مقالات

خديجة العمامي

خديجة العمامي: على هامش الحروب… ريتا "الضائعة"

أرشيف الكاتب
2016/11/24 على الساعة 15:07

على هامش الحروب… ريتا “الضائعة"
قصة وفاء على "محاور الدم" في بنغازي

في الحروب الكبيرة التي "تسيل فيها الدماء"، و"ينتشر الخراب"، ثمة قصص إنسانية لا يلتفت إليها أحد، تظل حبيسة القلوب والذاكرة، وتحتاج إلى أزمنة كي يكتب فوقها أحد سطراً من هنا، أو صورة من هناك، وفي الحرب الليبية من الممكن أن تظهر آلاف القصص الإنسانية، التي ستظل تُحكى لسنوات عديدة تأتي من بعد.

قصة "ريتا" على محاور الدم في بنغازي كان لابد من توثيقها، حتى تصل قصص "الوفاء الحقيقي" إلى البشر، فريتا "كلبة صغيرة" ضلت طريقها لتضيع بعيدا عن المكان الذي ألفته منذ ولادتها، فما أن لحظها أحد الجنود "تائهة" و"مُتعثرة" و"جائعة" عند مفترق السليني في بنغازي، حتى رق قلبه لها، فأخذها معه إلى نقطة التجمع العسكرية للعناصر، الذين كانوا قد عادوا للتو إلى ثكنتهم من مهام قتالية شاقة.

ريتا أخذت حصتها من طعام المقاتلين، الذين أصروا إصرارا لافتا على أن تكون حصة ريتا من الطعام موزعة بينهم تماما، لأنهم جميعا يريدون أن يحتفون بريتا، فيما أصبحت ريتا ترافق صاحبها الذي عثر عليها، وجميع رفاقه مثل ظلهم، لا تأكل إلا إذا أكلوا، ولا تنام إلا عندما يأوي "أهل الخير والحق" إلى فراشهم.

صارت ريتا تُدرّب نفسها على أن تعيش "حياة قاسية"، كحياة من أقسم على تراب ليبيا أن تعود حرة، كما كانت عبر التاريخ، إذ أصبحت ترافقهم إلى محاور القتال، وتفعل كما يفعلون تماما، فإذا اشتد وطيس المعارك، ولجأ المقاتلون إلى الاحتماء من "الرصاص الحي"، كانت تختار شيئا للاحتماء به، لم تكن تتركهم أبدا، فهي ذهبت معهم إلى مناطق عديدة، وعديدة، لكنها لم تأنس سوى لمكان لقيت فيه دفئا ورقة وعطفا.

وفي اليوم الذي لا فرار منه، استشهد من حمل ريتا إلى "المظلة الإنسانية"، ومن قدمها إلى رفاقه لتقتسم معهم كل أسباب الحياة، لكن ريتا مارست طقوس حزن غريبة على "صاحبها الوفي"، فحزنت أكثر من رفاقه المقاتلين، الذين سرعان ما انشغلوا بمعارك جديدة من أجل ليبيا وأهلها، لكن المفارقة المرصودة هنا هي أن لا ريتا تخلت عن الرفاق الباقين ولم يلحقوا ببارئهم بعد على درب النصر الليبي، ولا الرفاق قرروا التخلي عنها.

وحتى لحظة... لا تزال ريتا تتقدم محاور الدم الطاهر" و"الشجاعة الاستثنائية"، وتمشي ساعات طويلة بمعية رجال قرروا أن يستعيدوا تراب ليبيا، أو أن تعيدهم ليبيا إليه ليرووا بدمائهم "أعظم القصص"، وكيف تصبح ليبيا أغلى من الدم والولد.

خديجة العمامي

د. ونيس امراجع | 27/11/2016 على الساعة 06:42
فاء مابعده من وفاء
السيد الاستاذ البهلول عبر بصدق وباسلوبه المتميز عن جماليات الوفاء ولم يترك لنا مانقول أحسنتي يا خديجة .
يونس | 26/11/2016 على الساعة 14:34
شكرا خديجتنا الغالية
من يلتفت في زمن الحروب والأزمات إلى الرفق بالحيوان والاهتمام به وتوثيق صور معاناته كالبشر إلا من فاض قلبه حباً للحياة واحتراماً لمخلوقات الباريء سبحانه وتعالى كلها. شكراً لفكرك الذي التقط قصة "ريتا" .. وشكراً لقلمك الذي صاغها بلغة مملؤة بروح الإنسان التي صرنا نفتقدها كثيراً في عالم اليوم. ليست غريبا على ابنة ليبيا الغالية وبنغازي الحبيبة أن تغوص في جل مناحي حياتنا وتقتبس ما يجعل لهذه الحياة معنى وقيمة .. وللأمل بريقا في عيوننا. شكرا خديجتنا الحبيبة
ابوبكر عبدالرازق حسين | 25/11/2016 على الساعة 14:11
من وادى ماجر وبنغازى وعزيمة الرجال سينتصر الوطن
ابدعتى ياخد يجة وانتى دائما متألقة ومثلك رمز لوحدة وطن مزيدا من الابداع وبكى وامثالك سترتفع راية الوطن من ارتوت بدماء ابنائة من1911الى اخريوم تصمت وتنكسربندقية اعدائة
البهلول | 25/11/2016 على الساعة 06:42
لمسة وفاء
كلما نظرت إلى بريق عينيك النجلاوتين الزرقاوتين مثل زرقة البحر رايت صفاء الوطن ومشاهد الرجال الذين سطروا اروع المشاهد البطولية الخالدة من اجل ليبيا ان تظل حرة ابية رغم كيد الاخوان الظالمين ، نعم للوفاء قصص لاتنهتى وصور ومشاهد ستظل مرتسمه بكل جمالياتها وروعتها على سماء الوطن الطاهر وفوق جبين الشمس هذه "ريتا " سطرت اروع المواقف وفاءا للوطن بعكس اولئك الذين دمروا هذا الوطن والاجمل والاروع من "ريتا" هو انت ايها الملاك الطاهر التى التقطت هذه الصورة من بين الركام لتروى لنا وفاء نادر في هذه الايام القاسية التى فيها للاسف الاخ يقتل اخيه في دائرة الموت المقنن بقانون الغاب نأمل لابناءنا السلامة وكذلك لريتا التى قدمت رمزية للوفاء ستظل محفورة في سجل التاريخ ولايسعنى الا ان احي وفاءك وجمال روحك .
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع