهوم اعورا ولم يكن الشعب الليبي كله من العمي ، هذا تعميم يفتقر الى الموضوعية والحس الأدبي الرفيع والنقد البناء . لا يمكن لمثل هذه الأحكام ان تكون منصفة وعادلة لانها قائمة على المشاعر والولاء السياسي لنظام لا يذكره الليبيون بخير الا أؤلئك الذين سخرهم لتحقيق مآربه وتأليه ، امتلأت بطونهم وعميت ابصارهم فلا يَرَوْن الا ما يرى وما ينطقون الا ما يمليه عليهم . مع تقديرنا للسيد رجب ابودبوس ولكنه ليس اكثر من طبل اجوف من طبول القذافي التي استعملها للتضليل والكذب والتزييف والدعاية المبتذلة . عندما كان السيد رجب يدرس في الجامعة كان طالبا هزليا يثير السخرية والاشمئزاز ثم إلتحق بركب القذافي مثله مثل على الشاعري ويوسف شاكير وحمزة الورفلي ومن شاكلتهم و كلهم ابواق مكروه من عامة الشعب الليبي . رحم الله الصادق فقد حافظ على كرامته ونزاهته وآرائه ولم يرض ان يكون طبالا للقذافي او غيره .
الفاروق | 27/11/2016 على الساعة 13:12
إرتقاء فكري وإفلاس ثوري
أولا الشكر الجزيل للكاتب علي تسليط ضوء ولو كان خافت لكاتب ومفكر ليبي له فلسفته وأفكاره الخاصة ورؤيته لقضايا ذات بعد إنساني وبحداثة تلك الفترة وأيامها. وفي كل الأحوال صدق من علق بأن هناك من له جعجعة دون طحين بينما الكاتب قدم لنا رغيفا بدل أن يكون طحينا فقط في زمن لم نستطع أن نكمل قراءة مقال من عدة أسطر لكتاب يزدحمون زحام مشجعي كرة القدم في ملاعب الخواء الفكري والثقافي وبعدهم الفلسفي بعد المشرقين. رحم الله النيهوم .. وأطال في عمر الكاتب. كما وأنه بهذه المناسبة فإنني أنوه لما ذكر من تعليق حول الكتاب الأخضر وفصوله فإنه ينبغي لكل مثقف محايد أن يتجرد من تاريخ صاحبه ومن الجدال حول من كتبه والإنتقال إلي ما يحتويه من أفكار وفلسفة فكرية والتي من الممتع بمكان أن يتم تطرح هذه الأفكار للتحليل والنقاش والنقد والتطوير. بكل تأكيد سيختلف العديد معي في هذه النظرة .. ولكن حقيقة الأمر أن هناك من الأفكار ما يقبل منه وأن بعض المقولات والعبارات أصبحت حقيقة واقعة نتعايش معها بواقعنا الأليم وفي وقتنا الحاضر .. نأمل من الكتاب والمفكرين تسليط الضوء.
البهلول | 27/11/2016 على الساعة 09:46
الاعور في بلاد العمى ملك
عن اي ظاهرة ادبية تتحدث وعن اي عقلية خارقة تتحدث مع فائق احترامي وتقدير لم يكن الصادق النيهوم رحمه الله رحمة واسعة الا كاتب متواضع جدا وليس لكتاباته صور ابداعية ملفت جعل منه كاتبا ذو ميزة منفردة هذا اذا خضعنا كل ما كتبه للنقد البعيد عن المجاملات والمبالاغات الزائدة وبخصوص مساهمته في الكتاب الاخضر كلام لااساس له من الصحة اطلاقا حيث ان الذي كتب الكتاب الاخضر بفصوله الثلاثة هو المفكر السوداني المرحوم بابكر كرار وهذه حقيقة يعرفها الذين كانوا مقربين من الشهيد معمر القذافي رحمهم الله جميعا اما بخصوص الفلسفة فلا اعقد ان النيهوم كان فليسوفا بمعنى صاحب فكر فاسفي او نظرية فلسفية وانما كان يتمنطق بالفلسفة دون سبيل ولاادري كيف الكاتب يقيم اعمال النيهوم الذي حاول ان يتقمص شخصية الفلاسفة في مجتمع كان 90% منه امى او انصاف متعلمين هناك كتاب عظام اعظم مكانة من النيهوم ولكن لااحد يذكرهم مثل الفليسوف الدكتور رجب بودبوس ومصطفي خشيم ومصطفى المصراتي والتليسي والكوني ويوسف القويري وعبد القويري ولكن هؤلاء لااحد يتناول ادبهم وافكارهم ربما لانهم لم يرتدوا سراويل الجيز وينفشوا شعورهم ويتبعون سياسة خالف تعرف
نورالدين خليفة النمر | 25/11/2016 على الساعة 21:13
النيهوم ورخصة كاتب الحجابات 5
بعد رحلة القاهرة المحزنة التي حكى النيهوم تفاصيلها في رسالته منها إلى صديقه الفاخري ،يقفل عائداً هو وزوجته إلى هلسنكي موطن أصهاره الذي سيصير منفاه فيما بعد حتى عام 1970 عام المصير الليبي الذي يكتب فيه اليوم أ.الكبتي أنصع الصفحات ومن منفاه يشرع في كتابة مقالاته الملهمة التي تُشعل الروح في يباس وجداننا الليبي اليابس للأسف حتى اليوم وتنتهي حكاية ألمانيا وعلاقته القصيرة بها كحلم ليلة صيف ودراستها العليا،وهذا من حظ الثقافة الليبية بل العربية التي كسبت كاتباً عبقرياً وخسرت اكاديميا ربما كان سيكون مصيره دكتوراً مركونا في ركن جامعي خامل متحصّل على رخصةالفقي كاتب الأحجبة أو التمائم كما ذكر ساخراً في رسالته وظيفة دكاترتنا اليوم الذين هم أكثر من الهمّ على القلب جعجعة ولا طحن !!!آمل ممن سيعلقون على تعليقي الأطلاع على الحلقات الـ3
ابوفارس | 25/11/2016 على الساعة 16:40
الرؤية الثاقبة والكلمة الصادقة (الصادق)
أشكرك أستاذ سالم مرة اخري علي عرضك الرائع و لغتك الجميلة . هاانت تواصل عرض آراء وافكار ومواقف الصادق النيهوم مدعومة بصور لبعض المقالات التي كتبها و التي تدل على التزامه الادبي والاخلاقي وعدم تملقه للنظام الانقلابي الذي رفض ان يطلق عليه ثورة كما فعل كثير من المتملقين في عهده . و من لم يقراء كتب الصادق بإطلاعه على بعض مقالاته التي تفضلت بنشرها يتضح له قدرة الصادق على التحليل وعمق الأفكار وتصوير الواقع وكشف المغالطات والمزايدات التي يروج لها النظام الانقلابي ويتلقفهاالمزايدون بلغة عربية رائعة تصل الى مرتبة الكمال . كان الصادق يتمتع بقدرة فائقة ورؤية ثاقبة للامور و يتضح ذلك في خطابه للمرحوم عبد الناصر وابومدين وغيرهم . مثل ليبي يقول ( الناس تحذف الحجر على النخلة التي تلد العراجين المحملة بالبلح اما التي تلد الصيص فلا يحدفها احد )
نورالدين خليفة النمر | 25/11/2016 على الساعة 16:14
النيهوم ورخصة كاتب الحجابات 4
نرحّل ونكمل مابدأنا كتابته تعليقاً على تعليق من كتب في الحلقة (1) من مقال أ.الكبتي رجاء: "لمن يكتب سيرة النيهوم"في السيرةالعلمية "الألمانية" للكاتب الكبير ...من خلال متابعتنا الدقيقة لرسائل النيهوم التي نشرها أولا أ.عقيلة العمامي من مجموع رسائل الفاخري وبعد ذلك اكملها أ.الكبتي مشكوراً. أن النيهوم عصف به سؤ الحظ الليبي بعد إكماله مباشرة كورس اللغة الألمانية في قرية نائية في بايرن بالجنوب الألماني بأن صدر قرار من وزير التعليم بتغيير منحته لدراسة فقه اللغةالعربية في جامعة القاهرة وهو ماشكل صدمة كبيرة للنيهوم عبر عنها في رسائله لصديقه الحميم الفاخري .. حظه جلب له فتاة فنلندية ـ التي ستصبح فيما بعد زوجته وأم إبنيه كريم وأمينةـ والتي ربما قدمت إلى تلك القرية النائية كـau-pair-mädchen ترعى الأطفال وتتعلم اللغة >>>
أ. حسن ابوقباعة المجبري | 25/11/2016 على الساعة 15:55
أجسنت
هذا هو مصير الأديب المبدع الخلاق والمجدد فلا كرامة لنبي في وطنه 1
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع