مقالات

عمر النعاس

التضليل المتعمّد... والقراءات المغلوطة... يأس وإفلاس..!!

أرشيف الكاتب
2016/11/22 على الساعة 02:35

جاء في صفحة (بوابة أفريقيا الإخبارية) الالكترونية، بتاريخ 15/11/2016، منشور تحت عنوان: (المنصوري يكشف خطة تقسيم ليبيا عبر الدستور)، وهذا القول يجانبه الصواب ومردود عليه، لأن ما أقرّته الهيئة التأسيسية ليس دستورا، بل هو (مشروع دستور توافقي يرسّخ وحدة ليبيا وسيادتها)، وتكون الكلمة الفاصلة فيه للشعب الليبي من خلال الاستفتاء عليه لقبوله أو رفضه، ولا يملك أحد أن يصادر حق الشعب الليبي من حقه الدستوري وتقرير مصيره، أو حرمانه من إبداء رأيه وقول كلمته، ولا وصاية على الشعب الليبي من أحد.

هذه القراءات الواردة في ورقة السيد/ المنصوري هي قراءات مغلوطة وناتجة عن قصور في الفهم، أو تضليل متعمّد من خلال قول أنصاف الحقائق وقراءة نصف النصوص دون نصفها الآخر بقصد التشويه على الناس وعدم تقديم الحقائق كما هي دون تزييف أو مغالطة. فمن الواجب  دراسة المفاهيم دراسة عميقة ولا يكتفى بشأنها بالتقديم السطحي الذي يغالط ما يحتويه مشروع الدستور حقيقة من أسس ومبادئ ومفاهيم إنسانية راقية وبنّاءة.

ما سأتكلم عنه الآن وبإيجاز هو:

- الورقة الأولى:  كشف الحقائق حول العملية الدستورية.       
- الورقة الثانية: الرد على ما جاء في المنشور.

لأن هناك من يزعم أنه يعرف الحقيقة،  ولكنه يزيّفها،  في محاولة مستميتة لتضليل الرأي العام. وكل أسانيده هي عبارة عن مزاعم واباطيل... ولكن الحقيقة كالشمس لا تخفى إلا على من لا بصيرة له...!!


الورقة الأولى- كشف الحقائق حول العملية الدستورية


إن الهدف من كشف الحقائق هو إزالة كل آثار التضليل الوارد في المقالة لمذكورة، مع التأكيد على أن مشروع الدستور الليبي الذي أقرّته الهية التأسيسية يوم 19/4/2016، هو عمل ليبي بامتياز كتب بأفكار وأيدي ليبية، وكل أعضاء الهيئة التأسيسية شاركوا فيه بصورة أو أخرى بما في ذلك السيد/ المنصوري، وذلك على النحو الاتي:

1/ بدأ المسار الفعلي للهيئة التأسيسية بإصدار قانون انتخابها رقم 17 لسنة 2013، وتم انتخاب الهيئة التأسيسية يوم 20/2/2014. وعُقد أول اجتماع لها يوم 21/4/2014 بمقرّ الهيئة التأسيسية بمدينة البيضاء.

2/ خلال الفترة من 21/ 4/ 2014 وحتى 30/8/2014، تم إصدار اللائحة الداخلية، واعتماد الخارطة الدستورية، وإقرار جملة من المبادئ التوجيهية العامة التي تحكم عمل الهيئة مثل الشريعة الاسلامية ودستور 1951 وتعديلاته، والوثائق الدستورية المقارنة، والمشاركة العامة لأبناء الشعب الليبي، والخصوصية الليبية، والمواطنة، والتداول السلمي على السلطة، والفصل بين السلطات وفق مبدأ التوازن والرقابة، وضمان الحقوق والحريات، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، وغيرها. كما تم تشكيل عدد (8) لجان نوعية لأبواب الدستور المختلفة.

3/ خلال سنة 2014، ورغم الظروف التي تسود البلاد، قام أعضاء الهيئة التأسيسية- كمجموعات وفرادى- بجولات تواصل مجتمعي في كثير من المدن والقرى داخل البلاد وخارجها، وكانت نتيجة هذه الجولات والملتقيات من مقترحات وأفكار قيّمة ومفيدة لتحقيق مبدأ أساسي في صناعة الدساتير وهو ((مبدأ الشعب الليبي يصنع دستوره)).

4/ بتاريخ 24/ 12/ 2014 نشرت مخرجات اللجان النوعية، وعقدت جملة من الملتقيات العامة حولها، وبعد تلقّي العديد من الرسائل المتضمنة مقترحات وأفكار، تم إعادة نشر مخرجات اللجان النوعية بتاريخ 26/2/2015.

5/ خلال شهر 6 لسنة 2015 قررّت الهيئة انتخاب لجنة عمل من (12 عضو) وحدّدت في قرارها آلية اصدار اللجنة لقراراتها (بالتوافق أو بالتصويت)، وكانت مهمتها تجميع مخرجات اللجان النوعية وتنسيقها في مسوّدة واحدة متكاملة، إضافة إلى الاستماع لآراء الأعضاء وغيرهم ممّن لديهم مقترحات حول البناء التأسيسي للدولة.

6/ جاءت مسوّدة لجنة العمل (رقم1) يوم 6/10/2015 خلال عقد الهيئة اجتماعاتها بمدينة غدامس واستجابة لكثير من المقترحات، تم إجراء تعديلات اللازمة وإخراج مسوّدة لجنة العمل (رقم2) بتاريخ 3/2/2016، ونشرت على موقع الهيئة التأسيسية، على (الرابط).

7/ تم التأكيد على أن (مسوّدة لجنة العمل رقم 2) تحتوي على مجموعة من التوافقات وهي قابلة للتعديل وفقا لما تقرّه الهيئة التأسيسية في مداولاتها استنادا إلى المقترحات وآراء المستلمة من الشعب الليبي.

8/ رغم الكثير من التحديات التي واجهتها الهيئة التأسيسية، ومقاطعة بعض الأعضاء لأعمال الهيئة التأسيسية وحتى (قبل خروج المسوّدة رقم 2)، ومحاولة استخدام (القضاء) لعرقلة أعمال الهيئة التأسيسية، إلّا أن الهيئة التأسيسية ومن خلال ايمانها وإرادتها المستمدة من الشعب، تحمّلت مسؤوليتها المناطة بها والمؤتمنة عليها من الشعب الذي انتخبها ومنحها ثقته واستمرّت بعزم لا يلين للخروج بمشروع دستور توافقي يجمع كل الليبيين والليبيات بمختلف مكوناتهم الاجتماعية والثقافية واللغوية على كلمة سواء هي بناء ليبيا. وقامت الهيئة التأسيسية بالعمل على تقريب وجهات النظر بين الأعضاء من خلال اجتماعات (تشاورية داخل ليبيا وخارجها بحضور كثير من الحكماء والأعيان والأكاديميين والخبراء، بدعم لوجستي من منظمة الأمم المتحدة).

9/ بتاريخ 19/4/2016 أقرّت الهيئة التأسيسية مشروع الدستور بالموافقة بأغلبية معززة بلغت (37 عضوا وعضوة) يمثّلون كل الدوائر الانتخابية في ليبيا،  وبمقرّ الهيئة التأسيسية  لصياغة الدستور بمدينة البيضاء. ويتكون المشروع من (الديباجة و221 مادة)، على (الرابط).

وتم إخطار مجلس النواب يوم 26/4/2016 لتحمّل مسؤوليته أمام الشعب الليبي واصدار قانون الاستفتاء، لتمكين الشعب من ممارسة حقّه الدستوري وتقرير مصيره بقول كلمته الفاصلة إما بـ(نعم)،  ليكون دستورا نافذا، وإما بـ(لا)، ليتم إعادته للهيئة لإجراء التعديلات اللازمة وطرحه مرة أخرى خلال 30 يوماً للاستفتاء.

الخلاصة: مشروع الدستور هو عمل توافقي بامتياز يجد كل الليبيين جزءاً مما يريدونه فيه، ولا يجد أي أحد كل ما يريده. وهو عمل إنساني لن يكون كاملاً، ولكنه سيكون الأنسب للخروج بالبلاد من مرحلة انتقالية صعبة طال أمدها يسود فيها الصراع المسلح على السلطة إلى مرحلة استقرار وأمن بإذن الله،  حيث تقوم دولة القانون والحريات والتداول السلمي على السلطة.

الورقة الثانية: الرد على ما جاء في المنشور


كل ما تم طرحه في المنشور الوارد في بوابة أفريقيا، هو عبارة عن تضليل مكشوف لا يستند إلى أي أسس، ويفتقد لكل معاني الموضوعية، وهو عبارة عن كلام انشائي بعيد عن الواقع ولا قيمة حقيقة له.

أولاً- مصطلح مقاطعة الهيئة التأسيسية (مصطلح باطل ومعدوم):

أولاً: إن محاولة السيد/ المنصوري بصفته (أحد الأعضاء المقاطعين) لتشويه مشروع الدستور الليبي الذي أقرته الهيئة التأسيسية يوم 19/4/2016 بمقرّها بمدينة البيضاء بأغلبية معززة بلغت 37 عضوا وعضوة من كل الدوائر الانتخابية في ليبيا، ومحاولة الادّعاء بأنه دستور صلالة هي بلا شك محاولات يائسة لعرقلة المسار الديمقراطي، وهو قول صادر عن واهم متعال، أفلست جعبته وتبخرت كل حججه الباطلة،  والتي لم تصمد أمام صولة الحق والإيمان والعزيمة.

لم يدّخر السيد المحترم جهدا في كيل جميع أصناف الاتهامات لزملائه الذين عملوا ليلا ونهارا لإنجاز المهمة التي أوكلها لهم الشعب الليبي في الوقت الذي قام فيه هو ومن معه (بمقاطعة أعمال الهيئة التأسيسية) منذ شهر نوفمبر 2015، بعد خروج مسودة لجنة العمل(1) في غدامس يوم 6/10/2015. وجاء إشهار مقاطعتهم قبل خروج مسوّدة العمل (2) في البيان الصادر في 28 يناير 2016 وجاء فيه: (نعلن لشعبنا بمقاطعتنا حضور جلسات وأعمال الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، وعدم الاعتراف بأي مخرج أو مسودة تصدر عنها).

إن مصطلح المقاطعة هو مصطلح معدوم وغير مبرّر، ولا يستند إلى أي سند أو نص دستوري أو قانوني، حيث لم يرد في الإعلان الدستوري وتعديلاته أي شيء حول مقاطعة الهيئة التأسيسية، كما لم يأت في القانون رقم 17 لسنة 2013 بشأن انتخاب الهيئة التأسيسية ما يدعم ذلك، إذ تنص المادة (47): ((يكون عمل أعضاء الهيئة التأسيسية على سبيل التفرّغ التام بموجب أحكام هذا القانون ولا يحقّ لهم ممارسة أي نشاط آخر خلال فترة عضويتهم)).

التوضيح: هذا النص القانوني: يؤكّد على التفرغ التام، ومفهوم التفرّغ التام يعني العمل الدؤوب المخلص والصادق لإنجاز المهمة الموكلة إلينا من الشعب الليبي، وليس المقاطعة عن بعد والحديث عبر وسائل الإعلام. والعضوية تعني التزام كل الأعضاء بالتواجد بمقرّ الهيئة التأسيسية، واحترام إرادة ناخبيهم، وحضور الجلسات، وإبداء الآراء، وممارسة حقّ التصويت بكامل صوره.

المادة (52): ((تنتهي العضوية بالهيئة التأسيسية بأحد الأسباب الآتية: 1/ الوفاة أو المرض الذي يستحيل معه ممارسة العضو لمهامه. 2/ صدور حكم قضائي بات بالإدانة في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة. 3/ استقالة العضو أو اقالته أو عزله. على أن يتولّى شغل المقعد الشاغر المرشح التالي في عدد الأصوات للعضو المنتهية  عضويته بدائرته الانتخابية)).

التوضيح: هذا النص القانوني: يؤكّد على (انتهاء العضوية تكون بالوفاة، المرض، حكم قضائي بات، استقالة، إقالة أو عزل). وبكل تأكيد: (لا يوجد أي نص في القانون حول المقاطعة أو يبرّرها)، وهل الظروف تحتمل المقاطعة؟ إن النصوص القانونية تؤكد على العمل والتفرّغ التام من أجل صياغة مشروع الدستور... وليس المقاطعة..!!

التساؤلات هي: ما علاقة التفرّغ التام بالمقاطعة؟ ما هو سبب المقاطعة وبأي سند قانوني وبأي برهان؟ هل انتخب الشعب الليبي ممثليه من أجل مقاطعة الهيئة وتأخير مهمتها؟

الخلاصة: أن مشروع الدستور هو عمل ليبي بامتياز، شارك في صناعته الليبيون والليبيات من خلال انتخابهم للهيئة التأسيسية، ومشاركتهم بالمقترحات والآراء من خلال التواصل المجتمعي مع عموم الشعب الليبي، ومشاركتهم في إقرار مشروع الدستور من خلال الاستفتاء العام. كما شارك في صناعته كل أعضاء الهيئة التأسيسية بما في ذلك (المقاطعين منهم)،  سواء من خلال (مخرجات اللجان النوعية الأولى بمدينة البيضاء يوم 24/12/2014م، أو الثانية بمدينة البيضاء يوم 26/2/2015، أو مسوّدة لجنة العمل رقم(1) بمدينة غدامس يوم 6/10/2015، أو مسوّدة لجنة العمل رقم (2) بمدينة البيضاء يوم 3/2/2016. أو أخيراً من خلال إقرار مشروع الدستور بمدينة البيضاء يوم 19/4/2016.

وبمقارنة مشروع الدستور مع مسوّدة لجنة العمل رقم(2) يتضح أن (الديباجة و194 مادة في مسوّدة لجنة العمل (2) لم يتم إجراء أي تعديلات عليها. وكل ما تم إجراء تعديلات توافقية عليها هي (27 مادة لا غير). إن هذا المشروع تم إقراره من أجل الليبيين والليبيات داخل ليبيا وخارجها حتى يتمكنوا من قول  كلمتهم الفاصلة فيه. 

ثانيا- وصف العضو (المقاطع) المحترم لمشروع الدستور:

إن محاولة وصف السيد المحترم لمشروع الدستور الذي توافق عليه (37 عضو وعضوة من كل الدوائر الانتخابية في ليبيا) بأنه (هرطقات دستورية) هو مردود عليه، لأنه، أولاً/ كان مقاطعا لعمل الهيئة التأسيسية منذ أكثر من ستة أشهر متواصلة ولا يعرف كيف كانت التوافقات بين الأعضاء الذين تحملوا المسؤولية تجاه شعبهم، وثانياً/ ليس عنده بديل يجمع كل الليبيين والليبيات، بل ما يدعو له هو عبارة عن توجّه جهوي صرف لا يعني ليبيا على الإطلاق، والتي عدد السكّان فيها حوالي 6 مليون نسمة على رقعة جغرافية تصل إلى 2 مليون كيلومتر مربع.

1- تكلم السيد المحترم/ عن القضاء وواجب احترام أحكام القضاء: وبكل تأكيد الهيئة التأسيسية احترمت أحكام القضاء، والتزمت المسار الطبيعي وقامت بالطعن بالنقض أمام المحكمة العليا في الحكم المستعجل بمحكمة القضاء الاداري بالبيضاء، ولكن السؤال هو كيف كان تعليق السيد المحترم المنصوري على حكم المحكمة العليا في الطعن الدستوري  رقم 17/ لسنة 61 ق، وجاء تعليقه في ورقة بعنوان (جدلية الصراع بين القوة والقانون) منشورة على صفحته على شبكة التواصل الاجتماعي بتاريخ 10/ 11/ 2014. وجاء احترامه لحكم المحكمة العليا كالآتي:

((الــــــرأي: إن المحكمة العليا بدوائرها المجتمعة غير مختصة بنظر الطعون على النصوص الدستورية الواردة في الإعلان الدستوري لأن ذلك مخالف لنص المادة 36 من الإعلان الدستوري التي أعطت الاختصاص لمجلس النواب الحالي في إجراء اي تعديل دستوري بالإلغاء أو بإصدار أي حكم أخر ومن ثم فأن هذا الحكم لا يعدو كونه حكماً معدوماً يكفي الالتفات عنه ولا يُرتب أي اثر لاحق)). ضـو المنـصوري عـون - المـحـامـي

الخلاصة: في الوقت الذي يتحجّج السيد المحترم بوجوب احترام أحكام محكمة القضاء الاداري الصادرة سنة 2016 في قرارها في الشق المستعجل بوقف تنفيذ قرار تعديل لائحة، هو في الواقع تم استكمال نفاذه، ها هو هنا يقرّر انعدام حكم المحكمة العليا الليبية بدوائرها المجتمعة والذي صدر سنة 2014.

2/ جاء قوله (الخوف على وحدة ليبيا) وذلك من خلال استبعاد كلمة موحدة في نص المادة الأولى. هو يحاول أن يقول أن (عبارة لا تقبل التجزئة ليست ضمانة لوحدة ليبيا)، كما أشار إلى باب الحكم المحلي وتحديدا المواد (154، 155،156 ،157) ومقارنة ذلك بما جاء في الدستور المغربي، كما أشار إلى المادة (186) في باب الثروات الطبيعية.

أقول/ أن هذا الفهم يدلّ دلالة واضحة على عدم مطالعة مشروع الدستور على الإطلاق، وإن كان كما يقول السيد المحترم أنه في قراءة أولية أو متأنية، فنصيحتي هي تكرار القراءة مرات أخرى حتى تصل المعلومة صحيحة.

وفي توضيحي لكل ما تطرّق اليه السيد المحترم في حملته التضليلية، من خلال نصوص المشروع أقول الآتي:

1- تنص المادة (216- الوحدة العضوية لأحكام الدستور – (الدستور بديباجته ونصوصه وحدة واحدة لا تتجزأ. وتفسر أحكامه وتؤول بحسبانها وحدة عضوية متماسكة).

التوضيح: كل ما تحتويه الديباجة والنصوص هو وحدة واحدة تشكل الدستور. ويأتي التأكيد على وحدة الدولة الليبية بداية من الديباجة التي جاء فيها:(..ومن أجل المضي قدما نحو الحرية والسلام والحفاظ على وحدة البلاد..)، (.. وتواصلاً مع تأسيس الدولة الليبية سنة 1951م من الولايات الثلاث (برقة وطرابلس وفزان) ثم انتقالها إلى دولة موحدة اعتباراً من سنة 1963م،..).
هذا النصوص تؤكد على الحفاظ على وحدة البلاد حيث أن تأسيس ليبيا سنة 1951 كان يقوم على شكل الدولة المركّبة (الاتحادي)، ثم تحوّل شكل الدولة إلى الدولة البسيطة (الموحدة) بموجب التعديل الدستوري سنة 1963، وهي منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم وهي دولة بسيطة موحدة وهو ما تم التأكيد عليه في الديباجة.

2- حيث أن الهيئة التأسيسية قد أقرّت أن دستور 1951 وتعديلاته كمرجع أساسي لعملها، يجدر الإشارة إلى:

- دستور 1951 (المادة 1): (ليبيا دولة حرة مستقلة ذات سيادة. لا يجوز النزول عن سيادتها ولا عن أي جزء من أراضيها). وبالرغم من أن شكل الدولة اتحادي إلا أن ليبيا طوال 12 سنة لم تنقسم ولم تتجزأ.

- دستور 1951 المعدل سنة 1963: (المادة1): (ليبيا دولة حرة مستقلة ذات سيادة. لا يجوز النزول عن سيادتها ولا عن أي جزء من أراضيها). بالرغم من  تغيير شكل الدولة من الاتحادي إلى الموحدة، بقي النص كما هو، ولم تتجزأ ليبيا حتى اليوم.

- مشروع الدستور 2016: (المادة 1): (ليبيا دولة حرة مستقلة لا تقبل التجزئة، ولا يجوز التنازل عن سيادتها، ولا عن أي جزء من إقليمها، تسمى الجمهورية الليبية).

التوضيح: تم إضافة اسم الدولة في نفس المادة: أي أن هذه الدولة التي هي امتداد للدولة الليبية التي تأسست سنة 1951 كدولة اتحادية وانها تحولت إلى دولة بسيطة موحدة سنة 1963، وأن ليبيا دولة حرة مستقلة التي لا تقبل التجزئة والتي لا يجوز التنازل عن سيادتها ولا عن أي جزء من إقليمها هي الجمهورية الليبية.

3- أينما ورد مصطلح الدولة، يقصد به الدولة الليبية مثال ذلك: (المواد: 3، 4، 5، 6، 7، 8، 15، 19، 20، 23، 24، 76، 82، 109، 175، 184، 218.... وغيرها ).

4- المادة (109- رئيس الجمهورية-  "يحافظ رئيس الجمهورية على وحدة البلاد...".

التوضيح: واجب دستوري على رئيس الجمهورية أن يحافظ على وحدة البلاد، وله استعمال سلطاته الدستورية.

5- باب الحكم المحلي: المادة (154): نصها: (يقوم الحكم المحلي على أساس اللامركزية الموسعة. وتلتزم الدولة بدعمها في إطار وحدة البلاد).

التوضيح: من الواضح أن السيد المحترم لم يطالع عجز هذه المادة، أو تجاهل مطالعتها في قراءته الأولية، وهذا النص يؤكد على أن اللامركزية الموسعة تقوم في إطار وحدة الدولة. وليس هناك ما يشير إلى (الكونفدرالية التي أشار إليها السيد المحترم). إن المعنى الحقيقي للكونفدرالية هي اتحاد تعاهدي بين دول مستقلة وذات سيادة (مثال ذلك الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الأفريقي)، ولا أدري كيف فهمها السيد المحترم في إطار ورقته التي يشوبها كثير من المغالطات والتضليل، أنصح السيد المحترم بمطالعة  دراسة لي بعنوان شكل الدولة (والتي تتكلم عن أشكال الدول المركبة والدولة البسيطة)، وتبين مفهوم الكونفدرالية الذي لا علاقة له باللامركزية الموسعة في إطار الدولة الواحدة، وهذا النظام الاداري اللامركزي هو الذي تم تبينه في باب الحكم المحلي في مشروع الدستور.

6- اشار السيد المحترم إلى المواد (155، 156، 157) ، ومن خلال وجه المقارنة مع دستور المغرب.

التوضيح: ما جاء في ورقة السيد المحترم لا يرق بأي حال إلى المقارنة العلمية الحقيقية، للاختلاف الجوهري بين ليبيا والمغرب، سواء في نظام الحكم أو في طبيعة النزاع القائم على الصحراء والتي تطالب بالاستقلال منذ عقود.

أما مبدأ التدبير الحرّ الذي جاء في المادة (156) وانتخاب مجالس المحافظات والبلديات (المادة157)، فإن نفس الاتجاه سلكه المشرّع الدستوري التونسي، حيث ورد في (الفصل 132) الاستقلالية المالية والإدارية وإدارة المصالح المحلية وفق مبدأ التدبير الحر، كما ورد في الفصل (133) انتخاب المجالس المحلية انتخابا حرا سريا مباشرا، وليس هناك ما يشير إلى تقسيم البلاد أو تجزئتها سواء في تونس أو ليبيا. ولتحقيق المسار الديمقراطي، من الواجب أن يشارك الناس في انتخاب من يخدمهم.  كما أن ما ورد في المادة (155- مستويات الحكم المحلي) هي عبارة عن تقسيمات إدارية صرفة تتم من خلال السلطة التشريعية بعد دراسات مستوفية وفق معايير دستورية، إضافة إلى أي معايير أخرى تقررها السلطة التشريعية وفق الظروف السائدة.

أما حول المادة (158) المتعلقة بالاختصاصات ومنها (اختصاص الوحدات المحلية بإصدار اللوائح والقرارات)، ومن الواضح ان السيد المحترم يتجاهل عمداً (قراءة النص لنهايته)، حيث أن نهاية النص: (.. وذلك كله وفق ما يحدّده القانون...). أي أن الصلاحيات الذاتية والمشتركة والمنقولة والاختصاصات للوحدات المحلية كلها تكون وفقاً لما يحدده القانون الذي تصدره السلطة التشريعية الواحدة في الدولة الليبية وفي إطاره ولا تتجاوزه.

7- ما جاء حول المادة (186): في باب الثروات الطبيعية - توطين مشاريع بديلة، ونصها: (تحدد بقانون نسبة من عوائد الثروات غير المتجددة لإنشاء مشاريع بديلة تعطى الأولوية فيها لمناطق الانتاج حسب امكانيتها المكانية ولوازم تطوير بناها التحتية ثم للمناطق الأقل نموا).

التوضيح: من الطبيعي أن يعارض السيد المحترم، لأنه لا يعيش في مناطق يجري من تحتها الذهب الأسود وأهلها يعيشون حياة ضنكى، ويعانون من الأوبئة المزمنة والسموم نتيجة التلوث البيئي. وهو لم يشارك حتى في الجولات التي قام بها بعض الأعضاء في مناطق الجنوب الليبي، وهو لا يعرف من الجنوب إلا النفط والغاز والمياه التي توفّر الحياة المترفة في بعض مناطق الشمال الليبي أما بقية الشعب الليبي فهو لا يراه ولا يريد أن يراه.

هو لا يعرف أن آلاف الليبيين والليبيات يعيشون في فقـرٍ مدقع فقط لأنهم لم يستفيدوا طوال 50 سنة من  المنتوج الذي يخرج من تحت اقدامهم . نحن نقول أن النفط والغاز هو ثروة كل الليبيين... ولكن هل استفاد كل الليبيين فعلا من ذلك؟  هل استفاد من يقطن في مناطق انتاج النفط؟  أم يكفي هذا المواطن الليبي ما يناله من سموم التلوّث؟

الخلاصة:

إن اليأس يبدو واضحا وضوح الشمس من خلال إصرار السيد المحترم/ على تجاهل حقيقة الأمور واتباع أساليب التضليل، أو تعمده تخويف المواطن الليبي أو زرع الشك فيه لكي تطول أمد معاناته وبقاء الأمر معلّقا في يد من يتحكم في الواقع بقوة السلاح وبالنفوذ الخارجي، أو ممن يعيش في كنفهم وتحت عباءتهم. كما يظهر اليأس واضحا من خلال ابتعاد السيد المحترم/ عن اتباع أسلوب المهنية والموضوعية في طرح مواضيع أساسية وتقديمها عمدا بشكل ينافي الحقيقية.

نعم إنها محاولة يائسة، فقط لزيادة الإمعان في التضليل والتشويه. وفي الحقيقة أن من يحاول أن يشوّه ويضلل لا يملك أي بديل يضمن الانتقال بالبلاد من مرحلة الصراع على السلطة إلى مرحلة استقرار حيث يسود فيها التداول السلمي على السلطة وتحترم فيها الحقوق والحريات العامة ويكون للشعب كلمته الفاصلة في النظام الذي يريده تحقيقاً لمبدأ الشعب يصنع دستوره.

حفظ الله ليبيا.

أ. عمر النعاس
(عضو الهيئة التأسيسية)
21/11/2016

عمر النعاس | 23/11/2016 على الساعة 22:11
مشروع الدستور
أ/ الصابر....... أرجو مطالعة مشروع الدستور ستجد فيه كل ما أشرت إليه لك التحية . هذا هو الرابط............ https://www.docdroid.net/qCNkTu1/-.pdf.html
الصابر مفتاح بوذهب | 23/11/2016 على الساعة 14:07
هذا يامحترم اجتهاد فى غير محله وليس له سند من القانون
روح ونصوص الأعلان الدستورى والمثال التاريخى الليبي كلها تؤكد ان لجنتكم تتكون من ممثلين لأقاليم ثلاثة تسعى الى الأتفاق على انشاء كيان مشترك يضمها والصحيح والمتوقع من اعضاء كل اقليم ان يكون حرصهم منصبا فى المقام الأول على تحقيق مصلحة من يمثلونه ثم يأتى بعد ذلك الحرص على قيام وطن تتحقق فيه العدالة والمساواة . ومن الديمقرطية ان يتم التصويت داخل كل تكتل من الكتل الثلاثة بحيث يمرر البند الذى يتحصل على اصوات الأغلبية االبسيطة ( 11 من اصل 20 ) فإذا اقر نفس البند بنفس الكيفية من الكتلتين الأخريين يصبح جاهزا لتضمينه لمسودة الدستور واذا لم ينال هذا البند الأغلبية البسيطة من احدى الكتل تعاد صياغتة بما يحقق االتوافق الكامل عليه . علاوة على ذلك فإن تصويت الشعب على مسودة الدستور يجب ان يكون بنفس الكيفية بحيث لو لم يحظى بالأغلبية البسيطة من احد الأقاليم يعاد االى اللجنة لأعادة الصياغة بما يحقق التوافق عليه . فمثلا تحديد العاصمة يتطلب الحصول على موافقة التكتلات الثلاثة كما سبق بيانه وهذا لن يكون سهلا ولكن يمكن الأتفاق على توزيع سلطات الدولة الثلاثة على ثلاثة مدن وبهذا يمكن ان يتحقق التوافق . وهكذا
عمر النعاس | 23/11/2016 على الساعة 08:16
الدستور
السيد/ GHOMA... بكل تاكيد انك ليبي... وتقرأ العربية وتفهمها. ليس هناك أي عيب أو مانع من كتابة كل ما تريد باللغة العربية. لك التحية والاحترام
عمر النعاس | 23/11/2016 على الساعة 08:13
مشروع دستور توافقي بامتياز
السيد/ الصابر ...السلام عليكم. نعم تم انتخاب الهيئة التأسيسية على غرار لجنة الستين التي انتجت دستور 1951. ولكن الانتخاب يعني التنوع الحقيقي الليبي من أجل صياغة مشروع دستور ليبي بامتياز يتضمن كل التناقضات في صيغة توافقية حقيقية. عدد الأعضاء الذين توافقوا على مشروع الدستور ليسوا من منطقة واحدة بل هم من كل الدوائر الانتخابية وعددها (11 دائرة) ويمثلون كل الليبيين والليبيات في انحاء ليبيا. ليس هناك مغالبة من أي أحد على احد... كل ما تم إقراره هو مشروع دستور يخضع لرقابة الشعب الليبي لقبوله أو رفضه. الآ يستحق الأمر تمكين الشعب من ممارسة حقه الدستوري وتقرير مصيره وقول كلمته الفاصلة ب(نعم) أو (لا) من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور؟ لك كل التحية والاحترام... حفظ الله ليبيا.
Ghoma | 23/11/2016 على الساعة 02:06
This Draft Could Not Be A Constitution But A recommendation For A Nanny-State
To paraphrase some wise man, small minds discuss procedures. You wasted all this time discussing some minutiae dealing with trivial matters. My guess, you and maybe many of your colleagues were not up to the task. Mere bureaucrats who took on themselves bigger load than they could carry. Drafting a Constitution and designing a state are in need of cultivated minds able to synthesize whole range of human experiences; not some small-town lawyers or hackneyed judges to argue ad nausea about details. Neither the preamble nor the body of this mixed stuff could qualify to be in the rank of what should be highly condensed and refined human thought as that of a Constitution must be. For two years, the Assemly kept puttering around from one place to another only to produce the proverbial 'mouse!' The funny thing you still have not realized how hollow, confused, and unworthy piece of shit your committee had produced. Thanks. Ghoma
الصابر مفتاح بوذهب | 22/11/2016 على الساعة 19:19
االعدل والمساواة هما اساس بناء الدول
سيدى تنسون انتم ويتناسى السيد المنصورى ان لجنتكم تم تأسيسها على اساس تمثيل متساو لأقاليم ليبيا الثلاثة فأنت ومعك 19 عضوا آخرين انتخبتكم برقة وهو ومعه 19 عضوا آخرين انتخبتهم طرابلس وبالمثل انتخبت فزان 20عضوا ليمثلوها فى لجنة كان واجبها الأول هو صياغة دستور يحقق اتحاد هذه الأقاليم الثلاثة ويكفل مشاركتها بالتساوى فى بناء وطن يكفل حقوق ابنائه ويكفل كذلك تساوى المناطق وان لاتطغى منطقة على اخرى ولكنكم مع شديد الأسف تنكرتم لناخبيكم وظننتم انكم تمثلون ليبيا بإكملها (وليس ذلك صحيحا بل انه مخالفة صريحة للأعلان الدستورى ). فأنت ياسيدى تمثل اقليم برقة وانتخبتك برقة لتشارك ممثلى الأقليمين الآخرين البحث عن صيغة تعايش عادلة بين هذه الأقليم الثلاثة . وان نص الأعلان الدستورى على وجوب موافقة 41 عضوا على صياغة مواد الدستور جاء بهدف ضمان موافقة ممثلين عن الأقاليم الثلاثة . ولايكفى يا محترم موافقة 37 عضوا . بل ان ذلك يعنى وبحسب نصوص الأعلان الدستورى رفض تلك الصياغة وعدم حصولها على الأغلبية المطلوبة . كلنا ياسيدى نريد الوحدة والأتحاد بشرط اان يكون قائما على االعدل والمساواة . فالعدل والعدل وحده هو الأساس
عمر النعاس | 22/11/2016 على الساعة 18:04
أصبت كبد الحقيقة...
أ/ عادل... السلام عليكم...... لقد أصبت كبد الحقيقة.... بارك الله فيك. كل ما نسأله هو تمكين الشعب من قول كلمته إما (نعم) أو (لا). وهذا يعني المحافظة على المسار الديمقراطي والدستوري. المرحلة مرحلة نضال من أجل تمكين الشعب الليبي من ممارسة حقه الدستوري وتقرير مصيره من خلال الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أقرته الهيئة التأسيسية المنتخبة من الشعب الليبي بمقر الهيئة بمدينة البيضاء يوم 19/ 4/ 2016 بأغلبية معززة من الأعضاء من كل الدوائر الانتخابية في ليبيا... حفظ الله ليبيا.
عادل | 22/11/2016 على الساعة 10:20
لا يريدون الدستور
انهم لا يريدون الدستور اما لرغبتهم في حكم العسكر ويعتقدون انهم سيكون لهم دور فيه واما انهم يطمعون في عودة النظام السابق واما لانهم يريدون دولة دينية ايدلوجية تعتمد على ماسيسمى بالثوار والذين هم في اغلبهم من الاسلاميين كشورى ثوار درنة وبنغازي والمجلس الاعلي لثوار طرابلس. يحولون دون الدستور لانه يقضى على احلامهم. في السيطرة وحيازة تركة القدافي. كل من يملك السلاح اليوم يرفض الدستور. لانه يرى انه الاقوى وسوف يحكم ليبيا الذي يريد الدستور هو المواطن العادي الذي يحلم بليبيا دون هؤلاء المجرمين الفاسدين الذي يقولون اليوم صلالة وهم صفقوا للصخيرات ويقولون صلالة وامس زغردوا للناتو ويقولون صلالة ويقابلون ويتمسحون على اعتاب السفرات الاجنبية ويستجدون كوبلر في مقابلتهم في طرابلس ويصطفون امامه كالخشب المسندة؟ اسأل هؤلاء لماذا طلبتم من الناتو التدخل ولماذا وافقتم على الصخيرات ولماذا تجتمعون في تونس ولماذااستاقبلتم ساركوزى وماكين وكاميرن بالورود؟ واليوم تفسقون وترفضون عمل الهيئة لانها عقدت اجتماعات في صلالة ؟ ما لكم كيف تحكمون ؟ انتم لا تريدون الدستور لانه يسحب منك البساط في حكم ليبيا لا اكمثر ولا اقل
آخر الأخبار
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع