مقالات

علي المقرحي

عرض لملف العدد التاسع من “عراجين" (9)

أرشيف الكاتب
2016/11/24 على الساعة 15:08

(النخبة السياسية وأثرها في التنمية الإدارية)
" دراسة استكشافية أولية للحالة الليبية في المرحلة الإنتقالية"
د. أم العز الفارسي

ببحث الدكتورة أم العز الفارسي هذا، تكتمل مواد ملف العدد التاسع من عراجين، والذي تكفي قيمة المقالات والأبحاث والدراسات الواردة فيه، لتبرير عرضه على صفحات" ليبيا المستقبل" إضافة لجدوى وأهمية محاولة إتاحته "ولو لقارئ واحد" مهتم بشأننا الوطني وتمضه التساؤلات الحارقة، حول ماوراء مظاهره المتضاربة التي تتغير بوتيرة متسارعة، وما يحيطه من لغط وإسفاف المتطفلين على منابر السياسة والإعلام في راهنا يسطحه ويبتذله، حتى لتُغْرِقَ الناظر إليه في دوامة من التشوش والحيرة، تناقش الدكتورة أم العز في هذالبحث دور النخبة السياسية (التي نفتقر إليها بقدر إفتقار من يحتلون المنابر الآن إلى مقوماتها من وعي وتجرد ورقي معرفي وأخلاقي) في تصور ووضع الهيكل الإداري للدولة وتحرير السلطة السياسية مما ينحرف بها عن السياق الذي يجاوز توظيفها لتحقيق التنمية في المجتمع الذي تقوم فيه، بداية من التنمية الإدارية، التي تجسد الأرضية والأساس الذي لا قيام للدولة ولا تحقق للتنمية بدونه، وهي تمهد لبحثها هذا بالقول:

تعد السلطة السياسية داخل الدولة والمجتمع المؤسِس الرئيسي لمجموعة من البنى القائمة على العلاقة السلطوية فيما بينها، وتساهم في خلق التفاعل بين منظماتها المختلفة والبيئة التي تعيش فيها، وتشكل نظاماً تتخلله عناصر متفاعلة في شكل مؤسسات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، تشارك في وضع أهداف الدولة والمجتمع وتنفيذها، وتأتي النخبة السياسية كمفهوم حاول كثيرون تسليط الضؤ من خلاله على جماعة بشرية معينة تتفاعل في إطار هذا النظام السياسي، وتمارس نمطاً من أنماط العلاقة السلطوية بين الحاكم والمحكوم، إذ أن الحاكم الفرد (عملياً) وعبر مرور التاريخ لا يستطيع القيام بالسلطة السياسية وممارستها بمفرده، ودون وجود مجموعة من  الأفراد يشاركونه ممارسة السلطة، وهو ما أصطُلِحَ على تسميته (بالنخبة السياسية).

وتفترض الأدبيات السياسية أن تشارك هذه النخب بفاعلية أكثر مما سواها من طبقات المجتمع، في رسم الحراك السياسي داخل الدولة والمجتمع، وبتوظيف ما تمتلكه من مميزات في أشطة الدولة، وهنا نخصص دورها في عملية التنمية الإدارية التي لا غنى عنها لنمو المجتمعات، خاصة تلك التي تشهد تغيراً في حراكها ونظامها السياسي، وتأتي ليبيا بعد ثورة فبراير 2011م وانتها المرحلة الإنتقالية المفترضة وفقا للإعلان الدستوري المؤقت، والمتوقعة في يوليو 2014م، ومن خلال هذه الورقة البحثية نحاول الإجابة عن الأسئلة الملحة التي تنطلق من دراسة "أثر النخبة السياسية على عملية التنمية الإدارية، في المرحلة الإنتقالية للدولة الليبية".

أهمية الورقة:

تستعرض هذه الورقة جملة من المفاهيم التي تناقش أثر النخبة السياسية على تفعيل التنمية الإدارية، في محاولةٍ لاستكشاف تفاعلاتها خلال المرحلة الإنتقالية للدولة الليبية، وتركز على:

أولاً: النخبة السياسية، مفهومها وخصائصها ووظائفها وتفاعلها مع بيئتها (الدولة والمجتمع).

ثانياً: التنمية الإدارية، مفهومها والعوامل المؤثرة فيها، والمعيقة لها.

ثالثاً: استكشاف دور النخبة السياسية الليبية وإسهامها في عملية التنمية الإدارية، واستكشاف مستقبل التنمية الإدارية للدولة الليبية، والعراقيل التي تعيقها من خلال تحليل تأثير النخب السياسية في المرحلة الإنتقالية، وكيف تتحمل مسؤولياتها لمواجهة خطر الإنهيار السياسي للدولة الليبية.

المنهجية:

تستعين الباحثة بمدخل "الإنهيار السياسي" لتفسير العلاقة التفاعلية بين عنصرَي هذه الورقة البحثية (النخب السياسية) و(التنمية الإدارية) في محاولة للكشف عن أسباب الإختلال أو المُنجَزِ واستكشاف العراقيل التي تعيق التنمية الإدارية للدولة الليبية التي شابها عدم الإستقرار والفساد والعنف السلطوي طيلة 42 عاماً من حكم القذافي، أدت في نهايتها إلى ثورة شعبية أطاحت بنظامه في فبراير 2011م في صورة من صور "الإنهيار السياسي"، وهو مدخل نظري أسس له "هنتنجتون" ويؤكد على الإستقرار في مواجهة التغير السريع الناتج عن الإنهيار السياسي، ومع أن الباحثة لا تعتنق هذا الطرح، لكنها تراقب تأثير نخب "الدولة العميقة" على التنمية الإدارية، التي تواجه تحديات التحديث الإداري والمطالب الشعبية المتزايدة للمشاركة من ناحية وللحصول على المطالب من ناحية أخرى، ولا تتعدى هذه الورقة محاولة لإستكشاف الواقع وتحديد بعض الإختلالات التي يشوبها عدم التيقن في المرحلة، كما تتطلب هذه الورقة الوقوف عند المفاهيم الأساسية التي نستخدمها، لإعادة ربطها بالتغيرات التي حدثت في بيئة النظام الليبي نتيجة للثورة التي أدت إلى انهيار كبير في مقومات كيان الدولة الليبية، ومنها مفهومَي" النخبة السياسية" و"التنمية الإدارية".

أولاً / مفهوم النخبة السياسية:

يرتبط مفهوم النخبة (Elite) بتوزيع السلطة والقوة والنفوذ داخل المجتمع، وتُعرف بأنها: جماعة سياسية ذات تأثير وسيطرة، وتمارس نفوذها في مختلف شؤون المجتمع الذي تؤلف النخبة فيه أقلية حاكمة تتميز عن بقية المواطنين الذين يقطنون البلاد بإمتلاك السلطة والقوة، نتيجة اكتسابها لمهارات ووعي وخبرة في ممارسة السلطة والتنظيم داخل المجتمع، الأمر الذي يؤهلها لقيادته، تنطلق النخبة في أداء دورها النخبوي من اندماجها في إطار المجتمع لتأخذ على عاتقها .. بصفتها القوة الرئيسية المتربعة على هرم السلطة السياسية.. أداء الدور التنموي في تحديد الأهداف ووضع الخطط وتنفيذها، والرقابة عليها من خلال سيطرتها، وتعلفها بالبنى السياسية الرئيسية داخل المجتمع ، ولا تتم حركة النخبة الدائبة نحو تجميع القوى المجتمعية وتحريكها باتجاه معين من السلوك السياسي الذي يخدم مصالحها لا يتم إلا من خلال إيجاد آلية منطقية تبرر ذلك مستندة على مجموعة متفاعلة من التقاليد الإجتماعية وحتى الأصادير والمصالح والقوانين السياسية بين البنى السياسية المختلفة، وهي بذلك تمثل المجموعة التي تصنع وتشكل السياسة التي تؤمن بها الجماهير لمواجهة المشكلات العامة وتحقيق الأهداف المتمثلة في حلها، ويستند نجاح أو فشل النخبة السياسية في أداء وظيفتها أو دورها التنموي على مجموعة من العوامل، أهمها درجة النضوج السياسي لهذه النخبة وتماسكها وإدراكها لأهمية دورها في تحقيق التنمية من خلال توحيد الرؤى السياسية داخل المجتمع باتجاه تبني موقف محدد، وهو ما لميكن متوفراً للنخبة الليبية تحت مظلة الديكتاتورية القذافية، كما تؤثر قوة الدولة ذاتها وإمكاناتها وكيفية استغلال هذه الإمكانات، خاصة في حالة التماسك القومي والوحدة الوطنية، على مشاركة النخبة السياسية في تحقيق التنمية، ويرتبط الدور كذلك بعامل المرونة التي تبديها النخبة السياسية في الإنفتاح والتعامل مع انماط النخب الأخرى (الإقتصادية والثقافية والعسكرية، وغيرها) واستيعابها وتوحيد الفعل باتجاه إحداث التغيير التنموي المطلوب، كما يستند الدور التنموي على عوامل أخرى داخلية وخارجية منها اقتصادية واجتماعية وأمنية قد تساعد أو تعيق هذا الدور، هذه الإشتراطات اختلت نتيجة لما عانته مؤسسات الدولة الليبية خلال الفترة الإنتقالية، من اختلال المعايير، فهل سيؤدي ذلك إلى" إنهيار سياسي" للدولة الليبية في هذه المرحلة؟.

إن الإنطلاق من الحقيقة القائلة بانقسام المجتمع إلى مجموعة من المجالات الحياة المجسدة للنشاط البشري إقتصادياً، ثقافياً، اجتماعياً، سياسياً، وغيرها من المجالات، مع وجود نخبة مؤهلة بأفضل العناصر التي تمكنها من صياغة التفاعلات المتعلقة بإطار هذه المجالات، وبغض النظر عن سلبية أو إيجابية هذه النخبة في تحقيق أهداف الفئة المحكومة التي لا تملك إلا الخضوع ثقة في هذه النخب الأكثر فاعلية وقدرة على إدارة وصياغة التفاعلات الحاصلة في إطار المجتمع ككل في مجالاته المختلفة، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، سياسية، ثقافية أوغيرها، وعلى هذا فإنه من الصعوبة بمكان وضع تعريف موحد لمفهوم النخبة السياسية نظراً لتنوع عناصرها، ولكن اتفاقاً على مشتركات بين علماء السياسة أوصلهم إلى مثل هذا التعريف الذي يرى النخبة فريقاً من المواطنين يتمتع بإمكانيات فكرية وإبداعية ومهنية تساعد أصحابها على تسيير الأوضاع السياسية أكثر من غيرها من أفراد المجتمع، وهذه المجموعة المختارة تشكل تنوعاً نخبوياً من الحالة الإقتصادية أو الإجتماعية أو التنظيمية أو التمثيلية لها، وكغيرها من المفاهيم تخضع هذه النخبة لقانون التغير في تعريفاتها ووفقاً لما تمر به مجتمعاتها من أحوال، تستبدل فيها نخب بأخرى نتيجة ما يحدث من تطورات أو انهيارات في طبيعةالبيئة المحيطة بها، وفي كل الأحوال يكون الغرض من تغيير النخب هو تحقيق التوازن والتوافق بين الأطراف المشاركة في التغيير، وبحسب ما تمليه طبيعة النخب الجديدة من حيث اهتماماتها وطبيعتها الاقتصادية والأيديولوجية والثقافية والإجتماعية، وبهذا تكون النخبة السياسة هي الرائدة والإكثر إدراكاً لحراك المجتمع ومؤسساته الوئيسة الرسمية وغير الرسمية، ولن يكون من المقبول لمجتمع ما أن يقاد ويُحكَم بواسطة فرد مستبد، إذ مهما بلغت إكانات هذا الشخص فإنه سيبقى عاجزاً عن السيطرة داخل مجتمعه دون وجود طبقة تعمل على فرض احترام أوامره وتنفيذها، وإنْ حاول الاستغناء عنها فإنه سيستبق ذلك بتأمين بديل لها يقوم بنفس مهامها، وهذا بالضبط ما حدث في ليبيا، ففي فترة حكم القذافي 1969- 2011م، وبرغم جبروته إلّا أن نخبة عريضة (حرس ولجان ومفارز ثورية من الجنسين) كانت مستعدة للموت دفاعاً عنه وامتثالاً لرغباته ونزواته السياسية، وتَشَكَّلَت منها بنية المؤسسات السياسية لنظامه، واكتسبت سلطةً ونفوذاً استمدتهما من وجوده، والآن وهو يغيبعن المشهد السياسي الليبي إثر الإطاحة به بثورة شعبية عارمة، يُلاحظ المراقب المهتم بالشأن السياسي الليبي، أن بقايا نظامه ونُخَبِهِ التي سيطرت على مفاصل الدولة إبّان حكمه مازالت تشكل اختلالاً لبنية النظام الإنتقالي، فيما  يُعْرَفُ بالدولة العميقة، ويعرقل بأسلوبها القديم الذي يتسم بالفساد مرحلة البناء والتغيير والتنمية والإنتقال إلى الدولة الديموقراطية، امتثالاً لإرادة الجماهير التي أرادت هذه الثورة إنتصاراً لكرامتها، وهذا الإختلال أعطى فرصة للمتربصين، والمنتفعين بالفوضى والظلاميين، لعرقلة البناء والتغيير للدولة الليبية، وذلك وفق ما تمليه برامجه وتبعيته وأغراضه السياسية.

ثانياً / وظائف النخبة السياسية:

يُعَدُّ القيام بأعباء التخطيط والقيادة وإدارة السلوك الإنساني على مستوى الدولة، هو أمر بالغ الأهمية والخطورة، لأنه يتعلق باستيعاب الماضي، والتعامل مع الحاضر والعمل للمستقبل، وذلك يخص النخبة السياسية خصوصاً وجماهير المجتمع عموماً في إطار الدولة وتمثل علاقة أشبه بعلاقة الروح بالبدن، فإذا كانت جماهير الشعب تمثل البدن، فإن النخبة السياسية تمثل الروح التي تعد سبباً لفاعليته واستمراره، وبذلك تتكون للنخبة السياسية وظائف مميزة تختلف وتتميز بها عن باقي النخب، ويعود ذلك إلى أن النخب الأخرى مثلها كمثل الجماهير لا تبالي  بالسياسة، ولا تستطيع تكوين رأي سياسي حول موضوعات السياسة العامة، مثلما تقوم به النخبة السياسة من تشكيل لهذا الرأي داخل المجتمع داخل المجتمع واذي يتأسس على إدراك هذه النخبة للأهداف والمشكلات التي تخص الدولة ومجتمعها، كما تقوم النخبة السياسية بوظيفة التنسيق والموائمة بين أنشطة المؤسسات والهياكل المختلفة داخل المجتمع في إطار الدولة، وخارج هذا الإطار في بعض الأحيان، وذلك لغرض الوصول إلى أفضل صيغة مشتركة وموحدة للعمل في إطار المجتمع ومواجهة مشكلاته وأزماته المختلفة، وتقوم النخبة السياسية من أجل تحقيق أهدافها، بمحاولة التأثير على جماهير المجتمع لتغيير الواقع الإجتماعي  العام بما يحقق مصالحها، بحيث أن التغيير قد يكون إيجاباً أو سلباً، محققاً لمصلحة الجماهير أو غير محقق لها عبر مجموعة من الوسائل المختلفة التي توفرها وظائف النخبة السياسية، وفي إطار التأثير المتزايد لهذه النخبة في إحداث التغيير فإنها تقوم بوظيفة حفظ التوازن داخل المجتمع عن طريق اندماجها وتجددها الذي يكون التغيير محوره الأساس، وهي بتغيرها (النخبة) تقوم بقيادة عملية التغيير والتطور داخل المجتمع، وتعد النخبة بذلك محوراً أساسياً من محاور عملية تمثل مبتغى ومطمح جماهير المجتمع وهياكل ومؤسسات الدولة، ألا وهي عملية التنمية الشاملة، ويظهر ذلك جلياً في مجتمعات الدول النامية، إذ تمثل التنمية فيها محور الحياة واختصاراً لأهدافها خصوصاً في الجانب السياسي منها والذي يتمثل في التنمية السياسية، والمهتم بالشأن الليبي سيلاحظ بوضوح فشل كل المحاولات التي تصدت لها النخب السياسية في عهد القذافي 1969-2011م في إدارة تنمية سياسية متوازنة، نتيجة لطبيعة الإستبداد الفردي لنظام القذافي الذي شتت هذه النخب بين معارضين له في الخارج والداخل، وبين متعاونين معه ومتواطئين، وهذا أثَّرَ في بناء قدرات مؤسسية للدولة الليبية، التي فقدت البوصلة لتحقيق تنمية إدارية، كما أثرت هذه الإعتبارات على الظروف التي شكلت إدارة المرحلة الإنتقالية.

ثالثاً / التنمية الإدارية:

تُعَد التنمية الإدارية بداية لعملية حضارية شاملة ترتكز على قدرات ذاتية متطورة، إقتصادية دافعة، وإجتماعية متفاعلة ومشاركة، وسياسية واعية وموجِهة، وقدرة إدارية كفؤة ومنفذة، وانحسار أي نوع من هذه القدرات يشل إدارة التنمية ويعرقلها، وهذا بالضرورة يعني القيام بجملة من العمليات التي تهتم بتطوير الوسائل والأساليب الإدارية التي تضع في حسبانها تطوير قدرات مؤسسات الدولة من أجل تحقيق أهداف التغيير والتطوير للأداء الإداري والإجراءات وتحسين الأجهزة التي تتولى المسؤوليات التنفيذية، وإذا نظرنا إلى التنمية بمفهومها الواسع على أنها كل الجهود البشرية التي تُبْذَلُ  من أجل النمو والتقدم، وتحقيق الرفاهية للمواطن والمجتمع، وهي كلمة جامعة، لا تعني مجرد خطة أو مجرد برنامج أو مشروعات للنهوض بالشعوب اقتصادياً أو اجتماعياً، وإنما تعني كل عمل إنساني بَنَّاء في جميع القطاعات والمستويات، يحقق  زيادة في الإنتاج وعدالة في التوزيع ووفرة في الخدمات، ودعم لعلاقة التعاون داخل المجتمع، التي تحقق الخبرة العلمية، وتكتشف الموارد الإقتصادية والبشرية وتوجهها باعتبارها قوة دافعة وموحدة لطاقات المجتمع باتجاه تحقيق أهدافه الكبرى.

وقبل أن نشرع في نقاش إمكانية انتقال الدولة الليبية إلى تحقيق هدف مهم من أهداف ثورة فبراير، وهو إعادة الإعمار والتنمية الإدارية، فلابد لنا من محاولة الولوج إلى مفهوم  التنمية الإدارية، التي تعد أساساً لذلك، لأنها عملية تغيبر مخطط تُسْتَخدَم فيه طرق علمية تمكن الجهاز الإداري من تحديث الأنماط التنظيمية والسلوكية، واتباع الهياكل الإدارية الملائمة وتكييفها في ضؤ المتغيرات البيئية، وتدعيمها بالمهارات البشرية الضرورية، وفتح مجالات رحبة للتدريب بما ينمي قدرات القرة العاملة وتحديث القوانين والتشريعات المعمول بها، وتطوير وتنمية معلومات ومهارات واتجاهات وسلوك أفراد المنظمة، وتحسين بيئة العمل الإداري، وذلك من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية للتنمية الشاملة، وبأقصى درجة من الكفاءة والفاعلية.

التنمية الإدارية، محاولة أولية لفهم الحالة الليبية في المرحلة الإنتقالية:

من هنا نعيد طرح سؤال التنمية الإدارية ودور النخبة السياسية في تحقيقها، من أجل إعادة إعمار بلاد هدها سؤ التنمية الإدارية، وفقاً للسؤال التالي: "هل يمكن تحقيق الإصلاح السياسي وتحديث الدولة الليبية والمجتمع من دون الإهتمام بموضوع إصلاح الجهاز الإداري للدولة بوعي كامل من النخب السياسية، وقيامها بدورها كاملاً من أجل تحقيق هذا الهدف؟". ففي تصور الباحثة، لا يمكن تحقق تنمية سياسية بدون تنمية إدارية، ولا يمكن تحقيق  تنمية إدارية بدون قيام النخب السياسية بدورها كل فيمجالها (اقتصادية، سياسية، عسكرية، ثقافية، اجتماعية...) ويرى د. زاهي المغيربي (أن التصورات والمدركات العقلية تحدد السلوكيات وتضبط التصرفات، وهذا مؤثر فعال لضبط إرادة التغيير ورؤية الإصلاح)، وهو ما انعكس على القدرات المؤسسية للدولة الليبية وعدم قدرتها السيطرة على الفساد المالي والإداري الذي تداخلت أسباب كثيرة في استشرائه  في النظام الإداري للدولة الليبية في الحقبة القذافية، فتداخل الإختصاصات والمسئوليات وتضاربها، بين المستويات السياسية والإدارية المختلفة وداخل المستوى الواحد، وعدم وجود توازن بين المسؤوليات المسندة المسندة إلى المستويات السياسية والإدارية المختلفة، لقد عانت ليبيا كغيرها من الدول النامية من تخبط السياسات التنموية والإصلاحية، وأثر ذلك على حالة المواطن وسؤ ظروفه المعيشية، والتي أدت في نهاية المطاف إلى قيام ثورة فبراير 2011م، التي انبثقت دون استيعاب كامل للفهم العميق لأبعاد التغيير الذي حدث ولضرورة التنمية الإدارية، وذلك لاعتبارات كثيرة أعاقت جهود النخبة الوطنية والمؤمنة في قيادة عملية تغيير حقيقي للعمليات التنموية، وتأسيس استراتيجيات بديلة للتنمية الإدارية في مختلف إجهزتها الإدارية حتى تكون مكملة ومتفاعلة مع نسقها الكلي، المتمثل في التنمية السياسية الشاملة والمتوازنة، وهذا لا يكون بدون استيعاب جميع الأطراف لأدوارها، لإعادة إعمار البلاد وإطلاق مشروع تنموي قائم على أسس علمية لتفادي (الإنهيار السياسي) للدولة الليبية في ظل غياب الأمن وانتشار السلاح وضعف الأداء السياسي للحكومات الإنتقالية المتعاقبة، لذا لما كانت قضية التنمية السياسية عملية شاملة ومتكاملة، فإنها لا يمكن أن تكون مستديمة ومتوازنة إلا بوجود تنمية إدارية فعالة ورشيدة، ويحتاج هذه الفعالية وهذا الرشد بدورهما إلى إصلاحات إدارية مستمرة ومتجددة مواكبة للتغيرات والتحولات الإجتماعية الكبرى، لذا فإن إصلاح الجهاز الإداري يجب أن يمثل إحد الأهداف الإستراتيجية ضمن استراتيجية التنمية السياسية الشاملة للدولة الليبية الجديدة، ويستلزم ذلك أن تعمل كل القوى المعنية بالعمليات الإدارية على المشاركة بفعالية لوضع التصورات والإستراتيجيات والخطط الإدارية، والضغط عبر مواقعها المختلفة (الرسمية، الحزبية، المجتمع المدني، القوى المستقلة) بالجوانب التنظيمية والإجرائية والقانونية، وسن التشريعات التي من شأنها تحسين إجراءات التوظيف، وتطبيق قواعد الجدارة والحيادية، ووضع المعايير التي تحقق تكافؤ الفرص، والتي ثار من أجل تحقيقها كثير من الشباب، الذين عانوا من الوساطة والمحسوبية والفساد الإداري بأشكاله، وتطوير الخطط والبرامج التي تساعد الدولة والمجتمع على اجتياز مرحلة التخبط والإنهيار السياسي التي تعانيها الدول بعد الثورات، ويتطلب ذلك مراعاة خصوصية المجتمع الليبي وهويته الذاتية وطبيعة مطلب التنمية الإدارية لمواطنيه، ولتحقق التنمية الإدارية فعاليتها ومسايرتها للأوضاع الإجتماعية والسياسية والإقتصادية والثقافية في المجتمع، فإن على المهتمين بها أن يسلكوا سياسات جديدة في عملية الإصلاح الإداري آخذين بعين الاعتبار جانب تحسين وتطوير برامج التدريب، ووضع قواعد عملية وثابتة لنقل الموطفين، وتطوير سياسة الترقية وإجراءاتها، كما يجب حماية الموظف من بعض الممارسات التي قد يتعرض لها، كالضغوط السياسية من قبل رجال السياسة، أو كبار موظفي الدولة، مما يسبب في ظاهرة إنتهاك الأخلاق الوظيفية.

المرحلة الإنتقالية وتأثيرات النخب السياسية على التنمية الإدارية "تقييم أولي":

عاشت الباحثة الأيام والأولى للثورة الليبية منذ انطلاقتها ليلة 15 فبراير، وشاركت تدافع النخبة السياسية في بنغازي إلى الميادين، ثم بدء العمل المؤسسي الإنتقالي، منطلقة من ساحتي محكمة شمال بنغازي حيث تشكل ائتلاف 17 فبراير، ومن الجامعة الدولية حيث تشكلت فرق العمل في" هيئة الدعم والمشورة"   ومن ثم تشكل المجلس الإنتقالي والمكتب التنفيذي، وبدأت قيادة البلاد نحو مستقبل لا وجود فيه لديكتاتورية العقيد القذافي، التي هيمنت على البلاد 42 سنة بلا إعمار ولا تنمية ولا اعتبار للإنسان، بدأت النخب السياسية تتدافع للعمل معاً في كل أنحاء ليبيا، وشاركت القوى المعارضة - التي أُبْعِدت قسراً عن ليبيا -  نخب الداخل الداخل في العمل الثوري والعسكري، ثم نقلت خبرتها الإدارية التي نبتت في بيئة مختلفة منفتحة ومتطورة، وتشكلت منظمات مجتمع مدني عديدة بدعم محلي وخارجي، ووضعت نواة لأحزاب سياسية، وعقدت إتفاقيات دولية بأنماط مختلفة، بهدف إعادة الإعتبار لكيان الدولة الليبية التي توشك على الإنهيار نتيجة الحرب الطاحنة التي خاضها الشعب ضد القذافي مستعيناً بالشرعية الدولية التي تدخلت تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة المتعلق بحماية المدنيين، وهو تدخل قلب موازين عسكرية وسياسية راهن عليها نظام القذافي، وأدى إلى انهيار نظامه وتشتت النخب السياسية التي قامت عليه، غير أن بروز مظاهر لنخب ليبية جديدة يجعلنا أكثر حذراً في التقييم لأدوارها، ذلك أنها نخب متعددة المشارب والهويات انطلقت في فضاء الحريات الذي صنعته ثورة فبراير، وتشكل فضاء لاختلاف الأيديولوجيات والهويات والإعلان عنها صراحة، كلٌ لخدمة مصالحه، وهذا ما يجعلنا نخشى ضياع مصالح الوطن إنحيازاً لمصالح فئات بعينها، وهو أمر ليس غريباً على الليبيين، نتيجة تعاقب فترات الإستعمار وتعدد الولاءات والمرجعيات والتحالفات التي تعيق وحدة الوطن، والتوجه نحو تنميته وإعادة إعماره، خاصة وأن ما مر به الليبيون" أفرز بمرور الوقت ثقافة اللامبالاة، وهي ثقافة جعلت المواطن الليبي يفقد الحماس لأي عمل سياسي يعود بالفائدة على الوطن، وليس هذا فحسب، بل بسبب هذه الثقافة السياسية البائسة تحول المواطنالليبي العادي إلى أشد الناس استهتاراً بالدولة وبمؤسساتها.

ويرى "المنصف ونّاس" أن" الإرتجالية تسمح بخلط الوضعيات والوصول إلى العنيمة دون مراقبة، وزاد الأمر صعوبة، تجربة المؤتمرات الشعبية التي كانت مكونة في الغالب الأعممن البدو الذين أوّلوا الثورة الإدارية على أنها تعني الإرتجال وعدم تطبيق اللوائح والقوانين، وعدم الإستخدام الأمثل للموارد، وعدم توقير الإدارة، كما وجدت هذه القواعد الإرتجالية ظروفاً ملائمة لنهب المال العام وتوظيفة خدمة للقبائل والمصالح الذاتية، فحصل بفعل ذلك تطابق بين الإرتجال والغنيمة من جهة والسلطة والغلبة من جهة أخرى" وبرغم الكثير من الأحكام التي وردت في مقالة وناس التي اقتبسنا منها هذه الفقرة، إلا أنه أجاد الوصف والتحليل لخطاب زوارة (15 ابريل 1973م)  الذي أطلق فيه القذافي ضمن ما أطلق من مبادئ الثورة الثقافية - بحسب زعمه - هو ما سُمّيَ بالثورة الإدارية، التي تطلق لمريديه حق السيطرة على مفاصل الدولة الليبية، ومصادر المال العام، وتولي الوظائف على أساس الولاء الثوري لشخصه، وما يطلقه من تصورات . هذا المشهد يضع أصابعنا علىطبيعة الإدارة للدولة العميقة التي أفرزها التاريخ الليبي في كثير من تنوعاته، وهي تشكل هياكل الإدارة الوسطى التي سعى النظام الإنتقالي للإتكال عليها مع انطلاق مرحلة التحرير والشروع في إعادة بناء الدولة، وهو مشهد مخيف، فلا فصل للسلطات ولا وضوح للعلاقات، ولا قوة ردعية ضامنة ومؤثرة تعيد الإعتبار إلى القوانين وتحميها  وتفرض الأمن والإستقرار، مجرد ثقافة تعتمد سلب الثروة كحق مكتسب، ومبدأ غير مجَرّم، ولهذا وبامتعاض شديد  يراقب المواطن المصدوم عمليات الإستهتار بكل قيم وأخلاق المواطنة، وينظر إلى عمليات النهب والسلب والمطالب المستعصية، دون امتثال لمعادلة الحقوق والواجبات، لقد شاب المرحلة الإنتقالية ضعف مؤَسَّسي لا يخفى على المتتبع للشأن الليبي، عانى منه المجلس الإنتقالي ومكتبه التنفيذي بداية، وانتقلت عدواه إلى المؤتمر الوطني والحكومة الإنتقالية بشقيها، فعلاوة على عدم توفر القيادة القوية، هناك آثار سلبية واضحة المعالم لهذا الضعف، فيما تفيد التجربةوالحكمة التقليدية بأن أهم فرص نجاح عملية التحول الديموقراطي هي تلك المتصلة بوجود الأفراد أو القادة السياسيين الذين يبنون الديموقراطية خياراً استراتيجياً والتزاماً وتعهداً وطنياً، وليس من الواضح حتى الآن أن لدينا القادة الذين يمكنهم أن يوفروا عناصر نجاح التجربة، انتهاكات  كثيرة يعاني منها المشهد الليبي، تؤكد هذا الطرح، زد على ذلك تجليات الفوضى والإستهتار التي برزت في شكل ثقافة السلبية التي تخترق كل قوانين العلاقة بين الدولة والمجتمع، التي يفترض ارتكازها على التعاضد والتراضي والقبول، علاوة على الإنتشار المفرط للسلاح وانتشار لقوى مستفيدة من هدم الدولة ورفض الإستقرار، يعج بها الشارع الليبي منها مجرمو السجون الفارون، وأعوان نظام القذافي المنفلتون، وميليشيات المتشددين، وكل هذه القوى على اختلاف مشاربها تملك المال والسلاح وترفض قيام الدولة المدنية، وتنتهك أحلام المواطنين في الإستقرار، وهذا في حد ذاته عائق لقيام تنمية إدارية تساهم فيها نخب جديدة واعية ومتخصصة، وقادرة على عون الوطن، ومن هنا يجب على المهتمين بالاصلاح الاداري والقائمين عليه، ضبط  القوانين والقرارات المحايدة والإلتزام بها، ووضع الخطط المللائمة، وإعادة النظر في الهياكل التنظيمية الادارية والنصوص القانونية والتنظيمية التي تضبط الإدارة، وتحدد أساليب العمل فيها، والإهتمام بالعنصر الإنساني باعتباره العنصر الأساسي في التنمية، ع مراعاة الظروف الإجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية التي تتخذ فيها إجراءات الإصلاح الإداري، حتى يستطيع التنظيم الاداري أن يواكب جميع التطورات والتغيرات المستمرة من ناحية، التخلص من العيوب التنظيمية، ذلك أن التنمية السياسية والتنمية الإدارية تمثلان جناحي الى التنمية السياسية الشاملة حتى أن البعض يعتبر أن التنمية السياسية مرتبطة بمدى تطور الجهاز الإداري، كما أن التخلص من  سلبيات وصعوبات الإدارة وايجاد جهاز اداري فعال هي من ان هداف اي عمل تنموي سياسي، وهذا ما يجعلنا نشعر بالقلق على مستقبل التغيير السياسي والاداري في ليبيا، ذلك بسبب افتقار الاصلاحات الادارية بشكل خاص والسياسية بشكل عام الى الرؤية الواضحة لطبيعة المشكلات التي تمر بها الادارة الليبية، و هو ما ادى الى عدم قدرة الاجهزة الادارية على تحقيق اهداف البرامج التنموية، نظراً لعدم قيامها على اسس علمية وعملية، وبرغم اهدار المبالغ الهائلة على ميزانيات الحكومات الانتقالية المتعاقبة معوقات التنمية، عانت عملية التنمية الادارية لمؤسسات الدولة الليبية خلال المرحلة النتقالية من معوقات ومشاكل مثلها مثل غيرها من الدول النامية التي عانت تراكمات الفساد والاسابداد التي يمكن الاشارة ا ليها في.

1- تراكم ثقافة الغنيمة وسؤ التعامل مع المال والشأن، وانتشار الفساد وانعدام الشفافية.

2- ضعف الخبرات التقليدية التي تحكم الجهاز الاداري، وتتعارض مع أهداف التنمية الإدارية.

3- النقص الواضح في التشريعات واللوائح التي تعتمد إدارة التنمية، وعدم اتباع الاسلوب العلمي في التخطيط والتنظيم والتنسيق، واتاحة الفرص وفقاً لمعايبر الكفاءة بدلاً من اغراق الإدارة في ثقافة المحاباة والانتقاء والتحيز والخلط بين ماهو سياسي وما هو إداري.

4- عجز التنظيم الإداري عن الاحاق بالقرارات السياسية في المجال الاداري، مما يصعب تنفيذها، منها ما يتعلق بالقطاع الحكومي ومنها ما يتعلق بالقطاع الخاص، يغلب عليها العشوائية والارتجالية، وتذهب بعيداً بالسلطة التشريعية التأسيسية للمرحلة الانتقالية عن صياغة الدستور، وتصعب من خلق التنظيم الاداري الملائم لمواجهة تنفيذ تلك القرارات، كما تكلف الخزينة العامة ميزانيات افتراضية ومصروفات غير مبررة في المرحلة الانتقالية، وتسبب الشعور بالاحباط لدى المواطن والاحساس بالتهميش وانعدام الحيلة مما يسبب في الانحياز لاجهوية والدعوات الانفصالية.

5- إغفال الحاجة الملحة إلى دراسة المبررات المختلفة التي تعيق بناء الدولة المدنية، واهمها الشكوى من المركزية، وانتشار السلاح، وفوضى النازحين، والهجرة غير الشرعية، واطلاق يد العنف والتشدد، دون وصول إلى آليات واقعية لإدارة حوار وطني حقيقي يجمع كل الأطراف المتنافرة والمتناحرة والمتخالفة في الساحة الليبية.

إمكانيات الحلول:

يتطلب التغيبر والتنمية الإدارية اتخاذ خطوات وترتيب أولويات، تفترض يقظة ووعي كامل بمتطلبات المرحلة، وتستلزم شروطاً للتنمية منها ما هو سياسي، وما هو اقتصادي، لا ينجزها إلا العقل الإداري الذي يهتدي بالتنظيم لإعادة البناء والإعمار بعد سنوات من الاستبداد، أثرت وتجذرت بسلبياتها في العقول، وتتطلب الانتقال الجماعي بقيادة نخب وطنية فاعلة ومستنيرة تبني قناعاتها على نبذ الوصاية والتعالي على المواطن، وتستبدلها بخلق مجال سياسي ديموقراطي يبدع شروط صناعة الدولة المدنية الدستورية التي تحمي الحريات والحقوق، والكرامة الإنسانية، وتلزم خططها بالاصلاحات التالية:

1- معاجة حالة التضخم الإداري للجهاز الحكومي الهس، الذي تداخلت فيه معايير البروقراطية وضعف المؤسسات الحكومية، وهذ. يستدعي إحالة الزائدين عن حاجة هذا الجهاز إلى الإنتاج ومنح قروض للمشروعات الصغرى، وتشجيع القطاع الخاص كعلاج للافراط في اثقال كاهل الجهاز الرسمي الذي حول الوظيفة العامة على انعدام فاعليتها إلى حقوق مكتسبة يحاول منتفعوها مقاومة التعيبر، وعرقلة عمليات الاصلاح والتنمية الإدارية.

2- تشديد الرقابة على الجهاز البيروقراطي الحكومي، وتصحيح مسار السلطة التشريعية وتقوية السلطة القضائية المستقلة، وتشجيع السلطة المدنية من صحافة حرة ومنظمات مجتمع مدني على ممارسة دورها في الرقابة والمساءلة والحساب، وكذا الاصلاح والتنمية الإدارية، أسوة باجهزة الرقابة الرسمية.

3- تشجيع عودة العقول المهاجرة، وتوطينها واالاستفادة من الكفاءات الادارية الماهرة، القادرة على تخطيط رتنفيذ البرامج التنموية، التي نمت في ظروف أفضل من ظروف النخبة المحلية.

4- البحث عن معايير الكفاءة، ومقاومة مبدأ المحاباة لأهل الثقة والالتزام باختيار أهل الخبرة والتخصص في تولي المناصب الإدارية، وف الترقيات الوظيفية، وفي منح الحوافز وادورات التدريبية، علاجاً للشعور بالاحباط والخوف من الإقالة واتهميش والنبذ، وانتشارمشاعر السلبية واللامبالاة، وانعدام المبادرة والابداع.

خاتمة:

بلاد تتغير، تنتقل بين يوم وليلة من عسف واستبداد وقهر واهدار، إلى تراكم من فقر الادارة وشح التنمية وفقدان للتخطيط السليم، ومن أحادية السلطة إلى تسلط القوة بكل أشكالها وقواها، وفي هذا الخضم، قد ننجو معاً وفقاً لاستراتيجية الادارة، إو نسقط معاً في خضم الفوضى وينهار الوطن، وهذا المسهد المرتبك يتطلب دعم وتبني النخب  السياسية للإصلاح الإداري في الدولة، من خلال تبنيها للأهداف والمحاور الرئيسية لخطة الاصلاح، ومتابعتها وتقييمها للانجازات المتحققة بشأنها، ووضع الخطط الداعمة لتغيير الحالة النمطية للقيادات الإدارية ممن يتصفون باللامبالاة والعزوف والسلبية، وتوسيع قاعدة المشاركة في عملية التنمية السياسية والادارية الشاملة والمستديمة، وخلق قنوات الاتصال بين بين القيادة والقاعدة من أجل خلق الثقة والتعاون المتبادل بينهما، والعمل بمبدأ الإنسان المناسب في المكان المناسب، والوقت المناسب، واقحام النخب السياسية في في معالجة الاختناقات الناجمة عن المركزية الادارية،، ويتم ذلك بتوسيع نطاق التفويض في الاختصاص، واشراك البديل الرابع في السلطة والرقابة والمساءلة، من خلال المجتمع المدني والصحافة والاعلام الحر، عملاً بمبدإ الشفافية والقيادة الجماعية، لمنع الانفراد بالسلطة واصلاح الهيكل التنظيمي للجهاز الاداري، امتثالاً للتنمية الادارية التي تفرضها طبيعة المرحلة التي تعيشها البلاد.

علي المقرحي

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

م ب | 29/11/2016 على الساعة 17:59
احسنت أستاذ علي المقرحي
مقالات مهمة لصانعي القرار في ليبيا فياليتهم يقرأون فيستبصرون !!!تحياتي
يوسف البخبخي | 27/11/2016 على الساعة 23:31
مشاركة قيمة
انها حقيقة مشاركة قيمة وجهد مثمن من قبل الأستاذ على المقرحي بحرصه على إيصال هذا الكم النوعي من المقالات والأبحاث الى دائرة واسعة من القراء والمتابعين والمهتمين بالشأن الوطنية. تحية وكل التوفيق
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع