مقالات

ميلاد عمر المزوغي

قصر بن غشير... داعشية "الدولة" الليبية

أرشيف الكاتب
2016/06/26 على الساعة 10:07

مرة اخرى يثبت الليبيون للعالم بأنهم يعيشون عصر الانحطاط والتخلف الفكري والديني التكفيري، رغم وجود حكومتان في طرابلس العاصمة، احداهما لم يعد لها إلا المقر الرسمي! والأخرى تقبع في القاعدة البحرية "ربما من خشية الحر رغم التحسن في خدمات الكهرباء"، اما الوزراء المكلفون، فإنهم يعملون من مقارهم الرسمية، اللافت للنظر ان كلتا الحكومتين قد عقدتا بالأمس اجتماعين منفصلين ربما في نفس الوقت، لتظهر كل حكومة شرعيتها وأنها حريصة على تقديم الخدمات للمواطن.

ما اقدم عليه سكان قصر بن غشير من اقامة حد الحرابة بحق بعض الجناة، يعتبر وصمة عار لحكومتي الانقاذ والأخرى المسماة بالوفاق،  فالبلدة تقع على مرمى حجر منهما واجبر سكانها على الرحيل ابان غزوة تحرير مطار ألعاصمة!، كان الاجدر بالقوى الامنية التي تتبع أي منهما، او لنقل حكومة الوفاق التي اعطت الشرعية لكافة القوى المسلحة (بما فيها المسيطرة على قصربن غشير)، بان تقوم بالعمل على الاستقرار الامني والقبض على المجرمين وإيداعهم السجن وإقامة محاكمة عادلة لهم.

ان يأخذ الانسان حقه بنفسه،  ذاك يعني ان لا وجود لشيء اسمه الدولة التي كان الجميع يتمنى قيامها، إلا ان تشدق المسئولين بأنها "الدولة" قائمة يعطي انطباعا بان لا فرق بين دولة حكومة "الوفاق ألوطني" ودولة البغدادي المنتشرة في ربوع الوطن العربي، بل نجد ان دولة البغدادي تتخذ بعض الاجراءات التي تحاول من خلالها ايهام الرأي العام بأنها تنفذ نصا شرعيا بعد ثبوت الادلة على الجاني.

بالتأكيد لا تلام الجماهير الغاضبة وخاصة "اولياء الدم" على هذه الافعال،  بعد ان ضاقوا ذرعا بالأعمال الإجرامية ولم تتدخل السلطات لفعل شيء يمكنه ان يهدئ من روعة الاهالي، ولكن ذلك يشير الى ان من يحكموننا اليوم لا يريدون اقامة دولة عصرية مدنية بها كافة المؤسسات التي تحفظ للإنسان كرامته وتأخذ له حقه وفق نظم وقوانين تحفظ حق الجميع بمن فيهم مرتكبي الجرائم.

ما يجري في ليبيا اليوم، عمل ممنهج يهدف الى زعزعة الاستقرار الامني والاجتماعي، وسلب خيرات ألمجتمع وتجويع السكان وإخضاعهم لإرادة الذين لفظتهم الجماهير وألقت بهم على قارعة الطريق، انه قانون القوة لتركيع ألشعب.

المؤسف له حقا ان يتكالب العالم ويحشد طاقاته المختلفة في محاربة داعش، لأنها ضد الانسانية وتتصرف بهمجية، بينما نجده يستقبل زعماء الميليشيات (الذين اواهم ونصرهم) ويمددهم بأموال وبنين، ويحاول جاهدا ان يلمع صورهم لدى الشارع الليبي، لتزداد المأساة. انها لعبة الامم التي لازال البعض منا يعتقد بل يجزم بان الغرب اتى لتحريرنا من ربقة ألعبودية وليس لتدميرنا.لا شك ان الغرب يسعى جاهدا الى اقامة دولة داعشية في ليبيا تحظى بالشرعية الدولية.

هناك اخبار متداولة بشان ايجاد حل للازمة الليبية يتمثل في ايجاد "طائف" جديد على غرار لبنان، أي طائف ليبي، ربما يشهد الوضع الامني حينها انفراجا، لكن المؤكد ان الدولة لن تقوم لها قائمة، لبنان شاهد عيان (دولة بلا رئيس لما يقرب العامين، وزراء مستقيلون وآخرون معتكفون، لا حل لمشكلة القمامة لما يربو على 6 اشهر، الفساد المالي جد مستشري، برلمان معطل، انها الديمقراطية التوافقية) فقط استبدال الطوائف والمذاهب بالقبائل والاثنيات العرقية، ما يجري في ليبيا اليوم بالتأكيد على خطى لبنان، تمهيدا للآتي، متى يستفيق الليبيون؟.

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل
جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع